مراكز البيع المخفض.. محاصرة انفلات أسعار السلع

الخرطوم: جمعة عبد الله

عاودت ولاية الخرطوم، الحديث عن توسعة مراكز البيع المخفض مع التشديد على جميع المنافذ بالالتزام بالتسعيرة الصادرة من جهات الاختصاص في محاولة للحد من انفلات الأسعار بالأسواق وتباين أسعار السلع من محل لآخر. 

وشددت محلية الخرطوم على جميع منافذ وأسواق البيع المخفض الالتزام بقوائم الأسعار اليومية الصادرة من إدارة السلع الاستهلاكية بالمنافذ نسبة للتسهيلات التفضيلية المقدمة لاصحاب المنافذ. فيما طرحت المحلية وللأسبوع الثاني على التوالي عدداً من السلع الأساسية بأسعار مخفضة بالتنسيق مع وزارة الزراعة ولاية الخرطوم والشركات الموردة والمصنعة والمنتجين للسلع الغذائية بأسواق البيع المخفض بأبو حمامة شملت الفراخ والبيض والخضروات والفواكه وبقية السلع الاستهلاكية بأسعار تركيزية تقل عن سعر السوق بنسب (20% إلى 30%)  لتقليل الوسطاء والمضاربين في الأسعار وتفعيلاً للإجراءات التنافسية والتي تعزز من خفض السلع بالأسواق.

وقال المدير التنفيذي للمحلية حسن محمد إبراهيم إن الخطوة تجيء وفقاً لخارطة عمل ولاية الخرطوم لتخفيف أعباء المعيشة والحد من الارتفاع غير المبرر للسلع تحت رعاية معتمد المحلية وبشراكة مع أصحاب منافذ وأسواق البيع المخفض، حيث يهدف العمل لتوريد السلع الاستهلاكية للمواقع المعتمدة من المحلية بأسعار تركيزية من المنشأ.

وبدأت الولاية منذ 4 سنوات في تطبيق تجربة مراكز البيع المخفض، وحتى مطلع العام الجاري وصل عدد المراكز إلى 73 مركزاً بمختلف المحليات التي حددت مواقع معفاة من الرسوم وبتسهيلات للتجار لمزاولة العمل شريطة بيع السلع للجمهور بأسعار تقل عن سعر السوق المرتفع، وهدفت ولاية الخرطوم من الخطوة للحد من متلازمة ارتفاع الأسعار المتواصل إلى حد فاق قدرة بسطاء المواطنين.

الثابت أن تباين أسعار السلع ظاهرة موجودة وساهم فيها تقاعس الجهات الرسمية عن الضبط وليس غريبًا أن تجد سلعة في متجر معين بسعر مختلف عن متجر مجاور بنفس السوق، وتستغل بعض المواقع والمتاجر عدم فعالية قانون حماية المستهلك.

وهو ما ظلت تنتقده جمعية حماية المستهلك، التي تطالب بتطبيق قوانين حماية المستهلك ومنع الاحتكار وتفعيل قانون المنافسة التجارية وإلزام المصانع والمتاجر بوضع تسعيرة محددة لكل سلعة لتبصير المواطن بحقوقه وضمان عدم التلاعب في السلع الاستهلاكية، وتدعو الجمعية الحكومة لاتخاذ خطوات جدية في هذا الأمر وتحديد المتلاعبين في قوت المواطنين، خاصة تفعيل دور وزارة التجارة لإعمال وسائلها الرقابية على الأسواق للحد من جشع التجار وتلاعبهم بالتسعيرة.

وقلل التاجر عبد الباقي حسين، صاحب محل إجمالي بالكلاكلة من قدرة الولاية على توفير كافة مستلزمات المواطنين عبر مراكز البيع المخفض، موضحاً أنها مراكز محدودة العدد ولا تناسب حاجة أكثر من 8 ملايين مواطن، نافياً تلاعب التجار في أسعار السلع، وقال لـ “الصيحة: إن بعض السلع تأتي للتجار من جهات محددة تمثل شبكة التجار وهي من تحدد السعر.

 ويرى عبد الباقي أن مشكلة ارتفاع التسعيرة ترجع لتدوير السلعة بين عدد من الوسطاء وكل منهم يضع هامشا ربحياً وحينما تصل للمواطن تزيد قيمتها قرابة النصف، مضيفًا، لا مخرج من الأزمات القائمة إلا بمراجعة سياسة التحرير الاقتصادي التي أدخلت السودان في أزمة حقيقية، ولم يبق للمواطن سوى القيام بثورة الجياع، التي لن تتوقف إلى أن تتحقق المطالب المقدور عليها ولكن الحكومة تتهاون في تحقيقها.

وتدعو خبيرة الاقتصاد، د. إيناس إبراهيم، السلطات لمزيد من الرقابة على الأسواق عامة ومواقع البيع المخفض التي تتمتع بتسهيلات وإعفاءات لا تحصل عليها بقية المتاجر، وقالت لـ “الصيحة” إن حصول مواقع البيع المخفض على تلك الامتيازات دون الالتزام بهدفها الأساسي يجعل منها عديمة الجدوى مما يحتم إغلاقها. وأشارت إلى أن ولاية الخرطوم مدعوة أكثر لتطبيق قانون حماية المستهلك لأنها تمتلك القانون الولائي دون بقية الولايات قبل إجازة القانون القومي مؤخراً.

ويدعو مختصون وخبراء اقتصاديون، الحكومة إلى التوسع في إنشاء مراكز البيع المخفض وتنشيط التعاونيات في الأحياء ومواقع العمل لتوفير السلع الاستهلاكية للمواطنين بسعر المصنع، مع تكفل الحكومة بمنصرفات الترحيل والتكاليف التشغيلية لهذه المواقع وإعفائها من الرسوم والجبايات لضمان وصول السلع للمستهلكين بأقل الأسعار، على أن تشمل الإصلاحات الكلية مراجعة نظام الحكم المركزي الذي أعطى الولايات صلاحيات واسعة في فرض رسوم على الإنتاج والمنتجين، ما جعل أسعار السلع المحلية ترتفع، في حين يتدخل الوسطاء والسماسرة مع زيادة التحويلات إلى الولايات من المركز.

مقالات ذات صلة

إغلاق