مستشفى الخرطوم (قبل وبعد).. مامون حميدة هو الفرق

ليس من العادة أن يقرأ أو (يتمعن) الإنسان في (مادة إعلانية)، إلا بقدر ما يربطه بها, غير أن مادة تحت بند (متابعات) تم نشرها في المدة الأخيرة حتمت عليّ أن أتوقف عندها, فهي ليست مادة إعلانية بالمعنى التقليدي بل هي (وثيقة هامة) تهدف إلى (إحقاق الحق)، ومنع ذلك الحق من أن يذهب إلى (غير أهله).

المادة بعنوان: مستشفى الخرطوم (قبل وبعد)، وفيها وصف دقيق لحالة مستشفى الخرطوم (قبل) حينما زاره الرئيس السابق عمر البشير، ثم وقف عقب الزيارة وهو يكاد (يسد أنفه) بيديه ليقول: مستشفى الخرطوم حالته (تطمم البطن)، ثم كان القرار بأن يتولى البروفيسور مامون حميدة مهمة إنفاذ الخارطة الصحية لولاية الخرطوم، حسب ما جاء فى مقالة رصينة بصحيفة الانتباهة الغراء بقلم (ابنة الوز) الدكتورة النابغة سوزان حميدة، وذلك (أي إنفاذ الخارطة)، وفقاً لموجهات منظمة الصحة العالمية المتعلقة بالرعاية الصحية الأولية، لإيمانه بأن تلكم السياسات الصحية ستخدم المواطن بتوفير الخدمات الصحية الأولية بقرب مسكنه من خلال إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية في الأرياف والقرى والنجوع بولاية الخرطوم (الخ). تلك المقالة والتي ينبغي الرجوع إليها.

والبند الثاني في المادة المشار إليها هى (بعد)، وذلك في مقارنة ذكية بين حال مستشفى الخرطوم (قبل) حيث كان رمزاً للتردي المريع والإهمال الشديد، حيث قدمت المادة المنشورة صورة مستشفى الخرطوم (بعد) أن تناوله (مبضع) الجراح مامون، حيث حوله الرجل إلى الصورة الزاهية التي يراه بها الناس اليوم. وهنا تتجلى عبقرية معدي تلك المادة (الوثيقة)، حيث أنهم منعوا حدوث (جريمة أخلاقية) كانت على وشك أن ترتكب بواسطة (الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا), فهم لم يكتفوا بوضع هذا العالم الجليل وراء القضبان لمدة تزيد على (التسعين يوماً)، بينما مكانه الطبيعى قاعات العلم ومراكز البحوث وحضور المؤتمرات الدولية لمعالجة أمراض المناطق الحارة، مثل البلهارسيا وعمى الأنهار, بل سعوا إلى سرقة جهد الرجل ونسبته إلى ذواتهم! ولم يكن اختيار مستشفى الخرطوم في هذه الوثيقة (قبل وبعد) بهدف لفت الأنظار إلى ما حدث في هذا المستشفى (حصرياً), بل أن المستشفى هو (عنوان) لنهضة شملت كل القطاع الصحي بل والخارطة الصحية ليس لولاية الخرطوم فحسب بل للسودان جميعاً, فالثورة الصحية التي قادها البروفسور مامون حميدة في ولاية الخرطوم كانت (ملهمة) لكل وزراء الصحة في كل ولايات السودان, هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن مستشفيات ولاية الخرطوم كانت الملجأ الذي تؤوي إليه (أفئدة المرضى) من جميع أنحاء السودان, هذا فضلاً عن كون ولاية الخرطوم تضم خمس سكان البلد.

البروفيسور حميدة ليس مكانه السجون والمعتقلات، فهو عالم من علماء هذا البلد الذي من حقه أن يفاخر بهم ويقدمهم للعالم باعتباره (منتجاً سودانياً) خالصاً يقدم خيره ليس لوطنه فحسب بل للعالم أجمع. البروفيسور حميدة لم يكن مجرد وزير صحة مرّ على وزارة الصحة بولاية الخرطوم كما مرّ عليها عدد من الوزراء لم يحدثوا تلك الحركة الصاخبة في ردهاتها. من فضلكم أمسحوا هذا (العار) عن السودان وأطلقوا سراح مامون حميدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق