نجمان لن يتكررا عادل إمام وأميتاب باتشان

داخل موسوعة النجومية السينمائية، في تاريخ السينما العالمية برز الكثيرون من النجوم، حتى شكلوا عالماً خاصاً بحالة المتابعة والملاحقة لهما حتى في أدق خصوصياتهما..
في دول العالم الثالث، كان التركيز أكثر على الذين استمرت نجوميتهم منذ الستينات حتى الآن. وهم من الذين كان من حظهم أن دولهم كانت من دول الريادة في صناعة السينما..
الهند ومصر.. عرفتا السينما منذ العشرينات، فظلتا دولتين من دول العالم الثالث ذات ريادة في هذا الفن.. الدولتان الهند ومصر أنجبتا نجمين لن يتكررا رغم وجود نجوم سبقوهما وأتوا من بعدهما. يجمع بينهما كذلك الاهتمام بمجتمعاتهما وقضاياها، وذلك داخل أفلامهما.
ففي جانب أميتاب باتشان، كان هناك عدد من الأفلام ذات الطابع الاجتماعي في جزئية الوطنيات. وهي أفلام “الجوع” و”حب الوطن” و”ميراج”..
أما عادل إمام فكان ذا خطى متوازية مع اميتاب باتشان في الاهتمام بتقديم أفلام وطنية ذات قالب اجتماعي، وهي “الأفوكاتو” و”عمارة يعقوبيان” و”السفارة في العمارة”..
رغم شهرة الاثنين في محيط عالمي منذ بداية السبعينات وحتى الآن، إلا إنهما رفضا وبشدة تجربة الفيلم المختلط وهو يعني الفيلم الذي يقوم بالأداء التمثيلي فيه عدد من ممثلي دول مختلفة. لمرة واحدة فقط كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس للنجم عادل إمام في مسلسل “فرقة ناجي عطا الله” والذي جمع فيه ممثلين من دول سوريا وفلسطين والعراق وتركيا..
الاثنان واجها عواصف نقد سياسي صارخ بسبب مواقفهما السياسية من قضايا ملحة بكل من الهند ومصر.. فأميتاب باتشان كان واضح الموقف تجاه قضية كشمير، إذ انتقد الحكومة الهندية مراراً من موقفها تجاه مواطني المقاطعة الهندية الملتهبة زائداً انتقاداته للأثرياء في الهند الذين تناسوا مسؤولياتهم المجتمعية تجاه السواد الأعظم من الفقراء..
دفع أميتاب باتشان ثمن ذلك إذ رفض عدد من منتجي الأفلام من الأثرياء ظهوره داخل أفلامهم، فكان أمر جمهور السينما سبباً في رضوخ منتجي الأفلام لرغبات عشاق السينما فظهر وبنجاح لم يحظ به نجم سينمائي في تاريخ السينما المعاصرة..
وفي حالة من حالات الدهشة داخل السينما الهندية كانت مقاطعة المنتجين الأثرياء للنجم أميتاب، وحين علم الجمهور الهندي من عشاق السينما بذلك كانت المقاطعة لدور السينما أو شراء الأفلام كأقراص مدمجة. فكانت الخسارة المالية التي جعلتهم يرضخون للمد الجماهيري ويعود أميتاب بأمر الجمهور..
أما عادل إمام، فقد كان ذا موقف واضح للغاية من الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية زائداً وقوفه المتكرر مندداً بالاحتلال في موقف عظيم للغاية احترمته جماهير السينما ومحبوه.. من مواقف عادل إمام العظيمة التي لن ينساها الجمهور المحب لشخصه إنتاجه من حر ماله لأفلام ذات طابع سياسي، وإن كانت قد مزجت بالسياسة مثل “االسفارة في العمارة” و”عمارة يعقوبيان”..
كثيراً ما كانت مظالم الطبقة العليا طبقة الأثرياء ذات موضوع أساسي في أفلامهما، ففي حالة أميتاب باتشان تظهر أفلام “أما. أكبر. انتوني” وهو من إنتاج العام 1980م، وكذلك “كاليا” وهو من إنتاج العام 1981م.
في حالة عادل إمام وأدائه لذات أدوار المواجهة للأثرياء ومظالمهم تظهر عدد من الأفلام مثل “الهلفوت” و”المحفظة معايا” و”عصابة حمادة وتوتو”، غير أن فلم “سلام يا صاحبي” فقد كان نقداً عنيفاً لسياسة الانفتاح في عهد السادات، والتي جعلت أغلبية الشعب المصري في لهاث نحو الحياة مأكلاً ومشرباً ومسكناً..
الاثنان ظلا في نجومية في جانب الأناقة وارتداء أفخم الثياب والأحذية. بل وتبارى محبوهما ومعجبوهما في تسمية القمصان والسترات وحتى الأحذية باسميهما. ومن ذلك ظهرت في الثمانينات موضة حذاء ظهر به أميتاب باتشان في فيلم “كاليا”، وأصبح يعرف باسم انتوني، وهو الاسم الذي اشتهر به بعد أدائه لفيلم “امار. اكبر. انتوني”..
أما عادل إمام فقد ظهرت موضة ارتداء T. shirt “فانلة بأكمام” سميت عادل إمام، وذلك بعد ظهوره وهو يرتديها في فيلم “المتسول”..
الاثنان قاما بأداء أدوار غاية في التعقيد، ومن ذلك من أمر أميتاب باتشان الذي قام بأداء دور الكهل الأعمى في فيلم “رانجار” وهو دور سينمائي ينضح بالحكمة..
أما عادل إمام فقد أدى دور الأعمى في فيلم “قاهر الظلام” وهو يرى ما لا يراه المبصرون في إعجاز رباني أراد مخرج الفيلم به إيصال رسالة مفادها أن الأعمى بإمكانه الإحساس بالأشياء..
الاثنان من مواليد عقد الأربعينات. فأميتاب باتشان من مواليد العام 1941م، أما عادل امام فهو من مواليد العام 1944م.. أما أول فيلم قام بالظهور فيه
عادل إمام فقد كان في العام 1968م، وهو فيلم “السماء لا تمطر ذهباً”، في حين أن أميتاب باتشان كان أول فيلم له في العام 1966م وهو فلم “زالجار”..

مقالات ذات صلة

إغلاق