مبعوث أمريكي بالخرطوم.. سياسة العصا والجزرة

تقرير: صلاح مختار

طالب موقع (بي دبليو) المجتمع الدولي، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية بالانخراط في وساطة فاعلة بين المجلس العسكري ومكونات قوى الحرية والتغيير من أجل منع انزلاق السودان في الفوضى. وقال الموقع في تقرير بعنوان (جذب السودان من حافة الهاوية)، إن فقدان الثقة بين الجيش والمتظاهرين جعل تدخل الوسطاء الخارجيين ضرورة ملحة لتأمين اتفاق انتقالي بين المحتجين والجيش لمنع الانزلاق في الفوضى الكاملة، وأضاف أن مثل هذا الاتفاق يتطلب تقديم ضمانات من طرف ثالث لضمان التنفيذ السليم، إضافة لتقديم حزمة من الحوافز والعقوبات الفاعلة.

ولفت إلى أن انتهاج سياسة العصا والجزرة سيكون حاسماً حال استُصحِبت معه حزمة الحوافز.

وفد أمريكي

بيد أن الولايات المتحدة الأمريكية سرعان ما استجابت للنداءات التي أطلقها المجتمع الدولي بشأن الوضع في السودان، وقامت بتسمية موفدها إلى الخرطوم للوساطة بين المجلس العسكري وقوى التغيير بشأن ضمان مرحلة انتقالية آمنة بالسودان وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

الوفد الأمريكي الذي يرأسه دبلوماسي رفيع وهو تيبو ناجي، يجيء لحث الطرفين على استئناف التفاوض. ويرى مراقبون أن التحرك الأمريكي يجيء على خلفية التراجع الكبير والمُقلق للعملية السلمية بالسودان، وأكدوا أن الأمريكيين يريدون أن يكون لهم دور في الترتيبات الانتقالية والمستقبلية في السودان، خاصة أنها تشعر بأنها أبعدت عن المشهد السوداني خلال الثلاثين عاماً الماضية، وأن مصالحها تضررت بفعل القطيعة بين الخرطوم وواشنطن، وأكدوا أن أمريكا لا تريد ترك المجال السوداني لروسيا لتكون بديلاً عنها في المرحلة المقبلة.

سقوف التفاوض

عندما تتدخّل الولايات المتحدة الأمريكية في دولة سياسياً، قد ترتفع معها سقوف النجاح، ربما لأنها تستخدم سياسة الحوافز وتشهر معها العصا، ولذلك لم يستبعِد السفير الطريفي كرمنو في حديثه لـ(الصيحة) احتمالات نجاح كبير للدور الأمريكي في السودان، واستدرك بأن أمريكا كانت قد اتصلت هاتفياً بالمجلس العسكري وقوى التغيير، وقال: الظاهر لم يستجب الطرفان لها، ولذلك لابد من الوصول وابتعاث مبعوث إلى الخرطوم للوقوف على أرض الواقع وحقيقة الوضع في السودان.

ملفات عالقة

ويرى كرمنو أن الدفع بمساعد وزير الخارجية للشؤون الافريقية تيبور ناجي وهو المعني بالأمر في السودان باعتباره جزءاً من القارة الأفريقية دليل على أهمية السودان واستقراره، خاصة أن أمريكا مشغولة الآن بالملف الإيراني، ولا تريد أن يشغلها ملف آخر، ولذلك بقدر المستطاع تريد الوصول إلى حل للأزمة في السودان.

ولعل الوضع في السودان أصبح مساعداً للدور الذي تلعبه أمريكا، خاصة أن كل كروت قوى الحرية والتغيير انتهت، وكان آخرها العصيان المدني الذي كان مخططاً له أن يستجيب المجلس العسكري بتسليم السلطة لمدنيين، وقال (ما في زول يعطل معاشه في الوقت ما معروف من هم المدنيين حتى يدوهم السلطة)، بالتالي ليس هنالك عصيان مدني إلى النهاية دون سقوف.

كسر العظم

ورأى كرمنو أن هناك عوامل عجّلت بكسر العصيان مما يدفع بتليين مواقف الحرية والتغيير وتسهيل دور المبعوث الأمريكي، أولها إعلان البنك المركزي استئناف عمله ووضع النقود في البنوك والصرافات، واعتبر تلك خطوة ذكية منها بجانب أن تشييد المتاريس على الطرقات أضعف من الاستجابة للعصيان. لذلك نجاح الدور الأمريكي سيكون كبيراً جداً خاصة أنهم لا يريدون أن ينشغلوا بأي ملف آخر سوى الإيراني. واستبعد أن تشهر أمريكا العصا والجزرة أمام الطرفين، بل ستعمل على تقريب وجهات نظر الطرفين والضغط في اتجاه تقديم التنازلات خاصة من قبل قوى التغيير التي ارتفعت سقوفاتهم عالية، ولكنه أكد أن الدعوة إلى العصيان أضعفت من قوى الحرية والتغيير، وبالتالي الخيار أمامهم التنازل لحفظ ما الوجه والاستجابة لوساطة الأمريكيين ورئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد.

عكس التيار

وعكس ما كان متوقعاً من كثير من المراقبين أن قوى الحرية والتغيير، كانت قد حادت عن المخطط الذي رُسم لها، وكان الأحرى بها القبول بالنسبة التي منحها لهم المجلس العسكري الانتقالي، فلم يتوقع كرمنو مرة أخرى استجابة لأي دعوة تطلقها قوى الحرية والتغيير بالتظاهرات أو العصيان. وقال: من الافضل لهم انتهاز فرصة الوساطة والاستجابة للدور الأمريكي الجديد.

أهمية السودان

ويجزم المحلل السياسي، د. أبوبكر آدم لـ(الصيحة)، بأن أمريكا لم تتدخل إلا للحفاظ على مصالحها في السودان والمنطقة.

وأضاف أن استقرار السودان يمثل أهمية قصوى لها خاصة أن السودان قبل الثورة يحتفظ بملفات مهمة في الإقليم منها ملف السلام في الجنوب وأفريقيا الوسطى بجانب الأمن في الشرق الأفريقي، بجانب الدور الكبير الذي ظلت تلعبه الخرطوم في عمليات مكافحة الاتجار بالبشر ومكافحة المخدرات والتهريب وغيرها من الملفات التي تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، بالتالي ابتعاث مبعوث إلى الخرطوم دليل على أهمية السودان المستقر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

صورة خلفية

واستدرك أدم بأن أمريكا عن طريق سفيرها بالخرطوم كانت قد التقت بالطرفين في المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، مبيناً أن قوى التغيير تحدثت بعد ذلك بصورة مُتعالية عن القائم بالأعمال الأمريكي بالخرطوم، ووصفته بالمُتعجرِف ورفضت الجلوس معه مرة ثانية، ولذلك كان من المهم الدفع بمبعوث يمثل الإدارة الأمريكية يحمل معه الحوافز الأمريكية مع استخدام سلاح الضغط على الطرفين لاستئناف التفاوض، وأكد أن الدور الأمريكي سيجد الاهتمام من طرفي التفاوض، وسينجح المبعوث الأمريكي إذا استطاع تليين مواقف الطرفين وحثهما على الجلوس إلى طاولة التفاوض.

مقالات ذات صلة

إغلاق