تجديد دعوة

*شهد الاستثمار في مجال الزراعة في العهد السابق والحكومات المتعاقبة الكثير من الثغرات التي أدت إلى عزوف الكثير من المستثمرين عن طرق هذا المجال عدا بعض التجارب في ولايات الجزيرة ونهر النيل والشمالية.

*والجزيرة لها تجربة متفردة تمثلت في مشروع السكن المنتج بشرق النيل المتاخم لحاضرة الولاية، وقدم هذا المشروع رؤية جديدة في استثمار الأرض وتوفير كافة الاحتياجات التي تربط المزارع بالأرض ليخرج من دائرة الفقر إلى الإنتاج المتجدد من خلال رؤية رجل البر والإحسان الحاج سعيد أحمد لوتاه في تقديم تجربة استثمارية خيرية غير ربحية وصلت إلى العديد من الدول مستهدفة الإنسان دون النظر الى عرق أو دين لتصل إلى سيريلانكا واليمن والمغرب وغيرها من الدول، بل سعت العديد من الدول الأوربية علي رأسها فرنسا وألمانيا للوقوف على هذه التجربة وتطبيقها في بلادهم..

*ولكن  الواقع الذي نعيشه في السودان بصورة عامة، والجزيرة على وجه الخصوص يصطدم بتدخل البيروقراطية والعقبات وقصور الرؤية لدى العديد من الوزارات والمؤسسات ذات الصلة في رعاية التجربة وتحقيق التوسع الرأسي والأفقي، والمساهمة في خروج الكثير من الفقراء من العوز والحاجة إلى الاكتفاء الذاتي..

*السودان اليوم يعيش مرحلة جديدة عنوانها الأساسي التنمية وتخفيف حدة الفقر وتخفيف أعباء المعيشة، وهذا يتطلب من الدولة على أعلى مستوياتها رعاية ومتابعة هذه التجارب وتعميمها على جميع ولايات السودان حتى نحقق الاستفادة المثلى من الأرض ورفع قدرات ومهارات المزارع السوداني في مجالات الإنتاج المختلفة حتى نرى مدناً زراعية متكاملة تجعل السودان  صمام الأمان للأمن الغذائي في محيطه العربي والإقليمي.

*إن تجربة السكن المنتج من شأنها أن تضع حداً للفقر في السودان إن نفذت بالطريقة الصحيحة، ومن شأنها كذلك أن تخفف أعباء المعيشة لأصحاب الوظائف الحكومية والعمالية من خلال المنتجات التي تخرج من هذه المنازل للأسواق.

*تابعت من قبل ما كتبه الأستاذ جعفر باعو في هذه الزاوية ودعوته لرئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك ورئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان لزيارة هذا المشروع بالجزيرة، ونحن في هذه الولاية المعطاء نجدد الدعوة لرئيس الوزراء ورئيس المجلس السيادي بزيارة مشروع السكن المنتج حتى يعرفوا الخير الكبير الذي يقطن في هذا المشروع، ولكنه للأسف يواجه بعقبات وصعاب البيروقراطية التي تقتل كل ما هو ناجح.

*إن مثل هذه المشروعات الخيرية والتي لا يرجو صاحبها من ورائها أرباحاً يجب على الدولة أن تدعمها معنوياً وتوفر لها كل ما تحتاجه من أمن واستقرار حتى تنتعش وتتكرر تجربتها في بقية ولايات السودان.

*نرجو أن يجد مشروع السكن بالجزيرة الكثير من الاهتمام من قبل الحكومة الانتقالية حتى يبدأ السودان الخطوة الأولى في محاربة الفقر وتخفيف أعباء المعيشة.

أحمد الطيب المنصور

مدني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى