وزير الدولة السابق، ومسؤول الشؤون البرلمانية طارق توفيق لـ”الصيحة”

لا أرى سبباً مقنعاً لحل الهيئة التشريعية القومية

أحمد هارون الآن في موقف لا يُحسَد عليه

الحكومة الآن تحوّلت من المؤتمر الوطني إلى رئاسة الجمهورية

من الصعب حكم الشعب السوداني بقوانين أو أوامر عسكرية

للأسف.. الهيئة التشريعية لم تأخذ مساحتها الإعلامية كاملة

لا خيار لقيادات (الوطني) الآن غير أن يكونوا  يداً واحدة

من المهم أن يعرف الشارع الآن آلية تقرير مصيره

هناك تعاون وحراك كبير بين الجهازين التشريعي والتنفيذي

من الظلم أن نقول إن هناك عدم التزام بمخرجات الحوار

حوار: إنتصار فضل الله

أكد الأستاذ طارق توفيق محمد، وزير الدولة السابق بمجلس الوزراء، ومسؤول الشؤون البرلمانية، على دور الهيئة التشريعية القومية، خلال المرحلة القادمة، ولا يرى وجود سبب مقنع لحلها وغيابها عن الساحة. وقال في حواره مع “الصيحة” إن الهيئة قدمت وما زالت تقدم تجارب جديدة في كل دورة من دوراته، غير أنه ظلم أعلامي، ويرى أن  اي نوع من التغيير له  رواسب غير مفيدة، خاصة أن هناك التزاماً واضحاً بأن الانتخابات تقوم في وقتها، ومن المهم جداً أن يتعود الناس على الممارسة أياً كانت نتيجة الانتخابات، وشدّد على أهمية قانون الطوارئ  في معالجة المشاكل الاقتصادية وقضايا التهريب والفساد.

*بداية ما هو دور الشؤون البرلمانية تحديداً؟

ـ نضع خارطة حضور الوزراء للبرلمان، ونضع التصور للجدول للدورة الكاملة، ونقدمه لرئاسة البرلمان، وهي التي تفتي فيه، وكل التوصيات والقرارات والتداول الذي تم في البرلمان، بعد أن يوقع عليه رئيس المجلس الوطني، نقوم بتحويله للجهات المعنية، وتقوم الإدارة بمتابعة الوزارات لتجهيز القوانين وتحضيرها وتقديمها للجنة الفنية بمجلس الوزراء في آلياته، ومن ثم إيداعه في البرلمان، ومتابعة سير إجازته إلى  توقيع رئيس الجمهورية.

 *كيف ترى العلاقة بين الجهاز التشريعي والتنفيذي؟

ـ طبعًا الجهاز التشريعي مراقب أول للجهاز التنفيذي، وهناك تعاون وحراك كبير بينهما، وأقول إن الجهاز التنفيذي والتشريعي بذل وما زال يبذل جهوداً ضخمة جدًا في الإيفاء بمتطلبات المرحلة في ظروف اقتصادية وأمنية وعسكرية حرجة، زادت عليها تحولات السياسات الخارجية، يعني الوضع الضاغط يحتاج لتعاون من كل الأطراف، وأرى أن القضية ليست “مين يفوز على مين”، فكل الجهات مسؤولة تجاه الوطن والمواطن، والمسؤول الأول هو الجهاز التنفيذي، والسيد رئيس الجمهورية، ومن المفترض أن يكون هناك تبادل للأدوار، وأن تكون الممارسة مربوطة بالكل، “ما في زول يتخطى مساحته تجاه الآخر”، ففي كثير من الأحيان تتجاوز طريقة التخاطُب الخطوط الحمراء ، وعموماً يجب أن تكون العلاقة بين الجهاز التنفيذي والتشريعي والإعلام في خطوط متوازنة، وكنت أرى وما زلت أن تُترَك المساحة ليقيّم كل الآخر بالطريقة التي يراها، وأعتقد أن الهيئة التشريعية والجهاز التنفيذي في الحكومة التي كنتُ جزءاً منها تمكنا من لعب دور كبير جداً في مناقشة العديد من القضايا. وأشير إلى أن أغلب القضايا التي تُطرح الآن في الإعلام أو الأسافير سبق وأن طُرحت في المجلس الوطني.

*ما تقييمك لدور الجهازين في تنوير المواطنين بأدائهما؟

ـ طالما أن هناك فترة انتخابات تُحدّد من يمثل المواطنين سواء في ولاية أو الجهازين أو في رئاسة الجمهورية، وطالما تُرك للمواطن هذا الاختيار، فمن المفترض أن يتم تنويره بالطريقة الصحيحة، ويعرف أداء هذه الأجهزة. ومن الظلم أن الهيئة التشريعية لم تأخذ مساحتها الإعلامية بالشكل الكامل، ويجب أن تفرز المسؤولية والحقوق، ولا أريد أن أضع حدّاً لمواطن يُطالب بحقوقه، ولكن طالما أنه بصوت،  فمن حقه أن تُمارس عليه  الرقابة، وأن يحجب  صوته، ويقول رايه، فهذه الفواصل لم تحسم ولم نصل فيها لبرامج واضحة لتصبح سلوكاً مُمارساً في حفظ الحقوق، رغم مرور ستين عاماً على الاستقلال.

*أشرت إلى أن الجهاز التشريعي مظلوم إعلامياً، كيف ذلك؟

ـ أعتقد أن  الشباب الموجودين من مراسلي الصحف كانت أهدافهم في غالب الوقت للخبر، ويمكنني أن أشير إلى صحيفتين أو ثلاثة فقط كانت تهتم بتحليل كامل لما يدور داخل القبة، وحقيقة لا أريد أن أشخّص ولكن هناك صحفيات كُنّ متواجدات في المجلس لهن مقدرة عالية في إدارة الحوار  والمشاركة، وعكس ما يدور بمهنية، وللأسف فإن أغلب “المانشتات” المتعلقة بالجلسات، كانت عبارة عن “البرلمان قال، البرلمان سوّا”، وهذه كان لها انعكاسها السلبي ودورها في عمل  اشتباكات خاصة عندما يكون التصريح لعضو غير متابع.

 *هل هناك تقاطعات بين التشريعي والتنفيذي أو توجد جهة تقوم بفرض نفسها على الثانية؟

ـ طبعاً أغلب الناس يعتقدون أن المجلس الوطني يتبع للجهاز التنفيذي، ويمكنه تمرير أي شيء، ولكني  أرى من المفترض أن يترك للبرلمان ممارسة الرقابة والتشريع بصورتها الطبيعية، ويترك للجهاز التنفيذي مسألة التنفيذ والمتابعة وإنزال السياسات على أرض الواقع، وأن يترك للإعلام فرصة المتابعة والتقييم، والرئيس هو حامي كل هذه المنظومة، فالجهاز التنفيذي يمثل رئاسة الجمهورية في تنفيذ السياسات ومن حق المواطن الاطلاع على كل شيء يحدث، وإن كانت هناك بعض “الإنات”.

*هل الممارسة البرلمانية في تطوّر ولها مؤشرات واضحة أم لا؟

ـ بالتأكيد.. فالبرلمان أتاح  للأحزاب السياسية أن تعبر عن نفسها، وأتاح للإخوة المستقلين فرصة كبيرة جداً أن يمارسوا الدور البرلماني بحرية، وأشهد للبروف إبراهيم أحمد عمر بمساحته الكبيرة جداً في الحرية وطاقته للاستماع وصبره على الجلسات الطويلة، فالأحزاب السياسية لعبت دوراً، ومن خلال احتكاكي وممارستي، فإن الكثير من الأحزاب التي كانت موجودة قبل وبعد الحوار منحهم المجلس الوطني حرية النقا، وهناك بعض الأصوات تكون خارج الإطار العام، وهذا أمر طبيعي، فهناك  ” 500″ عضو مجلس وطني يمارسون حقوقهم بلا شك أن من بينهم معارضين، ولكن في غالب الرأي العام بالنسبة لي موجب، وأن كنت محسوباً على الحكومة، ولكني كنتً أشعر بوجود نقلة ديمقراطية، وحتى ممارستنا مع رئيس الوزراء بكري حسن صالح كانت المساحات محفوظة، وكان يحرص على حضور كل مناقشة تتم لخطابه في البرلمان، وفي جلسات مفتوحة مع الأعضاء،  ويحرص على وجود الإعلام، وحتى البروف كان  يترك له هذه المساحة، ففي كثير من المرات هناك جلسات تخص المجلس الوطني وجلسات خاصة باللجان فقط يمنع فيها الإعلام والضيوف باعتبارها المطبخ الذي تطبخ فيه قرارات المجلس الوطني، ولكن بطلب من رئيس مجلس الوزراء كان البروف يسمح له بحضور هذه الاجتماعات طالما أنها تبادل آراء، وفعلاً، فإن مناقشة اللجنة لخطاب رئيس مجلس الوزراء كان يتم بحضور اللجنة التي تبدي ملاحظاتها وتثري النقاش في الرأي العام والكثير من المواطنين حقيقة شعروا باللقاءات التي تتم بين مجلس الوزراء والبرلمان وهذه المسألة مستمرة إلى اليوم.

*طيب.. كيف تنظر إلى أداء المجلس الوطني ومستقبله في ظل قانون الطوارئ، وكما تعلم هناك حديث حول حله؟

ـ لا أرى وجوداً لأي سببٍ مقنع لحله، وهو نبض الشارع، وجاء بسند دستوري وقانوني، كما أن أغلب الأعضاء منتخبون من الشارع السوداني، وبعضهم تم تعيينهم على حسب مخرجات الحوار الوطني، فمن الصعب حل هذه المجالس، فالمجلس بوضعه الحالي وتجربتي فيه كانت أربع سنوات، افتكر أنه كان يقدم تجربة جديدة في كل دورة، ويتجه نحو إيقاع أسلم وأوقع، والنقاش الذي كان يتم لكل بيانات الإخوة الوزراء وكل التعديلات التي تمت سواء أكانت في الموازنة أو كانت في الكثير من القوانين كان فيها نوع عالٍ جداً من المسؤولية والشفافية، تؤكد رغبة المجلس الوطني على ممارسة دوره،  وأعتقد أن أي نوع من التغيير يعمل رواسب غير مفيدة، وأقول: لا يوجد مبرر لحل الهيئة التشريعية، وهناك التزام واضح بأن الانتخابات تقوم في وقتها، ومن المهم جداً أن يتعود الناس على الممارسة أياً كانت نتيجة الانتخابات، لابد أن يصبر الناس عليها، وتتم الموافقة بها حتى تتاح للشعب أن يختار قياداته لكل مرحلة، وبالممارسة تنجح التجربة خاصة أن الديمقراطيات في العالم كله تمت بالتجربة وبالممارسة وصلوا غلى المراحل، وأرى أن  التبادل السلمي للسلطة أفيد.

*البعض يرى أن من وراء فكرة حل المجلس وقانون الطوارئ كبت الحريات ومنع الأحزاب من ممارسة أدوارها؟

 ـ هذا رأي غير صحيح، فالمقصود من ذلك أن هناك مشاكل اقتصادية وأخرى في الحدود، وهناك تهريب والكثير من قضايا الفساد تحتاج إلى قوانين خاصة، ولا تتم معالجتها إلا عبر الطوارئ، فالشعب السوداني من الصعب أن يُحكَم بقوانين عسكرية أو أوامر عسكرية، والإنقاذ منذ أن جاءت لم تحكم بهذه القوانين وبالعكس منذ بدايتها كان هناك مؤتمر الحوار، نعم بعض الناس لم يحضروا، ولكن أغلبهم شارك، والآن لا يوجد حزب في السودان لم يُشارك في الإنقاذ حتى الحزب الشيوعي وحزب البحث العربي كانوا موجودين في المجلس الوطني وفي الوزارة بشكل أو آخر في اتفاقية السلام في العام 2005م.

*في حال غياب المجلس، ما مصير القوانين التي لم تُجز حتى اليوم؟

ـ أصلاً الدستور يُعطي الحق لرئيس الجمهورية أن يصدر القوانين، وهذا أمر معمول به منذ العام 2005م، ولكن في كثير من الأحيان يرفض الرئيس التوقيع على القوانين، إلا في الضرورة الملحة، كما أنه لا يحرص على تمريرها من رئاسة الجمهورية،  وعادة ينتظر أن يقوم الجهاز التنفيذي بتجهيز القوانين للمجلس الوطني لإجازتها.

*باعتبارك كنت مسؤولاً عن شؤون البرلمان في فترة سابقة، ما أبرز القوانين التي لم تُجز حتى الآن؟

ـ صراحةً، لا أريد التحدُّث في هذا الموضوع، خاصة أنني لستُ طرفاً في المجلس الآن، ولكن هناك أشياء المجلس لديه فيها إجراءات وورش وغيرها.

*إذاً حدِّثنا عن عدد القوانين التي يجيزها المجلس في كل دورة؟

ـ في كل دورة، ينظر المجلس في “16 أو 17 ” قانوناً، ووتيرة التعديلات تمضي بشكل تنفيذي عالٍ، وقد يكون هناك قانونان أو ثلاثة حولها خلاف، ولا تتم إجازتها في الدورة، وأعتقد أن تعديل قانون النائب العام وفصله من وزارة العدل واحد من الإنجازات الكبيرة، فالآن النيابة العامة تُمارس دورها باستقلالية كبيرة جداً، كذلك القضاء ومفوضية حقوق الإنسان هذه كلها باتت تلعب دوراً، وأصبح النائب العام يتبع لرئاسة الجمهورية، وليس للجهاز التنفيذي، وأرى أن الحل ليس في مصلحة التجربة، ولا الفترة الانتقالية في مصلحتها، والصحيح أن تقوم الانتخابات في مواعيدها، وأن تستعد الأحزاب لذلكن وتقدم رؤاها للشعب السوداني، وعلى الشعب أن يختار من يريد، وأقول: إذا كانت هناك إشكالية في الضمانات والممارسة مفترض يتجه الجميع للحديث حول هذا الجانب، والعمل على  ضبط ومراقبة الضمانات، وأن تكون هناك شفافية، وهذا أمر مطلوب، وأوضح أن القوانين أنواع، هناك قوانين إذا اتضح أن لها علاقة بمصالح الولايات، وإذا شعر مجلس الولايات بأن فيها ضرراً خلال اجتماعات اللجنة المشتركة ما بين المجلسين الوطني والولايات، فإن القانون يُحوّل للإخراج مثلما تم في قانون التأمين الصحي وقانون العمل.

*ما تقييمك لأداء المجلس في الفترة التي تولَّيتَ فيها مهمة شؤونه ؟

– أعتقد أن المجلس خلال الفترة التي  أمضيتها هناك خاصة في وجود الإخوان المستقلين، وقيادات الأحزاب والنقاش الذي يدور من بعض قيادات المؤتمر الوطني في أسئلتهم الموجهة للوزراء، وفي المساءلات وغيرها، كانت نقلة كبيرة ومُمارسة مسؤولة، فكثيرون يعتقدون ان المجلس حتى يُبرز أداءه أن يقوم بإسقاط البيانات أو إعفاء الوزراء، لكن الممارسة المسؤولة كانت موجودة، وافتكر أنه كان هناك إحساس بالمسؤولية، وبقضايا ومعاش الناس وقدمت فيها أكثر من ورقة وحظيت بنقاش في عهد وزير المالية السابق  بدرالدين محمود، ودكتور أحمد مجذوب، وتحت رعاية رئيس الهيئة التشريعية البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، وأرى أن تلك الأيام شهدت نقاشاً عميقاً جداً ومسؤولاً ومباشراً في المجلس الوطني وتلمس فيه قضايا الناس وأغلب ما يظهر الآن من آراء في الشارع العام نتيجة النقاشات التي كانت تُدار في المجلس الوطني.

*هل كان للحوار الوطني دور في تعديل بعض القوانين؟

ـ طبعاً الحوار الوطني أفرز تعديلاً في الكثير من القوانين، وتمت إجازة الكثير منها في المجلس، وللأسف لم ينعكس هذا العمل الكبير الذي تم في مخرجات الحوار الوطني وتنفيذها وانحصرت فقط في الجهاز التنفيذي وتعيينات المجلس الوطني، وكأنها كانت مكاسب خاصة لأفراد، وأعتقد أن النقاش الذي دار في قانون الانتخابات، وفي الكثير من القوانين التي قُدمت من الجهاز التنفيذي  إنفاذاً لمخرجات الحوار،  ووجدت فرصتها من النقاش بين الجهاز التنفيذي والتشريعي.

*وهل كان هناك التزام بمخرجات الحوار الوطني؟

ـ من الظلم أن نقول إن الناس لم تلتزم بمخرجات الحوار، خاصة أنه كانت فيها أبعاد زمنية وأخرى تنفيذية وتشغيلية، المهم فيها المتابعة والتقارير الدولية وإطلاع الراي العام على ما يدور، فالآن يجب أن تركز الحكومة على مخرجات الحوار الوطني، وهي الحكومة التي تم تشكيلها في عام ” 2017م “، وجاءت عليها حكومة معتز موسى  الوزير السابق لمجلس الوزراء، والآن التزام رئاسة الجمهورية بمخرجات الحوار الوطني واضحة جداً في خطاباتها وهي تتحدث عن الإصلاح الاقتصادي والتبادل السلمي للسلطة والحريات.

*وماذا عن مستقبل الحوار الوطني وأحزابه في ظل الوضع الراهن؟

ـ طبعاً الحوار نموذج وتجربة نجحت لحد كبير، فكان هناك تصريح باجتماع الجمعية العمومية للحوار الوطني، وافتكر أن الحوار إذا أدار نقاشاً ثانياً خاصاً بتقييم التجربة وما نفذ من مخرجات، أعتقد أن هذا سيخرج برؤية واضحة لكيفية وشكل وموعد قيام الانتخابات، وماذا سيتم فيها، وهذا هو المهم أن يعرف الشارع الآن آلية التقرير كيف وضماناتها وطريقتها وشفافيتها وأن تُتاح هذه المطلوبات لكل الأحزاب.

*إذن ما هي رؤيتك لشكل الحكومة القادمة؟

ـ أنا أعتقد أن تقوم  الحكومة على موجهاتها وسياساتها خاصة أنها الآن تحولت من المؤتمر الوطني إلى رئاسة الجمهورية، بالتالي فإن الآلية أصبحت واضحة جداً، والمؤتمر الوطني سيكون جزءاً من الأحزاب المحاورة في التشكيل الجديد، لكن يتضح من خطاب السيد الرئيس الالتزام بمخرجات الحوار والدستور السوداني، وواضح أن المسار سيكون في إيجاد حلول  لقضايا الاقتصاد الوطني والسيولة ومعاش الناس ورفع الإنتاج وأن تفوق صادراتنا وارداتنا، فهذه يجب أن يوضع لها تصوّر واضح، وأعتقد أن أخونا محمد طاهر إيلا في هذا المجال قادر على العطاء، وقادر أن يقدم نموذجاً جيداً إذا وفِّق في اختيار طاقمه الاقتصادي، أما مسألة الحريات فإنها مسؤولية رئيس الجمهورية، وأعتقد أنه ببعده من المؤتمر الوطني وترك مساحة لكل الأحزاب في تعامله معها أعتقد أنها فرصة كبيرة جدًا أن تُتاح المزيد من الحريات والنقاش وتتاح الفرص لكل ابناء السودان المشاركة في حوار آخر سواء في شكل رأي عام أو في الإعلام العام، وهذه مطلوبات الشارع السوداني الآن، ولا بد من ترتيبها لمرحلة جديدة إلى أن تأتي “2020” لتقوم  الأحزاب بطرح برامجها والشعب السوداني يصوّت على ما يُطرح من برامج.

*أستاذ طارق ما أبرز التحديات  التي تواجه أحمد هارون؟

ـ هارون الآن يقود حزباً عملاقاً كان يقوده رجل في قامة الرئيس عمر البشير، ومن يأتي ويتولى مهاماً كان يتولاها الرئيس، بالتأكيد أنه في موقف لا يحسد عليه، ولكن بقدراته وإمكانياته ومبادراته ووجوده بين إخوانه وقيادات الحزب إن شاء الله سيعبر المرحلة التي تعتبر امتحاناً للحزب، وكثيرون يشفقون عليه، لأنه دون الرئيس لن يستطيع أن يقف على رجليه، لكن واجب جداً أن تظهر عضويته ونشاطه الآن، والمطلوب من هارون في هذه المرحلة الكثير، ونحن نثق في كل من يتقدم لقيادة الحزب، وهي تجربة ليست سهلة سواء لأحمد أو لكل الأعضاء، والرئيس أبلى فيها بلاءً حسناً، وقدم فيها تجربة، والآن هو يقدم تجربة جديدة، وبالطبع أن المؤتمر الوطني لا يعمل بالفرد ففيه أمانات وقطاعات، والكثير من الرجال والنساء وهم قادرون على أداء الدور في مرحلة جديدة مطلوبة، وهي مرحلة التداول، وقبول الآخر والتي تحتاج لرجال مختلفين وأداء مختلف، وهذه قدرة قيادة الدولة وضع الناس في اختبارات حقيقية، ولا خيار في الحزب لقياداته غير أن يكونوا  يداً واحدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق