من الواقع – جعفر باعو – فوضى قرطبة

*في العاصمة اليونانية “أثينا”، كان الفيلسوف سقراط يواجه تهمة عقوق مبادئ إله أثينا وإفساد عقول الشباب من خلال تساؤلاته المستمرة، كان يُدرك خطورة الموقف وقد رأى سقراط أنه لن يُعامَل بتسامُح، وحضه أصدقاؤه على الفرار من أثينا فرفض، ولم تكن إلا أيام حتى عُقد له مجلس مؤلف من 500 قاضٍ لمحاكمته..

* قال سقراط ليس على الأرض إنسان له الحق في أن يُملي على الآخر ما يجب أن يؤمن به أو يُحرمه من حق التفكير كما يهوى.. ما دام الإنسان على وِفاق مع ضميره فإنه يستطيع أن يستغني عن رضى أصدقائه وأن يستغني عن المال وعن العائلة وعن البيت، ولكن بما أنه لا يمكن أن يصل إلى نتائج صحيحة بدون أن يفحص المسائل، مالها وما عليها، فحصاً تاماً، فإنه يجب أن يُترك الناس أحراراً، لهم الحرية التامة في مناقشة جميع المسائل بدون أن تتدخل الحكومة في مناقشتهم.

* وإن كان البعض يُعرّف الحرية بأنها “أن تقف عند حد حرية الآخرين”، فإن الفوضى هي “أن تتعدّى حدود حرية الآخرين”.

*فنقول إن ما حدث بصالة قرطبة أمس يعتبر فوضى بأي حال من الأحوال وليس حرية كما يتصورها البعض. وحسب ما رشح من أخبار أن القصة بدأت باجتماع شورى لحزب المؤتمر الشعبي بصالة قرطبة ما بين الصحافة والعشرة، وبعدها حدث تجمع للمواطنين وصل عددهم إلى المئات، وكانوا يهتفون ثم يقذفون بالحجارة وقالوا إنهم يريدون منع هذا الاجتماع ويعتبرونه تآمراً على الثورة.

*ما حدث بالأمس يُنذر بخطر كبير إن لم يتدارَك المجلس العسكري الأمر والوصول إلى الاتفاق التام مع قوى الحرية والتغيير لتشكيل حكومة انتقالية، وخطورة الأمر أن مثل هذه الحادثة ربما تتكرر في أي منطقة أخرى ويحدث ما لا يحمد عقباه.

*وليعلم الجميع، أن ثورة ديسمبر جاءت لبسط الحريات وليس لكبتِها، وليس من حق أي شخص مهما كان موقعه أن يصادر حرية شخص ـو حزب مهما كان عدم الرضا عنه، فله الحق في ممارسة عمله بحرية تامة.

*ما حدث يعتبر فوضى وليس حرية، ويجب أن تُقابَل بحسم من المجلس العسكري  حتى لا يتكرر المشهد في موقع آخر.

*نعلم أن المؤتمر الشعبي كان جزءاً من الحكومة السابقة وهو مثله مثل العشرات من الأحزاب التي شاركت المؤتمر الوطني في الحكم وفق حكومة الوفاق الوطني، وهذه المشاركة لا تمنح أي شخص مهما كان أن يصادرهم حقهم في انعقاد اجتماع راتب بالنسبة لهم.

*العديد من الأحزاب شاركت في حكومة الوفاق الوطني بما فيها الاتحادي والأمة وغيرها من الأحزاب، فهل هذا يعني منع هذه الأحزاب من ممارسة نشاطها الحزبي.

*ثورة الشباب التي نجحت في تغيير النظام السابق كانت بسبب الحريات والفساد، ولا يُعقل أن تصادر حريات الآخرين ولم ينته شهر أبريل الذي رحلت فيه الحكومة السابقة.

*نسأل الله أن يحفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق