مستشار سلفاكير للشؤون الأمنية لـ (الصيحة)

الخرطوم هي البيت الكبير لكل الجنوبيين

توت: تخريب الاقتصاد السوداني يعد ضربة عالمية

أحمل رسالة من البشير إلى سلفا في حقيبة مقفولة بأرقام لا أعرفها

في هذه الحالة (…) يبقى القرار هو  قرار الرئيس البشير

جمعنا ياسر وعقار من أجل التفاوض مع حكومة الخرطوم

مشار وافق على كل قرارات لجنة التفاوض

حوار: عوضية سليمان

التقيته على عُجالة،  بالرغم من موعد مسبق قطعه مع الصحيفة… وجدته يهم بالعودة إلى جوبا هو وأفراد حرسه المرافق له في الزيارة يحيطون به بطريقة أبعد من أنهم حرس شخصي… ومع ذلك، فإن مستشار الرئيس الجنوبي للشؤون الأمنية توت قلواك يتمتع بحرية تشعرك بأن السلام  بدولة الجنوب  قادم  لا محالة.. يحب السودان كثيرًا ويعتبر الخرطوم بيته الكبير الذي تربى فيه..

 قال عن الزيارة بأنها من أهم وأميز الزيارات التفاوضية له في الخرطوم،  لأن نتاجها كانت مقابلة جميع القادة، وحل ملفات عالقة بين البلدين، وأن هنالك سلاماً واتفاقية قادمة في طريقها إلى الخطوات الأخيرة بعد أن كانت هنالك آراء غير متفق عليها، عرقلت مسار التفاوض في الفترة السابقة من التفاوض…

توت ومن يرافقه في هذه الزيارة المستعجلة يحملون بشارة خير تشعرك بأن  الزيارة أسدلت ستار التفاوض بعدما رضي  رياك مشار بعد إطلاعه على قرارات  لجنة التفاوض،  حيث  أبدى قبوله بها دون تردّد، ومنها ملفات كثيرة تمت مناقشتها داخل القصر الرئاسي ليحملها المستشار الأمني لسلفا إلى دولة الجنوب في سرية تامة لم يفصح عنها توت، ولكنه كشف عن زيارة مرتقبة لتيم رئاسي من الخرطوم إلى جوبا بغرض التفاوض مع المعارضة ياسر عرمان ومالك عقار  قبل القمة الثلاثية المرتقبة بين الرئيس البشير وسلفاكير وموسيفني.

*في البداية ما هي الأسباب والأهداف المباشرة لزيارتكم إلى السودان؟

– من أجل مواصلة العمل الدبلوماسي لدولة جنوب   السودان، والملفات الموجودة باعتبار أن السودان هو الجهة التي تولي الاهتمام باتفاقية سلام جنوب  السودان، وأتت الزيارة كذلك من أجل تفقد السودان في وضع الظروف الحاصلة من احتجاجات ومظاهرات ومطالبات ونعتبر هذا واجباً علينا، لأن السودان والجنوب أصبحا أمراً واحداً لا يتجزأ بغرض المساندة من أجل استقرار السودان وشعبه.

*إذن المساهمة في استقرار السودان هي واحدة  من أسباب الزيارة؟

– نعم، وتمت عدة مناقشات في ذات الموضوع مع مسؤولين في الدولة، وصلنا بعد عدة اجتماعات إلى حلول اقتصادية سريعة تخرج السودان من الوضع الحالي، ومن أجل وقف الاحتجاجات والخراب الحادث  في اقتصاد السودان، فتخريب الاقتصاد السوداني يعد ضربة عالمية حتى على دول الجوار.

* بعد وصولك من جوبا مباشرة، التقيت بالسيد رئيس الجمهورية، ما هي أهم الأجندة التي تمت مناقشتها؟

–  تمت مناقشة بعض الأوضاع، من أهمها موضوع اتفاقية الجنوب، وكان الحوار دائراً أكثر حول ملف السلام، ووجدت السيد الرئيس مهتماً بذلك كثيراً وأطلعته على عدة آراء كنتُ أحملها له من حكومة جنوب السودان. وأبدى الرئيس البشير موافقته ومساندته لها، واتفقنا على زيارة رئيس الجمهورية عمر البشير، إلى جوبا لمقابلة رئيس دولة الجنوب سلفاكير، والزيارة تأتي بغرض تفعيل الاتفاقيات المشتركة بين الدولتين.

 *وبعدها طلبت مقابلة رياك مشار فما هي أبرز ما تناولتموه في اللقاء؟

– تم تنويره بسير تنفيذ الترتيبات والبنود والاتفاقيات التي تمت من أجل اتفاقية السلام التي تمت في دولة جنوب السودان عبر لجان كُوّنت من قبل حكومة جوبا وقتها، مشار اطلع على كل الملفات، ووافق على ما جاءت به اللجنة من حلول نهائية، وطالبنا مشار بتوجيه بعض قادة المعارضة لتسهيل مهمة التفاوض في أقرب وقت ممكن.

* وهل وافق مشار على ما جاءت به اللجنة أم لديه رأي آخر غير ذلك؟

– لا، وافق على كلامنا، لأننا متفقون مسبقاً على كل القرارات التي اتخذت من قبل اللجنة، وبارك كل الخطوات.

* هل قام بإضافة وحذف أي بند من بنود اللجنة؟

– أبداً لم يفعل ذلك.

*كيف تقيمون التقدم في ملف الحدود والاتفاقيات المشتركة بيننا؟

– في اعتقادي أن ذلك هو  الهم الكبير باعتبار أنه المخرج للدولتي، فالأوضاع في الشمال لا مخرج لها غير الجنوب ودولة الجنوب ليس لديها مخرج غير السودان، وما يقال في الصحف غير صحيح، لأن السيد الرئيس عمر وجه فورًا بحل قضايا الحدود بين جوبا والخرطوم، والآن لدينا بضاعة سوف تتحرك من كوستي إلى جوبا مباشرة.
*ملف النفط اين تقف اتفاقية التفاوض فيه ؟

– ملف النفط  تم الاتفاق عليه، ونفط الجنوب وجّه الرئيس سلفاكير بزيادة إنتاجه، وليس هنالك اختلاف حوله، وهو ملف  متفق عليه من الجانبين الجنوبي والسوداني، والنفط (ماشي بطريقة كويسة)، وكل يوم هناك زيادة في آبار النفط حتى أنه هنالك بعض الآبار تمت صيانتها ودخلت الخدمة من أجل الوفرة، وتم توجيه وزارتي النفط في البلدين، والرئيس جلس معهم وتم الاتفاق حول نقاط الخلاف.

*سلفاكير طالب بالدعم الدولي وقمتم بجولة حول ذلك في المنطقة بما فيها مصر هل نجحتم في ذلك؟

– نحن ذهبنا إلى مصر، وقمنا بمباحثات كثيرة، ومصر وافقت على دعم السلام، والعلاقة بين مصر وجنوب السودان جيدة جداً، وليس هنالك خلاف بيننا.

*بمعنى وضّح أكثر؟

– اتفقنا على دعم السلام عبر لجنة لتجميع القوات وتجهيز  معسكر الجيش في الخرطوم، ومصر من الدول الداعمة في الاقتصاد، ومصر من الدول الأفريقية، والرئيس المصري الآن رئيس الاتحاد الأفريقي، وأكد دعمه لملف السلام.

*المجتمع الدولي يشكك في عدم جديتكم في تنفيذ الاتفاقية فما هي الخطوات التي تثبت جديتكم لإنفاذها؟

–  بداية.. السودان بلدنا، ولن نوسّط  دولة غيره بيننا، وكل من يشكك في عدم الجدية فهذه مشكلة تخصه ونحن لا يهمنا ما يقال عنا يهمنا استقرار جنوب السودان، وأمن جنوب السودان ومواطن جنوب السودان، وملف التفاوض بين المنطقتين، ولسنا في حاجة إلى أي دعم خارجي ونحن ليست لدينا شكوك “ماشين كويس” عبر لجان وخطة مرسومة.

*ما هي الخطوات الجادة والفعلية التي خرجت بها من زيارتك الأخيرة للسودان؟

– الآن بدأنا نُنشّط الترتيبات الأمنية، ولازم نجمع القوات ويتم تجميعها الآن، ويتم تشكيلها مع الجيش الموجود ليتم تدريبها.

* أين تقف هذه الخطوات الآن؟

– ماشين كويس.

*هنالك اتهامات موجهة للجنتكم الموقرة بتبديد أموال إنفاذ الاتفاقية فما هو قولكم في ذلك؟

– ما في أصلاً أموال للجنة، ونحن ليس لدينا تبديد ما ذكرتيه تقوله فقط صحف الخرطوم تحلل ما تريده بنتيجة سلبية.

* يقال إن حكومة دولة الجنوب دفعت وأسرفت من أجل اتفاقية السلام؟

– نعم، دفعنا ملايين الدولارات، وسنظل ندفع، والميزانية مفتوحة ومصدقة إلى أن نصل إلى اتفاقية سلام.

*أليس هنالك دعم من الدول بما فيها الإيقاد لتنفيذ عملية السلام؟

– معظم الدول لديها ظروف اقتصادية صعبة، والبعض الآخر لديه مشاكل سياسية، لذلك نحن نسعى لدعم السلام وحدنا دون أي مساعدة.

*وماذا عن المتبقي في الاتفاقية؟

– ليس هنالك متبقٍّ الآن، متوقفون على التنفيذ وتبقى منها البسيط.

*هنالك قمة مرتقبة بين البشير وسلفا في جوبا فما هي الأجندة التي ستناقشها؟

– القمة تضم الرئيس البشير وسلفاكير وموسفيني باعتبارهم من الضامنين للاتفاقية.

*القمة ذات أجندة محددة أم ستكون مفتوحة؟

* أجندة القمة في مجملها ستخصص في الاطلاع على ملفات السودان.

*هل سيلتقي البشير بقادة المعارضة السودانية ياسر عرمان وعقار؟

– يبقى هذا رأي الرئيس البشير لديه الحق ونحن جمعناه في جوبا حتى يتفاوض معهم حول أوضاع السودان.

*إذاً فإن الرئيس البشير سيلتقي بهم؟

– سيرسل تيم تفاوض قبل القمة.

*لماذا؟

 – لا علم لي، وهذا الموضوع لم يناقش مع الرئيس في هذه الزيارة.

*جوبا تعد أكبر داعم للخرطوم خلال الاحتجاجات  الأخيرة، فهل هذا يعد مؤشراً للتطبيع الكامل بينهما؟

– “الخرطوم هي البيت الكبير لكل الجنوبيين، وأي وصف لها غير البيت الكبير ما في شخص يقبل، لذلك أي مشكلة في البيت الكبير ما بنكون مرتاحين في استقرار في السودان يسرنا ونحن راجعين إلى السودان، لذلك نحن جئنا نطمن ده واجب”.

*بعد مقابلتك قادة الحكومة.. في اعتقادك هل ستنحسر  الاحتجاجات أم تزداد، وكيف ترى الوضع الآن عن قرب؟

– الحكومة رافضة للاحتجاجات، لكن سياسيين خارج الشبكة يريدون استمرار الاحتجاجات بغرض التغيير، وفي النهاية أعتقد أن هذا شاناً داخلياً للسودان.

*المعارضة تقول إن مشار  يقبع  تحت الإقامة الجبرية  وسلفا قدم له دعوة لزيارة كيف ترى ذلك؟

– أولاً، مشار ليس في الإقامة الجبرية، وهو موجود في السودان من أجل الاتفاقية، وسوف يكون بجوبا في مايو القادم وسيتم تعيينه نائباً أول لرئيس دولة جنوب السودان، ويعتبر مكسباً كبيراً للدولة، وبعدها سيتم تنفيذ الاتفاقية وفق البنود الموجودة والمتفق عليها.

* بعد العلاقات السياسية بين البلدين وبعد الاتفاقية.. كيف تنظر إلى اتفاقية الحريات الأربع؟

–  لسنا في حاجة للحريات الأربع، وتم الاتفاق عليها، وإذا هنالك حاجة فوق الحريات الأربع فنحن مستعدون لتنفيذها.

* هل من الممكن أن يكون هنالك توحيد عملة بين البلدين  بعد الاتفاقية؟

– هذه  دراسات اقتصادية.

* يقال إن الوسيط غير محايد؟

– غير محايد كيف… ده كلام غير صحيح الوسيط السوداني قائم بكل مهامه ودوره صادق، وفي النهاية وصلنا إلى اتفاق.

*كيف تنظر إلى خلاف ملف الولايات الحدودية؟

– هنالك لجنة قومية تعمل في ملف الولايات، والرئيس السوداني مهتم بذلك، واللجنة ترفع التوصيات بعد ذلك لحل مشاكل الولايات.

*ما هي أبرز توصيات للجنة؟

– ستقدمها اللجنة، لأن هنالك اعتراض عليها من قبل  المعارضة .

* بالنسبة للملف الأمني في جوبا لا يزال هنالك إطلاق نار في مناطق محددة؟

– توجد فقط في مناطق الناصر عندما ذهب لهم وفد تفاوض تعرض لهجوم من قبل الشباب حاملي السلاح وتوفي عضو برلماني، وحكومة الجنوب شكلت لجنة، وتم اتصال مع رياك مشار وانتهى الأمر في وقته.

*في اعتقادك ما هي ثمرة زيارتكم إلى الخرطوم؟

– أعتقد أنها من أفضل الزيارات إلى الخرطوم بعدما التقينا بكل القيادات، وأبدوا اهتمامهم بجنوب السودان، وأكدنا أننا دولة واحدة، ولابد من أن نتطور ونفضل أحسن دولة، وليس جيران فقط، بل نحن أسرة واحدة.

*أخيراً.. ماذا يحمل مستشار سلفا من الرئيس السوداني في حقيبته إلى رئيس جنوب السودان؟

–  هذا أمر  خاص يتعلق برئاسة الجمهورية، وليس لدي الحق أن أقول أو أنقص أو أزيد فيه.. عليّ فقط أن أسلم رسالة من الجنوب إلى السودان،  وأرجع برسالة إلى الجنوب، وأنا عبد المأمور والشنطة مقفولة بأرقام لا أعرفها.

مقالات ذات صلة

إغلاق