جنوب دارفور.. فرض هيبة الدولة.. التحدي القادم!!

تقرير: حسن حامد

مساحات كبيرة من الرضا والتفاؤل سادت الأوساط هنا بولاية جنوب دارفور، بهذا التحول الكبير الذي تم بالبلاد بنجاح الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير وتولي الجيش  زمام الأمر، وكانت الفرحة الكبرى لأهل نيالا بعد إعلان رئيس المجلس السابق الفريق الركن عوض بن عوف تنحيه عن الرئاسة وتولي الفريق ركن عبد الفتاح برهان رئاسة المجلس خطوة تفاعل معها أهل نيالا عقب إذاعة البيان، وخرجوا في مسيرات فرح تلقائية عبر طرقات المدينة حتى بالقرب من مقر قيادة الفرقة (16) مشاه، حيث تجاوبت الجماهير مع القوات المسلحة رافعين شعار(جيش واحد شعب واحد) وامتدت احتفالات أهل المدينة حتى الساعات الأولى من الصباح مباركة تلك الخطوات وهم ينظرون لمستقبل تتحقق فيه آمالهم وتطلعاتهم بقدوم حكومة مدنية تستطيع معالجة الأوضاع عامة وتحاسب كل المفسدين الذين أوصلوا البلاد لهذا المنعطف.

كثير من المراقبين للأوضاع يرون أن السبب الرئيس الذي أوصل البلاد هذه المرحلة وخاصة في المجالات الاقتصادية واختفاء السيولة من البنوك هو عدم فرض هيبة الدولة بقوة بجانب عدم المحاسبة، وأشاروا إلى أن الخطوات والإجراءات التي بدأ يتخذها المجلس العسكري الانتقالي ستفضي الى فرج قريب فقط مطلوب من جميع مكونات الشعب السوداني إتاحة قليل من الفرص للمجلس حتى يتمكن من تلبية مطالبهم.

وفي المقابل تنتظر قادة الفرق والوحدات العسكرية الذين تم تكليفهم لإدارة شؤون الولايات مهام جسام لمواصلة مشوار الإصلاح وتحقيق تطلعات شعبهم في المجالات التنموية ومعاش الناس وعودة الثقة المفقودة بين المصارف والعملاء والتي شردت بموجبها الأوراق النقدية إلى غير رجعة بما فيها الفئات الجديدة التي طبعت مؤخرًا.

وفي ولاية جنوب دارفور وقع التكليف لقائد الفرقة 16 مشاه اللواء الركن هاشم محمود خالد، لتولي منصب الوالي وتسلم المهمة من سلفه الفريق الركن أحمد علي أبوشنب، فالرجل ربما يكون من المحظوظين لإحداث قدر من التنمية والخدمات لأهل الولاية إذا استمر في تنفيذ الخارطة التي رسمها سلفه وبدأ في تنفيذها خلال فترته الوجيزة التي قضاها بهذه الولاية.

وأعلن والي الولاية المكلف اللواء ركن هاشم محمود خالد عن تأييدهم ومباركتهم للخطوات التي قام بها المجلس العسكري الانتقالي في حقن دماء أبناء السودان، وترحم على شهداء الثورة وتمنى عاجل الشفاء للجرحى.

وتعهد هاشم  بمواصلة مسيرة التنمية التي بدأها سلفه الفريق الركن أبوشنب بتحقيق التنمية المستدامة وتقديم الخدمات لكل مواطنى الولاية، وقال إن معاش الناس سيكون من أولى اهتماماته، مؤكداً بأنه سيتعاون مع كل القوى السياسية لتحقيق الاستقرار وإرساء النظم الديمقراطية التي ينادي بها أهل السودان عامة. وتابع: (أتعهد أيضاً بمواصلة مسيرة الأمن بالولاية، وأشكر الوالي السابق ولجنة الأمن ونقول لهم أنا كنت عضواً في لجنة الأمن، والآن رئيس لها وإن شاء الله ستكون المسيرة الأمنية أقوى ولا تتحقق التنمية إلا بتحقيق الأمن).

وبعث الوالي برسائل في بريد حاملي السلاح قائلاً لهم إن الذي دعاهم لتحقيقه عبر حمل السلاح الآن تحقق بدون سلاح بهؤلاء الشباب عبر العمل السلمى، وأضاف (هذه الأيام المناخ مناسب جداً لحملة السلاح وأقول لكم هلموا إلى أهل السودان وضعوا سلاحكم على الأرض ثم تفاكروا وتشاوروا وتحاورا حتى ينعم هذا الوطن بالسلام والاستقرار والتنمية)، ووصف تكليفه بالولاية بالمهمة الصعبة، لكنه قطع بالخروج بها لبر الأمان إذا وجد التعاون والسند من قبل أهل الولاية بمكوناتها المختلفة خاصة في المجال الأمني، وأضاف:  معاش المواطن وخدماته من مياه وصحة وتعليم هي أولوياتنا في المرحلة القادمة، وتعهد بالاستمرار في هذا الدرب تحقيقاً لرغبات المواطن.

بدوره أكد الوالي السابق الفريق الركن أحمد أبوشنب ثقته في اللواء الركن هاشم خالد في قيادة الفرقة والولاية رغم أنه أشار إلى أن جنوب دارفور ولاية كبيرة ومترامية الأطراف تحدها أكثر من ثلاث دول وهي في موقع يتطلب اليقظة، وزاد “ما نعرفه عن هاشم من كفاءة عسكرية مكنته من تسلم أعباء الفرقة  16 مشاه تؤهله لقيادة الولاية وتحقيق رغبات أهلها وإعادة الأمور إلى نصابها، ودعا أهل الولاية للوقوف معه في هذه المهمة، وتمنى أبوشنب التوفيق لقيادة المجلس العسكري الانتقالي في قيادة البلاد إلى بر الأمان في هذه الظروف الصعبة، وإزالة كافة الأزمات التي قادت لهذا الحراك.

ورأى المحاضر بكلية الاقتصاد جامعة نيالا الدكتور محمد بخيت أن الأزمات التى مر بها السودان من أزمة السيولة وانعدام الثقة ما بين المصارف والعملاء والأزمات الاقتصادية والأمنية سببها الرئيس يرجع لهيبة الدولة ومحاسبة المفسدين.

وأضاف بخيت لـ(الصيحة) إن عملية تسريب الأموال من البنوك وخروجها وعدم عودتها كان عملاً اقتصادياً مخططاً له، وأوضح أن قادة الفرق المكلفين لديهم كل الأدوات التي عبرها يمكنهم إعادة الوزنة الاقتصادية لنصابها، وتابع: هذه الأدوات إذا فُعّلت تفعيلاً سليماً وفرضت هيبة الدولة أي حاجة يمكن أن ترجع خلال أسبوع والمواطن يدخل شهر رمضان مرتاح البال.

وأشار إلى أن المواطن الآن محتاج إذا ذهب للصرافات الآلية وأدخل بطاقته يمكنه الحصول على المبالغ التي يحتاجها وبهذا يمكن أن تعاد الثقة وتعود الأموال وتبدأ خطوات انخفاض الأسعار وتشكل المدخل الرئيس لمخاطبة ومعالجة قضايا معاش الناس، وشدد بخيت على أن فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لعودة القروش للبنوك بجانب ضبط السوق والأسعار مع إعمال المحاكمات الفورية التي عبرها يتحقق الأمن ويعيش المواطن حياة كريمة. وزاد “في تقديرنا الآن نحن نستبشر خيرا بالمعالجات التي سوف تتم بفرض هيبة الدولة والزول الغلط يتحاسب والحتة دي الإخوة في قادة الوحدات العسكرية هم أجدر الناس بها، وأنا أحسب أن السرعة في التعامل مع الحدث والمحاسبة سيعالجان أي مشكلة.

وأشار إلى ضرورة أن يستعين قادة الفرق الذين كلفوا بالولايات بالخبراء الاقتصاديين والخبراء في كافة المجالات، وقال إن الجامعات ستوفر استشارات مجانية وإن همهم الأول والأخير بناء هذه البلد واستقرارها “وأنا أتمنى من الولاة الاستعانة بالأكاديميين والأطباء وكل من له خبرة في مجاله، وقال: سيجدون استجابة من أبناء البلد وينحفض الدولار.

وأكد الخبير الاقتصادي محمد بخيت جاهزيتهم لتقديم اي استشارة لوالي الولاية وتقديم كل ما هو يفيد البلد ووضع أيديهم فوق يديه عشان تتقدم البلاد لأن اليد الواحدة لا تصفق وما فى شيء صعب إذا توحد الناس. وقال إن السودان دا بلد واعد ولو كل زول أنتج وقدم مساهمته بصورة إيجابية ما في دولة تتحداه لأن فيه كل شيء، ثروات زراعية وحيوانية وغابية ومعادن فكيف نحن نرجع لهذا المستوى وأصبحت العملة الصعبة تلعب فينا زي ما دايرة وتشرد فينا ما تريد أن تشرد.

وطرح د. بخيت سؤالاً في ختام حديثه للصحيفة فحواه: إن البضائع التي تدخل نيالا وتباع بالكاش أين يذهب هذا الكاش؟ وتابع الاقتصاد: أدوات وآليات، وأذا اجتمعن سوياً النتيجة ستكون واضحة لذلك أشدد على فرض هيبة الدولة في كل المجالات مع إعمال المحاسبة لكل من يلعب بالاقتصاد.

وشدد عدد من المواطنين على محاسبة كل المفسدين مع ضرورة أن يولي الوالي قضية مياه نيالا اهتماما كبيراً في إشارة إلى غالبية أحياء نيالا تعاني العطش هذه الأيام ورمضان على الأبواب بجانب معالجة الارتفاع الجنوني في الأسعار.

مقالات ذات صلة

إغلاق