د. قطبي المهدي في حوار استثنائي مع (الصيحة) (2-2)

* الانتخابات لن تقوم و أصبحت في خبر كان
* تنفيذ أي سياسات بالدولة تصطدم بمراكز قوى
* تصريحات د. أمين توضح أنه غير مدرك تماماً لنوايا الرئيس
* بخروج الرئيس من الوطني هنالك قيادات كثيرة ستلحق به
حوار :صلاح مختار.. تصوير محمد نور محكر
*البعض يرى أنه ليس من الضرورة إعلان الطواري ويسعى إلى مناهضتها عبر الدستور ؟
كما قلت لك أي سياسات تريد تنفيذها اليوم تصطدم بمراكز قوى وإدارة متسيبة ولا تستطيع تنفيذ السياسة التي تريدها لأنهم مثبطون للهمم. أنت مضطر إلى اتخاذ تلك الخطوات والإجراءات.
* مراكز القوى هل داخل النظام أم المؤتمر الوطني؟
داخل النظام وداخل الحكومة أكثر شئ كان الفساد في الخدمة المدنية، ولكن إذا أنت وصلت إلى قناعة أن السياسات التي تنتهجها لا تنفذ لأنها تواجه معارضة، وهناك (ناس يلتفوا حولها ويسربوا سياساتك وناس آخرين متخندقين بشكل كبير داخل الخدمة والسوق وهكذا، يصبح ماعندك حل سوى أن تستخدم السلطات التي منحك لها الدستور).
*هذا يعني فشل الحكومة الأخيرة مماجعل الرئيس يعلن الطواريء؟
نعم لأن الحكومة حاولت كثيراً في مكافحة الفساد من خلال مفوضية مكافحة الفساد واتخذت إجراءات كثيرة وكلها لا يكون لها أي أثر.
*بالقانون هل إعلان الطواري يمكن أن يحقق ذلك؟
طبعا.. لأنه يعطي الحكومة سلطة ونفوذاً تتجاوز بها كثيراً من العوائق.
* في ظل هذه الاوضاع كيف ترى قيام الانتخابات؟
(شوف) الانتخابات لن تقوم أنا من الأشياء التي لاحظتها من خطاب الرئيس حالة الطواري لعام كامل فماذا يعني هذا؟ يعني أنها ستنتهي في الموعد المفروض لقيام الانتخابات وهو أول شيء. ثانياً قرار الرئيس بتأجيل النظر في التعديلات الدستورية يعني أيضاً ليس هناك انتخابات في تقديري الانتخابات أصبحت الآن في خبر كان.
*فيما يتعلق باختيار رئيس بديل للمؤتمر الوطني هل يستطيع المؤتمر العام الإجماع على ذلك؟
طبعا أول حاجة يمكن تلاحظها في موضوع رئاسة المؤتمر الوطني أن المؤتمر العام أُجِّل إلى أجل غير مسمىً، وبالتالي الموضوع أصبح فيه مشكلة، وكذلك أضاف نوعًا من الغموض على علاقة الرئيس بالحزب. الأمر الآخر المؤتمر الوطني نفسه في حالة شلل كامل، وكونه ينتخب رئيساً تصبح مشكلة كثير ..
*مقاطعة أين المشكلة في ذلك؟
هناك أشخاص داخل الحزب هم أنصار الرئيس هل يخرجون وينضمون إلى الحزب الجديد أم يبقون في المؤتمر الوطني وهل يتركونه في النهاية و المؤتمر الوطني بعد فقدانه للسلطة كحزب حاكم ماهو مصيره ،خاصة أن هنالك ارتباكاً حتى في التصريحات التي أطلقها أمين حسن عمر الأخيرة وهي توضح أنه غير مدرك تماماً لنوايا الرئيس في المرحلة القادمة.
*ماهي الصورة العامة للوطني في المستقبل ؟
والله مثلما قلت، الصورة بائسة جداً، فهو غير متماسك، ووجود الرئيس يمثل الضمانة الوحيدة لوحدة الحزب خلال الفترة الماضية. الآن بخروج الرئيس من الحزب أنا أضمن لك هنالك قيادات كثيرة خارجة معه، وهي التي لها دور كبير في تشكيل الحزب الجديد، والبقية أصلاً هناك استقطاب شديد وتمحور داخل القيادات . ومن الصعب أن تتفق على رئيس جديد ومتوقع أن تحدث انشقاقات مثلما انشقوا من حزب الإصلاح الآن ستجد نفس الخميرة موجودة داخل الحزب الحاكم تظهر انشقاقات جديدة وصراعات وكذا.
* هل الاحتجاجات ستكون خصماً على رصيد الوطني في الشارع وفي الانتخابات المقبلة؟
اندلاع الاحتجاجات بالتأكيد كان ضد الحزب ولكن الوضع الآن تغير جداً، زمان كان الرئيس والحزب (شئ واحد) وعندما يقول المحتجون (تسقط بس) يقصدون الرئيس والحزب.
*ولكن الخطوة قوَّتْ من مركز الرئيس؟
لأن الشارع الآن أصبح يواجه مركزين؛ الرئيس الذي استمر وبقوة مستعيناً بالأجهزة النظامية وبقانون الطواري، وربما هذا جعله قريباً من جهات كثيرة جداً كانوا يعتمدون على الجيش وكذلك كانوا يعتمدون على انقسام بين الجيش والأمن الآن أصبح ذلك غير وارد. كذلك كانوا يعتمدون على جهات خارجية، الآن كثير من الجهات الخارجية تعيد حساباتها هل الرئيس تخلى عن الإسلاميين؟ هل تخلى عنهم بالفعل؟ هل هذا يقرِّبه من جهات خارجية كثيرة جداً كانت تقيِّم النظام والرئيس بعلاقته بتلك الجماعة؟.
*هل ارتفعت سقوفاتهم ؟
بالتاكيد هم أرادوا إسقاط الرئيس وما حيكون في صالحهم وسيقبلون بالرئيس لأنه تخلى عن (الكيزان). ولكن فيما يتعلق بمعركتهم مع الحزب فقد انتهت ولا اعتقد أن الحزب أصبح يمثل بالنسبة لهم تحدياً كبيراً.
*البعض نظر إلى قرارات الرئيس من زاوية خارجية أرجعها البعض الى ضغوط، ما مدى صحة ذلك؟
(شوف) بالنسبة للأمريكان وحتى الأروبيين منذ قيام الإنقاذ كانت مشكلتهم الوحيدة مع النظام علاقتهم بالحركة الإسلامية ما كان عندهم مشكلة تانية ،كثير من الأشياء الأخرى يقولون ماعندهم اعتراض عليها، وكان هذا طلبهم الوحيد أن النظام يتخلى عن الإسلاميين، ويستبعدهم فقط، وليس لديهم مشكلة أخرى، والرئيس صرح بهذا كثيراً جداً، وأنا شخصياً كنت جزءاً من حوار مع الأمريكيين عندما كنت في الخارجية في أول أيام النظام ،وهذا كان طلبهم الوحيد ويعتقدون أن النظام جيد خاصة في سنينه الأولى .
*إذاً أين تكمن المشكلة؟
المشكلة في الحكومة وليس في النظام الذي كانت تسيطر عليه الجبهة الإسلامية، بالتالي المطلوب هو إخراجهم ليس من الحكومة تماماً، ولكن يُقلّص تمثيلهم فيها ولا يسمح لهم بالذهاب للمعارضة، لأنهم يمكن أن يكونوا عنصراً خطراً جداً في المعارضة ،ولكن يمكن أن يكونوا ممثلين في الحكومة. هذا كان رأي الأمريكان وظلوا عليه حتى الآن، وإذا استجاب النظام لهذا ليس لديهم مشكلة.
*إذاً هذه القرارت جزءٌ من الاستجابة؟
نعم. قد لا تكون استجابة، ولكن في النهاية شكل استجابة وقد لايكون المقصود منها الاستجابة، ولكن شكلها استجابة كاملة، وهذا رأي الحكومات العربية في المنطقة على وجه الخصوص، وربما غير العربية، ولكن العربية كان هذا مطلبها الأساسي وفي آخر لحظة يشكل امتناعها عن مساعدة السودان أنه لم يدخل معهم في الخطة العامة لتصفية الإخوان المسلمين في الوطن العربي.
*هل يستطيع الوطني إيجاد قيادة بديلة للبشير ؟
مثلما قال د. أمين الوطني ما (مفلس) في القيادات ولكن مفلس في الوحدة. وقال (يمكن أن يأتوا بفلان ما كان معروف في الماضي).
*هذا يعني الصراع حول مقعد الرئيس؟
نعم متوقع لأنه لا توجد وحدة.
*هل يمكن للوطني أن يبني تحالفات في الفترة المقبلة لمواجهة الانتخابات إذا قامت؟
أنا اعتقد أنهم يدركون أنهم غير مقبولين لدى كثير من الأحزاب إلا الأحزاب التي ليس لها أوزان وهذه تتحالف مع النظام الحاكم وليس مع حزب فقد السلطة.
*كيف تقيّم نجاح وفشل الحكام العسكريين في الولايات أو الانقلاب الأبيض في إدارة الدولة؟
(شوف) قناعتي دائماً أن الشعب السوداني لا تهمه الأحزاب، ولا يبنون عليها أي آمال. الشعب يريد قيادة يكون توجهها غير حزبي، وإنما للمصلحة العامة فقط، وتخاطب مشاكله الأساسية ، لأن أول ما تخرج من العاصمة تواجهك قضية المياه والدواء والتعليم.
• هذا يعني التجرد عن الانتماء بين المركز والولايات؟
السياسية هنا اتحادات ونقابات ومهنيون ومثقفون. أما النخب المعنية بتلك الأشياء في رأيي عندما تأتي بحاكم عسكري غير حزبي بالضرورة مكلف بحاجة واحدة هي حفظ الأمن ويقدم الخدمات للناس و يضبط الأداء الحكومي بالتالي الأداء الأداري يكون جيداً ،وما يكون هناك فساد. وهذا بالضرورة الذي يحتاج إليه الناس ،وهم دائماً ينجحون .
*هل تواجه الحكام العسكريين مشكلة النجاح والفشل؟
بالتاكيد في تقييمنا نتفق أن كل الحكومات العسكرية أنجح من الحكومات الحزبية فيما يتعلق بالتنمية والخدمات في الولايات. هنا (معليش) في الخرطوم النخب لديها وجهة نظر تانية، ولكن المشكلة الأساسية هي المشكلة السياسية. وإذا لم تحل المشكلة السياسية ما في معنى للحلول الأخرى الاقتصادية .وهذا في المجتمعات الحضرية وبين النخب على وجه الخصوص. لذلك أنا لا أعتقد أن الحكومة بشكلها الحالي ستواجه مشكلة في نجاحهها وتؤدي دورها. صحيح الناس تقول إن العسكريين ما سياسيين ولكن اعتقد في الريف هي القضية الأولى ويركزون عليها لأنه ماعندهم اهتمام بالجوانب الثانية ولكن في المدينة جائز ما ينجحون رغم أن القيادة مدنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق