تكنوقراط قادمون

*لا زال الشارع السياسي في انتظار الاتفاق النهائي أو اكتمال التفاوض بين المجلس العسكري وتحالف قوى الحرية والتغيير، أو إكمال المجلس العسكري مشاوراته لإعلان حكومة (التكنوقراط) التي ستدير الفترة الانتقالية القادمة.

*الاتجاه للاستعانة بوزراء تكنوقراط في تشكيل الحكومة القادمة، جاء كضرورة تقتضيها المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد حالياً، وهي لعمري مرحلة خطيرة للاستفادة من خبراتهم في إدارة شؤون الدولة.

* المعروف أن الهدف من الاستعانة بالتكنوقراط هو تطوير أداء الحكومات في الدول لتكون أكثر كفاءة وفعالية، وأكثر إنتاجاً وقدرة على إدارة شؤون الدولة وتطوير مختلف قطاعاتها.

* فالاستعانة بالتكنوقراط، وهم النخب المثقفة الأكثر علماَ وتخصصاً في المهام المنوطة بهم، هي ذات الفكرة التي أدارت الفترتين الانتقاليتين اللتين أعقبتا ثورتي أكتوبر 1964م  وأبريل 1985م.

*تجارب الاستعانة بالتكنوقراط في إدارة دفة الدولة تؤكد النجاح المنتظر لفئة أعطت في ميادين تخصصها ووزاراتها أكثر مما أعطاه السياسيون الوزراء.

*لن نذهب بعيداً في تأكيد ما ذهبنا إليه، ففي بدايات عهد الإنقاذ السابق استعان قادتها بمجموعة مدهشة من الوزراء التكنوقراط،  فجاء علي أحمد سحلول كوزير للخارجية، ومحمد خوجلي صالحين في وزارة الثقافة والإعلام، كما تمّ تعيين الدكتور سيد علي زكي، وزيراً للمالية، والراحل عبد العزيز شدّو وزيراً للقضاء، وقد حقق هؤلاء نجاحات لا زالت تمشي بيننا.

* وفي مايو لم يجد الرئيس الراحل أمامه وبعد (مفارقة) الزملاء غير المفكرين والعلماء والأكاديميين فأحسن الرجل تكريمهم  حين أسند إليهم حقائب وزارية، فجاء محيي الدين صابر، وزيرَا للتربية والتعليم،  وجاء بعدهم كثير وزراء من أهل الاختصاص والعلم والدراية كالدكتور جعفر محمد علي بخيت، والدكتور علي شمو، وبروفيسور عبد الله أحمد عبد الله، ووزير رئاسة الجمهورية الأشهر، كاتم أسرار الدولة المايوية د. بهاء الدين محمد إدريس، والدكتور منصور خالد.

*حكومة تكنوقراط  ستعيد بناء البنيات التحتية للبلاد بجانب  إعادة بناء المشروعات الزراعية، وكذلك توفير المياه لشرب الإنسان والحيوان والمراعي والزراعة، وهذه جميعها مشاريع إستراتيجية يحتاج أمر إعادة الروح فيه لأمد طويل حتى تقف على قدميها، فحكومة التكنوقراط بهذه الأعمال تكون قد ربطت السودان ببعضه البعض سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

* والوزراء التكنوقراط قطعاً سيلتزمون الحياد فيما يتعلق بالقضايا العالقة، وعندهم  ستلتقي أفكار الجميع المتبعثرة التي تنادي بالتغيير وبالوفاق والإجماع الوطني دون أن تعرف له سبيلاً.

*وحكومة تكنوقراط بالمواصفات المعروفة ستكون دون شك حكومة رشيقة وسوف تقضي على الترهل وتوفر الكثير من بنود الصرف بجانب أنها ستعتمد على الكفاءة فتقوم بعملية إصلاح لكثير من أوجه القصور التي ظهرت في سالف الحكومات.

* أتمنى صادقاً بأن يستكمل قادة المجلس العسكري مسعى تشكيل حكومة تكنوقراط لأنها في اعتقادي تعد الوسيلة الأنسب للعبور إلى دولة الوطن التي يديرها الكفاءات ممن تسلحوا بالعلم والعمل والمقدرات.

مقالات ذات صلة

إغلاق