رئيس المؤتمر الوطني المفوّض مولانا أحمد هارون في أول حوار بعد تفويضه لـ”الصيحة

المشهد السياسي محتاج لي (نيو لوك).

الرئيس الآن كل وقته وتركيزه مكرّس على المنصة القومية

ندرس اصطفاف كل المجموعات الإسلامية على صعيد واحد

السياسة هي خدمة الناس وحلحلة قضاياهم، وتحقيق احتياجاتهم

المرحلة المقبلون عليها تختلف كلياً وجوهرياً عن المرحلة السابقة

“لازم نسمع الآخرين ويسمعونا ولابد أن نتقدم مع بعض خطوة من خنادقنا القديمة إلى الأمام”

منفتحون تجاه كل ناشط في الساحة السياسية والتحدث إليه

شخصيتي تعشق التحدي وأفضل الإنجازات أن تصنع من الأزمات فرصاً جديدة

سنسعى إلى من يجلسون على الرصيف من منسوبي الوطني سعياً حثيثًا

تحالفاتنا القائمة وشراكاتنا السياسية مع القوى السياسية سنوليها عناية خاصة

حوار: الصادق الرزيقي/ عبد الرحمن الأمين/ أبوعبيدة عبد الله

هذا حوار استباقي أردنا منه أن نستكشف مداخل مولانا أحمد هارون رئيس المؤتمر الوطني المفوض، أردنا أن نتعرف على رؤيته وأن نستكشف ملامح خطته للمرحلة القادمة، مولانا حسم الجدل حول وضعيته الحزبية، قال إنه رئيس المؤتمر الوطني المفوض، وأكد أن الرئيس البشير أضحى يقف على منصة قومية، وقال إن الوطني مثله مثل القوى السياسية الأخرى يُساند مبادرة البشير، وجدد العهد على أن الوطني سيكون وفيًا لتحالفاته السياسية، كما شدد على أن الساحة السياسية كلها تحتاج إلى (نيو لوك)، وأكد على أن المرحلة القادمة تختلف كلياً عما سبقها، وقال إن فهم السياسة عنده هو خدمة الناس وإيجاد معالجة لقضاياهم، وقدم شرحاً لموجبات تأخر بناء الوطني، نوّه إلى أن تطوّر بناء الوطني إلى عمل جبهوي عريض سيكون خاضعاً لنظر المؤسسات، وقال: ربما أن الذي أعاق تنزيل بعض توصيات الحوار أزمات ألّمت بنا وضوائق اقتصادية نزلت علينا.

 قبل ذلك كله بسط بين يدي حوارنا موجبات ودواعي التغيير.

*نبدأ معك بسؤال من كلمتين، لماذا التغيير؟

من لا يتجدّد يتبدّد، التغيير سنة الحياة وضرورة يقتضيها الظرف السياسي الراهن لكي نعبر جميعاً بالوطن إلى مرحلة تحوّل كبرى، نحافظ بها على استقرار وتماسُك البلد الاجتماعي، ونرسم فيها مع بعضنا البعض وبتشاركية عالية جداً لكل أبناء وبنات الوطن صورة السودان ووضعه الذي نريد.

* ما مدى صحة ما يتردد هذه الأيام عن أنكم مقدمون على عمل جبهوي كبير، تصطف فيه كل المجموعات الإسلامية على صعيد واحد؟

– كل هذه الأمور هي موضع دراسة وبحث وستقرر بشأنها المؤسسات متى ما تنتهي الدراسات والبحوث وتنظر فيها المؤسسات، لكن ما أستطيع أن أؤكده أنَّ المؤتمر الوطني غداً لن يكون مثل المؤتمر الوطني اليوم أو أمس.

* هل هناك تشابه بين الفكرة التي طرحتها الآن، وبين المنظومة الخالفة التي طرحها د. الترابي؟

– نحن أمام تحول جديد، وهو بطبيعة المرحلة الراهنة يطرح أسئلة أكثر من تقديمه لإجابات. وإلى أن تتشكل معالم هذا التحول النهائية، يحتاج أن ينفتح على كل الأُطروحات الموجودة في الساحة.

*ماهو التوصيف الذي يمكن وصفك به في المؤتمر الوطني بعد التفويض الأخير؟

رئيس الحزب المفوض، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معانٍ، لأن السيد الرئيس نقل لي كل سلطاته وصلاحياته ومهامه كرئيس للمؤتمر الوطني، والنظام الأساسي للمؤتمر الوطني يكفل له هذا الحق، في أن يفوض نائبه أو نوابه ما يشاء من سلطاته، وبطبيعة الأـشياء علم الإدارة والقانون، أي صاحب سلطة لديه الحق في تفويض السلطة بمقدار ما يراه مناسباً.

*تفويضك هل يعني أن الرئيس لن يأتي للحزب مرة أخرى، وربما اجتماع المكتب القيادي الخميس الماضي الذي ترأسه هو الأخير؟

الرئيس الأن مكرّس كل وقته وتركيزه على المنصة القومية التي يستطيع من خلالها الوقوف على  مسافة واحدة من الجميع، لتأمين مسار الحل الوطني المُتراضى والمتوافق عليه.

*هل هذا التحوّل اقتضته الظروف التي عاشتها البلاد من احتجاجات أم هو صيرورة، ومعروف هناك فكرة قديمة للإصلاح داخل الحزب؟

كلها معاً، الصيروزة والأوضاع الماثلة، وثيقة الإصلاح التي أجازها الحزب في العام 2013، تضمنت هذه الأشياء، والظرف السياسي الراهن، يقتضي أن نسمع لصوت الشارع ونتجاوب معه بإيجابية من أجل البلد والوطن.

*هل هذا التغيير تم تحت ضغط الاحتجاجات، رغم أن الوطني والحكومة كانا يقللان من أثر هذه الاحتجاجات؟

إذا وصفت وضعية الرئيس كرئيس لكل أبناء السودان وبناته، ككبير للعائلة السودانية، يمكنك أن تتصور بأن صوت أي من أبنائك أو بناتك ينبغي أن يُسمع.

*التطور الأخير الذي حدث هل تعتقد أن الوطني كان بحاجة إلى تغيير نظامه أو برنامجه أو هويته أو حتى اسمه كما أشار البعض؟

وثيقة الإصلاح التي أجازتها مؤسسات الحزب؛ التطورات السياسية الراهنة تقتضي في تقديري أن المؤتمر الوطني يبتدر مراجعات كبيرة، وجوهرية، ليست في منظومة قيمه وأهدافه ومبادئه الأساسية، ولكن في سياساته المحقّقة لتلك الأهداف والمبادئ الأساسية، هذا في إطار توصيفنا. الوسائل هي السياسات، وهي الطريقة التي تُؤدى بها الأشياء.

* الآن ما هو توصيف موقف المؤتمر الوطني من مبادرة الرئيس البشير.. هل هو حزب داعم أم مساند أم هو حزب مثل سائر الأحزاب السياسية؟

– المؤتمر الوطني ومن خلال اجتماع مكتبه القيادي الأخير الذي تم فيه تفويضي بسلطات رئيس الحزب، أعلن دعمه وتأييده لمبادرة السيد رئيس الجمهورية، والآن شكّل فِرق عمل لوضع رؤيته ليساهم بها ضمن آخرين، من القوى السياسية الأخرى، لبلورة مشروع الحل الوطني للتحوّل الجاري الآن.

*يقال إن هرون لم يكن مهتماً بالتنظيم حينما كان والياً، اليوم تجد نفسك في قمة هرم التنظيم؟

هذا يعود بالدرجة الأولى لمفهومي للسياسة، السياسة هي خدمة الناس وحلحلة قضاياهم، وتحقيق احتياجاتهم، وبالتالي هنا تأتي اللمسة الشخصية في طريقة أدائك للأشياء وتعاملك معها وإحساسك بها، لو أخذت من سؤالك لوحة عن تجربة النفير؛ النفير كان عبارة عن حوار عميق بين كل المكوّن السياسي للولاية، شمل كل الأحزاب بلا استثناء، واستطعنا نولّد إرادة في دواخلنا، استطعنا من خلالها أن ننظر للمشتركات الوطنية، ونلبس جلباب كردفان، وطوّرنا مصطلحاَ جديداً وهو (الكردافة)، واتفقنا على أن مايمثل مصلحة عليا لأهل كردفان نتعاون في تحقيقه، كل من منصته التي يقف فيها، وما اختلفنا عليه نعذر بعضنا البعض في ذلك.

أعتقد أن تجربة النفير رغم  محدوديتها على نطاق ولاية واحدة، لكنه نموذج قابِل لأن تتسع صورته، ويكبر ليؤسس لمنصة وطنية، نتشاركها كلنا كقوىً سياسية، المؤتمر الوطني وكل قوى الحوار الوطني وقوى نداء السودان وقوى الإجماع الوطني والتغيير، وكل الكيانات التي تنشط سياسياً منفردة أو مجتمعة، إضافة لحملة السلاح، هل يمكننا  النظر للمشتركات الوطنية وتطوير قواعد العمل التي يجد الجميع أنفسهم من خلالها؟ هذا هو تحدي المرحلة، والسؤال الذي يتعين الإجابة عليه، سنُسهم إيجاباً في المؤتمر الوطني في هذا الجانب، وهذا جوهر المبادرة، ونحن منفتحون على مساهمات الغير.

*هل المؤتمر الوطني في المركز كان ينقصه كل ذلك؟

ليس بالضرورة.

هل تعتقد أن المؤتمر الوطني يحتاج إلى نفير سياسي؟

قطع شك المرحلة التي نحن مقبلون عليها تختلف كلياً وجوهرياً عن المرحلة السابقة، لكل مرحلة أدوات عملها ووسائلها وأهدافها وطريقة أداء الأشياء فيها.

*هل هذا يقتضي تصميم رؤية جديدة أو فكرة للحزب في المرحلة المقبلة؟

كل ذلك موجود على الطاولة، ومطروح للبحث.

*من خلال طرحك هذا يعني وجود بيئة سياسية جديدة، فهل تشعر أن القوى السياسية المعارضة يمكن أن تتجاوب مع هذا التحوّل؟

بالطبع الرئيس وجّه الدعوة لكل القوى السياسية بأن تكون شريكاً فاعلاً وأصيلاً، ونطور معهم آليات العمل، ونصنع معهم البيئة المشجعة والمحفّزة لهم، ليكونوا شركاء في هذا العمل.

*هل ستتصلون بتلك الأحزاب والكيانات السياسية؟

بالطبع.. سنبدأ اتصالات، لازم نسمع الآخرين، ولازم يسمعونا، ليس في سياق عملية ( (bing bong تسجيل أهداف أو تحقيق مكاسب، لكننا محتاجون نحن وهم، خطوة من خنادقنا القديمة إلى الأمام.

*الاتصالات من الحزب أم الحكومة؟

السيد الرئيس الآن مركز المبادرة، ولكن نحن كحزب سياسي موجود في الساحة علينا واجب أن نتواصل مع الآخرين، ليس نيابة عن رئاسة الجمهورية ولكن في إطار التواصل والتفاهم المطلوب.

*أقصد هل المبادرة سطّرها الحزب أم الحكومة؟

رئاسة الجمهورية بحسب خطاب الأخ الرئيس وضعت المسار، وطلبت من الجميع المساهمة في تقديم الحلول، بالتالي سنُساهم مثلنا مثل غيرنا في بناء الحل المتوافَق عليه.

*هل الاتصالات تشمل تجمّع المهنيين؟

أي ناشط في الساحة السياسية نحن منفتحون للتحدث معه.

*كيف كان إحساسك وأنت تتسلم مسؤولية التكليف أو التفويض من الرئيس، وما هي الأعباء التي تخيلتها؟

مسوؤلية عظيمة، وصعبة لكنها ليست مستحيلة بل ممكنة. أن تتشرف بأن تكون أحد الفاعلين الأساسيين في بناء مستقبل مزدهر للبلد، أعتقد أنها ضريبة تستحق التضحية.

*ألا تعتقد أن المهمة صعبة لديك في هذا التوقيت؟

أبداً.. بل قد تكون شخصيتي شخصية تعشق التحدي، وأفضل الإنجازات إنك تصنع من الأزمات فرصاً جديدة.

*هناك من يرى أن التحدي الذي أنت فيه هو الأصعب وتعيينك يستوجب المؤاساة أكثر من التهنئة؟

أصلاً لم أنظر للمناصب في يوم من الأيام أكثر من كونها تكليفاً بمهام وواجبات، لا حظّ للنفس فيها، بالتالي لا تقتضي تهنئة ومباركة، ولا تستحق مؤاساة، فهي واجب.

*هل أنت مع فكرة أن الحزب يبحث عن تحالفات جديدة في الوقت الراهن؟

الحزب سعيد بتحالفاته الحالية ويسعى لبناء علاقات تحالف حتى مع القوى الحاملة للسلاح، لأنهم كلهم أبناء وطن.

*هناك من يتهم الوطني بأنه السبب في الوصول إلى كل النهايات التي وصلنا إليها؟

كتجربة بشرية، أستطيع أن أقول إن الحزب حقّق كثيراً من النجاحات والإنجازات، ولكن تجربته ليست منزهة من الخطأ أو الإخفاق، أي تجربة بشرية قابلة لأن تأخذ الموجب والسالب، وهذه ضمن المراجعات التي نُجريها الآن داخل الحزب.

*في الفترة الماضية كثير من كوادر الوطني الناشطة، ابتعدت عن الحزب، هل هناك نية لاستقطاب تلك الكوادر؟

سنسعى إلى من يجلسون على الرصيف داخل الحزب سعياً حثيثاً، إن كنا نحن الآن نعمل للتواصل مع حملة السلاح فمن باب أولى أن نسعى إلى  إخوتنا.

*من أصعب الملفات والتي لم يتمكن الوطني إحداث اختراق فيها ملف التفاوض مع قطاع الشمال، بحكم علاقاتك مع قياداتهم كيف يمكن أن تقرأ المستقبل؟

مرحلة التحوّل الجديد تقتضي تصويب النظر للمستقبل، وإلى الأمام أكثر من النظر إلى ما مضى، سنسعى وبالسرعة اللازمة للتواصل معهم والتفاهم ضمن آخرين ليسعهم الوطن أجمعين.

*حكومة الوفاق أريد أن تكون مخرجاً للبلاد لكن كانت سنواتها الأسوأ، والوطني لم يكن حريصاً على إنفاذ توصيات الحوار؟

نحن ملتزمون بالوثيقة الوطنية التي تشكل ثمرة الحوار الوطني ومنفتحون على تطويرها وأخذها كمادة للتفاوض بها مع الآخرين، أياً كان أولئك الآخرون، الوطني سعى بجد شديد لإنفاذ تلك التوصيات، لا أستطيع الآن أن أحكم على أمور لم اطلع عليها، ولكن من واقع مسؤولياتي كوالٍ سابق كانت هناك إرادة سياسية حقيقية للحكومة الاتحادية وحكومات الولايات لإنفاذ التوصيات، صحيح قد تكون هناك ظروف موضوعية كالوضع الاقتصادي أعاق التنفيذ، ولكن أعتقد أن الإرادة الآن أقوى والعزم أكبر، لتسريع الخطى في إنفاذ توصيات الحوار الوطني والاستناد إليها كمنصة انطلاق للأمام والبناء عليها.

* من الواضح أنَّ الحزب في الولايات حتى الآن ليس قادراً على استيعاب هذه الخطوة، فكيف ستعيدون ترتيب الحزب هناك، وتشبيك علاقته من جديد معكم هنا أو مع حكومات الولايات؟

– الآن نواب رؤساء الحزب بالولايات كلهم أصبحوا رؤساء للحزب، وينتظرنا الكثير من العمل على مستوى رئاسة الحزب والولايات والمحليات لمواءمة أوضاعنا وفق مقتضيات التحول الجديد.

* الأحزاب والحركات التي كانت شريكة معكم هل ستدخلون معهم في حوارات جديدة؟

– تحالفاتنا القائمة وشراكاتنا السياسية مع القوى السياسية وقوى الحوار الوطني سنوليها عناية خاصة ونعززها ونقويها أكثر، والأفضل للوضع السياسي العام أن نتحاور كمجموعات كبيرة، فهذا يسهل الأمور أكثر.

* قبل التحولات الأخيرة وخطاب الرئيس، كانت مؤتمرات بناء الحزب متواصلة في الانعقاد، والآن توقّفت، هل ستُستأنف مجدداً أو ربما يكون هناك تمديد للمؤتمر العام للحزب في المرحلة المقبلة؟

– ستستأنف وفق الرؤية الجديدة التي تجري دراستها وتشكيلها الآن.

* وما هو المدى الزمني لذلك؟

– هو المدى الزمني الضروري للمرحلة الجديدة، فنحن كحزب استلمنا رسالة الأخ الرئيس التي أطلقها الجمعة قبل الماضية، وبدأنا نعد رؤيتنا كحزب مؤتمر وطني، وليس رؤية الرئاسة لكي نتداولها مع الآخرين. وحتى تكون عملية البناء هادفة ومبنية على محتوى وليست عملية إجرائية محضة، أوقفنا البناء مؤقتاً إلى أن تكتمل هذه الرؤية حتى تُجاز من قبل المؤسسات.

* لكن ما رشح في الإعلام، أنَّ تأجيل المؤتمر العام للوطني لما بعد رمضان، فهل هذه الفترة كافية برأيك لإعادة البناء وفق الرؤية الجديدة؟

– كل ذلك قيد النظر والدراسة.

* كنت والياً في شمال كردفان، وكانت لديك أهداف وطموحات تتعلق بإنجاز مشروعات النفير، فهل ترى أنَّ تعيينك في قيادة الحزب قطع عليك ذلك الطريق، أم كيف تنظر لتكليفك بالحزب؟

– بحمد الله، وجهد شعب الولاية تم إنجاز المرحلة الأولى من النفير بأعلى درجات الكفاءة وبرضا مجتمعي كبير، وتبقّت المرحلة الثانية للنفير – مرحلة التنمية المستدامة- وأنا أثق أنَّ شعب الولاية ملتف حول قيادته الجديدة الأخ اللواء المرضي الذي كان (مسمار نص) في مرحلة النفير الأولى، ويستطيع أن يعبر بالنفير في المرحلة القادمة.

* هل سيكون هناك خطاب حزبي جديد لقطاع الشباب العريض في الحزب وللقطاعات الأخرى؟

– الوطن، ومن ضمنه المؤتمر الوطني، يشهد تحولات كبرى. وهذا يقتضي دراسة وإنتاج خطاب سياسي جديد، ووسائل جديدة في العمل السياسي، ومبادرات في تنظيم قواعد العملية السياسية متوافق عليها مع كل شركاء العملية السياسية. والحزب الآن مطالب بأن يقدم مساهمته ضمن شركاء العملية السياسية من الأحزاب التي لدينا معها شراكة والأحزاب المعارضة لنا وحتى حملة السلاح، ويتعيّن أن نجيب عن سؤال المسألة الاقتصادية وعن سؤال الشباب، وعن سؤال كيف نستبدل الكراهية والإقصاء الآن بقدر عالٍ من التسامح وقبول الآخر واستبصار المشتركات بيننا. نحن تحتاج لإنتاج أفكار جديدة تتعامل مع الإعلام الجديد بوسائله الجديدة، ليكون من عوامل وحدة الوطن أكثر من أن يكون عاملاً لتجزئة الوطن. نحتاج لاستشراف حقبة جديدة للوطن نتشارك نحن والآخرون في رسم ملامحها والتعبير عن تفاصيلها، ولكي يكون هذا ممكناً لابد أن نجري هذه العملية على أنفسنا ونشجع الآخرين، بل نساعدهم -أياً كان هؤلاء الآخرون- على القيام بخطوات مماثلة.

* ألا ترى أنَّ هذه الخطوة جاءت متأخرة كثيراً بعد أن ظلت المعاناة الاقتصادية تتفاقم منذ وقت طويل؟

– أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي، والتوقيتات أصلاً عملية نسبية يختلف تقديرها من شخص لآخر.

* رُسِمتْ صورة قاتمة للمؤتمر الوطني الآن، هل بوسعكم تجميل هذه الصورة؟

– هذه مسألة نسبية، وطبعاً أي حزب يهتم برسم صورة مقبولة له لدى الآخرين.. وإن أجبتك بأننا نسعى لبناء صورة جديدة أكون اتفقت معك بأنَّ الصورة قاتمة، وإن أنكرت ذلك سندخل في (جدل بيزنطي). لكن دعنا نقول إنَّ كل المشهد السياسي بما فيه الوطني محتاج لي (نيو لوك).

مقالات ذات صلة

إغلاق