(أن نمت نلقى أحبابنا)

* صادف الأربعاء الماضي الثامن والعشرون من أغسطس المنصرم الذكرى  (53) على إعدام الشهيد سيد قطب من قبل الطاغية جمال عبد الناصر، يمر علينا ونحن نكاد لا نذكرها، تلك الذكرى التي مرت تذكرنا بذاك الطود الشامخ  الذي نفذ فيه الطاغية حكم الإعدام فجر 28 أغسطس من عام 1966..

*مع حلول هذه الذكرى دعونا نسترجع اللحظات الأخيرة لإعدام الشهيد سيد قطب (الشيخ الستيني في ذكرى استشهاده الثانية والستين).

* هذه اللحظات العصيبة فيها من الدروس والعبر والمواقف لرجل أعدمه طاغية لم يكن ذنبه غير أنه قال ربي الله .

* في جلسة النطق بالحكم طلب سيد قطب من القاضي أن يجلس قليلاً لأنه يعيش برئة واحدة فقال له القاضي: (مثلك يحرم عليه الجلوس) انظروا إلى هذا الظلم والجبروت والطغيان، فحكم عليه القاضي بالإعدام!!

* وبعدها طلب منه عبد الناصر أن يكتب خطاباً يعتذر فيه حتى يخفف عنه حكم الإعدام ويخرج بعفو صحي، يكتب إنه عميل لأمريكا وينشر حديثه  في الصحف بتوقيع سيد قطب وأرسلوا له أخته حميدة قطب التي حكم عليها 10 سنوات بعدما جلدت 10 آلاف جلدة، فدخلت على أخيها وقالت له ما قاله عبد الناصر على لسان مدير السجن الحربي فقال لها سيد:( وهل تقبلين مني أن أكذب)؟؟!!

*والله لو كنت عميلاً لأمريكا لكتبت ذلك، ولكني عميل لواحد وهو (الله الواحد القهار)، ثم قال لها إن كان العمر قد انقضى سينفذ حكم الإعدام وإن كان العمر لم ينقض لن ينفذ حكم الإعدام، ثم قال لها : إنني دعوت الله في هذه الساعة أن يقبضني إليه شهيداً، أبعد أن استجاب لدعائي أتراجع عن الله؟

* وقتها تدخل حكام المسلمين تقدمهم الملك فيصل بن عبد العزيز  لكي يشفعوا عن هذا الرجل الذي يحمل رأساً كله فكر في شريعة الله، ولكن رأى الطاغية أن ينفذ حكم الإعدام قبل الفجر أي قبل قدوم أي وفد يحول بينه وبين الحكم.

*ونام سيد قطب تلك الليلة وقبل الفجر بساعة طرق عليه سجان برتبة عقيد وقال له قم يا سيد لأن هناك (تسكين جديد).. وتسكين جديد في لغة السجن المصري يعني تغيير في الزنازين فقال له سيد قطب المريض بالصدر وبرئة واحدة: (نعم هناك تسكين ولكن ليس في السجن الحربي بل تسكين في جنات الفردوس).

*فقال السجان متعجباً من الذي أعلمك بهذا، فقال له سيد قطب لقد كنت مع رسول الله  صلى عليه وسلم في المنام وكان يركب فرساً أبيض نزل عن فرسه ومد يده وصافحني وشد على يدي وقال لي (هنيئاً لك الشهادة يا سيد).

*وذهب به إلى سجن الاستئناف وأحيط السجن بالمدافع والدبابات ومئات الجنود، ودخل الرجل الذي بلغ من العمر ستين عاماً، وقيل للطاغية إن القانون يمنع إعدام من بلغ من العمر ستين سنة إذا كانت قضيته سياسية، فقال (إلا هذا) استثنى هذه الحالة؟!!

*فجاء السجان لكي يضع الحبال على يدي ورقبة سيد قطب فقال له سيد دع عنك الحبال سأقيد نفسي وقال له (أتخشى أن أفر من جنات ربي) فوقف على منصة المشنقة ووضع الحبل على رقبته بيديه وقال ( رَبَّي أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) فصعدت روحه الطيبة الطاهرة إلى رافع السماء بلا عمد.

*نو أخير

أخي أن نمت نلقى أحبابنا.. فروضات ربي أعدت لنا.

وأطيارها رفرفت حولنا … فطوبى لنا في ديار الخلود

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى