من الواقع – جعفر باعو- خيال جحا

*من طرائف جحا أنه رأى ذات يوم سرباً من البط بالقرب من البحيرة، فحاول أن يلتقط من هذه الطيور شيئاً إلا أنه لم يستطع لأنها أسرعت بالفرار من أمامه وكان معه قطعة من الخبز فراح يغمسها بالماء ويأكلها فمر به أحدهم وقال له: هنيئاً لك ما تأكله فما هذا؟ فأجابه جحا هو حساء البط فإذا فاتك البط فاستفد من مرقه.

*وطرفة جحا هذه تذكرنا واقع السودان الآن الذي يمتلئ بالخيرات “بط جحا” ولا يستفيد منه الشعب شيئاً ليبقى المواطن “يغمس عيشه” وهو يرى خير السودان.

*ثماني عشرة ولاية هي مكون هذا البلد الشاسع والواسع بخيراته الزراعية وثروته الحيوانية ومعادنه ولا زال شعبه يعيش في ضيق معيشي.

*لا يعقل أن يكون بلد به أرض تنتج الخضروات والفاكهة ويستورد من دول الجوار.

*دولة بها مياه تحت الأرض وفوقها، وكل مساحته صالحة للزراعة ويعاني أهله من شظف العيش.

*ارتفعت أسعار السلع الغذائية وارتفعت أسعار الخضروات والمواد التموينية لدرجة فشل فيها الكثير من المواطنين لمجابهة هذا الارتفاع مع ضعف المرتبات لدى الكثيرين.

*هذا الارتفاع في أسعار السلع وضعف المرتبات جعل الدولة تحاول كثيراً في تخفيف أعباء المعيشة من خلال أسواق البيع المخفض التي بدأت منذ سنوات عديدة، ولكنها لم تحقق النجاح المطلوب.

*كتبنا من قبل أن هذه الأسواق لن تجدي ما لم تجد الرقابة من المحليات لضبط الأسعار والتأكد أنها توافق مرتبات البسطاء وغيرهم من أصحاب الدخل المحدود.

*قبل شهور بدأ الاتحاد الوطني للشباب في تنفيذ تجربة أسواق البيع المخفض وكانت هذه التجربة أفيد من غيرها من التجارب، ولكنها لا تفي بقضاء حاجة المواطن من السلع الغذائية.

*أسواق الشباب التي فتحت في عدد من المؤسسات تحتاج أن تعمم في الأحياء حتى يجد المواطن السلع “المخفضة فعلاً”.

*إن حال المواطنين الآن أشبه بطرفة جحا الذي يرى البط في البحيرة، ولكنه لم ينل منه، وظل يتخيل الماء “شوربة البط”.

*أهل السودان وزواره يتحدثون عن أرض السودان وخصوبة أرضه والماء العذب فيه، ومع ذلك يعاني المواطن من شراء “البطاطس والخضرة” وغيرها من الخضروات وملحقاتها.

*قليل من المواطنين أصبحوا يتناولون الفاكهة بعد وجباتهم، وقليل منهم بإمكانه شراء فاكهة الفقراء “في السابق” الموز الذي وصل الكيلو منه إلى عشرين جنيهاً.

*وقليل جداً بمقدوره شراء اللحوم الحمراء والبيضاء والنيل يمتلئ بالأسماك.

*إن اهتمام الدولة بمعاش الناس يجب أن يكون هم رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة بإنشاء أسواق البيع المخفض في الأحياء البسيطة والقرى والأسواق مع وجود أجهزة رقابية لحركة البيع في هذه الأسواق التي ازداد فيها جشع التجار و”القطط السمان”.

*هذه الأسواق يجب أن تكون هم الدولة الأول ومن بعدها اتحاد الشباب وغيرها من منظمات المجتمع المدني.

*ما بين بط جحا وخيرات السودان الكثير من أوجه الشبه، ونرجو أن لا يكون حال المواطنين كحال جحا الذي عاش بخياله دون الواقع.

مقالات ذات صلة

إغلاق