صفحة من تاريخ الغناء السوداني أنشودة الجن وتصوير الخيال واصرار المجذوب على تلحينها

داخل فعاليات الندوة الأدبية بأم درمان كانت القرارات الأدبية ونقاشات الفكر وجوداً بل ذهب أعضاؤها أكثر من هذا إذ كانت قصائد الشعراء العرب والسودانيين يتم التعرض لها بالتفسير والنقد والتشريح..
من ضمن ما كان أمراً رئيساً لأعضاء الندوة التعرض بالعرض والنقد لأشعار شعراء السودان القدامى والمعاصرين. بالطبع كان الشاعر التيجاني يوسف بشير ذا حضور طاغ في تلك المؤسسات الثقافية، ففي ليلة محضورة في العام 1962م، كان المجذوب في قراءة لرائعة الشاعر الفذ التيجاني يوسف بشير “أنشودة الجن”
قم يا طرير الشباب
غنِّ لنا غنّ
يا حلو يامستطاب
أنشودة الجن
واعصر لي الأعناب
وأملأ بها دني
من عبقري الرباب
أو حرمي الفن
صح في الربى والوهاد
واسترقص البيدا
واسكب على كل ناد
ما يسحر الغيدا
فجّر الأعواد رجعاً وترديدا
حتى ترى في البلاد
من فرحة عيدا
وامسح على زرياب
واطمس على معبد
وأمش على الأحقاب وطف على المربد
واغش كنار الغاب في هدأة المرقد
وحدّث الأعراب عن روعة المشهد
صوّر على الأعصاب
وارسم على حسي
جمالك الهياب من روعة الجرس
كان من رأي المجذوب أن يتغنى بها الفنان عبد الكريم الكابلي تماشياً مع نجاحه في وضع لحن جذاب لرائعته “أي المجذوب” “ليلة المولد”..
حين تنامى خبر عزم الفنان الكابلي على وضع لحن لها وفق رأي أعضاء الندوة الأدبية سارع الفنان سيد خليفة للاتصال بالشاعر محمد المهدي المجذوب طالباً القصيدة. فكانت القصيدة وقبل أن يتصل سيد خليفة بالمجذوب قد وضع لها القالب اللحني بواسطته..
اقتنع الفنان الضخم عبد الكريم الكابلي برغبة صديقه سيد خليفة فكانت القصيدة باللحن الحالي من أداء الفنان سيد خليفة كمثال لذلك..
واستدن باباً باب واقعد على نفسي
حتى يجف الشراب في حافة الكأس
عموماً تظل واحدة من روائع فصيح الغناء وحديثه. حيث فتحت هذه الأغنية الباب واسعاً أمام سيد خليفة ليتغنى فيما بعد بإحدى روائع التيجاني بشير وهي بعنوان “زهى الحسن”:
أمنت بالهوى برداً
وبالصبابة ناراً
وبالكنيسة عقداً
منضداً من عذارى
إيمان من يعبد الحسن
في عيون النصارى

مقالات ذات صلة

إغلاق