للقصة بقية- هدية علي- أي حاجة ولا القمح يا وزير المالية

الاهتمام بالمنتجين، ينبغي أن يكون من أسبقيات حكومة المهام المحددة التي تم تكوينها لمعالجة أي خلل اقتصادي له أثره الفظيع على المعاش.

فالإصلاح الاقتصادي هو بوابة معالجة قضايا المعاش إجمالاً التي باتت تسبب هاجساً لا يحتمل للحكومة، والنقص الكبير فى الدقيق في الأشهر المنصرمة أدخل فزعاً وهلعاً في أوساط المستهلكين، لاسيما بعد تحوّل كل الشعب لاستخدام رغيف الخبز حتى باتت مسألة الحصول على الخبز تتطلب وقتاً كبيراً للوقوف في الصفوف والانتظار الشيء الذي كانت له وطأته على المواطنين إجمالاً غنيهم وفقيرهم، كما أن الدقيق معروف سلعة أنه تتطلب توفر نقد أجنبي كبير لتغطية احتياجات البلاد من هذه السلعة الاستراتيجية المهمة في ظل الدعم الذي تقدمه الحكومة للخبز لكل الناس بلا تحديد لمن هو الشخص الذي يستحق الدعم وفي ظل أيضاً نقصًا متزايداً في النقد الأجنبي.

في ظل الفجوة المتنامية من القمح قامت مبادرات فردية وجماعية إلى جانب خطة الدولة بزراعة مساحات كبيرة من القمح لهذا الموسم ممولة من البنك الزراعي وغيره، ومن حسن الحظ كان موسم الشتاء جيداً والمحصول حقق نجاحاً كبيراً لكن المدخلات غالية جداً من أسمدة داب ويوريا وتقاوى ومبيدات آفات وصاحبها شح في الجازولين وارتفاع في أسعاره، هذا الشيء فاقم كلفة التحضير، وبما أن زراعة القمح تحديداً استثمار وليست زراعة عادية، فإن العديد من الأفراد استخدموا رؤوس أموال كبيرة في الزراعة.

نقول تعليقاً على قرار وزير المالية المكلف مصطفى حولي بتسليم القمح للبنك الزراعي مقابل  1850جنيهاً للجوال، أنه كان من الممكن أن يكون مقبولاً أن يسترد البنك الزراعي تمويله بسعر التركيز وشراء فائض الإنتاج بسعر تشجيعي من المزارعين، لأنه الضامن الوحيد لزيادة الرقعة المزروعة في العام المقبل، اتساقاً مع سياسة الدولة لتوطين زراعة القمح، لكن قرار الوزير لم يكن موفقاً، وقد يجهض مساعي  الدولة لتمزيق فاتورة القمح، إذا لم تتحقق منافع للمزارعين وعائد مجزٍ،  ويجب أن لا ينسى السيد الوزير أن الدولة تعتمد اقتصاد السوق مما يعني أن الإنسان حر في سلعته، وفقاً لمعادلة العرض والطلب، فعليه أن يترك الناس طائعين مختارين في التعامل مع محاصيلهم غير أننا نرى أنه من الأوفق للحكومة أن تعمل ما استطاعت لزيادة أعداد المهتمين بزراعة القمح في العام المقبل، ولا معنى إطلاقًا من احتكار كل القمح حتى قمح الأفراد الذي لم يخضع لتمويل البنك الزراعي أو أي بنك آخر لقرار الوزير، ومن الخطأ كذلك أن تنشأ مطاحن خاصة وتمنع أصحابها من شراء القمح مباشرة من المواطنين.

نعتقد أن البنك الزراعي سياساته غير ربحية، وليس من العدالة أن يدخل طرفاً في بيع وشراء محصول القمح وعلينا أن نحذو حذو الدول التي تمنح مزارعيها قروضاً ميسرة بلا فوائد.

الخلاصة: ما ندعو له ونستعجله الآن أن يسحب الوزير قراره باحتكار القمح للبنك الزراعين لأن التمادي في تطبيقه سيفتح باب التهرب والمواجهة مع المزارعين وسيضرب التوجه بأكمله في استراتيجية الدولة تجاه توطين القمح خصوصاً في ظل التحدي القائم، وهو هل يستطيع الوزير إلزام البنك الزراعي الدفع بالكاش لمزارعي القمح، لأن هناك مزارعين عليهم التزامات كبيرة ومديونيات ويريدون أيضاً النقود لتسيير حياتهم اليومية.

مقالات ذات صلة

إغلاق