ملاذات – ابشر الماحى – أبراج إبراهيم مالك.. كما لم تروها من قبل!!

انتبهت أمس ونحن نخضع إلى محاضرة ثقافية طبية ملهمة  (بأرض السمر والنيل)، أعني بمكتب صائد الأفكار المدهشة المخرج سيف الدين حسن، هنا على سفح  النيل الأزرق حيث تتبلور الأفكار قبل أن تتحول إلى أعمال درامية تحبس أنفاس الناس من البحر إلى النهر.

انتبهت إلى أن عدداً مقدراً من مستشفياتنا الحكومية قد شيدت على يد خيربن، مستشفى حاج الصافي، الضو حجوج، إبراهيم مالك وغيرها الكثير، على أن الأهالي تاريخياً هم من يصنعون المشافي ويشيدون المدارس ومن ثم  يوقفونها في سبيل الله…

على أن المجتمع ما زال غنياً بالقيم وثرياً بالمبادئ والمروءة، وفي المقابل ما زالت حاجة المواطنين إلى تعزيز هذه الخدمات ملحة جداً في ظل ظروف اقتصادية رسمية محدودة، مما يدفعنا لمزيد من الطرق على حديد مروءة المجتمع وهو ساخن.

 

أتاح لنا المخرج سيف الدين حسن عبر استديوهاته فرصة عرض ملهمة لواقع المستشفى الحالي، وطموحاته المفترضة،  كما رسمها تيم شباب مبدع بقيادة الدكتور حسن البحاري المدير العام للمستشفى، بمعاونة فريقه الطبي الإداري الذي انتقل معه إلى مقر دار السمر، هنا حيث تتدفق الأحلام وتهطل الأشواق وتتفجر الأماني.

 

لماذا مستشفى إبراهيم مالك، ربما لأنه أكثر مشفى تحمل عبء ورثة مستشفى الخرطوم التعليمي، عندما قررت الحكومة تفكيك المستشفى التاريخي من وسط الخرطوم وتحويل خدماته إلى أطراف الولاية… فكان نصيب إبراهيم مالك باهظاً..

 

الذين زاروا إبراهيم مالك غداة استقباله زوار مستشفى الخرطوم وضيوف ولايات السودان المختلفة، ربما لم يصدقوا كيف سخر المستشفى في فترة وجيزة إمكاناته المحدودة وطوّعها لخدمة زوار فوق طاقاته البنوية والمهنية، ومن هنا نسجت هذه الآمال الكبيرة جداً.

 

هكذا يُبشّرنا  الدكتور حسن البحاري بفتح  مدائن كسرى واستقبال مرضى الدول المجاورة،  والواحد منا بالكاد لا يستطيع قضاء حاجة مريضه من وراء مراكز الأحياء.

وضعنا الرجل سليل نظارات الميرفاب في أتون الواقع المأزوم بعامل ضيق الاستيعاب لمشفى يستقبل في اليوم ما يقارب ألفاً وخمسمائة زائر، مقابل أربعمائة سرير.

 

وضعنا في أتون الواقع المأزوم مقابل سعة متون المستقبل المأمول، الخريطة الهندسية الملهمة لمشفى إبراهيم مالك المحتمل، الذي يحتوي على ستة أبراج معمارية هائلة يتشكل كل برج  من ست طبقات… ذلك مما يخاطب الواقع والمستقبل من حيث المباني وسعة المعاني.

 

خلاصة القول، إن الذي يقف على واقع مستشفى إبراهيم مالك،  من حيث صنع هولاء الشباب من التحدي فرصاً للتخطي والإقدام بما يشبه المعجزة، بحيث يعتلي المستشفى الآن قائمة المشافي الحكومية من حيث الخدمة الطبية النوعية في كل التخصصات الطبية، وبأقل الأثمان وبأيسر الإجراءات وأكفأ الطواقم الطبية

 

فضلاً عن الطموحات في تأسيس نسخة منقحة جديدة في شكل أبراج حديثة تتسع لتنزيل كل الطموحات وتستوعب النقلة المحتملة الكبيرة، الذي يقف على ذلك لا يملك إلا أن يصبح واحداً من هولاء، يتصدق  لأجل قيام هذه الفكرة ولو (بشق مقال).. فكل ينفق مما عنده… وليس هذا كل ما هناك.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق