خاطرة – محمد حامد جمعة – *بهدوء*

*التشكيل الوزاري الجديد أو المتجدد الذي أُعلن أمس الأول يدشن عملياً مرحلة وزارة الدكتور محمد طاهر أيلا وسط أوضاع اقتصادية وسياسية معقدة ومأزومة. وفي ظرف عام يجعل كل الأداء التنفيذي تحت ضغوط مباحث وفحص الرأي العام ؛ ولعل هذا يفسر حالة الرصد العالي لأسماء الوزراء وتوزيعات الحقائب وخلفيات القادمين الجدد وسيرهم وسابق حضور من انتقل لموقع جديد أو عاد من مقاعد البدلاء بعد فترة استراحة كانت طويلة للبعض وقصيرة لآخرين. ويجب في هذا الإقرار التنويه بأن ملاحظات أقرب للتشاؤم قد استقبل بها التشكيل ربما لظهور بعض الأسماء التي جلبت الغبار والأتربة لأسماء أخرى حفلت مراجع تفاصيل كتاب تقديمهم بخبرات مهنية وحصيلة معرفية محترمة.

*وبقراءة هادئة للحكومة الجديدة، وبعيداً عن الهياج الشخصي أو العام – ولي آراء ناقدة – فيمكن مثلاً في وزارة الخارجية القول إن الاختيار بدا منطقياً ومنصفاً بالإبقاء على الدكتور الدرديري محمد أحمد وإرجاع وزير الدولة الشاب النابه أسامة فيصل ثم الوزير الجديد عمر بشير الذي عمل نائباً لرئيس بعثة السودان بالأمم المتحدة قبل سنوات ثم في وظائف مهمة بالمنظمة الدولية. وواضح أن للخارجية توجهات دبلوماسية صرفة وبتفويض معزز لنسق أداء (الدرديري) في ملفات إقليمية وأخرى بعيدة مع المجتمع الدولي اقتضت أن ينزل للملعب بذات التشكيلة مع إضافة وزير (كرير) دبلوماسي.

*كذلك حظيت وزارة المعادن بوزير مختص عبر تصعيد مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية (أبو فاطمة) لمنصب الوزير ؛ وهو ما يشير للتوجه نحو تطوير العمل الحقلي والفني بوزارة ظلمت كثيراً بنظرية حراس البوابات أو الوزراء أصحاب الخبرات الأمنية وواضح أن المسعى الآن تفعيل جوانب التوسع والإسناد المهني وترك فعاليات التأمين وضبط شواغل تهريب الذهب إلى غيرها من أهل الاختصاص وزارات ومؤسسات وأظن أن هذا تطور لصالح الإفادة من ثروات هذه الوزارة بشكل أكثر حضوراً وأثراً في المرحلة المقبلة.

*وزير الصحة، الصادق المحجوب، خريج طب الخرطوم بداية السبعينات و المستشار بمنظمة الصحة العالمية منذ فترة طويلة، من الخبرات الوطنية وأنموذج للتكنوقراط العلامة والذي يتوقع منه أن يداوي أوجاع القطاع الصحي التي تفاقمت حتى بين أجزاء المؤسسات والشخوص وفشلت الحكومة حزبياً وتنفيذياً في الانتقال بالأوضاع إلى أوضاع هادئة خاصة مع علو نفس التسييس الذي جعل هذا الموضع من مواقع النزاعات الدائمة التي أفشلت كثيراً من البرامج والمبادرات بكثرة التجاذبات والغرق في تفاصيل أزمات لا تنقضي الا لتتوالد مرة أخرى وبشكل أعنف!

*التشكيل كذلك – بالنسبة للإعلام – وفق في تسمية الوزير حسن إسماعيل والذي أظنه الصحفي الثالث بعد الدكتور على شمو وأمين حسن عمر الذي يسمى وزيراً في توزير اتحادي ؛ و(إسماعيل) والذي تعرض ولا يزال لحملة شعواء من خصومه بالمعارضة وربما بعض الموالين أظهر للأمانة حضوراً لافتاً في الأزمة الأخيرة وقدرات في الحوار والتفكير والسجال تليق بوزير إعلام ناجح إذا تم دعمه تنفيذياً ومنح مساحات للابتكار والتجديد في الخطاب الحكومي الإعلامي الذي يعاني من مشاكل وعلل كبيرة وأظن أن (حسناً) قد يعيد بعض الألق ويقدم قليل عون يحدث به فارقاً وفروقات.

مقالات ذات صلة

إغلاق