نائب رئيس حزب الأمة اللواء (م) فضل الله برمة ناصر لـ(الصيحة) 2-2:

كل من  يُشكِّك في قُدرات الصادق المهدي (زول حاسد)

مشكلتُنا ليست اقتصادية كما يراها الناس

الوطني لا يُمكنه أن يتخلّى عن السلطة إطلاقاً

هذه (….) حقيقة الخلاف بين تجمع المهنيين و(نداء السودان)

يجب أن نُفكر في مرحلة جديدة تُعالج كل أشكال الماضي

سعيدون بتبرئة السودان من جريمة المُدمِّرة (كول) ولكن…!!

نُرحِّب بكل فصائل حزب الأمة العائدة إلى بيتها

الأمريكان كلما نفّذتَ لهم مطلباً أتوك بآخر جديد

حاوره : عبد الله عبد الرحيم- تصوير محمد نور محكر

منذ عودة رئيس حزب الأمة الإمام الصادق المهدي، ومصاحبة عودته لتحديات الداخل وإلى الآن، جرت مياه كثيرة تحت جسر هذه العودة منها ما يتعلق بقضايا الداخل وموقف الحزب منها عبر تحالفاته الكثيرة مع القوى السياسية وما نتج عنها من مخرجات ومبادرات، والآخر ما يتعلق بالاحتجاجات التي انتظمت البلاد مع عودة الإمام، وموقف الحزب منها في ظل محاولات الحلول الكثيرة التي أبدتها الحكومة.

(الصيحة)، حاولت الوقوف على رؤية الحزب حيال كافة الأحداث وتداعياتها بالجلوس إلى نائب رئيس الحزب اللواء (م) فضل الله برمة ناصر، الذي عاد لتوِّه من زيارة استشفاء بالمملكة المتحدة، وقد جرى الحديث عن الكثير من القضايا التي تخص حزب الأمة وعلاقاته بالآخر، واستعداداتهم للمشاركة مع الحكومة في إيجاد مخرج لقضايا السودان المختلفة عبر الحلول السلمية لكل قضايا الحرب والسلام والأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة والتوقعات بما هو آت عبر هذا الحوار …

*رؤيتكم للانتخابات القادمة في العام 2020م، وكحزب هل أنتم مستعدون لذلك؟

– الحديث عن الانتخابات “فات أوانه”، الظروف والحراك الآن تجاوز الانتخابات، زمان كُنّا نقول إن الانتخابات يجب أن تكون حرة ونزيهة، لكن الشعب اليوم طلع وقال كلمته، ولابد من إحداث تغيير حقيقي يُلبِّي تطلُّعات الشعب.

* ماذا بشأن الخلاف بين تجمع المهنيين وقوى نداء السودان وغياب الأول عن الاجتماعات الأخيرة بباريس؟

– لم أحضر ذلك اللقاء، لأنه لم تصلني “فيزا” وقتها، ولكن شاركتْ مريم عن الحزب ووقتها كنتُ في بريطانيا.

وما أريد أن أقوله حقيقةً، كانت هناك “شوشرة” في البداية بين الشباب وقوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين، لكن هذا الصراع في الآخر تم حسمه، وكل الناس الآن يعملون برؤية واضحة، وكل الناس يعرفون دورهم تماماً للانتقال لدولة القانون والديمقراطية والسلام، وهناك تنسيق بيننا.

*هل نجح الحزب في مسعاه لتحويل نشاط المعارضة من المُسلح إلى التحوّل السلمي في الخارج؟

 أقول لك بكل صراحة، إن كل القوى تسعى للحلول السلمية، وهذه رؤية حزب الأمة واستجابوا لها، وإن هذه القوى تسعى بإيمانها القاطع أنها تحقّق أهدافها بالوسائل السلمية، وأن تعالج قضايا ما بعد تغيير النظام بالميثاق المتفق عليه، فنحن متفقون على العمل بالوسائل السلمية وإدارة الشأن السوداني بالميثاق المُتّفق عليه.

*الاجتماعات الخارجية هل استعنتُم خلالها بدعم خارجي؟

– بكل أمانة، أنا كنتُ في بريطانيا وأن السودانيين هناك كل يوم سبت يقومون بمظاهرة يطالبون فيها بدعم الدول المستضيفة لهم، ولكنهم يقولون إنهم كسودانييين قادرون على حل قضاياهم بالوسائل السلمية، ولكنهم يريدونهم أن يتفهموا قضيتهم، وأن يتفهموا قضية حقوق الإنسان والحرية.

*مُبادرة حزب الأمة البعض يأخذ عليها أنها مُبهمة ما بين تنحي الرئيس وبين الحكومة الانتقالية، الموقف هنا أيضاً ضبابي؟

– هناك أشياء تجاوزها الزمن، فحزب الأمة تكلّم من البداية أن الموضوع قومي والقوى السياسية تتحدث عن مرحلة جديدة عن تغيير فإصلاح ما أتلفه الزمن لا طريق لإصلاحه اليوم، لأن كل الذي قاله الرئيس منذ خطابه في يوم 22 فبراير لم يجد الاستجابة من قُبل الشارع الذي لا زال في حالة خروج يومي. نحن الآن يجب أن نفكر في مرحلة جديدة تُعالج كل أشكال الماضي.

*الرئيس أعلن تنحّيه عن الوطني، وصار على مسافة واحدة مع كل القوى السياسية ألا يُجهض هذه الدعاوى التي تُنادي بها المعارضة؟

– لا علاقة لخطوة الرئيس بوقوفه على مسافقة واحدة من كل الأحزاب بمبادرة حزب الأمة، لأن الوطني لا يمكنه أن يتخلى عن السلطة إطلاقاً، وما صدر ما هو إلا محاولة لقطع الطريق أمام التغيير الشامل القادم.

*الآن الساحة أصبحت بحسب حزبكم، مهيأة لاستقطاب حاد، فهل يمكن تحريك هذا الحراك لوحدة وطنية شاملة بدلاً من الإضرار بالوطن؟

– “نحن فاتحين الباب للوحدة”، وما نعمله الآن هو لجمع الصف الوطني، وقلناه بكل إخلاص وطريقنا لتحقيق هذا الهدف هو أن نحترم كلنا القانون، وأن نعمل لدولة القانون والمعارضة اليوم ترفع شعار الحرية ودولة القانون ودولة المساءلة والمحاسبة، وهذا لا يضر بالوطن بل يحقق سودان المستقبل، وهو لكل أبناء السودان بحكم القانون. ولا نعمل عملاً منافياً للشعارات التي نرفعها.

* السيناريوهات المتوقّعة جراء الحراك الذي ينتظم الساحة من احتجاجات وغيرها؟

–  من حيث المبدأ، إن لم تتحقق الأهداف، فإن المظاهرات ستستمر، ولكن قد تتغير الأهداف والتخطيط إن لم تتم الاستجابة من قبل الحكومة.

*الإمام الصادق “قال إن القضية ليست في من يَحكِم السودان، ولكن في الكيفية التي يُحكَم بها السودان”، فهل الحزب لا يملك الرؤية لحكم السودان؟

– السيد الصادق هو الوحيد الذي له رؤى وقدرة على التفكير في السودان لخبرته الطويلة وتجربته، وكل الناس يعرفون ذلك من خلال تجربتنا، ولا يجب أن يساوم الناس في هذا، لأن سيرته وتجربته سابقة. ورؤيتنا واضحة لحكم السودان، والسودان يعاني مشاكل منذ استقلاله وليس لحزب الأمة يد في ذلك. ومن الذي يقدم مبادرات الآن في الساحة السياسية غير حزب الأمة؟ المهدي رجل غير ساهل، وأي شخص يُشكّك في قدراته “زول حاسد”، وأكثر من هذا أنه رجل يحب الخير لكل الناس، وأفقه واسع جداً، وقد كرّمته منظمات عديدة خارجية وغيرها. الذي يعيشه السودان الآن تراكمات لا ينبغي محاكمة الأنصار على ضوئها.

* عقب عودته الأخيرة من الخارج، قال الصادق لأنصاره “إن مركب الحكومة إذا غرقت بنغرق كلنا” فما هو تفسيركم لذلك؟

– الإمام يفكر في السودان الوطن الكبير، كما يفكر في تجارب من هم حولنا من الدول، ويقول دعونا نجد مخرجاً سلمياً لأزمتنا، كما لنا تجارب كثيرة أكتوبر وأبريل التي هي الآن على الأبواب. والإمام يُدرك إذا حبل العصمة لبلدنا اتفك لن يلتئم مرة أخرى، لذلك هو حريص على إخراج البلد من هذا المآل. نحن في دراسة مستمرة وتخطيط مستمر.

*في ماذا يعمل الحزب هذه الأيام؟

– الحزب يعمل لجمع الصف الوطني، ثانياً يعمل بدرجة مكثفة جداً لتعبئة جماهيره، ولذلك ترى قطاعات من حزب الأمة رجعت أدراجها لداخل الحزب، وتركوا خلافاتهم جانباً. قضيتنا الآن هو تعبئة جماهيرنا لمواجهة الطارئ الذي يجابهه الوطن.

*هل تعملون إذاً لإعادة ما خرج منكم من قيادات بعد أن شكّلوا أحزاباً مغايرة؟

– أبوابنا مفتوحة للجميع و”الجاي للحزب مرحب به”، والاختلاف الذي حصل بيينا خلافات عابرة، وأهلاً وسهلاً بكل فصائل حزب الأمة العائدة، ومن هنا نناشد كل القوى السياسية أن تتوحد حتى المؤتمر الوطني، لأن الوطن لا يحتمل الخلافات، ونعتقد أن التمزّق ليس من مصلحة البلد.

*ولكن عملية الاصطفاف القومي تعوقه معضلة الانقسام العميق في المجتمع السوداني، فما هي المعالجة برؤية حزب الأمة؟

–  الاصطفاف القومي لا يأتي بين عشية وليلة، والسبب هو التراكمات الناتجة جراء 30 عاماً، وهي من أخطاء المؤتمر الوطني الذي قام بتقسيم كل الأحزاب حتى نفسه.

*هناك معضلات تواجه السودان مثل معضلة الاقتصاد وما تواجهه الخدمة المدنية وغيره، هل تملكون رؤية لمعالجة هذه الأزمات؟

–  المشكلة ليست اقتصادية كما يراها الناس، وإنما هي سياسية في المقام الأول. السودان لم يجد أي دولة خارجية وقفت معه إبان هذه الأزمة، لأن النظام فاقد للسند السياسي على المستوى الإقليمي والدولي.

* ولكن السودان كسب مؤخراً قضية المدمرة كول فما الذي يمكن أن يترتب على ذلك؟

– نحن سعيدون بتبرئة السودان من هذه الجريمة، لكن الأمريكان لهم رؤى كثيرة جداً، ولا يمكن أن يعطوك مجاناً فكلما تعطيهم يقولون هل من مزيد.

*وماذا أعطاهم السودان حتى تتم تبرئته؟

– الحكومة تعاونت وتعاملت معهم في محاربة الإرهاب في إطار أمنهم القومي كما لهم مصالح ومطالب.

*لا زال اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب؟

لأنهم يرون أنه لم يحن أوان رفع اسم السودان من القائمة، لأن عليه أن يحسن عمله في إطار القضايا التي تتعلق بحرية وحقوق الإنسان، كما أن لهم مطالب أخرى تتعلق بشروط إزالة الاسم من قائمة الإرهاب.

* هل يعني ذلك أنه من السابق لأوانه رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟

– لم يحن الوقت بعد حقيقة، لأن “الرزنامة” الأمريكية تحوي الكثير من المطالب، والحكومة لم تتقيد بها بعد، كما أن الأمريكان كلما نفذت لهم مطلباً أتوك بآخر جديد وهكذا.

*تحدّثتَ عن أبريل وتجربتها، فكيف كانت إرهاصاتها وأنت لواء في الجيش السوداني وقتها؟

– أنا كنتُ من المشاركين مشاركة حقيقية في المجلس العسكري، ومعايش لكل ما يجري، وأقول إن الدروس المستفادة من أبريل هو التلاحم بين الجيش والشعب، وأقول إن أي محاولة لإحداث شرخ بين القوات المسلحة وشعبها عمل ضار، فالقوات المسلحة تستمد قوتها من الشعب، ويجب المحافظة على هذه الثقة، بأن لا يفقد الشعب ثقته في قواته المسلحة والعكس صحيح.

*يُقال إنه كانت هناك أوامر بإطلاق نار على المسيرات الشعبية؟

-نحن كنا قادة مناطق، ولآخر لحظة قبل الثورة في أبريل كنا نسأل عن القرار الأخير ونسأل القيادة إنه” بكرة “السبت” الناس طالعين فهل هناك أوامر بالضرب أم لا؟” وقلنا لقيادتنا في القيادة العامة نحن ثقتنا كاملة في قيادتنا لأنها تتخذ القرار المناسب، ولكن أي قرار يؤدي إلى إراقة دماء الشعب السوداني لن ننفذه، لأن من مهمتنا وواجبنا أننا نحمي شعبنا وأرضنا، ولابد من أن نحافظ على العلاقة الطيبة بينا والشعب الذي هو مصدر إلهامنا وثقتنا، وهو الذي غنى لنا “تجوا عايدين”، وغنى لنا “الحافظين مالنا ودمنا”.. لذلك قلنا لابد من المحافظة عليه.  والمهم من هذا كله هو المحافظة على الثقة بين القوات المسلحة والشعب الذي تستمد منه قوتها وطاقتها. ولذلك الآن التاريخ يكرر نفسه فيجب ألا يُفتَح الباب أمام القوات المسلحة لتفقِد هذه الثقة.

مقالات ذات صلة

إغلاق