دوي الصيحة

يختلف الشارع لكن الجيش واحد ..

هي بالطبع ليست معركة كسر العظم، كما بدت لكثير من المراقبين بين الإنقاذ وخصومها، على الرغم من وصولها مرحلة متقدّمة من المواجَهة من طرف المعارضة، ولَم يكن رد فعل المؤتمر الوطني والإسلاميين يُوازي ما يحاربون به، وتركوا الدولة هي التي تُدير الأزمة الراهنة دون تدخّل منهم لمواجهة خصمهم، كان يمكن للإسلاميين وأعضاء المؤتمر الوطني النزول إلى الشارع والاحتكام إليه لإظهار قوّتهم وشعبيتهم منذ البداية أو مجابهة حالات الاستفزاز التي يقوم بها أتباع التيارات السياسية الأخرى ومن يقفون وراء الواجهات التي أعلنت مؤخراً وتقود العمل المعارِض ..

كظم الإسلاميون الغيظ، وتحلّوا بالصبر، وهم قادرون على أية مواجهة مهما كانت أثمانها وتبِعاتُها وهم قوة منظّمة تحترف العمل السياسي وتُجيده وتعرف إلى أي مدى يُمكن تفعيل الشارع وقياس أثره، لكنهم آثروا في هذه المرحلة عدم الاستجابة للاستفزاز وأن لا يُجرّوا إلى معركة ليس هذا زمانها ومكانها، لأن نعمة الاستقرار والأمن والحوار والتفاهُم السلمي لا تُقدّر بثمن، ولا يُمكن ذبحها على نصب الانتصار للذات، وهو موقف وطني شجاع غلبت فيه مصلحة الوطن فوق أي مصلحة أخرى وتزيّنوا بالصبر وهم يعرفون أن للصبر حدوداً …

ما يجري اليوم أمرٌ تستطيع سلطات الدولة السيطرة عليه وحسمه بحكمةٍ وتروٍّ دون خسائر في الأرواح والدماء، لأنها أرواح ودماء سودانية في المقام الأول، ولذا يجري فض الاعتصام والنظام بمهنية واحترافية عالية وضبط للنفس تحلّت به القوات النظامية جميعها دون استثناء، وهو فعل يُضاف إلى رصيد قواتنا المسلحة وشرطتنا وجهاز أمننا وقوات دعمنا السريع، التي تُحاول تطبيق القانون والطوارئ بمرونة وعمل محترف يندر أن يكون موجوداً في أي مكان في الدنيا، فهي قوات تمتلك التفويض وفِي أيديها السلاح والقوة والقانون، لكنها تعامَلت مع المحتجّين والمُتظاهرين بالقدر الذي يضمن عدم سقوط ضحايا أو جرحى وإن حدث فهو ليس مقصوداً في ذاته بغرض الولوغ في الدم .

رغم كل هذا، فإن من كانت في يده الدولة وإمكانياتها وقدراتها يستطيع توظيفها لخدمة أهدافه، ولَم يفعل الإسلاميون ذلك للفتك بغريمهم السياسي، وقد يضطرون  مع أحزاب وتنظيمات سياسية أخرى، كما أعلن الخروج يوم الأربعاء المقبل في موكب نحو القيادة العامة للقوات المسلحة للتضامن معها، وتأكيد وقفة الشعب السوداني مع القوات المسلحة ودعمها ومساندتها كحامية للأرض والعرض، وهو موقف  ليس الغرض منه الرد على المعارضة وموكبها الذي سيّرته السبت الماضي والاعتصام الذي نفّذته قبالة القيادة العامة ثم تم فضه، إنما الغرض هو تجسيد علاقة الجيش والشعب وهما جسد واحد وروح تضامنية واحدة ..

لقد أفرزت الأيام الماضية روحاً جبّارة لدى السودانيين في أحزابهم وأطيافهم المختلفة بوقوفهم خلف قواتهم المسلحة وثقتهم فيها، ما فعلته المعارضة رغم غرضها السياسي وأهدافها الأخرى،  إلا أنه تعبير عن مكانة القوات المسلحة لدى السودانيين جميعاً، وكلنا نعرف أن بعض الأحزاب اليسارية والحركات المسلحة تكن عداءً وكرهاً للقوات المسلحة وتُناصبها العداء، وظلت تتآمر عليها منذ عقود طويلة، وتعمل دائماً على إخراجها خارج الملعب السياسي وأن لا يكون لها دور فيه، ويحرصون على حصرها في الجانب القتالي فقط، لكنهم ما دروا  أن القوات المسلحة باقية إلى الأبد حصن الوطن ودرعه المتين تحرس ترابه بالمُهَج وتَبذُل في سبيله الأرواح ..

مقالات ذات صلة

إغلاق