غرب دارفور.. أخطاء الماضي وصعوبات تنتظر الحاضر!!

تقرير: محيي الدين زكريا

حبست ولاية غرب دارفور أنفاسها في الأيام الماضية عقب استغلال بعض ضعاف النفوس أجواء الفرح والحرية التي يعيشها الشعب السوداني بعد نجاح ثورته واقتلاع حكومة الإنقاذ، حيث خرجت جماهير الولاية في مناطق متعددة في مسيرات فرح واعتصامات أمام قيادة الجيش تعبيراً عن انتصار ثورتهم والمطالبة باستكمال حلقات التغيير، غير أن بعض ضعاف النفوس أبت أنفسهم إلا أن تعكر صفو هذه الجماهير التي كبتت لأكثر من ثلاثة عقود.

وشهدت بعض المناطق أعمالاً تخريبية وسرقات وحرقاً وأكثر المناطق تأثرًا بهذه الأحداث منطقة مورني ٨٣ كلم جنوب الجنينة في الحدود مع ولاية وسط دارفور، وتم حرق رئاسة الوحدة الإدارية ومكتب الأراضي ولم تسلم حتى منازل قيادات النظام السابق.

واستغل البعض في الجنينة حالة التوهان التي كانت تعيشها الأجهزة الأمنية وقاموا بسرقة بعض المحال التجارية في ظاهرة وجدت استنكاراً واسعاً من قطاعات كبيرة من مجتمع الولاية، ولم يتمكن أغلب أصحاب المحال التجارية في اليوم التالي  من فتح محالهم خوفاً من تعرضها لمكروه، وكانت تسري بين الفينة والأخرى إشاعات ببدء مظاهرة قد يستغلها البعض، ولشيء في نفسه لمصلحته الشخصية وأغلب المتضررين لا علاقة لهم بالنظام السابق بل هم ثوار حقيقيون ولهم رأي ظاهر في النظام حتى قبل سقوطه.

وفي خضم هذه الظروف، وصلت قوة كبيرة من قوات الدعم السريع بسطت الأمن وأعادت الحياة إلى طبيعتها.

وأكدت على لسان قائد قطاع غرب دارفور العميد أحمد بركة الله، أن قوات الدعم السريع جاهزة لمحاربة قطاع الطرق والمخربين، وتابع: وصلنا من أجل محاربة التخريب وتأمين الحدود، وأضاف (نوموا قفا)، وزاد: في الحدود حمامة (ما بتدخل).

من جهته أعلن قائد ثاني الدعم السريع قطاع غرب دارفور المقدم موسى حامد جاهزية الدعم السريع لحماية المؤسسات الحكومية والبنوك وحماية المواطنين، وأشار إلى التنسيق المحكم بين القوات الأمنية.

وتغلب الولاءات القبلية على الانتماءات الحزبية بالولاية، وهو الأمر الذي يرفضه الكثيرون، لكنه واقع معاش، لذلك الكثير من الأحداث والفعاليات الوطنية والسياسية سرعان ما تأخذ الطابع القبلي.

ودعا عدد من أبناء الولاية لتذويب هذه الظاهرة وتجاوزها خلال الفترة المقبلة، وقالوا إن النظام السابق أطّر لها وغرسها في ذهنية الشعب.

عمومًا لحظة فارقة في تاريخ الشعب السوداني يجب أن تواكبها عقلية مواطن الولاية البسيط الذي عانى من ويلات الحرب وجحيم الأسعار الذي خلفته الأزمة الاقتصادية والفساد الذي حرك وجدان الشباب السوداني واستطاع عبر ثورة أن يغير نظاماً بأكمله، وحتى تكون هي ثورة تغيير حقيقية يجب أن يتسامى الجميع فوق الصغائر بين المكونات الاجتماعية وأن لا يكون المعيار في الولاء والتنافس والصراع والاختلاف مبنياً على القبيلة، السودان الذي ينشده الجميع الكل فيه سواسية لا فرق فيه على حسب القبيلة أو النوع.

مقالات ذات صلة

إغلاق