وكزة قلم – ابوعبيدة عبدالله – الكفاءة ودَس المحافير

عقب كل أداء قَسم لأيٍّ من وزراء الحكومات المُتعاقبة الأخيرة، خَاصّةً التي جاءت في عهد بكري ومن بعده، يقف عددٌ من الوزراء وأياديهم ما زالت بحبر القَسَم يقفون أمام المايكروفون ليحدِّثوننا عن المُهمّة التي أُوكلت إليهم، وإنّهم سيعملون بجدٍ وتفانٍ من أجل إسعاد المُواطنين وتحسين معاش الناس وزيادة الإنتاج والإنتاجية وغيره من طق الحنك الهوائي.

ليت كل مسؤول استقال من منصبه – عفواً أقصد أُقيل وليس استقال من منصبه -، أن يعود ليستمع إلى تصريحه الأول الذي أعقب أدائه للقَسم، أو في أول لقاءٍ له مع منسوبي مُؤسّسته، ويقوم بجرد حساب ليعرف أين أصاب وفيمَ أخطأ! وليته قدّم جرد تجربته لسلفه الذي يليه.. فإذا فعل كل مسؤول ذلك بنزاهةٍ وتجردٍ، بإمكاننا أن نقول إنّ الوزراء سَيُحقِّقون شيئاً مِمّا وعدوا به الوطن والمواطن.

أظن وأغلب الظن إثم، إنّ فشل كثير من الوزراء والمسؤولين ليس لعدم كفاءتهم، وهنا لا بُدّ من تحديد معنى كلمة كفاءة، هل هي تعني من هو له شهادة جامعية أم دكتوراه أم بروف أم من يعرف الحروف الهجائية رسماً ونطقاً، أم ماذا؟!

صحيحٌ إنّ الدرجة العلمية مُهمّة في مسألة الكفاءة، ولكن هناك معايير أُخرى تسند تلك الكفاءة كالخبرة في الحياة والإدارة وكيفية التعامل مع الأزمات ووضع الحلول وغيرها، بل ويُمكن تدخل إدارة شؤون الأسرة ضمن معايير الكفاءة.

كثيرٌ من المسؤولين لديهم كفاءة ظاهرية من خلال شهاداتهم وخبراتهم، ولكنهم فاشلون في إدارة أسرة مُكوّنة من (4) أفراد، وكثيراً ما نسمع أنّ الوزير الفلاني (اتحرق)، وفشل فشلاً ذريعاً عقب تعيينه في أداء مهامه، فما الذي حرقه، رغم أنه كان ناجحاً في حياته قبل الاستوزار؟!

إذا ما تتبعنا فشل كثير من الوزراء أو المسؤولين نجد أنّ (دس المحافير)  واحدٌ من أهم الأسباب، فالمسؤول السَّابق لا يكشف أسرار المُؤسّسة للذي يليه، إن جازت تسمية أسرار تلك، ولأنّه ليس هناك (سيستم) مُحَدّد في كَثيرٍ من الوزارات، وأنّ العمل فيها يتم وفق الحاشية التي تدور في فلك الوزير، فنجد المسؤول الجديد لن يجد أرضيةً ثابتةً يقف عليها لينطلق منها، وفي فترةٍ وجيزةٍ يجد أنه دَخَلَ في مشاكل وصراعات تقعده عن القيام بمهامه الرئيسة، إلى أن يسمع قرار إعفائه.!

أدعو رئيس الوزراء محمد طاهر أيلا بتغيير نهج الحكومة في مسألة الإقالات والتّعيين، فيجب أن لا ينتظر أيِّ وزيرٍ فشل في أداء مهامه إعفاء الحكومة بكاملها، أي عملية الإعفاء يجب أن تتم لكل وزيرٍ على حدة إن فشل في ملفه، وأن لا ينتظر إعفاء الحكومة، فجُلُوس وزيرٍ فاشلٍ وسط الوزراء، يثبط من همتهم، لأنّه بسببه تُكال كل الشتائم للحكومة..!

مقالات ذات صلة

إغلاق