موقع أمريكي: الدكتاتوريات فشلت في قمع ثورات الشباب الأفريقي

ترجمة: إنصاف العوض

قطع موقع “أمريكان انترست” بنجاح واستمرار الانتفاضات التي يقودها الشباب في أفريقيا في تغيير النظم الشمولية والليبرالية إلى حكومات ترضي طموحاتهم في الحصول على الديمقراطية والحياة الكريمة، وتوفير فرص العمل، وقال الموقع إن سكان أفريقيا في القرن الحادي والعشرين شباب حضري ومتعلم وقادرعلى التواصل رقمي. الأمر الذي مكنهم من جعل أصواتهم مسموعة، وهم يطالبون بالديمقراطية والوظائف والتعليم والرعاية الصحية والسلامة والأمن. وبالرغم من أن سجلهم في الحصول على الإصلاح الدائم متباين. فمن غير المرجح أن يتم إسكاتهم، خاصة إذا فشلت الفرص الاقتصادية في مواكبة النمو الديموغرافي ومحاولة بعض القادة بالتمسك بالسلطة من خلال تمديد مدة حكمهم  أو تجاوز حدود المدة المتفق عليها،  أو إغلاق المجال أمام المنافسة الديمقراطية، وأضاف أن ضخامة  القارة وتنوعها يجعلان التغييرات السياسية بها أشد تعقيداً في وقت يتخذ فيه قادتها الحكم وسيلة لتعظيم ثرواتهم الشخصية، ويتصارعون من أجل تعزيز مصالح حلفائهم التقليديين من الغربيين والجدد لتوفير الشرعية والتمويل الخارجيين لإدامة حكمهم لقمع الضغط الشعبي المتزايد  من أجل التغيير الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وحمل الموقع واشنطن مسؤولية انزلاق القارة في الفوضى الأمنية في كل من ليبيا وتعثر الديمقراطيات في زمبابوي والكنغو وزمبابوي والحرب الأهلية بجنوب السودان مرجعًا ذلك لسياستها المتميعة.
وأضاف أن سعي الصين للاستثار بموارد القارة الاقتصادية والسياسية والأمنية عالمية، شجع على دخول قوى  أخرى كروسيا والهند وتركيا والبرازيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وإيران مما منحها فرصاً لاختيار شركائها على مبادئ المصلحة المتبادلة على نحو متزايد مما كانت عليه في الماضي.

سباق عصري

أدى تنامي الخيارات المتنوعة من الشركاء الخارجيين لأفريقيا في القرن الواحد والعشرين إلى التدافع الدولي على القارة وهو سباق عصري إن لم يكن حصرياً من أجل الوصول المتميز، إلى الأصول والموارد الاقتصادية والسياسية والأمنية للقارة. كما أدى الانخراط الكثيف للصين إلى تدافع متزايد من قوى عالمية أخرى كروسيا والهند وتركيا والبرازيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وإيران وغيرها من القوى الاقتصادية. ويقول تقرير نشره موقع أمريكان انترست بعنوان: على أفريقيا أن تهرب من مصيرها كونها جائزة للقوى العظمى يقول على عكس سباق القرن التاسع عشر المتمثل في قيام القوى الإمبريالية بتقسيم القارة، فإن العديد من هؤلاء المتنافسين  زادوا من مشاركتهم مع الدول الإفريقية انطلاقًا من اعتراف براغماتي بقدرات القارة الحالية والمستقبلية، بأن تصبح قوى مؤثرة فى ظل عالم متنافر ومتعدد الأقطاب.
وفي القرن الحادي والعشرين تميزت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في القارة السمراء بالثبات وقوة التأثير  عندما وفرت القيادة واضطلعت بجهود دبلوماسية وإنمائية وأمنية قوية، مما مكنها من القدرة على إحداث تغيير دائم ولم يولد ذلك فقط حسن النية الضخم والعلاقات الودية والألفة الشعبية للولايات المتحدة، ولكن أيضاً السلام الملموس والأمن والأرباح الاقتصادية للمواطنين الأفارقة. وقد شمل ذلك  حل العديد من الحروب الأهلية الأطول والأكثر دموية في أفريقيا، من السودان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى ليبيريا، إضافة إلى إنجازات ملموسة في مجالات الصحة والتعليم والحد من الفقر.
مسرح ثانوي
وعلى النقيض من ذلك، عندما أصبحت سياسات الولايات المتحدة مشتتة،  وغير فاعلة  فشلت المستوطنات السياسية كما هو الحال في جنوب السودان منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2013، وتعثرت الديمقراطية في بلدان مثل بوروندي وزيمبابوي والكونغو، كما عانت أخرى من العنف والفوضى الأمنية كما في ليبيا. وعندما تضيع آمال السلام، أو تبدد التطلعات الديمقراطية  أو تحبط التوقعات الاقتصادية، فإن النموذج الأمريكي يفقد قوته
ليبقى السؤال الرئيسي في العقد المقبل ما هو الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة في أفريقيا. ويقول الموقع غالباً ما يتم التعامل مع إفريقيا كمسرح ثانوي عندما يتعلق الأمر بمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة – سواء كانت تحارب الإرهاب أو تخوض منافسة كبرى على السلطة. وظلت وجهة النظر هذه قائمة إلى حد كبير على الرغم من مكانة أفريقيا باعتبارها المنطقة الاقتصادية الأسرع نموًا في العالم، إضافة إلى موقعها المطل على العديد من طرق الشحن التجارية الحيوية، واحتياطياتها الضخمة من المعادن الاستراتيجية، فضلاً عن كونها أكبر سوق للمستهلكين في العالم، إذ يعتبر عدد سكانها البالغ 1.2 مليار شخص سوقا رائجة للمنتجات العالمية .

لاعب دولي

وسوف يشهد هذا القرن أخيراً أن إفلات القارة من كونها جائزة – أو عبئاً – على القوى العالمية والتي تتقاذفها فيما بينها كلقمة سائغة،  إذ  سيكون للدول الأفريقية ومواطنيها المزيد من الخيارات، والمزيد من الضغوط على  تلك الخيارات، أكثر من أي وقت مضى إذ سيؤثر النفوذ المتزايد لأعضاء الاتحاد الإفريقي البالغ عددهم 55 عضوًا على شكل ومعايير الحكم دولياً.
وتشغل منطقة إفريقيا أكبر كتلة تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وثلاثة مقاعد في مجلس الأمن. وفي حال نجحت الجهود الحالية للتكامل القاري، مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، والتنقل داخل أقطار القارة دون الحاجة لتأشيرة سفر  وغيرها من إصلاحات الاتحاد الأفريقي، فإن ذلك سيجعل صوت القارة مسموعاً دولياً
ولصورة أكثر وضحاً للقارة بالنسبة للولايات المتحدة يجب النظر إلى  النمو السكاني غير المسبوق الجاري. وفقًا للأمم المتحدة، فإن عدد سكان العالم سيشهد زيادة متوقعة تبلغ 2.2 مليار شخص بين عامي 2017 و 2050، نصيب أفريقيا منها  1.3 مليار، وهذا يعني أن سكان القارة سوف ينمون من 17 في المائة من سكان العالم في عام 2017. إلى 25 في المائة في عام 2050 وإلى 40 في المائة بحلول عام 2100
قيادة شابة
وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان 26 دولة أفريقية على الأقل. أهمها نيجيريا، والتي تتربع على قائمة سابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان إذ أنها ستتفوق على الولايات المتحدة باعتبارها ثالث أكبر دولة من حيث عدد السكان، بالرغم من أن مساحتها  عُشر حجم الصين أو الولايات المتحدة – وبوجود 50 بالمائة من سكانها الحاليين تحت خط الفقر. وعليه ستكون  أفريقيا هي المنطقة الوحيدة في العالم التي من المتوقع أن تشهد نمواً سكانياً كبيراً،  بينما تشهد آسيا تراجعاً ملموسًا.
وستوضح  صورة إفريقيا في القرن الحادي والعشرين بشكل أكبر عندما نكتشف  أن السكان الأفريقيين سوف يصبحون بشكل متزايد شباباً حضرياً ومتعلماً وقادراً على التواصل رقمياً . ففي عام 2017، كان 60 بالمائة من الأفارقة دون سن 25 عامًا، وهي المنطقة الوحيدة في العالم التي ينتمي معظم سكانها إلى فئية الشباب كما أن هؤلاء الشباب تمكنوا من جعل أصواتهم مسموعة وهم يطالبون بالديمقراطية والوظائف والتعليم والرعاية الصحية والسلامة والأمن. وبالرغم من أن سجلهم في الحصول على الإصلاح الدائم متباين.
ومن غير المرجح أن يتم إسكاتهم، خاصة إذا فشلت الفرص الاقتصادية في مواكبة النمو الديموغرافي ومحاولة بعض القادة بالتمسك بالسلطة من تمديد مدة حكمهم  أو تجاوز حدود المدة المتفق عليها  أو إغلاق المجال أمام المنافسة الديمقراطية.

استراتيجية مُتميِّعة
كما أن ضخامة القارة وتنوعها يجعلان من الصعب  وصف مسارها الديمقراطي بتعبير محدود. وتهتم بعض الحكومات برفاهية سكانها من خلال ضبط  أدائها. بينما  يرى آخرون أن الحكم وسيلة لتعظيم الثروة الشخصية. لكن عبر الطيف، يتصارعون حول كيفية الاستجابة لعدد كبير من الجهات الخارجية الفاعلة المطروحة أمامهم. ويعتمد عدد من القادة الأفارقة على قدرتهم لتعزيز مصالح شركائهم الجدد (غير التقليديين) وحتى الأقدمين (الغربيين) لتوفير الشرعية والتمويل الخارجيين لإدامة حكمهم وعلى الرغم من ذلك فشلوا في قمع الضغط الشعبي المنزايد  من أجل التغيير الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي انتظمت القارة.

وهذا يثبت عيوب الاستراتيجية المتميعة التي تنتهجها الولايات المتحدة في القارة والتي تطرح والسؤال االمفصلي كم من الوقت الضائع، وبأي تكلفة، قبل أن يحصل الناس على نوع من الحكومات الشاملة والقادرة على الاستجابة والقابلة للمساءلة التى يطلبونها ويستحقونها

تحالفات فاعلة

في القرن الحادي والعشرين، سيكون الأفارقة هم أهم العناصر الفاعلة في تحديد مسارات دولهم وقاراتهم، سواء أكان ذلك عن طريق مزيد من الرخاء والأمن والمساواة، أو عبر الانزلاق  نحو الضائقة الاجتماعية الاقتصادية وعدم الاستقرار والعنف. ولضمان الخيار الاول، يجب أن تكون الحكومات في إفريقيا ممثلة لشعوبها وأن تكون مسؤولة عن السلامة والأمن اليومي، وممثلة لحكم القانون وقادرة على تقديم الخدمات العامة الأساسية التي ستمكن من توفير سبل عيش كريم للأفراد والأسر، وظروف مستقرة ومهيأة لنهضة المجتمعات وازدهارها،
وعلى الأطراف الفاعلة الخارجية لأفريقيا وبخاصة  الولايات المتحدة وغيرها أن تعمل بشكل جيد لفهم أن أعمق منافسة في هذا اليوم هي لشباب إفريقيا، الذين لا يلينون وهم يطالبون بحكومات قادرة على تلبية مطالبهم، بدلاً من الحكم الدكتاتوري  والليبرالي اللذين عفا  عليهما الزمن. وعليها أن تدرك بأن  مصلحتها الفاعلة والطويلة الأجل تتمثل في إقامة تحالفات فاعلة معه.

مقالات ذات صلة

إغلاق