حُقُوق المرأة بين الحقيقة والوهم الشيخ/ أحمد التجاني أحمد البدوي

إنّ الاحتفال بيوم المرأة انحصر في الاحتفالات الرُّوتينيّة وصَارَ أسير الشِّعارات والمادة الإعلامية السنوية لتعزية النساء على حُقوق مهضومة دُون إبداء العلاج لمشاكل المرأة وتحديد حُقُوقها كيفها وكمها وينتهي كل ذلك بانتهاء مَراسم الاحتفال ولا جديد بعده، يحدث ذلك لا لأنّ المرأة ليست لها حُقُوق، لكن لأنّهم يتحدّثون عن حُقُوق وهمية يرفضها العقل وتأباها الطبيعة ويكذبها واقع التطبيق، وأعني بالحُقُوق الوهمية بأنّهم يمنونها بمُساواتها بالرجل ويكونوا بذلك قد كلفوها أكثر من طاقتها، فالذي يريد أن ينصف المرأة عليه أن يعطيها من الحقوق بقدر واجبها الذي تُحدِّده فسيولوجيتها واستعدادها الخلقي والإصرار بالمُساواة مع الرجل قد يتسبّب في هزيمة هذه الشعارات وتلك الحقوق والعجز عن تطبيقها، نقول هذا لأنّ الكون قائم على الزوجية والتكامل والسالب والموجب فكل يكمل الثاني دون تفاضلٍ أو تمايزٍ، فمن يريد أن يساوي الموجب والسالب يكون قد صادم القوانين الكونية وأراد للحياة أن تتوقّف، فالحركة التي نراها في الكون قائمة على هذه المُزاوجة قوة وضعفاً، ليلاً ونهاراً، حرارة وبرودة، خادماً ومستخدماً، وزيراً وخفيراً، غنياً وفقيراً وهذه الوظائف تكاملية وليست تفاضلية.

وهناك كثيرٌ من الوظائف التي تتناسب مع النساء، ولذا يظل التحدث عن حقوق المرأة حديثاً عاطفياً للاستهلاك والتسلية حديثاً ليس له ما يدعمه من منطق، لأنّ تباين الوظائف هو الأساس المتين الذي تستمد منه الحياة وجودها واستمراريتها، كيف تحكمون إذا رأى كل صاحب مهنة أنها مُتعبة ومُهينة ويُحاول تركها للأفضل؟ كيف يكون الحال إذا رفضت المرأة الإنجاب لأنّه مؤلم ومتعب والرجل لا يفعل ذلك، كيف ترون أذا قبلت الإنجاب لكنها طالبت الرجل بالتربية والإشراف لأنّ الطفل يتبول ويتبرز في ملابسها ويمنعها النوم، وهل للبن الأم بديلٌ إذا رفضت المرأة الرضاعة؟.

لكل الأسباب سالفة الذكر، نرى أن حقوق المرأة في تهيئة المناخ المُناسب لها لتؤدي الوظيفة المُناسبة لها مع وضعها الطبيعي في المُجتمع، وتربية الطفل مقدمة على غيرها من الوظائف، وأظن الذي يربي الأطفال ويصنع الرجال أكبر أثراً على المُجتمع، وأقدس وظيفةً، لأنّ ما صنعته الأم صنع ما نراه اليوم من مُخترعات وصناعات وحضارة، إذن صانع الرجال هو أعظم قيمة وأعلى شأناً، وقصة توماس أديسون تُؤكِّد ما ذكرناه تقول القصة: في أحد الأيام، عندما كان أديسون في الثامنة من عُمره، عاد إلى البيت من المدرسة وهو يشعر بالأسف، لأنّ معلمه كلَّفه بتسليم مذكرة إلى والديه. قرأتها أمه، نانسي إليوت (1810 – 1871)، أمام نظرات ولدها المُترقِّبة لمُحتوى المذكرة. سألها قائلاً «ماذا يوجد بها؟» بدموع في عينيها قرأت نانسي لابنها مُحتويات تلك الرسالة المُقتضبة:– «ابنك عبقري، هذه المدرسة مُتواضعة جداً بالنسبة له، وليس لدينا معلمون جيدون لتعليمه.. من فضلك، علِّميه في المنزل»، فقرَّرت أن تعلِّمه بنفسها.. عانقت نانسي توماس وأخبرته ألّا يقلق، وأنّها مِن تلك اللحظة ستهتم بتعليمه بنفسها، وهذا بالضبط ما حدث.. لا يبدو أن والدته قد أخطأت في قرارها، إذا أخذنا في الاعتبار أن أديسون بدأ في سن 15 عاماً في العمل كخبير تلغراف.. وبعد عام، ابتكر أول اختراعاته؛ مكرر آلي قادر على نقل إشارات التلغراف بين المحطات المُختلفة، وسيتبع ذلك أكثر من ألف اختراع، اكتشف الحَقيقة بعد سنواتٍ من موتها، بعد عدة سنوات، عندما تُوفيت نانسي وكان أديسون قد أصبح مُخترعاً مرموقاً على مُستوى العالم، وجد المذكرة التي أرسلها المعلم إليها في ذلك اليوم.. لم يكن العثور على المذكرة ما فاجأه، بل كان ذلك ما قرأه بداخلها «ابنكِ مريض عقلياً ولا يُمكننا السماح له بالذهاب إلى المدرسة بعد الآن».. بكى أديسون بمرارةٍ، بعدما قرأ الكلمات الحقيقيّة في المذكرة.. ولاحقاً، كتب في مذكراته: «توماس ألفا أديسون كان طفلاً مريضاً عقلياً، ولكن بفضل أم بطلة أصبح عبقري القرن»، وفي هذا السياق تقول الكاتبة البريطانية أنى رود: “لأن تشتغل بناتنا في البيوت كخدمٍ أو شبه خدمٍ خير لهن وللمُجتمع من انشغالهن في المعامل، حيث تُلوّث البنت بأدران الرذيلة التي تبقى بها لاصقة مدى الحياة.. ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة.. وأنّه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل بكثرة مُخالطتهن الرجال، فما بالنا لا نسعى بأن نجعل البنت تَعمل بما يُوافق فطرتها وتقوم بأعمال البيت وتترك أعمال الرجال للرجال فذلك أضمن لعفافها وهو الكفيل بسعادتها”.

 E-mail:ahmedtijany@hotmail.com

إغلاق