أين الولايات؟؟

هل لتحالف العسكريين وقوى الحرية والتغيير رؤية سياسية واحدة حول كيف يُحكم السودان خلال الفترة الانتقالية؟؟ وأي وثيقة دستورية تُعتَمد من قِبل الشريكين لحكم البلاد؟؟ هل العودة لدستور 2005م “بتعديلاته” أم بصيغته الأولى التي أقرتها اتفاقية نيفاشا؟؟ أم تصبح الوثيقة الدستورية التي سلمتها قوى الحرية والتغيير للمجلس العسكري هل المرجعية الحاكمة، وهي وثيقة مختلف حولها لأنها حسمت قضية هامة شكلت محور الصراع في السودان منذ عام 1983م ألا وهي إسلامية الدولة وشريعة القوانين ومرجعياتها بإعلان الوثيقة الصريح بإلغاء الشريعة وإقامة ما يُسمى بالدولة المدنية.. وكذلك إلغاء النظام الفيدرالي الحالي والعودة لنظام الأقاليم القديم الذي تركه جعفر نميري، وذهب لسبيله وتم إلغاؤه في عهد الإنقاذ والاستعاضة عنه بنظام حكم فيدرالي مختلف حوله حتى من قِبل آبائه الأولين والآخرين!!

في مقالة رصينة نشرها الدكتور التجاني عبد القادر حامد في الفضاء الواسع يوم الخميس الماضي وتجاهلتها معظم الصحف السودانية رغم أهميتها باستثناء صحيفة “التيار”.. وضع البروفيسور التجاني أصبعه على حقائق هامة جداً في سياق قراءة المشهد الذي أخذ يتشكل في الساحة حول تحالف “الحاكمين” من نخبة عسكرية يمثلها المجلس العسكري ومثقفين يمثلون المدن عرفوا سياسياً بقوى الحرية والتغيير، واعتبر د. التجاني عبد القادر أن تجربة ملتون ابوتي في يوغندا 1971م، تمثل نموذجاً لتحالف العسكر والمثقفين بينما تجربة عبد الناصر في مصر تمثل تجلياً لتحالف العسكريين والفلاحين.. وبطريقته المدهشة في التحليل العميق وبعين المثقف والقارئ حاول البحث عن حسنات لكلا التحالفين وسيئاتهما أيضاً.. واقترب من الداخل وقال إن حكومة الإنقاذ في عشريتها الأولى 1989م-1999م كانت تحالفاً بين مثقفي الجبهة الإسلامية والعسكريين حتى ضاق الأخير بالمثقفين ولفظهم للسجن، وبحث العسكريون عن تحالفات جديدة وجدها في الريف، ولكن في العشرية الأخيرة انكفأ نظام الإنقاذ حول حاضنته الاجتماعية في السودان النيلي وبلغ الطريق المسدود وسقط في 11 أبريل 2019م.

وبغض النظر عن صحة أو خطل افتراضات د. التجاني عبد القادر فإن قوى الحرية والتغيير التي آلت إليها قيادة البلاد سياسياً وتنفيذياً خلال السنوات الثلاث القادمة مطالبة بتقديم رؤية واحدة مع حليفها العسكري حول كيف تحكم الولايات؟؟ وهل تتقاسم قوى الحرية والتغيير فيما بينهما حكم الولايات الحالية بافتراضات جزافية مثلاً يعتبرون النيل الأبيض وشمال كردفان وولايات دارفور الخمس حاكورة لحزب الأمة والجزيرة والخرطوم منطقة نفوذ للحزب الشيوعي، وغرب كردفان وسنار من نصيب المؤتمر السوداني، والشمالية ونهر النيل للحزب الاتحادي الديمقراطي والقضارف وكسلا والبحر الأحمر تذهب للناصريين وحزب البعث وجنوب كردفان والنيل الأزرق لمالك عقار؟؟ وقبل كل ذلك ما هي القواسم المشتركة والعلاقات الرأسية بين الولايات والمركز؟؟ ومن يعين الولاة رئيس الوزراء أم رئيس المجلس السيادي، وبالتالي من يحاسبهم؟؟ وكيف تتم إقالتهم.. وكيفية توزيع الحقائب الولائية من وزراء ومعتمدين بين مكونات قوى الحرية والتغيير؟؟ وهل للعسكريين وجود في حكومات الولايات؟؟ ومن يعين العسكريين؟؟ هي أسئلة صعبة وتبدو إجابتها أكثر صعوبة في ظل الواقع الراهن..a

مقالات ذات صلة

إغلاق