قرأت.. رأيت.. سمعت

الأحزاب والفقر وحالات الطلاق
الليمون والعرديب لعلاج الأنفلونزا
النميمة والغيبة لدى الرجال في بيوت المآتم
قرأت مقطعاً شعرياً غاية في الحكمة والتوافق مع ما نعيشه من واقع سياسي اختلط فيه ما كان مجتمعياً مع ما كان اقتصادياً، وهو يصنف في خانة تلاحق الأزمة بكافة أشكالها.. المقطع للشاعر المعروف أحمد مطر صاحب السخريات والجمل القصيرة في تصوير حال الناس والحياة..
أكثر الأشياء في بلدتنا
الفقر والأحزاب وحالات الطلاق
في كل زقاق حزبان
وفي كل ساعة ينشقان
عن نفسيهما شقان
والشقان كل يوم ينشقان
عن نفسهما شقان
جميعهم ينشدون الوفاق
وما وجدوا شيئاً غير الشقاق
لذا كونت من نفسي حزباً
ثم أني أعلنت عن الحزب انشقاقي
صادق هو أحمد مطر فيما ذهب إليه من قرار، فالذي يتمعن في الأمور بشقيها السياسي والاجتماعي يجد الشقاق والخصام بل وقتل الخصوم معنوياً مع تمدد ظاهرة الأحزاب التي تنشق عن نفسها شقين كل يوم..
أما الطلاق فهو أمر حار فيه الجميع، إذ أصبح من السهولة تواجده داخل الأسر بل وأصبح ليس في السابق أمراً صعب التعامل معه للزوجة بل أصبح له مبررات، بل ويتم التعامل معه بكل سهولة ويسر وسلاسة والسبب كثرة تجارب المحيطين بالزوجة المطلقة من المطلقات وما أكثرهن..!
رأيت أحد الشباب داخل منزل صديقي تربطه به علاقة قربى يحمل كيساً به عدد من الأغراض. حين فتحه كانت حبات ليمون كبيرة الحجم مع كمية من العرديب. ودار الحديث حول تجربة صاحب الكيس في علاجه لمرض الزكام والأنفلونزا وذلك بخلط الليمون جيداً ووضعه في النار مصحوباً بالعرديب حتى يصل لمرحلة الغليان، ومن ثم يضاف إليه قليل من السكر ويتم شربه وهو ساخن المذاق.
انتظرت عشرين دقيقة أو تزيد فكانت المفاجأة في وصول العصير المزدوج فكان مذاقه عجيباً بل وكان اقتناعي بهذا العلاج الفعال للأنفلونزا..!
اللافت في أمر العلاج البلدي، هو تفنن عدد من الأشخاص في ابتكار أشكال متعددة له، بدءاً بعصير الزنجبيل مع الليمون وعصير البرتقال مع القرفة مصحوبة بالسكر المكثف، وانتهاء بحرق نبات القرض واستنشاقه.
كل هذا، ونحن في القرن الواحد والعشرين، وكذلك مع وجود بدائل للعلاج البلدي وهي الأدوية الحديثة من سوائل تشرب وحبوب تبلع ومحاقن تسير في الأوردة والأجسام..
من الغرائب وجود مثقفين وأكاديميين يحملون درجات عليا في شتى المعارف وهم يتناولون هذه العلاجات البلدية بل ويجزمون بفعاليتها في مكافحة الأمراض..!
سمعت ما كان سوءاً في الأخلاق بل وجهلاً فاضحاً في الأخلاق.. وهو كان نميمة وغيبة في أحد الأشخاص المتواجدين على مقربة منا داخل سرادق عزاء والد أحد المعارف الأسبوع الحالي.
وليت النميمة والغيبة كانت بين طرفين بل امتدت لتشمل ثلاثة آخرين أتوا لينضموا إلى الاثنين الرئيسيين، نميمة وغيبة. تركزت الغيبة والنميمة في كيفية بناء ثروة الشخص المغتاب، وكيف أنه كان جاهلاً وأمياً، بل ومتسولاً وأكثر من هذا ما لا يمكن كتابته هنا..
كنت صامتاً، فالصمت عادتي حين لا يعنيني الحديث. كانت دهشتي مضاعفة حين علمت أن المتحدث الرئيسي عن الشخص المغتاب هو ابن خالة الشخص المغتاب بل وهو متزوج من شقيقته..!
أقترح من خلال هذه العجالة، أن تكون هناك رسوم دخول لبيوت العزاء داخل الصيوانات، وذلك حتى يتوقف العاطلون عن التعطل بها وبداخلهان وكذلك حتى يدخل داخل الصيوان من هم أقرب الناس للمتوفي، وكذلك يتم تحديد رسوم بقاء بالصيوان عن كل نصف ساعة، وليس ساعة وحينها ستتوقف نميمة الرجال واغتيابهم لبعضهم البعض داخل بيوت البكاء..!
أما موضوع الذين يتعطلون داخل هذه المناسبات لتناول الوجبات واحتساء الشاي والقهوة، فذلك أمر آخر يحتاج لكتاب تحت عنوان “الطيارات”، وهم قوم لا عمل لهم سوى تناول الطعام في بيوت الأتراح..!

مقالات ذات صلة

إغلاق