الفريق الطريفي إدريس وزير الداخلية في إفادات صريحة لـ”الصيحة”

٢ ألف سوري منحهم النظام السابق جنسيات سودانية دون وجه حق

فوجئت  بتعييني  وزيراً وشهران  مكثتهما بمكتبي  

نعم،  الشرطة  تحتاج إلى حماية  قانونية ولكنها لن تضرب  عن واجبها

  

آخر  مرة التقيت  الفريق شرطة الطريفي إدريس، كان ذلك  بعاصمة دارفور الكبرى مدينة الفاشر،  كنتُ في طريقي لمنطقة جبل عامر الغنية  بالذهب، وكان الرجل في طريقه للخرطوم، لا يتحدث  كثيراً، ولكنه عندما يتحدث دقيق جداً في تعابيره،  ويمنحك أحساس بأنك تتحدّث إلى رجل حاذق لمهنته، مدرك لأبعادها..

جاء  اختيار  الطريفي إدريس  وزيراً للداخلية  كخطوة أولى لاستعادة  الشرطة حقّها في إدارة  نفسها خلال الثلاثين عاماً الماضية،  بل منذ الفريق عباس مدني وزير الداخلية  بعد الانتفاضة، وقد أصبح ابنه الآن وزيراً.

  منذ  ذلك الزمان  البعيد، تعاقَب  على الداخلية سيد أحمد  الحسين المحامي، ومبارك  الفاضل، وفي عهد الإنقاذ  جاء فيصل أبوصالح، والزبير محمد  صالح، والطيب إبراهيم محمد خير، والمهندس  إبراهيم محمود، والمهندس عبد الواحد يوسف، والوزير  الشرطي الوحيد كان الفريق دكتور حامد منان، وهو أستاذ  جامعي جاء إلى الشرطة كضابط فني، وبالتالي يصبح الفريق الطريفي أول  وزير داخلية من قلبها النابض يعرف أسرار مهنته وكيفية تطويرها . 

بفندق  “كارون”  بمدينة جوبا،  طلبتُ من الوزير الحديث  لـ”الصيحة” كأول حديث صحافي  بعد تعيينه، فبماذا أجاب على الأسئلة  السهلة والصعبة ..

* كيف  تم اختيارك  وزيراً للداخلية  وكيف تلقّيتً الخبر  وأين كنتَ؟

أنا  منذ بداية  الأحداث ظللت  أقيم في مكتبي  بصفة دائمة نتابع  أداء الشرطة، ونسعى لتأمين  المواطنين .

في ذلك اليوم،  كنتُ بالمكتب وأنا  منذ شهرين لم أنم في  بيتي، اتصل عليَّ الإخوة  في المجلس العسكري، وأخبروني  بأنهم وضعوا ثقتهم في شخصي لأصبح  وزيراً للداخلية .

*كيف  كان الشعور  بين الرهبة والخوف؟؟

أبداً،  لم أخف ولم أفرح  بالمنصب، ولكني شعرتُ  بعِظَم المسؤولية التي تم وضعها  على عاتقي وضرورة أداء الأمانة، طبعاً كنتُ  وقتها نائباً لمدير عام قوات الشرطة. 

*ما عادت  الشرطة تعمل  بذات الكفاءة في السابق، البعض  يقول أن الشرطة انسحبت من مواقعها  كأنها تُنفّذ إضراباً غير مُعلن؟ 

هذا  غير صحيح،  نحن نعمل من أجل  الوطن وحماية المواطنين  ومحاربة الجريمة، ولكن في كل  مرحلة لدينا خطة محددة يتم تنفيذها،  عندما اندلعت الثورة وشعرت الشرطة بأنها  أمام ثورة شعبية لاقتلاع النظام السابق وقفت  إلى جانب المواطنين، ووفرت لهم الحماية، ولم تقمعهم  ولم تُسجّل حتى الآن حالة اعتداء واحدة من الشرطة على  مواطن.  

* هل  تشعر بأن  الشرطة تحتاج  لحماية قانونية؟

طبعاً حتى  تؤدي الشرطة  واجبها في محاربة  الجريمة والعصابات،  لابد من حماية بالقانون  لمنسوبي ، طبعا لا يمكن  أن يتصدى الشرطي للمجرمين والنهابين  ويجد نفسه من غير حماية تسند ظهره.  

8السيد  الوزير كم عدد  السوريين الذين حصلوا  على الجنسية السودانية إبان  النظام السابق؟

العدد  حوالي ٢ ألف جنسية  مُنحت للسوريين وحدهم،  هناك عدد لا يذكر مُنح لبعض  لاعبي كرة القدم في الأندية السودانية، ولكن  العدد الأكبر تم منحه للسوريين.  

*كيف  تمّ ذلك؟؟

لدينا  لجنة تحقيق  تعمل الآن لتحديد  العدد بدقة ومَن كان  يستحق ومن لا يستحق.  

*هل  هناك من يستحق  الجنسية؟

طبعاً، في كل  دول العالم تُمنح  الجنسية لرجال الأعمال  والمستثمرين والعلماء للاستفادة  منهم .

*وكيف  حدث هنا؟

العدد  كبير جداً، بالطبع  هناك تجاوزات في منح  الجنسية من قِبل عناصر في النظام  السابق وفساد، ولكن كل ذلك متروك  للجنة التي شُكِّلت.  

* هل  ستتم محاكمة  الذين تلاعبوا  في الجنسية السودانية ؟

طبعاً بالتأكيد  سيتم تقديمهم للمحاكمة بعد  صدور تقرير اللجنة . 

*السوريون  الذين حصلوا  على الجنسية هل  ستُنزع منهم فقط ؟

لا، ستُنزع  منهم وستتم محاكمتهم  وفِق القانون،

لأنهم  ببساطة حصلوا  علي حق غيرهم .

*هناك  جنسيات أخرى؟

بعض  لاعبي  كرة القدم  حصلوا على الجنسية، ولكن  وفِق الضوابط القانونية.  

8 هل  ستشهد الشرطة  حملة لإحالة الضباط  والجنود على خلفية سياسية  باعتبارهم موالين للمؤتمر الوطني؟

الشرطة  قومية التوجّه،  لا تعرف التحزُّب  إذا كان هناك شخص  لديه ولاء لحزب أو جماعة  مجرد دخوله الشرطة يصبح ولاؤه  للشرطة وحدها، وبالتالي أنا كوزير للداخلية  لن أسمح بأي تدخل في شأن الشرطة، وثقتي في الضباط  والجنود لا حدود لها، وبالتالي الشرطة لن تشهد أية إعفاءات  بسبب الولاء السياسي، ولكن الإعفاء فقط لمن لا عطاء له أو وِفق  القانون واللائحة وتقارير الأداء . 

* في لقاءاتك  بوزير الداخلية  بدولة الجنوب ما هي  أبرز القضايا التي تم  تناولها؟

تطرقنا  للقضايا المشتركة  من الحدود إلى العبور  من وإلى الدولتين، وتنظيم  المعابر الحدودية، ومتى يتم  فتحها وكيفية إدارتها وقضايا عديدة  مثل عبور الرعاة في رحلة الصيف إلى النيل  وفي الخريف إلى الشمال.  

* كيف  يعبر الرعاة  وهم في غالبهم  بلا بطاقات هوية؟

الاتفاق  يُنظم حركة  الرعاة وحتى لا يضارون  من أية إجراءات، طبعاً كل  ذلك له علاقة وثيقة بوقف الحرب في المنطقتين،  ونجاح مبادرة السودان للتوفيق بين الفرقاء الجنوبيين.  

*من قبل  تم التوقيع  على اتفاق شامل  للتعاون بين البلدين  هل لا يزال ذلك الاتفاق  سارياً أم تبحثون عن اتفاق  جديد؟

سنبني  على اتفاق  التعاون الذي  وُقّع من قبل، ويمكن  الإضافة وتحديد مواعيد  التنفيذ بصورة دقيقة، لقد  وجدتُ من الإخوة في وزارة الداخلية  بدولة الجنوب كل تعاون وثقة، ومعظم الضباط  الذين يقودون الداخلية هنا هم زملاء سابقون  لنا، لذلك التفاهم كان مُيسّراً جداً حول كل القضايا .

*هل  نتوقع  تبادل الزيارات؟

في أكتوبر  القادم ستنعقد  اللجنة الوزارية  في الخرطوم.

مقالات ذات صلة

إغلاق