قطار الخرطوم.. عودة السكة حديد

الخرطوم: مروة كمال
يأتي تدشين مشروع قطار مُواصلات “الخرطوم – الجيلي” تتويجاً لاتفاق مشروع قطارات ولاية الخرطوم التي توصّلت إليه حكومة الولاية في مايو الماضي مع هيئة سكك حديد السودان كأحد الحلول المُقترحة لأزمة المُواصلات ضمن مخرجات المُخَطّط الهيكلي للوﻻية، فَضْلاً عن أنّ قطارات الولاية أحد الاقتراحات التي تقدّمت بها هيئة سكك حديد السودان في سبيل البحث عن إعادة السكة حديد سيرتها الأولى تلك المُؤسّسة كاملة العراقة، قبل أن تهتز تحت ضربات الأزمات الاقتصادية التي عانت منها البلاد، والثابت أن تدهور السكة حديد بدأ بالفعل منذ السبعينات، وتعود أسباب التراجع، كما يذكر البعض، إلى سُوء الإدارة وسُوء الصيانة، المركزية الصارمة، ويأتي في إطار مشاريع حل أزمة اﻻختناقات المُرورية بالوﻻية، وتسهيل حركة المُواطنين، ونظراً إلى أنّ عَدَد سكان ولاية الخرطوم يتجاوز ثمانية ملايين نسمة، فإنّ العاصمة تتفاقم فيها أزمة المُرور بصُورةٍ يوميّةٍ.
ويتفق كثيرون أنّ تجربة بصات الولاية التي سادت في عهد الوالي الأسبق عبد الرحمن الخضر للنقل العام، أثبتت فشلها في حَلّ الضائقة المُرورية بالولاية، وأُهدرت أموالٌ طائلةٌ في وسائل لم يمضِ عليها سوى أشهر حتى أُصيبت بأعطالٍ كثيرةٍ وكلّفت الولاية أموالاً لصيانتها، بل احتراق عدد منها في الشارع العام، فالفشل يبدو ماثلاً في الشوارع، بل إنه يبدو أكثر بروزاً في ما يُسمى بمدافن بصات الولاية.!
رهان صحيح
ويؤكد الخبير الاقتصادي دكتور عادل عبد المنعم أنّ النقل بالسكة حديد مسألة مُهمّة لتنمية موارد البلاد واقتصادها، فهي من البنيات الأساسية لكل دولة، مشيراً إلى أنّ تأهيل السكة حديد يُوفِّر ما يُعادل حمولة 20 شاحنة، فَضْلاً عن توفير الوقود والاسبيرات، كما أنّ الشاحنات تهلك الطُرق، فالكيلو متر يكُلِّف ربع مليون دولار، وأضاف أنّ إنشاء السكة حديد في البداية مُكلِّفٌ، بيد أنّه يُعتبر بنية أساسية توفر الأموال باعتبارها أصلاً ثابتاً يُمكن الاستفادة منه في الحصول على القروض، إضافةً إلى نقل رخيص يوفر بنيات أساسية للدولة، لافتاً إلى أنّ القطار ينقل أعداداً كَبيرةً من العربات التي تُستخدم في نقل البضاعة والركاب بتكلفة بسيطة، ويُمكن مُستقبلاً استخدام الطاقة الكهربائية في تحريك القاطرات، جازماً بأنّ السُّودان من أوائل الدول في إفريقيا والشرق الأوسط التي امتلكت أكبر سكة حديد، غير أنها شهدت تدهوراً كبيراً في السنوات الأخيرة.
وقطع عادل بعدم وجود أيِّ موانع للتفكير في تأهيل مرفق السكة حديد من جديد داخل الولاية أو النقل بصُورةٍ عامّةٍ، واعتبر الرهان على السكة حديد صحيحاً واستثماراً جيداً لا بُدّ من الاهتمام به.
والشاهد أنّ عدد القطارات التي دَشّنتها ولاية الخرطوم تبلغ ستة قطارات سيتم تشغيلها بواسطة شركة نوبلز العقارية وهي الشركة التي تقوم حالياً بتشغيل القطارات العاملة في خطي عطبرة وود مدني، ويتكون كل قطار من ثلاث عربات بسعة أربعمائة راكب ستبدأ عملها في الخط القائم الآن وهو الخط الذي يمر به قطار عطبرة وقطار ود مدني داخل ولاية الخرطوم وسيتم ذلك في المرحلة الأولى، بينما ستقوم الشركة المُشَغِّلة في المرحلة الثانية بتشييد الخط المُوازي.
مَشروعٌ فَاشلٌ
فيما يرى الخبير الاقتصادي دكتور الفاتح عثمان أنّ مشروع قطار مُواصلات الولاية فاشلٌ من حيث التكلفة والمردود، وأنّ أثره لا يُشجِّع على الاستمرار، وعزا ذلك إلى عدة أسباب متمثلة في نوعية القطار نفسه وطريقة التصنيع والتكلفة التي تم الاستيراد والقطار أكبر من ما هو مُتعارفٌ عليه، مما يصعب القول بحدوث اختراق حقيقي في مسألة المواصلات العامة لمحدودية سعتها، مؤكداً لـ (الصيحة)عدم وجود علاقة بين القطار المحلي والمركزي، لافتاً الى أن تجربة قطار ود مدني وعطبرة غير ناجحة وتوقف أحد القطارين في خط “ود مدني – الخرطوم” مما يدل على سوء التخطيط والصيانة، لافتاً الى أن أثره غير محسوسٍ، فالمردود يُقاس على الركاب الذين تم نقلهم، أما مشروع قطار الولاية فشل قبل أن يبدأ مُستنداً في حديثه بأنّ المشروع اكتمل منذ عهد عبد الرحمن الخضر، بيد أنه لم يُدشّن إلا في عهد الوالي الجديد مِمّا يعني عدم اقتناع المسؤولين به.

مقالات ذات صلة

إغلاق