عضو قيادات المجتمع الدارفوري محمد إبراهيم عزت لـ(الصيحة):

لولا الدعم السريع لكانت الأرض تموج دماً

حوار: النذير دفع الله

خلّفت الحرب في دارفور منذ اندلاعها في وضع اجتماعي معقد أدى إلى خلق حالة من التفكك في النسيج الاجتماعي في دارفور، وهو نسيج عرف عنه مكارم الأخلاق والشهامة والمروءة.. وفي ظل التدافع بين الحركات المسلحة والحكومة، ظل المجتمع الدارفوري خارج تلك المعادلة لفترة ليست بالقصيرة غير أنه بدأ استعادة منظومته الاجتماعية والعرفية من خلال تكوين جسم قيادات للمجتمع المدني بدارفور ..

*ماهو دور المجتمع الدارفوري تجاه التحولات في البلاد؟

– ما حدث من تحول الآن، لابد أن يكون   للمجتمع الدارفوري فيه  دور كبير،  لأننا لسنا معزولين عن الآخرين، وأن الثورة عمل إيجابي بدليل أن كل البلد عانت من النظام السابق، وأن رؤية أهل دارفور كانت واضحة، أن هنالك خللاً في الإدارة ونظام الحكم وتوزيع الثروة والسلطة لأكثر من ثلاثين عاماً وأن كل الشعب السوداني طوعاً أو كرهاً خلال الثلاثين عاماً شارك في النظام السابق من خلال مؤسساته وغيرها، لأن معاش الناس مربوط بالدولة  حتى إن لم تعمل موظفاً تنفيذياً فإنك في مرحلة ما تقدمت بطلب أو مكان ما سواء شركة، منظمة وغيرها، فهو مربوط بالدولة، وهو طبيعة الحال ولذلك فإن الناس سيكونون جزءاً من الحكومة المقبلة ولا تحسب أن كل المتواجدين الآن كلهم على قلب رجل واحد، هنالك من جاء لأجل الوطن، وهناك من جاء للفرجة وآخرون انتهازيون، وهنالك من غير جلده ولا تزر وازرة وزر أخرى، نتمنى أن يكون التغيير نحو الأفضل وليس تغييراً من أجل التغيير وألا يكون بنفس المفهوم هو تبديل مجموعة ديكتاتورية بديكتاتورية أخرى، ونعلم أن الكثير من أولئك النفر  صادقون.

 *ما هي أهداف المجتمع المدني الدارفورى؟

– المجتمع المدني  الدارفوري أنشئ نتيجة للصرعات التي كانت قائمة في إقليم دارفور، وهو  ليس ظهيرا للحركات المسلحة ولا للدولة، بل أشخاص لديهم حقوق لأن المجتمع أصبح الآن مضغوطاً بين الحركات المسلحة والحكومة، وأصبح أهل دارفور من الإدارة الأهلية والشباب النازحين أصبحت مكوناً للمجتمع المدني،  وتم إنشاء أفرع في نيالا والضعين والفاشر ورئاسته تتجول بين هذه المناطق، ونهدف لأن تكون رؤيتنا مصحوبة لدى الحكومة والحركات المسلحة، في حل الأزمة في دارفور، لأنه في السابق كانت الحركات المسلحة لديها رؤية، والحكومة لديها  رؤية، وأصبح المجتمع الدارفوري بين الاثنين ورؤيته غائبة، وهو اللاعب الحقيقي بين الطرفين فكان لمجتمع دارفور دور كبير  للتوافق بين الحكومة والحركات،  ثم انتقل إلى عملية التفاوض في الدوحة وأبوجا باعتبارهم طرفاً ثالثاً  له رأي مؤثر ومسموع، والظروف كانت تقتضي أن يكون لنا دور.

*هل هذه المرحلة تتطلب نسيان الماضي؟

– التغيير الذي حدث يحتاج منا للتفكير والعودة للوراء، لأن الأمر أصبح مرتبطاً بوطن يسع  الجميع،  وعلى القوى السياسية تفادي  الاندفاع سيما وأن  كل الأحوال الآن تغيرت، لذلك المرحلة القادمة يجب أن تخلو من مبدأي الانتقام والإقصاء،  لأنه يعقد أكثر مما يحل القضية، والمطلوب  بذل مزيد من التقدم، وإذا تمترس هؤلاء في مواقفهم،  سيجدون أنفسهم مواجهين بتيار معارض كبير يعمل ضد ما ينتهجون.. أيضاً هنالك كثير من الناس لا يسمعون بما يجري، لذلك فإن عدم المشاركة والإقصاء فكرة ليست جيدة،  وهنالك كثير من المجموعات التي لا زالت تحمل السلاح وغيرها، منادية بمحاسبة كل المجرمين، وأن ما رعتته  الإنقاذ من قطط سمان يحتاج لمراجعة وحساب، وهنالك فئة محددة هي من سرقت أمن وسلامة وطمأنينة وقوت وأموال الشعب، وليس كل  الذين انتموا للإنقاذ من أجل أكل العيش لمواجهة  ضغوط  الحياة. عليه لابد من إقامة برنامج العدالة، سيما وأن دارفور حدثت فيها فجوات كبيرة، لذلك فإن العدالة الانتقالية تعمل على  إنصاف كل الناس، وأن تكون واحدة من آليات الحل الانتقالية المبنية على المحاسبة ورد المظالم والاعتراف سيما وأن  الإنقاذ لديها شبكة كبيرة من الذين أثروا على حساب الشعب، وأفسدوا الحياة السياسية ودمروا اقتصاد البلد، ونقلوا ثرواته إلى الخارج وأصبح 80% من الشعب تحت خط الفقر، وهم قلة معروفة استغلت الدولة ومؤسساتها، هؤلاء لابد من محاسبتهم،  وأن الثورة التي جاءت وجدت الإنقاذ ميتة من الداخل قبل ان يغتالوها، لأنه كان هناك صراع بين المصلحين في الإنقاذ والشباب ضد هذا الظلم، وهذا الاستغلال، من هذه الطبقة الفاسدة، مما أوهن قبضتها، وحينما أتى الثوار وجدوها ميتة مسبقاً لذلك لم تكن هناك مقاومة، ومن غير الإنصاف ألا ننصف من قاوم هذه الفئة، وآثر حياة الشظف والجوع مبتعداً عن مراتع هذه الفئة، وننظر إلى الذين انشقوا منها انشقاقات بينة وناهضوها ونافحوا بحثاً عن العدالة،  لذلك معاداة الأحزاب الأخرى والتي كانت متحالفة مع الإنقاذ أيضاً ليست منصفة لأنهم أتوا من رحم البلد وإقصائهم غير مجدٍ ونحن نستشرف سودان الحرية والسلام والعدالة .

*هل ما زال الناس لديهم الثقة في القوات المسلحة وغيرها بعد كل تلك الحروب؟

– القوات المسلحة قامت بدورها خير قيام، وأن الصراع كان مع النظام السابق، ولذلك لا يجب أن ينظر للقوات المسلحة من زاوية أخرى، بل هي أول من ناصر وساند الثورة في نجاحها وعلى المجلس العسكري ألا يسمح بأي نشاز، وأن لا يكون هنالك صراع مع القوات المسلحة سيما وأن القوات المسلحة لديها نظرة أمنية لا تراها  الأحزاب والأجسام الأخرى والقوات هي بمثابة الضامن، وخلال فترة الاعتصام ضاعت أشياء كثيرة تمت تغطيتها من جهات مختلفة، وعلى الجميع الاحتكام لصوت العقل (الفش غبينتو خرب مدينتو).

*كيف تنظر لقوات الدعم السريع وانحيازها للثورة؟

– أما بالنسبة لقوات الدعم السريع، فإنها قامت بواجبها خير قيام، ولكن هنالك من بدأ يقدح فيها، ، وأن التاريخ يحفظ هذه اللحظة، ولولا الدعم السريع لكانت الأرض تموج دماً من شرقها حتى غربها، وأن الحديث عن ماذا بعد عمر البشير، كان الجميع متخوف وأن ليس للبشير بديل، ولكن العكس الشعب لديه من الأبناء والقيادات ما يقود السودان لبر الأمان، ولكن مع ذلك جاء تدخل الدعم السريع في اللحظة الحاسمة، وأصبح (فزاع) للشعب، وانحاز للثوار وقراءته للواقع،  وأصبح جزءاً من الحراك، ولكن عاب عليه البعض أنه جزء من النظام السابق، ولكن ما نقوله إن الدعم السريع لم يأت ليكون مطرقة في يد الحاكم يضرب بها متى ما شاء ومن شاء، بل جاء من رحم هذا الشعب لتأمين البلد مع الآخرين، ولم يأت ليلغي دور الآخرين، وإنما مكمل، لذلك كانت التسمية (دعم) وهي ثبتت في وجدان الجنود بأنهم دعم لحفظ الأمن، ومن الطبيعي وجود عراك واحتراب مع الحركات المسلحة، وهو ليس عيباً وأن قائد الدعم السريع نبه كثيراً من قبل ستة أشهر لمخاطبة بعض القوات في الجيلي، قال (نحن غير مستعدين لنخسر جندي واحد). وقال للمتظاهرين إننا لم نأت لمقاتلة المتظاهرين، وإنهم إذا أرادوا الحكم عليهم إرجاع أموالهم، فكانت  قاصمة الظهر الفتوى التي قصمت النظام البائد، ومن تلك العبارة انحازت قوات الدعم السريع للشارع، وعلى الجميع أن يفسروا كلمات قائد القوات التي هي على منصات، وظهر عربات، وأن أي حديث عنهم فيه تقليل للقوات  ليس من الحكمة لأن اختفاء هذه القوات بكل ما تحمله من عتاد سيكون أمراً ليس بالجيد، ولكن لا يمكن لخطأ واحد أن يخرج الغل الموجود في النفوس، نحن في مرحلة تاريخية حرجة، يجب على الكل التفكير بعقل وأن يكون الإقصاء في إطار الجريمة، وأن الثورة الحالية فيها خير كبير للسودان، علينا استغلال الفرصة لنعبر بالسودان للأمام وأن ما يحقن الدماء الآن هي الطيبة والعادات السودانية، عليه فإن حسابات كل المتربصين تتبدد عندما يتعلق الأمر  بالشعب السوداني .

*هل لديكم استعداد للوساطة مرة أخرى لعودة الحركات المسلحة للوطن؟

– المجتمع يبارك خطوة المصالحة مع الحركات المسلحة خلال فترة الستة أشهر، ولكن الحركات لا يمثلون كل دارفور،  ورأينا كان موجودا في كل الاتفاقات السابقة، سياسة فرق تسد كانت حاضرة من النظام السابق، الذي حاول جاهداً تشتيت التقارب بين قبائل دارفور، وهي فرصة لعودة العلاقات فيما بين القبائل، ولكن جاء الوقت المناسب لترميم الفجوات   والدعوة لإنشاء مجلس للسلم والمصالحات يشمل  كل الإدارات الأهلية ليكون سنداً ومعيناً للمجلس العسكري للعبور بالمرحلة الانتقالية، عليه فإن  المجتمع الدارفوري مدعو لترميم الوضع في دارفور، وتقديم قيادات قومية مع الآخرين للانتقال بالسودان للأمام..

مقالات ذات صلة

إغلاق