مذكرات أفندي كحيان

أحمد طه صديق
عدتُ من صلاة الصبح، وخلدت كعادتي في السرير لمواصلة النوم حتى الثامنةـ أو ما قبل التاسعة بقليل، فأيقظتني زوجتي على غير العادة، وقالت لي:
ـ عليك الله قوم أمشي عشان تجيب لينا خضار.
* يا ولية خضار شنو الدايرة من الساعة سبعة .
+ الليلة ناس سلوى جايين يقيلوا معانا .
* طيب في داعي تصحيني من بدري كده
+ ما لازم أبدأ الطبيخ من بدري وكمان عندي نضافة ومسح وغسيل عدة.
* المهم تعملي حسابك ما تكتري الطلبات والدنيا آخر شهر.
+ طلبات شنو ما هو لازم يكون عندنا ملاح وسلطة ولحمة عادية ومفرومة ومكرونة وشوية فاكهة .
* وديل كلهم أجيب ليك القروش من وين .
+ اتصرف إن شاء الله تصرف آخر قروش عندك وتمشي تدين من ناس الشغل.
* يا وليه ونحن خلينا زول في الشغل ما أديّنا منو .
+ المهم أنا عايزه الطلبات دي حتى لو تمشي تشيل بالدين من بتاع الدكان.
* أنا بتاع الدكان شطبت حسابي معاه ومن يوم ما شفتو ما دي بوزه شبرين قلت تاني ما بجر منو.
+ حتى لو تشوف دكان غيرو.
* أنا ما بحرج نفسي تاني لو عندي كاش بشتري ما لقيت بجليكم حتى لو قعدتو بدون غداء.
+ يا سلام عليك والشفع ذنبهم شنو يقعدوا بدون أكل دي مسؤوليتك ولازم تصرف حتى لو تبيع موبايلك.
* يا وليه أنتي مطرطشة عشان شوية خضار أبيع موبايلي.
+ لو في طريقة أحسن تبيع قميصك عشان تنستر مع ضيوفك.
* ضيوفك ديل أنا ما عندي شغله بيهم لا من أهلي ولا من أهلك.
+ ما عشان هم غربة لازام ننستر معاهم .
هنا كان لابد من الاستسلام للأمر الواقع، فتحسست جيوبي وتعمدت أن أخرج من الغرفة حتى أستطيع أن أخرج رزمة المبلغ المالي الذي أحتفظ به بعيداً عن عيون زوجتى، لكنها لحقت بي فأعطيتها ظهري لكنها ثنت رقبتها وقالت لي ؟
+ طبعاً مصبن ليك دقشة قروش وعامل مفلس.
* يا وليه لو ما عملت كدى ما كنت أغرق في الديون مع طلباتك الكتيرة دي.
+ هي وين الطلبات قاعد نطلب منك فراخ ولا سجك ولا حتى كفته إلا يكون عندنا ضيوف.
* أنتي كان ما طلبت حاجة ممكن تقول لي عليك الله جيب لينا لبن للكديسة المهم لازم تخقلي ليك طلب من ما في.
+ هسه ما نضيع وقتنا قوم بالدقشة الشايله دي جيب لينا الحاجات دي.
وهنا سلمتني قائمة مكتوبة في ورقة حوَت اللحوم العادية والمفرومة والخضار والفواكه والمكرونة والجبنة والفواكه وأمسكت الورقة دون تعليق ووضعتها في جيبي واتجهت للسوق وما أن وقفت عند جزارة السعادة لصديقنا أبو جضوم حتى صاح مرحباً بي وقال لي وين يا صاحبي مختفي كده
فقلت له طبعاً مع ارتفاع لحمتكم دي لازم نكب الزوغة ونشوف لينا بدائل، فضحك أبو جضوم حتى اهتز صدره الضخم، وقال لي: ما مشكلة يا فردة أنا حكون حنين معاك الليلة عشان طولت مننا، فتعمد أن يعطيني ظهره العريض وأخذ يقطع في اللحم فقلت
يا أبو جضوم عليك الله حركاتكم دي أنا عارفها تغطيني وتديني جلافيت.
فضحك مرة أخرى وأمسك بقطعة لحم أخرى وقال لي حديك من دي أفتكر تاني ما عندك كلام تاني، ودفعت له قيمة اللحم واشتريت كل ما في اللستة وطبقتها في جيوبي واتجهت نحو المنزل وهنا لمحت حسين أبو بطن، وتعمدت أن أسرع حتى لا يراني لكنه مع ذلك لمحني وصاح بي بالتوقف، ولكنني واصلت السير فأسرع خلفي وصاح بصوت أعلى ينادني فاضطررت للتوقف إذ أنه معروف بإيقاف كل من يعرفه من أهل الحي من يحملون خضاراً ثم يدخل يده في الكيس ويتناول ربطة جرجير ويلتهم أكثر من نصفها ثم يلتهم قطعة طماطم بالإضافة إلى الجزر والليمون، وعندما حاول أن يمد يده داخل الكيس الذي أحمله قلت له عليّ الطلاق ما بخليك تدخل يدك يا خي أنا عندي ضيوف وما صدقت اشتريت شوية الخضار ده فقال لي يعني شنو كان قضمنا منك شوية جرجير علي شوية طماطم.
* يا خوي الشوية بتاعتك دي أنا عارفها علي الطلاق أحسن لي أخلي تيس ناس عبد المجيد يرعى في خضاري ده أحسن منك.
هنا غضب وحين ابتعد قليلاً قال لي كتر خيرك تشبهني بتيس عبد المجيد، ثم رجع وقال لي طيب أنا ما متعود أمشي ساكت خلاص أديني حبة طماطم .

مقالات ذات صلة

إغلاق