مدير عام هيئة الموانئ السابق جلال شلية لـ(الصيحة) 3-3:

اقترحتُ على وزير النقل تنوير عمال الميناء بالاتفاقية ولكن (….)

كنتُ أرى ضرورة إشراك النقابة لتكون عضواً في اللجنة

لابد من شراكات مع الآخرين لتطوير الميناء الجنوبي

إعفائي كان مفاجئاً.. وأعفوني من الإجابة على هذا السؤال

سمعتُ بقرار إعفائي من هيئة الموانئ من (الناس)

لا زلنا نعيش في ظل المقاطعة الاقتصادية الأمريكية

عدم الانسجام الإداري أعادني مديراً لهيئة الموانئ

حاوره ببورتسودان: إيهاب محمد نصر

*ماذا حدث بعد اجتماع نادي البجا؟

– بعدها رجعت إلى اللجنة العليا، وقلت لهم: أنا كمدير جديد كلفتموني بهذا الأمر وأنا غير ملم بالاتفاقية، اعطوني فرصة لكي أدرسها، ثانياً أتركوني كمدير لأدير أموري، وأقف على الحاصل ولا يمكن أن أحضر اليوم كمدير ومباشرة أتخذ قراراً، هذا لا يمكن، أعطوني مهلة لدراسة الأمر وإيقاف الإضراب بالنسبة لي هو الأول والأهم، قمت بإصدار قرار للجنة العليا وصدر بيان بإيقاف عقد الفلبينية إلى حين دراسة الاتفاقية، وبعدها نرى الجيد من السيئ فيها، ثم نجمع على رأي واحد فيها، هذا الأمر كان مساء الخميس أو الجمعة على ما أذكر، أصدرنا البيان، فاستجاب العاملون وزاولوا العمل يوم السبت الصباح، حتى إنهم اتصلوا عليّ وأخبروني بأنهم يعملون بجهد مضاعف لتعويض فترة الإضراب، يوم الأحد باشرت العمل بمكتبي، طبعاً طيلة الفترة السابقة لم أتمكن من إجراء التسليم والتسلم وتم هذا شفاهة من عبد الحفيظ، قال لي إنه سيذهب ثم يعود لنكمل إجراءات التسليم والتسلم.

*ما هي أول خطوة اتخذتها عقب التكليف؟

عقدنا اجتماعاً، قلت لهم أمامنا مهلة شهر فقط وعلينا الآن تكوين لجنة لتكون مسؤولة عن طباعة الاتفاقية وتصويرها وتوزيعها وتحديد الأشخاص الذين توزع لهم لتتم مناقشتهم حولها، قلت لهم ضعوا لنا برنامجاً نُحدد فيه الجهات التي نجلس معها لكي نناقشهم في الاتفاقية ونأخذ آراءهم، كوَّنا لجنة ووقعت عليها كأول خطاب وعمل رسمي أقوم به في إدارة الميناء، طلبت من النواب تنوير دوائرهم  التي تتبع لهم وأن يصلوا إلى القواعد ويطلعوهم على هذا (الكلام)، مساء ذات اليوم وهو يوم الأحد الموافق 24 فبراير سافرت إلى الخرطوم، بغرض المباركة لرئيس مجلس الوزراء الجديد، باعتبار أننا نتبع له، لذلك صحبت معي النقابة وبعض الإداريين وسافرنا من المطار، ذهبنا له بمنزله وباركنا له وجلسنا معه فترة ثم خرجنا، يوم 25 فبراير أي اليوم الثاني ذهبت للوزارة، كان قد تم تعيين وكيل جديد للوزارة، أجريت معه إجراءات التسليم والتسلم، في المساء رجعت إلى المنزل، اتصل بي بعض  الناس يستفسرون حول خبر إعفائي، قلت لهم ليس لدي أي علم بهذا الإعفاء، هل حدث هذا، قالوا لي أذيع في نشرة الأخبار، فعلاً تابعت تلفزيون السودان ووجدت الخبر.

*يعني لم تبلغ بالإعفاء بطريقة رسمية ولا حتى بالهاتف؟

لا لم أبلغ بأي طريقة، ذهبت إلى وزارة النقل في الصباح لإكمال إجراءات التسليم والتسلم عند الساعة السابعة صباحاً، وعند العاشرة تقريباً جاء خطاب الإعفاء من رئيس مجلس الوزراء، أنا مسبقاً كنت سأعود في نفس اليوم لأني سأعود  لبقية إجراءاتي.

*عذراً دكتور، فيما يتعلق بإعفائك، الطريقة التي تم بها ألا تدعو للدهشة والاستغراب؟

أنا أقول كل وظيفة لها صلاحيات، من ضمن صلاحيات رئيس مجلس الوزراء الإعفاء والتعيين وهذا شيء طبيعي جداً، لكن الشيء المفاجئ كان على الأقل تكون هنالك فترة لتغيير هذه الشخصية بعد تقييمها هل صاحبها كفء أم لا، وهي بالنسبة لي كانت مفاجأة غير متوقعة.

*هل كانت بينك وبين رئيس الوزراء دكتور إيلا خلافات؟

– عفواً أعفني من الإجابة على هذا السؤال، أنا لا أريد التعليق كثيراً على هذه النقطة، وأترك الناس يحكمون عليها.

 *أريد العودة بك لموضوع العقد.. ماذا حدث  بعد التوقيع عليه مع الشركة الفلبينية؟

– بعد التوقيع أخبرت وزير النقل مباشرة بأنني أفضل أن تذهبوا لبورتسودان وتعقدوا مؤتمراً صحفياً وأخبرته بالأسلوب والطريقة التي تعاملت بها في المرات السابقة، الهدف من المؤتمر تنوير قواعد الميناء بما تم التوقيع عليه، ويمكن أن تشرح لهم اللجنة الفنية ذلك ومدير الموانئ كذلك، لكي يعرف الناس على ماذا اتفقوا، قال لي: لا نحن لدينا عشرة أيام من التوقيع لتدفع الشركة المبلغ، وإذا لم تدفع فنحن في حلّ من العقد، لذلك لابد أن ننتظر يوم 2 يناير، وهي عشرة أيام، قلت له حسناً ولكن أنا رأيي حتى لو دفعت الشركة ومضى الاتفاق، لابد أن تذهبوا وتنوروا الناس بكل الحقائق إذا لم نتمكن من ذلك، فليقم به مدير الميناء أو اللجنة الفنية، لأن الإنسان (عدو ما يجهل)، وأي شيء يتم التكتم عليه يشك الناس فيه، بالتالي لابد من التوضيح، لأن الأمر بهذا الشكل تكون فيه ريبة، لابد أن نسمع أيضاً رأي العاملين بالميناء في الاتفاق، قال لي جداً، لكنه لم يأخذ الأمر بالجدية المطلوبة.

*يعني ذلك أن وزارة النقل لم يكن يهمها رفض العاملين أو قبولهم؟

– لا ليس كذلك، بالتأكيد يهمها، لكنني أعتقد أن تجربتي السابقة جعلتني حريصاً على أن يتم التنوير، لكنهم يبدوا أنهم اعتقدوا أن الناس قد يكونوا ملمين بالاتفاقية، ويعرفون تفاصيلها، والوزير جاء من فترة قريبة، وأكيد لا يكون ملماً بطبيعة العمل في الميناء وطبيعة تفكير الناس وأسلوبهم، ولذلك نبّهتهم على ضرورة التنوير حتى إن وزير الدولة عادل كان مؤيداً لرأيي هذا جداً، ولكن شاء القدر أن الشركة دفعت المبلغ والحكومة السودانية استلمته والوزير ذهب إلى السعودية لمقابلة وزير النقل السعودي لأكثر من ثمانية أيام، وبعدها جاء ثم ذهب لاجتماع بمدينة أسوان بمصر، وهنا المسألة استفحلت، وكان من المفترض حسب فهمي أن إدارة الميناء كان يجب أن تنوّر الناس وتبلّغهم بما حدث وبعدها يسمعون رأيهم، أنا نسيت أن أذكر لك أنني اقترحت على الوزير قبل تكوين اللجنة أن تكون النقابة عضواً في اللجنة فرفض الوزير رفضاً باتاً، وقال النقابة لن أدخلها في اللجنة.

* من أكبر حجج الرافضين للخصخصة أولاً التشكيك في الشركة نفسها وفي اتجاهها وولائها وأيضاً ما يتعلق بدخل الميناء، أنت كمدير سابق للميناء ما هو دخل الميناء بصورة حقيقية؟

– أنا من ضمن الأشياء التي ضمنتها في القرار الأول الذي أصدرته أن تكوّن لجنة لدراسة الاتفاقية ومن ضمن مهامها تعقد مقارنة بين إيرادات الموانئ الجنوبية في الأماكن التي ستُسلّم للشركة الفلبينية لتعمل بها، وبين الإيرادات في الوقت الحالي، وبعد أن نجري مقارنة نستطيع أن نخرج بنتيجة، هذه اللجنة كلفناها يوم 24 فبراير، أعتقد حتى الآن يكونوا جهزوا هذه المذكرة، ويستطيعوا أن يكتبوا أرقاماً موثقة ومعتمدة وليس مجرد آراء ومعلومات من غير مصادرها يمكن أن تكون غير صحيحة، لكن أنا أعتقد أن الذي طلبناه من اللجنة الفنية أن توثق هذا الكلام وترفقه في تقرير شامل كامل بما فيه المقارنات بين إيراداتنا.

*في السنوات التي كنت فيها مديراً هل يعادل الإيراد هذا المبلغ أم أقل؟

– أنا أريد أولاً العودة للوراء، لماذا فكر الناس في عقد الامتياز وجاءوا به، أنا حينما توليت الإدارة بالميناء توليتها في ظل المقاطعة الأمريكية، كنا نتعب في الحصول على (قطع الغيار)، وكنا نلف بها حول العالم ونجلبها بأضعاف ثمنها، وأضعاف الزمن الذي يجب أن يصل فيه، كانت هنالك معاناة كبيرة، نحن كما ذكرت لك تجربتنا مع الفلبينيين، أننا لم نستطع أن نوفر لهم (قطع الغيار)، نحن لدينا في الجنوبية أربعة كرينات جديدة، وأربعة قديمة، الأربعة القديمة منتهية، والأربعة الجديدة فيها اثنان يتعرضان لأعطال من فترة لأخرى واثنان يعملان بصورة جيدة، لو استمررنا بهذه الصورة، وفي ظل المقاطعة، وأنا في اعتقادي أنها لم ترفع حتى الآن وحتى اللحظة نحن نعيش في ظل المقاطعة الاقتصادية الأمريكية بما فيها الدول العربية والدول الأوربية حتى الصين أصبحت تقاطعنا، نحن لو استمررنا بهذه الصورة كنا سنتوقف ولن نستطيع أن نجلب (قطعة غيار) لهذه الكرينات، ولن نستطيع أن نشتري لها جديداً، فهذا معناه الدمار، لذلك كان الخيار أن يكون لدينا بديل ونأتي بشركة تشغلنا لفترة لنستطيع أن نواكب بها المرحلة، وما لم ترفع المقاطعة الأمريكية عن السودان، فالميناء لن يستطيع أن يعمل، فكانت هذه واحدة من المسببات أن نأتي بجهة  لكي نتخطى بها هذه المقاطعة.

*يعني هذه كانت رؤيتك ووجهة نظرك؟

– نعم.. نعم (كرّرها) لكن هذا لا يعني أنني حددت جهة معينة، كنت أرى أن نقوم بهذا الأمر عن طريق الشراكات، فلو عملنا شراكات مع الصينيين كان يمكن أن نشغل الكرينات ويأتوا بالآليات باعتبار أنها شركة صينية.

*إذن  الوضع في الميناء كان ذاهباً إلى الأسوأ، إذا لم يتم التدارك؟

– أول اجتماع جاء فيه وزير النقل ليرى الميناء، قال له مدير الميناء عبد الحفيظ إن مستوى التشغيل 30% ويقصد أداء الكرينات 70% معطلة لو استمررنا معنى ذلك الكارثة والتعطل، هذا يتطلب منا أن نقوم بخطوة، في تقديرنا هذه الخطوة هي الشراكات، أنا بدأتها مع الصينيين في ميناء هيدوب، وكما قلت لك يعتبر نموذجاً للشراكة مع الأجنبي.

*كيف قبل دكتور جلال العودة أن يعود مديراً للميناء في هذه الظروف المعقدة، وأنت  كنت مديراً لها  لثماني سنوات في السابق؟

– هذا سؤال جيد، أنا حقيقة لم يكن لي أدنى طموح للعودة  مرة أخرى للموانئ البحرية، لأنني انتقلت لمحطة أخرى، فالعودة للمحطة السابقة يعتبر تراجعاً، ولم تكن لي رغبة في العودة للموانئ البحرية، وقد طرح لي العودة للموانئ البحرية  منذ شهر نوفمبر الماضي وجهات عديدة ناقشتني في هذا الموضوع وكنت رافضاً العودة.

*جهات مثل من؟

– هذا السؤال محرج، لكن على الأقل وزارة النقل.

* بمعنى جهات رسمية؟

– نعم، جهات رسمية، وزير النقل ومن معه من الوزراء كان من ضمن أطروحاتهم أن أعود لإدارة الهيئة، وهذا أفضل وسأفيدهم أكثر.

*تفيدهم في ماذا، في تنفيذ العقد مثلاً؟

– لا، ما عندها علاقة بالعقد، العودة من أجل إدارة الميناء، لأن هنالك عدم انسجام بين إدارة الميناء ووزارة النقل، على هذا الأساس كانوا يعتبرون أن النجاحات والأشياء التي تمت خلال الفترة السابقة من الأفضل أن أرجع وأعينهم في وزارة النقل أكثر من أن أكون جالساً معهم بالوزارة، نوقش هذا الرأي مع رئيس لجنة النقل بالمجلس الوطني أن من الأفضل أن يرجع جلال لإدارة هيئة الموانئ البحرية، وأنا كنت أرى استحالة العودة.

*بعد كل هذا لماذا قبلت مؤخراً؟

– كما قلت لك أنا جئت مع اللجنة غير مهيأ لكي أعود مساء ذات اليوم، وهم رأوا أن يأتوا بجلال لأنه يعرف هؤلاء الناس، وقد يستطيع إقناعهم، وأنا جئت في وقت وصل فيه الصراع مراحل متقدمة بين رئيس مجلس الوزراء وبين المدير واللجنة العليا كلها أجمعت على ذهاب عبد الحفيظ، ولابد أن نأتي ببديل سريع في ظل هذه الأوضاع، وأنا أعتقد  أنهم كانت لهم بدائل كثيرة من ضمنها أنا، وهذا كله حدث وأنا خارج الصورة، أعطوني إخطارًا بأني مكلف بإدارة الموانئ، وأنا أعتبر نفسي جندياً في هذه الدولة متى ما فُرض علي شيء سألتزم به، ووجدت أنني مكلف بهذه المهمة في هذا الوقت الحرج، ولا يمكن أن أرفض. بدليل أن الإعفاء أيضاً حينما جاءني نفذته مباشرة، لأني أعتقد أن أي تكليف يأتي من الدولة، نحن جنود فيها نلتزم بالعمل، هذه ملابسات تعييني، وأنا والله حينما تم إعفائي حمدت الله كثيراً، لأنني أساساً جئت دون رغبة، وكنت مصراً ألا أعود، وكلفت دون مشاورتي، فالحمد لله الميناء اشتغلت الآن وهذا ما يهمني ويشغلني، وحينما تم إعفائي قلت هذا فيه خير كثير.

*لكن كما يُقال أحرقت مراكب العودة لوزارة النقل مرة أخرى؟

هذا شيء طبيعي، إذا تم تعيينك في وظيفة ستخلو الوظيفة التي قبلها، أخونا معتز أعفاني كوكيل وزارة النقل، وعينني مديراً للموانئ، أخونا إيلا لما حل محل معتز أعفاني من إدارة الموانئ، وهذا شيء طبيعي، الناس تُعفى والوزراء يعفون كذلك، وأنا أقولها صادقاً والله أنا سعيد جداً بهذا الإعفاء، الحمد لله أنا شاكر ومقدر للذين عينوني وللذين أعفوني، وشكراً جزيلاً لهم جميعاً، الله يوفق الجميع.

*أخيراً.. كيف ترى مستقبل الميناء الجنوبي؟

– في اعتقادي وحسب تجربتي البسيطة، فيما يخص الميناء الجنوبي لابد أن تكون هنالك شراكات مع الآخرين لتطوير هذا الميناء، نحن بوضعنا الحالي لا أوضاعنا المالية تسعفنا ولا علاقاتنا مع العالم الآخر تسعفنا، والعالم الآخر في الحال لا يتقبلنا فحتى الصين التي نعتبرها صديقة، بعض المبالغ التي نحولها لها تأتينا مرتدة، خوفاً من الأمريكان ، فما بالك بالآخرين والدول العربية جميعها لا تقبل والتحويلات بالبنوك صعبة جداً، كل هذا يتطلب أن نرى طريقة  للتعامل مع الآخرين لكي يقوموا بتغطية هذا الجانب.

مقالات ذات صلة

إغلاق