ملاذات – ابشر الماحى – هل يتخلّص مولانا هارون من هولاء !!

هنالك بعض المصطلحات التي فقدت محتواها وأفرغت من مضمونها بكثرة التكرار على المنابر، دون أن تتنزل على (الأرض البور البلقع)، ومن أشهر تلك العبارات، عبارة (معاش الناس) و(الإنتاج والإنتاجية) !!

ولقد سمعتُ ذات العبارات تتردد في بيان خلاصات اجتماع المكتب القيادي الأخير للمؤتمر الوطني، نسخة مولانا أحمد هارون، فقد وردت تلك العبارات  التي أصبح (يتلبش) منها المواطن ..

 لأنها ببساطة لم تعُد تصلح حتى لعمليات (التهدئة والتسكين) لآلام العوز والمسغبة والفقر والقفر… فضلاً عن حالة عجزها  عن تجميل خطابات القاعات التي لم تتنزل على الحواشات !!

كنت أتساءل على حين مسيرة مئات المقالات عن متى وكيف وأين مشروع (معاش الناس) النظري، وعن ماهية أطروحة (الانفتاح والإنتاجية) التي أوردتنا المهالك ..

 فعلى الأقل إن كل الكلفة السياسية والأمنية التي راحت ضحيتها  أرواح طاهرة، هي بسبب العجز عن تحويل الشعارات إلى واقع  يتحسسه الناس في مصروفاتهم اليومية …

لهذا وذاك أتمنى على مولانا أحمد هرون أن ينتج للمرحلة مفرداتها الجادة المتفاعلة، مقابل التخلّص من مفردات الأمس وممن ظلوا يتغنون بتلك العبارات الفارغة في منابر المدن وقاعات المؤتمرات ….

أتصور أن مولانا أحمد هرون ترفده بعض الأفكار والمشروعات الإنتاجية التي تركها  وراءه  بولاية شمال كردفان، فعلى الأقل أن آخر عهده بالمشروعات الإنتاجية الحقيقية، هو بامتياز مشروع طريق الصادرات العملاق، فضلاً عن رسم خارطة هوية الاقتصاد التفضيلية الكردفانية ..

يفترض أننا استوعبنا الدرس تماماً، وعلينا التخلّص من الحمولة السياسية الزائدة لصالح حمل مشروعات الإنتاج والتنمية على محمل الجد، على أن المشروع الذي لا  يطعم أفكاره قمحاً ودقيقاً غير جدير بالبقاء.. وسوف تحوله الجماهير إلى ذاكرة التاريخ …

ربما لا يصدق العالم من حولنا بأن البلد المرشح لإطعام العالم، هو بالكاد يستورد القمح والدقيق والصلصة والألبان المجففة وحتى الطازجة، فضلا عن البرتقال والفواكه والمحصولات النقدية !!

على أن الأمر في بلاد الأرض الخصبة التي تجري من تحتها الأنهار كأنها  جنان الله في الأرض، هو أمر إنتاج وكفاية ثم تصدير ثم رفد قيمة العملة الوطنية ..

وبعدها سيكون من اليسير جداً السيطرة على مشكلات البلاد السياسية والأمنية والفكرية، وصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة …

ليس الأحزاب وحدها فحسب، بل أتصور أن الجماهير هي الأخرى قد استوعبت الدرس، في أن خيارات أحزاب المستقبل ستكون لا محالة على (طموح البرنامج الاقتصادي)، على أن المشروع الإسلامي نفسه لم يكن سوى .. (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعممهم من جوع وأمنهم من خوف)… الآية الكريمة ..

 وليس هذا كل ما هناك

مقالات ذات صلة

إغلاق