من الواقع- جعفر باعو- مراقبة الأسواق

*مراقبة الأسواق وضبط أسعارها، عُرف منذ عصور قديمة “قبل الإسلام وبعده”، ولكن أشهرها كان في فترة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، حيث كان ينزل الأسواق ويتابع شؤون الرعية عن قرب.

*في تلك الحقبة عين الفاروق “الشفاء العدوية” التي كانت بمثابة وزير تجارة في زماننا هذا مع اختلاف المهام وجودة الأداء.

*لم يكن الغش والخداع بمستوى هذا العصر في تلك الحقبة الإسلامية الأولية، ولم يكن الظلم والجشع عند التجار كما هو الآن.

*نزول الحُكام للأسواق، وتفقد أحوال الرعية لم يؤلف كثيراً في السودان خاصة في الحقبة الأخيرة من حكمه.

*وحينما كان والي شرق دارفور الأسبق عبد الحميد موسى كاشا يحمل “كيس خضاره” وينزل إلى السوق تعجب البعض عن تصرفه ووجد الاستحسان والقبول لدى أهل الضعين، وهو الذي خرج من منازلهم سياسياً وتنفيذياً من الطراز الأول.

*وعندما كلف اللواء عمر نمر في وقت سابق بإدارة محلية الخرطوم كان يجلس مع عمال “الورنيش” والباعة المتجولين ويطوف على الأسواق أيضاً.

*نمر نجح في دخول قلوب الكثير من أهل الخرطوم بتصرفاته التلقائية واستطاع أن يكسر حاجز تواصل المواطنين مع المسؤولين.

*بالأمس نشرت “الصيحة” صورة لوالي جنوب دارفور الفريق أول أحمد علي عثمان أبوشنب، وهو وسط تجار سوق نيالا وسط فرحة ودهشة من تجار السوق.

*الكثير من المسؤولين ينزلون الأسواق ويجادلون الباعة في بضائعهم ثم يذهبون إلى منازلهم دون إحداث تغيير يذكر.

*إن طواف الحكام على الأسواق يجب أن تصحبه رقابة “خفية” لأسعار تلك الأسواق التي لا ضابط لها.

*جولة أبو شنب في نيالا جيدة ومطلوبة من كافة الولاة، ولكن يجب أن تصحبها رقابة صارمة لضبط أسعار السلع المختلفة في الأسواق، حتى يعلم المواطن أن المرحلة المقبلة تختلف عن كل مراحل الإنقاذ السابقة.

*من قبل تحدثنا عن ضرورة ضبط الأسواق بصورة عامة، وأسواق البيع المخفض بصفة خاصة، وقلنا حينها لابد من وجود أجهزة رقابية على تلك الأسواق حتى تؤدي دورها المنوط بها.

*والآن نزول الولاة إلى الأسواق يجب أن يصحبه إطلاق يد الأجهزة الرقابية حتى تضبط فوضى الأسواق في الخرطوم وكافة ولايات السودان.

*الاهتمام بمعاش الناس الذي ينادي به رئيس الجمهورية ووجّه به الولاة بعد أداء القسم يبدأ من مراقبة الأسواق والتحكم في أسعار السلع التى انفلت عقدها مع جشع التجار.

*الجميع يربط فوضى الأسعار بارتفاع الدولار مقابل الجنيه حتى السلع المحلية يرفع التجار أسعارها بهذه الحجة وإن انخفض سعر الدولار لا تنخفض أسعار تلك السلع.

*نرجو أن تكون جولة أبو شنب في نيالا بداية لعودة “ضبط” الأسعار في الأسواق، ومعروف أن أبوشنب رجل ميداني خبرته شوارع الخرطوم معتمداً ثم أمدرمان.

*المرحلة المقبلة تحتاج إلى الاقتراب أكثر من معاناة المواطنين في الأسواق والمرافق الصحية والتعليمية.

*صورة أبوشنب في السوق مشهد اختفى كثيراً في الفترة الأخيرة خاصة في دارفور، ونرجو أن يتكرر المشهد في كل ولايات السودان.

مقالات ذات صلة

إغلاق