خارج النص -يوسف عبد المنان – تعيينات الخارجية

في الوقت الذي التزم فيه رئيس الوزراء بسياسة تعيين المُختصين وأهل الشأن في مناصب وكلاء الوزارات الاتحادية، والنأي عن التعيينات السياسية في أهم مفاصل الخدمة المدنية.. جاءت التعيينات الأخيرة في مناصب السفراء خَصماً على توجُّه أيلا الذي يجد الدعم والسند من قطاعات عريضة من السودانيين.

وقد أتخمت الخارجيّة في السنوات الثلاثين الماضية بتعيينات من خارجها لإرضاء السيِّاسيين وتسكين الفاقد التنفيذي في وظائف مرموقة لضمان لقمة عيش بلا رَهقٍ أو تَعبٍ!! ولكن التعيينات السياسية تأتي دوماً على حساب الكفاءة والجدارة.. ويفقد (كادر) الخارجية الحقيقي فُرصة العمل في المحطات الخارجية بسبب المُنافسة غير العادلة مع أصحاب النفوذ والمُقرّبين من صُنّاع القرار، وفي بعض الأحيان تأتي التعيينات السياسية بعناصر (تعتقد) أنها أعلى مرتبةً وأكثر حُظوةً ونفوذاً من الوزير ووزير الدولة ووكيل الخارجية، وتختل بذلك المعايير وتغيب المحاسبة على الأخطاء التي يرتكبها هؤلاء الوافدون على الخارجية.

نعم هناك تخصُّصات نادرة وكفاءات خَدَمَت طويلاً في مواقع أخرى مثل أجهزة المُخابرات التي لها صلة وثيقة بالدبلوماسية.. وهناك وزراء سابقون لهم تجارب طويلة في السياسة وحريٌ بالخارجية الاستفادة من هذه الخبرات لفتراتٍ محدودةٍ جداً ومهام خاصة تنتهي بآجال محددة.. وفي كل دول العالم يستفاد من هؤلاء، ولكن في السودان الأمر يختلف جداً.. أصبحت الخارجية تمثل استراحة لبعض الفاقد السياسي والوظيفي.. يُعيّن الوزراء السابقون والولاة ووزراء الدولة والمعتمدون كسفراء في الخارجية وما هم (بسفراء).. ويزاحمون أصحاب الحقوق الأصيلة في المواقع والمحطات الخارجية.. وفَقّدَت جرّاء ذلك بلادنا الكثير جداً، وخسر السفراء الحقيقيون سُمعتهم بسبب التدخلات السياسية الفوقية.. وبالأمس قال الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي د. أحمد بلال عثمان إنّ حزبه (اتّفق) مع مَنْ لم يحدّد، لمنحه منصب مساعد الرئيس في القصر وسفيرين بالخارجية.. ود. أحمد بلال وحزبه يستحقون أكثر من مساعد رئيس ولكنهم بالطبع لا يستحقون سفيراً واحداً، ولا يستحق المؤتمر الوطني تعيين بعض الناشطين وفاقده الدستوري في مناصب سفراء على حساب الكفاءة وأهل الحق.

وإذا كانت الحكومة الحالية قد أُطلق عليها حكومة (الكفاءات)، فأهم شُروط ومُقوِّمات هذه الحكومة أن تنتهي إلى الأبد التعيينات (الإرضائية) وتوفير لقمة العيش لبعض أهل الحُظوة على حساب الشعب السوداني الصابر على كل شيءٍ.. وحتى يُصدِّق أيلا في برنامجه الإصلاحي ليته سدّ أبواب التعيين على أساس الترضية والتعويض وأعاد للعمل الدبلوماسي بعضاً من ماضيه القديم.

مقالات ذات صلة

إغلاق