ملفات شائكة في انتظار الوالي القادم

الخرطوم... من يقود (الولاية المحرقة) انتقالياً؟!

قطوعات الكهرباء والمياه وتراكم النفايات أكبر التحديات

أزمة المواصلات أكثر الإشكالات التي تواجه سكان الخرطوم

الساعوري: الخرطوم تحتاج لدراسات وخطط وأولويات فقط

أبوشامة: العاصمة كبيرة ومشاكلها متنوعة ولا يقدرعلى حلها والٍ واحد

أبو خريس: ولاية الخرطوم مترهلة إدارةً وتخطيطاً 

الخرطوم: عوضية سليمان

 على الرغم من أنها تمثل العاصمة وقلب السودان النابض، إلا أن ولاية الخرطوم ظلت منذ سنوات طويلة تعاني من الإهمال والتدهور، ولم تجد أدنى اهتمام  من قبل الولاة والحكومات التي تعاقبت عليها.. مما انعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة من قبل مؤسسات الدولة المختلفة.. وانعدام الرقابة على الخدمات فأصبحت تعاني من ندرة المواصلات، وازدحام المرور، بجانب تردٍّ بيئي، ومياه الصرف الآسنة، بالإضافة لحدوث التفلتات  في الأسواق ليس على مستوى الغلاء المعيشي فقط بل على مستوى جودة السلع، وساد الغش التجاري والاحتيال، فأصبح المواطن يعيش حالة من التوهان وقلة الحيلة، هذا بجانب قضايا الصحة التي فتحت لها ملفات سوداء في المستشفيات.

 ووسط كل ذلك تسبح العاصمة الآن في أطنان النفايات التي فشلت كل الحكومات السابقة في حسم أمرها، على الرغم من المبالغ الطائلة التي صرفت على مشروع نظافة الولاية بالإضافة لمشكلات المياه، وبالمقابل فإن أوضاعاً وتحديات كبيرة كهذه تستلزم أخذها على محمل الجد وتوفير الدعم المالي والتقني من قبل المؤسسات الحكومية، لإيجاد مخارج مثلى وحلول مستدامة، ووالٍ بدرجة (رئيس جمهورية)، الأمر الذي يلقي على عاتقه كامل المسئوليات. 

عقدة الولاية

مشاكل الولاية في نظام الحكم نفسه، والحمدلله تمت إزالته تماماَ،هذه تعتبر علة كبيرة بالرغم من علل الولاية الكثيرة وتعتبر بالنسبة لنا عقدة…. هذا ما بدأ به المحلل السياسي آدم خاطر حول موضوع غشكالية ولاية الخرطوم، وقال: نحتاج الآن في هذه الفترة إلى ولاية مستديرة مع اجهزة الدولة التي كانت في وقت ما تستخدم قهر الناس وظلمهم وتبديد حقوقهم ومواردهم.

 وكشف خاطر عن أن النظام السابق كان يشكل الظلم في الولاية، موضحاً أن الولايات الاخرى لها دور كبير في عدم النظام والإشكالية التي تمر بها الولاية، الآن عبر الهجرة غير منتظمة التي تتجه إلى الولاية غير إجراءات وتنسيق محدد مع ولاية الخرطوم، وهذا إدى إلى زحمة في المواصلات والخدمات عامة، ومهما كانت الولاية لديها خدمات أو موارد سوف تظل غائبة وغير حاضرة في النظام والترتيب.

 وكشف عن أن الشخصية الإعلامية الخرطومية لها دور وأصبحت خارج نظام المعرفة، والتعامل معدوم تماماً، ولا يوجد أي عمل إعلامي منظم يوضح الصورة الحقيقية للولاية وليعكسها إعلامياً بالخارج والداخل، ولا توجد خريطة واضحة للولاية، وتتمثل هذه المشكلات في المياه والكهرباء.

منذ سقوط النظام، ظلت قضية الكهرباء تشكل معضلة كبيرة حيث باتت العاصمة تعاني من القطوعات المتكررة، وبالتالي ستصبح مشكلة ثورث للوالي القادم، إضافة إلى ذلك مشكلة المياه، حيث تعاني كثير من الأحياء بالخرطوم من القطوعات المتكررة، وهنالك عجز كبير، حيث تعد ولاية الخرطوم من أكبر ولايات السودان من حيث الكثافة السكانية ما أدى إلى ارتفاع عدد سكان الولاية إلى نحو 8.5 مليون مواطن وفق آخر إحصائية لعدد السكان، ما أدى إلى نقص في خدمات المياه، فيما لا تستطيع المحطات القديمة تلبية الطلب للعدد المتزايد من السكان.

النفايات 

لم تبرح مشكلة نفايات الخرطوم مكانها منذ سنوات، بل ظلت تطفو بين الفينة والأخرى لا سيما في فصل الخريف من كل عام، والشاهد أن النظام الذي وضعه والي الخرطوم السابق، والقاضي بتقسيم مراحل جمع النفايات بالعاصمة بين المحليات وهيئة النظافة بالولاية، والمجلس الأعلى للبيئة لم يكن موفقاً بل، فاقم المشكلة، وقضية النفايات بالعاصمة أصبحت مشكلة تؤرق العاصمة بمواطنيها وحكومتها في آن واح ، وأبان خبراء بأن العاصمة تحتاج إلى (70) مليون جنيه شهرياً، بواقع (10) ملايين لكل محلية، حتى تتمكن من القضاء على مشكلة النفايات، مشيرين  إلى أن إيرادات النفايات لم تتجاوز (25%)، واضعين الأمر بين خيارين: الأول هو تحمُّل حكومة الولاية الأعباء المادية لمراحل جمع النفايات، أو أن يدفعها المواطن بصفته متلقي الخدمة، وأكدوا أن الولاية تفرز (7) أطنان من النفايات يومياً، إلا أن نسبة سحبها لم تتجاوز 65%.

 البنى التحتية

تعاني ولاية الخرطوم من ضعف البنى التحتية، وكشفت الأمطار التي شهدتها الخرطوم وعدد من المدن السودانية خلال الأيام الماضية عن عدم الجاهزية للتعامل مع الطوارئ والكوارث الطبيعية في ظل إخلاء عدد كبير من المنازل بعد أن راح العشرات ضحية انهيار بعضها، ولا تزال المياه على مد البصر، ولم يتم تصريفها بعد، بالإضافة الى الازدحام المروري المريع خاصة في اوقات الذروة، بجانب أزمة حادة في المواصلات حيث  كانت ولا تزال أزمة المواصلات من أكثر الإشكالات التي تواجه سكان العاصمة الخرطوم, إذ أصبح المواطن يهدر جل وقته في انتظار وسيلة تقله لمكان عمله، وبحسب خبراء، فإن الأزمة تعود لسياسة الدولة خلال السنوات الماضية التي اتجهت لرفع الدعم عن المحروقات التي كانت بمثابة الشرارة الأولى للأزمة.

 ومؤخراً تشهد ولاية الخرطوم أزمة كبيرة في المواصلات قادتها إلى الاستعانة بمركبات القوات النظامية لنقل الركاب. فهل يمكن أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف الأزمة؟ وما هي الحلول الجذرية؟ وما الأسباب الرئيسة وراء الأزمة والتي تعد شرارة الانطلاق لها بحسب خبراء سياسات العهد البائد التي انتهجها لمعالجة الأزمة الاقتصادية، حيث عمل على رفع الدعم عن الوقود في المرحلة الأولى، الأمر الذي دفع أصحاب المركبات للمطالبة برفع التعرفة لمقابلة تكاليف مدخلات التشغيل لتتضاعف الأزمة  مرة أخرى بعد أن منعت الجهات المختصة استيراد الإسبيرات المستعملة التي تباع بأسعار أقل مما أدى إلى خروج العديد من أصحاب المركبات العامة من سوق العمل نسبة لارتفاع تكلفة التشغيل مقارنة بالتعرفة التي يرون أنها ضعيفة، الأمر الذي جعل الحكومة ترضخ لمطالب أصحاب الحافلات والبصات وزيادة تعرفة الموصلات الداخلية والسفرية

فشل ولائي 

السفير الرشيد أبو شامة خلال إفادته للصيحة قال إن ولاية الخرطوم بها مشاكل متشابكة، موضحًا بأن الولاية عبء كبير على من تعاقبوا عليها، وكشف أبوشامة عن فشل كل من تقلد منصب والي العاصمةن معللا ذلك بوجود النازحين داخل العاصمة الذي أتوا من جبال النوبة وجنوب كردفان والشرق والغرب بعدما شردتهم الحرب والظروف الحرجة وهذه الفئة هي التي أرهقت الولاية في السكن عبر مناطق أم بدة والفتيحاب وغيرها من المناطق الطرفية.

وقال أبوشامة إن الحل الوحيد لتخفيف العبء على الولاية نفسها والوالي في حد ذاته لابد من أن تقسم العاصمة المثلثة إلى ثلاث بحري وأم درمان وشرق النيل، باعتبار أن العاصمة كبيرة جداً ومشاكلها متنوعة وكبيرة لا يقدر على حلها وتداركها والٍ واحد أو حاكم واحد مهما كانت الكفاءة، وهذا غير معقول، وقال الرشيدك أيام نميري أطلق عليها اسم ما بين النيليين، وكان مناسباً جداً، لذلك الحل الوحيد تقسيم الولاية إلى ثلاثة أقسام لنتفادى الفشل الولائي في المرحلة القادمة.

 وكشف أبو شامة عن مشاكل تواجه الولاية الآن في عهد الوالي المكلف، ولم يفصح عن هذه المشاكل واعتبرها ليست جديدة بل ثابتة في كل عام، ونفس المشاكل التي تواجه المواطن في فصل الخريف والعام الدراسي والسكن العشوائي وعدم تنظيم الأسواق والقمامة المنتشرة في أغلب الأحياء الراقية وغيرها من المشاكل شبه العادية وفساد الأراضي السكنية التي بدأت تفوح رائحتها في عهد الحكم الانتقالي الجديد.

أين تذهب الإيرادات؟  

بروفسير  حسن الساعوري خلال إفادة أدلى بها (للصيحة)، قال إن مشاكل الولاية واضحة وضوح الشمس لا تحتاج إلى تذكير من شخص، موضحاً ذلك بعدم المواصلات والطرق غير المسفلتة بالطريقة المقصودة.

 وزد في حديثه بعدم الصحة العامة التي يعاني منها المواطن وأصبحت هاجساً لا يمكن تداركه على مستوى المناطق الراقية. وأضاف: هنالك ندرة وعدم وفرة في توفير الكتاب المدرسي وهنالك مدارس ليست بالطرفية لا يوجد بها إجلاس ولا معلمون ولا حتى فصول وبيئة مدرسية واضحة في الحد الأدنى من الأولويات، وقال إن الولاية مكتظة بالسكان في كل من بحري وأمدرمان وشرق النيل، مما أدى إلى انعدام الخدمات في بعض المناطق داخل الولاية.

 وكشف الساعوري أن ولاية الخرطوم بها إيرادات ضخمة وليست محتاجة إلى دعم من الحكومة الاتحادية، وقال: (ما معروف بتمشي وين؟)، وقال: هنالك مشكلة ، وهي قطع الكهرباء التي لم يراعوا فيها التنسيق والترتيب في الجدولة التي يتلاعب بها عمال وموظفو الكهرباء.

 وقال إن القصة أولويات لكل والٍ يتقلد منصب ولاية الخرطوم، أن يضع جدول أولويات مما يخفف عبء الولاية الأكثر إشكالية، وأضاف في حديثه: “ما في والي وضع أولويات في عهده غير عبد الرحمن الخضر، في عهده كانت خطته في الكباري والأنفاق ونجح في ذلك عندما قام برصف شارع النيل إلى أم درمان وعمل شوارع مسفلتة إلى مدينة الفتح شمال أمدرمان القرية، وامتدت إلى غرب أم درمان دار السلام وأم بدات والحارات”.

 وقال من المفترض أن تكتمل الخطة بتكملة شارع النيل ــ سوبا شرق للوالي الجديد، وأن الخضر وضع بصمة في المواصلات الداخلية عن طريق القطار الذي لم يصل إلى الخرطوم منذ ثلاث سنوات لوجوده داخل ميناء بورسودان. وهذا إن دل إنما يدل على عدم الدقة في المتابعة والأهمية في عمل الخطة المدروسة للوالي الحالي.

 وكشف الساعوري عن وجود خطة عن أسواق مركزية في عهد الخضر وتساءل عن أين تقف الآن،  وطالب الساعوري الوالي المكلف بأن يوضح لهم الخطة الجديدة للولاية، علماً أن الولاية لا تحتاج إلى دعم وايراداتها تكفي، فقط يلزم دراسة وخطة وأولويات محددة . 

ترهل إداري 

(مشاكل الولاية موروثة من عهد الاستعمار ولم تتعافَ الى وقتنا هذا، لأنه ليست هنالك دوافع وطموح من أجل التغيير استلموها كما كانت، وأن المشاكل التي تواجه الولاية مأخوذة من صفة العاصمة)، هكذا بدأ  المحلل السياسي عبد الرحمن أبوخريس حديثه لـ(الصيحة) قبل أن يضيف بأنه ما لم ينزع منها اسم العاصمة لن تتعافى باعتبار أنها عاصمة السودان، وكشف أن الولاية مترهلة إداريًا وتخطيطياً، وقال إن المشكلة الحقيقية أن أي والٍ يتقلد هذا المنصب يتعامل مع ولاية وليس عاصمة السودان، وفي تقديري أن تحل الولاية وتقسم وتحدد العاصمة لتصبح مثل دبي والدوحة، وتصبح بقية المناطق بحري ـ الخرطوم ـ أم درمان مدن، وأضاف أن العاصمة السياسية تكون بمواصفات واضحة، لأن هنالك رهق وتعب عليها جعلها تكون مثل الولايات الأخرى النيل الأبيض وغيرها من الولايات.

 وقال: لابد من تغييرها والفصل فيها صعب شديد يحتاج إلى قانون ليعكس وجه عاصمة السودان دولياً، ولابد من التحرير الجغرافي لعاصمة السودان مثلاً من شارع النيل إلى شارع 61 ومن  المقرن إلى شارع النيل شرقاً تحديد عاصمة معافاة من رهق الولاية. 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى