القيادي بالمؤتمر الشعبي كمال عمر لـ”الصيحة” 2-2

الإسلاميون فشلوا في الحكم وهنالك ممارسات صعَّبت مُهمَّتنا

يجب التخلِّي عن الأيدولجيات لبناء سودان للجميع 

ما يُقال إن الشعبي امتداد للوطني محاولة لمحاكمة الفكرة 

لن نتخلّى عن المشروع الإسلامي الحق

أكد القيادي بالمؤتمر الشعبي كمال عمر، أن الإسلاميين فشلوا فشلاً ذريعاً في الحكم، مبيناً أن هنالك ممارسات لبعض الناس صعّبت مهمتهم في إقناع الآخرين بالمشروع الإسلامي.

  وقال: نحن الآن نعمل على  تصحيح ذلك، مشيراً إلى أنهم لن يتخلوا عن المشروع الإسلامى الحق، مؤكداً أن  المنظومة الخالفة حان وقتها، مبيناً أنها جاءت لتغطية حالة الترهّل السياسي في عدد الأحزاب السياسية، فهي جامعة للقوى السياسية.

 ونفى أن تكون جاءت نتيجة لاتحاد الأحزاب الإسلامية فقط، مشيراً إلى أنها رصيد من فكرة كبيرة يتم جمعها على صعيد واحد لحل قضايا البلاد،  موضحاً أن دكتور الترابي قام بتحويل شتات القوى السياسية كفكرة إلى قوى سياسية مترابطة في تنظيم واحد لتبنّي سياسة واحدة فى الدولة.

  وقال عمر في حواره مع “الصيحة”  إن علاقته مع المؤتمر الشعبي في أشد حالات الانسجام،  مبيناً أن كل ما يُثار عن خلاف مع الحزب انتهى، مشيراً إلى أنه متواصل مع كل التيارات في الساحة السياسية.   

حوار: آمال الفحل 

تصوير: محمد نور محكر 

*يقال إن كمال عمر شخصية مثيرة للجدل داخل الشعبي؟

من حق الناس الحديث عني كشخصية عامة, لقد كنت أتحدث عن النظام الأساسي في الشعبي وضرورة تنفيذ منظومات النظام الأساسي. 

 لقد عملتُ مع دكتور الترابي، وتعلمت منه التنظيم والأدب،  لذلك أقول إن ثورة كمال عمر في الشعبي ثورة بحيثيات، لكن أنا الآن أعيش في أتم الهدوء، ولقد فكرت في التخلي عن المؤتمر الشعبي لأسباب عديدة، لكن عندما جاءت أحداث قرطبة تخلّيت عن ذلك، وقلت: لا يمكن أن أترك إخواني في المؤتمر الشعبي في ضعف، ولا أزيد الشعبي ضعفاً, فالحزب تعرّض لمؤامرة من قِبل قوى سياسية، وذلك بالاعتداء عليهم، وهم في مؤتمر في قاعة قرطبة،  ولا يوجد من سأل هولاء المعتدين، لذلك أوقفت قراري، كما أنني فكَرت مرة أخرى للخروج من الشعبي، إلا أن شعار “كل كوز ندوس دوس” جعلني أواصل البقاء في الشعبي. 

*وكيف علاقتك الآن مع قيادات الشعبي؟

علاقتي معهم سمن على عسل، وفي أشد الانسجام ومشارك معهم، وأنا الآن موقعى هو الدفاع عن الخيار الإسلامي, فهذا الخيار هو الأنجع والأفضل، وكل ما يثار عن كمال عمر وخلافاته داخل الشعبي انتهى، وأنا في حالة تواصل مع كل التيارات الإسلامية في الساحة  السياسية، والآن جاء وقت الوحدة والاتحاد والمنظومة الخالفة بأن نجمع كل الساحة السياسية لتقديم تصور للحريات والديمقراطية والإيمان بالآخر، وليس لي أي أعداء في حياتي السياسية، ومتواصل مع جميع الأحزاب والقطاعات السياسية، وقناعتي أن هذا السودان لا يستقر إلا بوفاق سياسي يلم كل الأطياف السياسية فى ديمقراطية حقيقية. 

*تتحدّث دائماً عن دكتور الترابي ومواقفه وكأنك وريثه السياسي  وصندوقه الأسود؟

دكتور الترابي ورّثنى أشياء ، وأنا أحد الورثة  السودانيين فيما يتعلق بميراث شيخ حسن الفكري والسياسي، لأني عملتُ معه في لحظات المحنة، وورثت منه خصالاً عدة، والآن أعمل في كتاب عن تجربتي مع شيخ الترابي، هذه التجربة التي لا يعرفها إلا القليلون عن حياته الخاصة وعن حياته الفكرية.

  وفي تقديري شيخ حسن واجَه ظلماً في واقع المسلمين والواقع السوداني, فلديه كتاب اسمه الأحكام السلطانية،  هذا الكتاب يقدم حلاً لمشكلة السلطة ومشاكل الدستور. وكان د. الترابي قد جلس في تحالف مع قوى الإجماع الوطني وتحالف جوبا في علاقات سياسية حقيقية, فعندما شاهدت التصرف الحالي في الساحة السياسية تنبّهتُ لماذا شيخ حسن ذهب بنا إلى الحوار الوطني وغيّر من منهج إسقاط النظام، وقال إن مشكلة السودان لا يمكن حلها إلا عن طريق الحوارالذي يجمع كل أطياف الساحة السياسية. 

*لكن الإسلاميون فشلوا في حكم السودان؟

الإسلاميون فشلوا فشلاً ذريعاً فى الحكم، وممارسات لبعض الناس صعّبت من مهمتنا في إقناع الناس بالمشروع الإسلامي، ونحن الآن نعمل على  تصحيح هذا، لكننا لن نتخلى عن المشروع الإسلامي الحق، وهو مشروع النبي في المدينة مشروع الحريات والحكم الراشد. 

*خلافاتك مع د. علي الحاج هل ما زالت قائمة؟

لا خلاف لي الآن مع د. علي الحاج، لقد تصافينا، والحياة الآن بيننا طبيعية، والآن ننسق ونتشاور ونلتقي مع بعضنا البعض. 

*الحرية والتغيير تعدّكم امتداداً للوطني فهل هذا مدعاة للإقصاء؟

هذا  حديث غير صحيح, فالشعبي معروف، وكان معهم، فهو كان أحد أحزاب وثيقة البديل الديمقراطي، وهو أول حزب مهر بتوقيع شيخ حسن على البديل الديمقراطي، 

بالتالي هم يعرفون أن الشعبي مختلف عن الوطني منذ المفاصلة الشهيرة.  ونحن الآن نتولى مسئولية الدفاع عن الخيار الإسلامي ولن نتخلّى عن مشروع الدين في الحكم، لذلك يجب التخلي عن الأيدولجيات والإقصاء لبناء سودان للجميع. 

وفي تقديري أن ما يقال إن الشعبي امتداد للوطني، هذه محاولة لمحاكمة الفكرة كلها، وهذه دعوة مكشوفة وواضحة بالنسبة لنا. 

*في تقديرك ما هي التحديات التشريعية  التي تواجه المجلس التشريعي خلال الفترة الانتقالية؟

أهم التحديات هي البرنامج الاقتصادي, الشعب السوداني الآن يعاني من الضائقة المعيشية، فالوضع الاقتصادي الآن وضع مزرٍ، ونحتاج للإصلاح الاقتصادي، كما أننا نحتاج إلى إصلاح قانوني، وإصلاح البيئة القانونية  وإصلاح المؤسسات، هذا هو المطلوب من الفترة الانتقالية، لذلك على هذه الفترة الانتقالية إعادة بناء الدولة وإعادة بناء السودان بشكل متفق عليه، وليس بناء يخص مجموعات فكرية, بناء يحقق الاستقلالية للمؤسسات والدولة، وهذا هو المطلوب. 

*توقعاتك لمستقبل الشراكة بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغييير؟

في تقديري هي شراكة ضعيفة، ولا تصل للمبتغى لوجود قنابل موقوتة بداخلها, تحالف قوى الحرية والتغيير يريدون محاكمة المجلس العسكري, والمجلس العسكري الآن في خطه هو الذي توج وصنع الثورة، وفي تقديري الآن توجد تناقضات في الوثيقة الدستورية والواقع السياسي، كما أنه توجد وزارات لا تتبع لرئيس الوزراء منها الدفاع والداخلية  وجهاز الأمن والاتصالات، هذه وزارات تابعة للمجلس العسكري، كما أن مجلس السيادة مقسوم إلى اثنين، المدنيون يتحدثون بلغة تختلف عن العسكرييين, أنا لم أر حكومة (مرقعة) مثل هذه الحكومة، وأي شخص لا يثق في الآخر، ومستقبل العلاقة بينهما ضبابي وغير مُبشّر.  

*وكيف ترى الخارطة الجماهيرية للقوى السياسية، وهل تتوقع تحالفات في الانتخابات القادمة؟

القوى السياسية الآن منهكة بعد ثلاثين عاماً من الحرمان، وتوجد مشكلة، حيث هناك أحزاب لم تعرف الديمقراطية بداخلها، كما توجد أحزاب شنطة وإعلام، وليس لها مجرد دور، والآن في الواقع السياسي وجود مائة  وأربعين حزباً لم تختبر، لذلك إشكالية الفترة الانتقالية جزء منها عقلية الأحزاب, وفي تقديري أن الانتخابات المقبلة ستكون بها تكتلات, لذلك الواقع المأزوم في الفكرة السياسية للأحزاب السياسية في النظام البرلماني كانت سبباً في ضياع النظام البرلماني، لأن النظام البرلماني يعتمد على قوة الأحزاب السياسية، وإذا نظرنا لبريطانيا مثلاً يوجد حزبان فقط وهما المحافظون والعمال، وهم في نظام برلماني واحد، ونحن لدينا مائة وأربعون حزباً في نظام برلماني. ومشكلة الأحزاب أنها كانت السبب الأساسي في قيام الانقلابات، ولم تتطور وتتعظ من تجاربها، وقرأتُ كثيراً عن فشل الفترات الانتقالية في القانون الدستوري، وجدتُ أن الممارسة السياسية سبب أساسي, والآن الأحزاب السياسية والممارسة السياسية والعقلية السياسية سبب في فشل الفترة الانتقالية. 

*ذكرت أن المشكلة الآن في الأحزاب السياسية اين يكمن الحل؟

الحل أن هذه الأحزاب تقوم بإجراء انتخابات وتتوحد في حزبين أو ثلاثة.  

*في تقديرك إلى ماذا تحتاج الانتخابات حتى تُكلّل بالنجاح؟

أهم شيء هو الحريات والمؤسسات المستقلة وجهاز لانتخابات يكون مستقلاً وواعياً, إلى جانب  الحريات. 

*لكن البعض يراهن على عدم عودة الإسلاميين عبر الانتخابات عطفاً على تجربة الإنقاذ؟

أنا أقول إن نصيبهم في الانتخابات بالواقع الذي أشاهده الآن  أن القوى الإسلامية إذا توحّدت ستكون لها نسبة كبيرة ومقدرة في الفوز في الانتخابات.  

*وكيف يكون ذلك؟ 

إذا قام الإسلاميون بمراجعة وانتقاد تجربتهم، وجاءوا بشكل جديد سيفوزون في الانتخابات. 

*تقصد من ذلك عودة المؤتمر الشعبي للوطني من جديد؟

المؤتمر الوطني كان حزب سلطة, في المدى القريب لا أقول المؤتمر الوطني والشعبي، لكن نقول إن الخيار الإسلامى سيتوحّد بما في ذلك الوطني والشعبي والإصلاح الآن، سيكون هنالك توحد للخيار الإسلامي 

*كيف تري مستقبل المؤتمر الشعبي السياسي في ظل محاولات البعض التشكيك  في برامجه ومشروعه؟

الشعبي الآن خارج من تجربة الحكومة التي سقطت، وبعض الناس أقصوه من الساحة السياسية من الوثيقة الدستورية، وأطلقوا عليه لفظ الفلول، وشارك المؤتمر الوطني في السلطة, وفي تقديري أن جميع الأحزاب شاركت الوطني في السلطة، ما عدا حزب البعث الاشتراكي، وفي تقديري مستقبل الشعبي في المنظومة الخالفة. 

*تتحدث كثيراً عن المنظومة الخالفة فما هي فرص تحقُّقها الآن؟

في تقديري أن المنظومة الخالفة هذا هو وقتها،  خاصة أن هذه الفترة بها تيه سياسي، والمنظومة الخالفة جاءت لكي تغطي حالة الترهل السياسي في عدد الأحزاب السياسية، فهي جامعة للقوى السياسية, ومن الخطأ أن يعتبر الناس أن المنظومة الخالفة جاءت نتيجة لاتحاد الأحزاب الإسلامية, لأن شيخ حسن اتصل ببعض الاتحاديين والشيوعيين، فهي منظومة جامعة تعالج حالة الترهل السياسي في الوقت الراهن. 

*نريد توصيفاً أكثر لمفهومها؟

هي مؤتمر لألوان سياسية ممن يرتضون بالمنظومة الخالفة كبديل للحالة السياسية الراهنة، تجمع الأفكار في فكرة واحدة إسلامي, مسيحي، بعثي, اتحادي, حزب أمة, تكوين شكل سياسي جديد يقدم قضايا الوطن بالدرجة الأولى، ويتحدث عن الحريات في البلد والقضاء وسيادة القانون، كما يتحدث عن قسمة الثروة والسلطة والحريات الاجتماعية, المنظومة الخالفة هي رصيد من الفكرة الكبيرة يتم جمعها على صعيد واحد لحل قضايا البلد, وشيخ حسن  بالمنظومة الخالفة قام بتحويل شتات القوى السياسية كفكرة إلى قوى سياسية مترابطة في تنظيم واحد لتبني سياسة واحدة في الدولة. 

*في اعتقادك هل سينجح غندور في لملمة الوطني من جديد؟

غندور له تجربة كبيرة, لقد عملت معه في الحوار الوطني، ومن حقه أن يكون قائداً للمؤتمر الوطني، كما من حق الوطني أن يأتي بغندور، وفي الديمقراطية الحقيقية ليس من حق أي أحد حجب تنظيم سياسي، والعزل في الانتخابات المقبلة لا تجوز ممارسته، إلا عبر المحكمة والقانون, العزل السياسي في الانتخابات المقبلة لا يجوز ممارسته حتى على المؤتمر الوطني، لأنه حزب مسجل، فالذي يريد أن يحاكم المؤتمر عليه الذهاب إلى النيابة والقضاء، وفي تقديري أن غندور سينجح في العبور بمسيرة الوطني من الشرخ الذي لازم مسيرته.

*وكيف يتمكن الوطني للعودة للساحة السياسية؟

يتم ذلك بممارسة نقد ذاتي لسلوكهم السياسي، وغندور تحدث وقال إن الوطني لا يحمي أي شخص فاسد. 

  

مقالات ذات صلة

إغلاق