رئيس هيئة دفاع البشير مولانا أحمد إبراهيم الطاهر لـ(الصيحة)

سيكون هنالك عددٌ من الشهود حول المبالغ التي استلموها في الجلسات القادمة

الأموال السعودية صُرفت في المصلحة العامة ولم تدخل جيب الرئيس

البشير رفض الشيك الإماراتي ويتعرّض لحملة اغتيال شخصيته

أَكّدَ رئيس هيئة الدفاع عن البشير مولانا أحمد إبراهيم الطاهر، أنّ الأموال التي استلمها الرئيس السابق من السعودية تَمّ صرفها في المصلحة العامّة، لافتاً إلى أنّه سيتم الاستماع لعددٍ كبيرٍ من الشهود للإدلاء حول المبالغ التي استلموها خلال الجلسات القادمة.

وذكر الطاهر في حوار مع (الصيحة) أنّ البشير تَرَدّدَ في قُبُول الشيك الإماراتي بقيمة مليون دولار ومن ثَمّ رفضها، وأنّه لا يعرف أين ذهب الشيك، وقال إنّ البشير كان بإمكانه أن يثري من الدولة دُون أن يكتشف وكل هذه الحملة الإعلامية الجائرة التي وُجِّهت له، حملة إعلامية منظمة بقصد اغتيال شخصيات النظام السابق ومن بينهم البشير.

 حوار: هبة محمود سعيد

 كيف مَضَت تفاصيل الجلسة الثالثة لمُحاكمة البشير أمس السبت؟

 استمعنا فيها لبعض شُهُود الاتّهام، وهم، اللجنة التي جاءت لاستلام المبلغ في مقر الرئاسة بالقيادة العامة وألقوا بشهادتهم وبقي منهم شاهدان.

متى تنتهي قضية الاتهام وتبدأ قضية الدفاع؟

أعتقد أن قضية الاتهام ستنتهي بانتهاء السماع لشهادة أفراد هذه اللجنة من أقوالها، وذلك لأنّ القائمة ليس فيها أيِّ شُهُود اتّهام أُخرى.

تم تحديد موعد لقضية الدفاع؟

إلى الآن لم يحن موعدها، لأنه في البداية يتم سماع الاتّهام كي يعرفوا ما هي الحجج التي يستند إليها الاتهام في توجيه التُّهم للرئيس، نقوم بسماعها في الأول ونُناقش فيها الشهود حتى نتبيّن صدقهم، وأيضاً نتبيّن سلوكياتهم وشخصياتهم وتأثيرها على الشهادة، ثم بعد أن تنتهي هذه القضية ستكون المحكمة هي التي تقيم مجمل قضية الاتهام، وتبدأ بعد ذلك قضية الدفاع.

مَوْجَةٌ من التساؤلات وجَدلٌ كَبيرٌ حول استلام البشير أموالاً من السعودية؟

الأمير محمد بن سلمان كَلّفَ مدير مكتبه للاتصال بمدير مكتب عمر البشير، ويخبره بأنّ هُنالك رسالة قادمة للسودان، بالفعل جاءت الرسالة عبر حقيبة في طائرة وكانت عبارة عن مبلغ (25) مليون يورو (خمسة وعشرين مليون يورو).

لماذا، هل الرئيس طلب هذا المبلغ؟

القصد كان من هذا المبلغ جعل البشير يتصرّف فيها بالمسائل المتعلقة بالدولة والمُجتمع.

من الذي استلم الأموال المُرسلة من السعودية؟ استلمها مدير مكتب الرئيس البشير آنذاك الفريق طه؟

لا ليس الفريق طه.

 مَــــــــــن؟

هذه التفاصيل ستأتي في الشهادة.

فيمَ تمّ إنفاق المال؟

الأموال ظلّت في مُتناول يد الرئيس يصرف منها على بعض المُؤسّسات التي تُواجه مُشكلة حرجة في العُملة الصعبة.

مثل؟

 المُستشفيات وغيرها وهذه كلها ستظهر في قضية الاتهام.

صُرفت للمصلحة العامة؟

كل الصرف الذي تم، كان للمصلحة العامة وفي أقوال المتحري الذي استمعنا إليه في الجلسة السابقة أكّد أنّ الأموال لم تدخل جيب الرئيس البشير، ولم تذهب إلى مصلحةٍ خَاصّةٍ بالرئيس أو أسرته أو أصدقائه، وإنّما صُرفت كلها في هذا الجانب.

كيف للرئيس أن يتسلّم مبلغاً مثل هذا عن طريق حقيبة؟

والله نسبةً لظروف السودان، والحصار الأمريكي، وفرض العُقُوبات عليه، وإرهاب البنوك من أن تقبل التعامُل الطبيعي مع السودان، لذا أصبح السودان لا يستطيع أن يُحوِّل مبالغ للخارج ولا يتلقّى أموالاً أيضاً، ولهذا عندما تأتي مثل هذه المِنَح الصغيرة في حَجمها فإنّها تأتي بغير الطرق العادية، لأنّها إذا دخلت بنك السودان، فإنّه لا بُدّ من الكشف عن مصدرها، والذي وهبها لا يُريد أن يكشف عن مصدرها، وبالتالي إذا كشف عن المصدر ستكون هنالك مُتابعاتٌ من الإدارة الأمريكية للنظام، نسبةً للعقوبات التي فُرضت على السودان وتَجنُّباً لذلك تمّ إرسالها عبر حقيبة.

حديث البشير عن أموال الإمارات كَانَ غير منطقي؟

ما ذُكر في أقوال الرئيس البشير أنّ هنالك (شيكاً) قُدِّم له من الإمارات ولكنه تردّد في قُبُوله وأخيراً رفض قُبُوله، ولذلك هذا الشيك لم يُصرف إلى الآن.

أين ذهب الشيك الإماراتي؟

 لا نعرف أين هو الآن، وتسأل عنه دولة الإمارات.

كم قيمة المبلغ الإماراتي؟

مليون دولار، لكن الرئيس أهمله ولم يعره اهتماماً.

ألا تُوافقني الرأي أنّ تسلُّم رئيس دولة لأموالٍ من رؤساء دول أخرى بهذه الطريقة يُعتبر مساساً بسيادته وبالبلد؟

تقديم المُساعدات للرؤساء عادة موجودة في المنطقة العربية، وإن الملوك والأمراء يُقدِّمون الهدايا لبعضهم البعض في مثل هذه المبالغ المحدودة، ولكن بعض الذين يهدى لهم يصرفونها بالطريقة الشخصية لمنفعتهم الخاصّة، أما ما حدث للبشير أنّ كل المبالغ التي أتت الى السودان سواء كانت من السعودية أو الإمارات كلها صُرفت في مصلحة الدولة ومَرافقها المُختلفة، ولدينا المُستندات التي تُبرهن ذلك، بمعنى أنّ الرئيس أيِّ مبلغ أتى إليه واستلمه، قام بصرفه في مكانه ولم يدخل في حسابه الخاص.

من المُتوقّع طلب شهادات نافذين في الدولة والحزب في الفترة القادمة؟

سيكون هنالك عَددٌ كَبيرٌ من الشهود يدلون بالإفادات حول المبالغ التي استلموها سَواء كَانَ في المُستشفيات أو في الأجهزة الرسمية أو حتى الضباط المُتقاعدين الذين يحتاجون إلى علاج في الخارج وعددهم كبير جداً وغيرهم، وكثيرٌ من هذه الأموال ذهبت إلى أماكنها الصّحيحة.

هناك توقُّعات لتوجيه تُهم أخرى للبشير جديدة مثل القتل والإبادة الجماعية؟

هذا سؤال سابق لأوانه، هذه القضية خاصّة بالثراء الحرام وأن البشير أثرى حراماً من هذه الأموال، ولكن حتى الآن لم يقدِّم الاتّهام أيّة بيِّنة تثبت أن البشير قد أثرى بالفعل، لأنني عندما سألت البشير ماذا تملك بعد (30) عاماً قضيتها في الحكم؟ قال إنّه يمتلك منزلاً في كافوري ومزرعة صغيرة عبارة عن سبعة أفدنة بمشروع السليت في شرق الخرطوم، وليس لديه أيِّ مُمتلكات أخرى، وإذا كان هذا الوضع فإنّه لا يُوجد ثراء، لأن الرئيس حقيقة كان بإمكانه أن يثري من الدولة دُون أن يكتشف، وكل هذه الحملة الإعلامية الجائرة التي وُجِّهت للبشير على أنّه أثرى وامتلك أموالاً.. هذه كلها حملة إعلامية مُنظّمة بقصد اغتيال شخصيات النظام السابق ومن بينهم البشير.

تقصد أن محاكمته الحالية سياسية؟

قطعاً محاكمة سياسية، والقفص الحديدي الذي وُضع فيه يُعتبر عملية سياسية، لأنّه غير موجودٍ في السودان ولم نتعوّد عليه مَهما كانت جريمة المُتّهم أن يُوضع في قَفَصٍ، لكن مفهوم القفص تَمّ استيراده من الخارج لهذه القضية أيضاً، وهناك الكثير من الأشياء التي لا تُليق به، حتى إقامة الرئيس البشير داخل سجن كوبر، وأنا أُتيح لي أن أمكث معه حينما كُنت مُعتقلاً لأسبوع كامل بكوبر، حيث شهدت الإقامة داخل السجن، فهي لا تصلح للرئيس ولا لأيِّ مُتّهمٍ آخر صحياً، بها مشاكل من حيث الراحة بالنسبة للشخص، وبالطبع المُتّهم بريءٌ حتى تثبت إدانته، وطلبنا من المسؤولين تحويل اعتقاله إلى مَقامٍ يُليق به كرئيسٍ كان يحكم البلاد وكان القائد الأعلى للقوات المُسلّحة، ولكن هذا الطلب لم يجد القبول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى