بعد الاتفاق.. استمرار معاناة المواطنين!!

* ما ثار المواطن، وما خرج الشباب في يوم السادس من أبريل والإطاحة بالنظام السابق إلا لأجل تبديل واقع شديد السوء، بآخر تتوافر فيه الخدمات ويعم فيه الخير أهل السودان، وتزول عنه أعراض الانهيار الاقتصادي لتحل محلها معدلات النمو وتنعدم فيه الأزمات ويخلو فيه السودان من الفاسدين الذين استغلوا نفوذهم وحولوا السلطة لمصالح شخصية أحالت واقع المواطن لمعاناة مستمرة، وعندما تراكمت الآلام وبلغت مداها خرج الشعب ضد حكومة البشير وأطاح به وبنظامه وأحيل لمحابس كوبر.

* والناظر لواقع الناس اليوم بعد مضي ثلاثة أشهر من الإطاحة بالبشير، يجد ذات الأزمات القديمة (متجددة) بل زادت سوءاً وتعقيداً في عديد الأحوال، ويجد الناظر إلى المشهد الاقتصادي ذات أزماته الخانقة السابقة، المتمثلة في (انعدام الكاش) الذي أسهم بقدر كبير في ارتفاع الأسعار ومضاعفة معاناة المواطنين، وأدى ذلك لتراجع مخيف في قيمة (العملة الوطنية) التي طبعت منها فئات المئتين والخمسمائة والألف بلا جدوى، فالحال هو نفسه لم يتحسن بل زاد تعقيداً، وأخيراً غابت (الرقابة) عن الأسواق فأضحت البضائع والسلع تعرض بحسب رغبات التجار وأهوائهم، فنجد الغني زاد غنى والفقير زاد فقراً، وانقسم المجتمع لفسطاطين أغنياء بلا حدود، وفقراء حد المسغبة.

* يحدث كل ذلك، لأن الشريكين (العسكري والتغيير) كانا في (التشاكس) لما يزيد عن التسعين يوماً، وهي أيام كانت كافية لمناقشة هياكل فترة الانتقال التي ينتظرها الناس.. ويحمد ليوم الجمعة المباركة الخامس من يوليو أن أشرقت شمسه على اتفاق (كورنثيا) الذي انتظره الشعب طويلاً، وسكب في انتظاره الدم والدموع، صعدت أرواح بريئة إلى بارئها في تلك الأيام، وما كان ذلك ليحدث لولا (تشاكس) الشريكين.. وعندما نقول الشريكين نعلم أن لكل منهما سهمه في التغيير الذي جرى وأطاح بالبشير ونظامه، وكانت أدوار الشريكين مكملة لبعضهما البعض، وأي (شريك) فيهما ما كان ليصل لما وصل إليه لولا الدور الذي قام به الشريك الآخر.

* الآن حدث (الاتفاق) بين الشريكين، وهي خطوة طال انتظارها، وفتحت نافذة الأمل وأشرعت أبوابه لكافة أهل السودان، وبدأت مرحلة الترقب والانتظار، ليثمر الاتفاق هياكل ومؤسسات مرحلة الانتقال، التي يريدها المواطن.. وكنا نعتقد أنه فور إعلان الاتفاق، سيدخل الطرفان في مباحثات لتحديد هياكل الدولة المدنية ومؤسساتها وإعلان أسماء رئيس الوزراء وبقية الحقائب.. وأن يشرعا فوراً في تسمية أعضاء المجلس السيادي، لكن كل ذلك لم يحدث، ولا زال الطرفان ينتظران مد حبال الوقت في التبشير بالاتفاق وإكمال حلقات الفرح به.

* لا نمنع الناس من أن يفرحوا، فالفرح حق للجميع، خاصة أنهم لم يفرحوا لسنين طوال.. لكن هذا لا يمنع سرعة الانتقال الى الخطوة الثانية، من الاتفاق، والتي أولى ثمارها تشكيل الحكومة، ثم ملء الفراغ الدستوري ــ بشكل مؤقت ــ وهي فترة الانتقال، وبعد ذلك الانتقال والالتفات إلى حياة الناس ومعاشهم، والخدمات المقدمة لهم، وإزالة المتاريس من أمامهم لحياة كريمة.. فقد سئم المواطن من الحكومة السابقة لأنها أهملت معاشه، وصارت دروب الحياة وعرة لا يحتملها الأقوياء.. فيا أيها (الشريكان) سارعا في تشكيل الحكومة والالتفات لمعاش المواطن.

مقالات ذات صلة

إغلاق