رؤى اقتصادية.. أحاديث الشارع

 البعض منا قد يجد وسيلة المواصلات، إحدى الوسائل التي تدفعه نحو التعب والمعاناة وضيق الخلق، ولكن على الصعيد الشخصي أجد متعة كبيرة في التنقل عبر وسائل المواصلات العامة من منطقة لاخرى رغم الإرهاق الجسدي، ومشقة البحث عن مواصلات لبعد مسافة سكني عن موقع العمل.

 وبالأمس دارت أحاديث كثيرة ومنوعة في حافلة عامة كانت تقل الجميع من الجيلي إلى بحري وتناول الركاب عددا من الموضوعات السياسية والاقتصادية وطفقوا يشرحون الوضع ويضعون الحلول والخيارات وكأنهم ضمن اجتماع رسمي أو منتدى سياسي،  فالكل يدلو بدلوه ما عداي، جعلت الصمت ملاذاً لأختزن آراءهم تلك في ذاكرتي لتتنزل إليكم في استعراض لما جرى من حديث أعتبره  مرتكزاً أساسياً لتلبية احتياجاتهم  المعيشية وأشواقهم في تكوين حكومة تسد الفراغ العريض الذي يعايشه الوطن والمواطنون.

 *أحدهم تناول ظاهرة ارتفاع الأسعار في الأسواق العامة دون رقابة من أي جهة رسمية أو حتى مدنية، وترك المواطن يجابه نيران  الغلاء في ظل انشغال قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري بالمفاوضات وتشكيل الحكومة المقبلة والخلاف على النسب وغيرها من القضايا التي أنستهم أو جعلتهم يتناسون معيشة المواطن وتوفير احتياجاته اليومية.

* شخص آخر ارتفاع صوته يحمل كمية من السخط والغضب من استمرار أزمة الكاش في المصارف والصرافات، وقال بالحرف الواحد (قروشنا أبوا لينا بيها عديل كده)، وشكا أن المبلغ المخصص من البنك لا يغني أو يسمن من جوع، وفي أغلب الأحيان لا يتعدى الـ2 الف جنيه فقط، مما أدخلهم في حيرة كبيرة من أمرهم، فكيف يتسنى لهم قضاء حوائجهم  المتزايدة ومتطلبات المدارس والعلاج وغيرها من هموم المعيشة.

*صوت آخر تحدث عن تباعد الشقة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري وضرورة العودة إلى التفاوض والجلوس إلى مائدة الحوار مرة أخرى والاستماع إلى صوت العقل والاحتكام إلى القوى السياسية داخلياً منعاً للتدخلات قد تكون من الخارج أو  بعض الدول الشقيقة والصديقة التي تجمعها بالسودان أواصر علاقة متينة تشجعها على التدخل في أمر السودان، وقال بالحرف الواحد: مصر وأثيوبيا من أقرب الدول إلينا، ولهم حق الأولوية في التدخل لحل مشكلاتنا وفي حالة عدم التوافق على حل داخلي يتراضى حوله الجميع وإلا فالباب قد يفتح لدول أخرى لها مطامع ورغبات خفية في تجذير وتعميق الخلاف وتخوف من إشانة سمعة السودانيين، وقال (خايفين يقولوا علينا السودانيين غلبهم يكونوا حكومة).

 *وسمعت شخصاً آخر يقول: ناس الحرية والتغيير مشوا كويس في البداية وخطوا خطوات جيدة للغاية، ولكن للأسف تراجعوا ودخلوا فيهم ناس آخرين غيروا مسارهم للأسف.

* ودعا أحدهم الى توحيد مرتبات القوات النظامية كافة ما بين الجيش والشرطة لإزالة المفارقات والغبن وتحقيق المساواة بين مكونات القوات الرسمية كافة.

*  عند الوصول إلى محطتي النهائية ترسخت لدى الجميع قناعة بضرورة التوافق لتكوين حكومة قومية تجمع بين العسكري والتغيير والاتجاه لسياسة اللين بدلاً عن المواجهات والخلافات لتحقيق الاستقرار للوطن والمواطنين، وشكيل حكومة تسد الفراغ الدستوري الذي نعايشه الآن وتعيين رئيس للسودان يكون الجميع تحت مظلته، يعيشون في أمن وأمان مع تلافي الأخطاء التي تم ارتكابها في النظام السابق.

 ختاماً ما زلت عند قناعتي أن وسائل المواصلات تتوفر فيها مادة دسمه تصلح للنشر.

مقالات ذات صلة

إغلاق