سفير السودان بـ”بانقي” عبد الرؤوف عامر لـ (الصيحة):

تفاؤل كبير في بانقي وتوقعات بتشكيل حكومة موسّعة
لهذه الأسباب ( ….) نجحت الخرطوم في إبرام سلام بانقي
توقعات بزيادة التبادل التجاري والحدود أصبحت مؤمنة
حاورته : مريم أبشر
نجحت الخرطوم بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقى وبعض الأطراف الدولية والشركاء في جمع فرقاء دولة أفريقيا الوسطى مع حكومة بلادهم حول طاولة مفاوضات واحدة أفضت في نهايتها لوضع مسودة اتفاق وقعت عليها كل الأطراف واعتمده الاتحاد الأفريقي ..
(الصيحة) عبر الهاتف، أجرت حواراً مع سفير السودان ببانقي عبد الرؤوف عامر علي، حول الأوضاع في أفريقيا الوسطى بعد الاتفاق ومستقبل العلاقات بين الخرطوم وبانقي وانعكاسه على المنطقة الحدودية التي كانت تعاني من الانشطة غير المشروعة للمتفلتين، وإلى أي مدى أسهم الاتفاق في زيادة رصيده في حل نزاعات المنطقة الإقليمية، فكانت إفادات كما يلي:
*كيف هي الأوضاع في أفريقيا الوسطى حالياً بعد توقيع اتفاق الخرطوم لسلام بانقي ؟
هناك تفاؤل كبير في بانقي بعد توقيع اتفاقية الخرطوم للسلام بين فرقاء أفريقيا الوسطى . وبدت ملامح روح التسامح وبناء الثقة واضحة بين المواطنين في بانقي وتلاحظ ذلك من حركة التجارة في أكبر سوق في العاصمة في منطقة تمسي كيلو خمسة، حيث نشط التبادل التجاري الكبير بين المسلمين المسيحيين دونما تمييز، في ذات الوقت بدأت الأوساط السياسية تترقب تشكيل حكومة موسعة لكي تستوعب بعضاً من الحركات الموقعة على اتفاقية الخرطوم .
*ولكن ما هي أولويات المرحلة لحكومة بانقي في الوقت الراهن؟
يتوقع بعد أن تم توقيع الاتفاقية بواسطة قمة الاتحاد الأفريقي في دورته الثانية والثلاثين بأديس أبابا أن يتم تشكيل حكومة موسعة، وقد بدأت في التنفيذ منذ التوقيع عليها في السادس من فبراير في بانقي، وذلك بإعلان وقف إطلاق النار بين جميع الأطراف.
*وهل دور السودان انتهى بالتوقيع أم إن هنالك مهاماً أخرى؟
بالطبع للسودان دور مهم جدًا في تنفيذ هذه الاتفاقية ذلك بعقد اللجنة الوزارية المشتركة لبحث قضايا أمن الحدود وفق ما نصت عليه آلية الاتحاد الأفريقي بأن تعقد كل دول جوار أفريقيا الوسطى اجتماعات اللجان الوزارية المشتركة معها بشان القضايا الحدودية والتي يكون لها تأثير على الأمن والاستقرار في هذه البلاد .
*برأيك ما هي أسباب نجاح الخرطوم في التوصل لاتفاق سلام بانقي؟
بالتأكيد هنالك جملة من الأسباب ،ولكن من الموكد أن الأسباب المحورية في نجاح مفاوضات الخرطوم في التوصل لهذا الاتفاق، هي قدرة كل أطراف النزاع على الحضور للسودان للمشاركة في المفاوضات، فضلًا عن الجهود المسبقة التي قام بها فريق الميسِّرين التابع للاتحاد الأفريقى ومن ضمنهم ممثلون من السودان أضف إلى ذلك، فإن التواصل الذي قام به الرئيس البشير مع الرئيس الأفرو أوسطي البروفيسور تواديرا والمقترحات التي قدمها له كان لها أثر كبير في التوافق بين الأطراف في اليومين الأخرين للمفاوضات بعد التعثر الذي شهدته في اللحظات الأخيرة .
*إلى أي مدى يمكن أن يعزز سلام بانقي صورة السودان ودوره في محيطه الإقليمي؟
إن الجهد الذي قام به السودان بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاستضافة الكاملة للمفاوضات ولدور فريق الميسرين السودانيين الذي كان على تواصل مستمر وقريب من كل الأطراف أكد للعالم أن السودان أصبح رقمًا ودولة تسعى لتحقيق السلام وأنه قادر على ذلك بما اكتسبه من خبرة في حل النزاعات الداخلية وتجربته في حل مشكلة جنوب السودان، وقد وجد هذا الدور إشادة كبيرة من الاتحاد الأفريقي، وجهت لرئيس الجمهورية وضُمّنت أيضُا في بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي صدر مؤخرًا، كما تلقى السودان إشادة من الأمين العام للأمم المتحدة عند لقائه بالسيد رئيس الجمهورية في أديس أبابا علاوة على التقدير الذي عبّرت عنه كل قطاعات الشعب في أفريقيا الوسطى، بدءاً من رئيس الجمهورية البروفيسور تواديرا .
* ما هي انعكاسات الاتفاق على قطاعات الشعب الافرو أوسطي وكيف تلقى الخبر؟
المؤكد أن شعب أفريقيا الوسطى، تلقى خبر اتفاق الخرطوم للسلام والمصالحة في بلاده بسعادة وفرح كبيرين وامتلأت شوارع بانقي باللافتات التي تعبّر عن الترحيب باتفاق الخرطوم واعتباره اتفاقاً تاريخياً ومفصلياً وتلقينا العديد من الإشادات الشفوية التي نقلها للسفارة كثير من الوزراء في حكومة إفريقيا الوسطى والبعثات خاصة أولئك الذين كانوا ضمن فريق الميسرين التابع للاتحاد الأفريقي ..
*قبيل التوقيع، حدثت بعض الخلافات كادت أن تعصف بالاتفاق كيف تم تجاوزها؟
قطعًا وزارة الخارجية، ممثلة في وزيرها الدكتور الدرديري محمد أحمد الذي أجرى لقاءات عديدة مع وفود الفرقاء لتوضيح بعض القضايا القانونية والمتعلقة بتنفيذ الاتفاق، بعض الفقرات المضمنة في الاتفاقية حيث أدت تلك التحركات لأن تتفهم الأطراف خاصة الحركات المتمردة لطبيعة الاتفاقية .هذا كان له دور كبير جداً في أن يُسهم في تليين المواقف بين أطراف المفاوضات الأفروأوسطية.
*إذن هو اتفاق مفصلي للوضع في المنطقة الإقليمية؟
نعم، يعتبر هذا الاتفاق تاريخياً ومفصلياً لمستقبل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادي لأفريقيا الوسطى والمحيط الإقليمي خاصة المناطق الحدودية .
*وما هو الأثر الإيجابي للاتفاق على المستوى الثنائي بين الخرطوم وبانقي؟
لا شك أن الاستقرار في كل دول الجوار السوداني سيكون له أثر إيجابي على السودان ذلك بخلق الظروف المناسبة لحركة المواطنين والتبادل التجاري مما ينعش الاقتصاد في هذه البلاد، ومما لا شك فيه كذلك، أن الاستقرار والسلام في أفريقيا الوسطى سيزيد من حركة التجارة بين البلدين، حيث توجد هنالك حركة تجارية مقدّرة بين البلدين، وتصل الشاحنات السودانية محملة بالمنتجات لعدد من المدن في شمال وشرق أفريقيا الوسطى، وبعد تنفيذ اتفاق السلام من المتوقع أن تزيد هذه الحركة بصورة كبيرة لتصل إلى بانقي العاصمة، كما كان في السابق، وقد أشاد الرئيس تواديرا كثيرًا بالتجار السودانيين .
*وهل نتوقع زيارات لمسؤولين من البلدين في الفترة المقبلة؟
سعياً من السودان لتعزيز علاقاته في كافة المجالات الحيوية كانت زيارة رئيس برلمان أفريقيا الوسطى في الأيام الماضية للسودان تلبية للدعوة التي قدمت له من البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس البرلمان السوداني .
*كيف الوضع على الحدود حاليًا بين الخرطوم بانقي؟
هنالك استقرار تام والوضع آمن وحركة المواطنين تتم بصورة طبيعية بين الجانبين، وذلك بفضل الجهود المشتركة للقوات المشتركة العاملة على الحدود بين السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى، قد حدت كثير من الظواهر السالبة، مثل التجارة غير المشروعة، كل الممارسات و المعاملات التجارية تمر عبر البلدين بصورة طبيعية، الآن لا يوجد ما يُعرف بتجارة البشر على الحدود، وإنما حركة طبيعية للمواطنين وحركة التجارة عبر الشاحنات كما لا توجد تجارة أو تهريب للسلاح بين البلدين وذلك يعود للجهود المشتركة التي تبذلها القوات السودانية مع القوات الأفروأوسطية التي تعمل على تامين الحدود بين البلدين.
* ما هو حجم التبادل التجاري بين البلدين؟
رغم أن حجم التجارة لا توجد إحصائية دقيقة له، إلا أنه كما أسلفت هنالك حركة تجارية مستمرة وتصل الشاحنات السودانية محملة بالبضائع عبر الحدود إلى داخل دولة أفريقيا الوسطى ومع تطبيق اتفاق السلام الذي بدأ يعم أفريقيا الوسطى، نتوقع أن يرتفع حجم التبادل التجاري بزيادة حركة الشاحنات عبر البلدين .

مقالات ذات صلة

إغلاق