تعليق العصيان المدني.. تليين للمواقف، أم استراحة محارب؟

تقرير: نجدة بشارة

في خطوة مفاجئة، نقلت  مصادر تعليق إعلان تجمع  قوى الحرية والتغيير العصيان المدني الذي سبق ودعت له عقب أحداث فض الأعتصام بالقيادة في التاسع والعشرين من رمضان، واستمراره لثلاثة أيام  متتالية منذ  دخوله حيز التنفيذ  متزامناً مع استئناف العمل عقب عطلة عيد الفطر.

وتجيء الخطوة كمهلة زمنية محددة، ويتوقع معها عودة استئناف العصيان الأسبوع القادم ما لم يحدث اختراق وتطورات تفضي لرفعه نهائياً، واعتبرت الثلاثة أيام الماضية كافية لجهة التنفيذ خلال الأسبوع الجاري. ولعل السؤال المتبادر للذهن عن ما هي دوافع  الحرية والتغيير لتعليق التفاوض خاصة وأنها سبق وأكدت نيتها  استمرار الاعتصام إلى حين  تحقيق مطالبها، ولم تحدد سقفاً زمنياً لرفعه؟ هل للوساطة الأفريقية وزيارة الموفد الأمريكي اليوم  يد في تليين المواقف.. أم استراحة محارب واستعداد لتصعيد جديد؟ وهل سيكون رفع الاعتصام بصورة نهائية أم ستكون هنالك جولة أخرى تنتظر؟

ضبابية الموقف

وكشف مصدر بالحرية والتغيير ـ فضل حجب اسمه (للصيحة) عن وجود تباين حتى كتابة هذا التقرير في الآراء داخل القوى  بشأن رفع او استمرار الاعتصام، وأن هنالك خلافاً حول التعليق، وحسب أنباء بالحدث (نيوز)، مازالت قوى الحرية تتمسك بالاعتصام لحين تحقيق مطالبها والتي رهنتها بإطلاق سراح المعتقلين ومحاسبة منفذي مجزرة فض الاعتصام،  وأكد المصدر  بأنه حتى مساء الإثنين كان هنالك إجماع تام على رفعه، إضافة إلى الاتجاه للدفع  بقائمة تضم أسماء مرشحيها للحكومة القادمة إلى الوساطة الأثيوبية، وذلك  بعد توافقهم مع المجلس العسكري على المجلس السيادي، وأشار إلى وجود قيادات  أخرى رفضت رفعه وفضلت  الاستمرار في العصيان إلى حين تنفيذ المطالب كاملة، إلا أنهم رجحوا تعليق العصيان لفترة قصيرة بناء على قراءتهم  لواقع الأحداث، خاصة وأن الحياة بدأت تنساب بصورة طبيعية لا سيما في اليوم الثالث للاعتصام أمس الثلاثاء، وأن هنالك أسباباً  إنسانية ملحة تدعو لتعليقه  كإسعاف المرضى وفتح الأسواق لمعاش الناس.

ورفض القيادي بالحرية والتغيير د. ابراهيم الشيخ التعليق على رفع العصيان، وقال (للصيحة ) ليست: هنالك تأكيدات بشأن الرفع أو استمرار الإضراب، حتى كتابة التقرير.               
انفراج وشيك

وبشر  المصدر بانفراج وشيك واختراق للتفاوض بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري استجابة للمبادرة الأثيوبية، وأكد أن رفع العصيان يجيء في إطار الوساطة، وقال إن الحرية والتغيير لم تتفاوض مباشرة مع المجلس العسكري، وإنما مع الوسيط الأثيوبي، وقال بأن العصيان لن يستمر للأبد، وإن التعليق جاء بدافع الاهتمام بالمواطن خاصة وأن الناس خرجت من إجازة العيد، وهنالك ضغط على محدودي الدخل، وأشار إلى توقعات بزيارة نائب رئيس الخارجية الأمريكي إلى السودان يوم الخميس القادم، وتوقع أن يشهد توقيع برتكول نهائي للاتفاق بين الطرفين.

للتقييم

ويرى المحلل السياسي البروف عبده مختار في تعليقه (للصيحة )، بأن تجميد العصيان سيكون فرصة للتقييم ودراسة الخطوة القادمة، وعبر عبده عن تفاؤله بالزيارة المتوقعة للمندوب الأمريكي، نائب رئيس وزير الخارجية للسودان اليوم، وتوقع أن يحدُث اختراق وتحريك لملفات الجمود بين العسكري والحرية والتغيير، بالإضافة إلى التقدم الكبير الذي أحرزه الوسيط الأفريقي، واستنكر على الحرية والتغيير استمرارها في العصيان رغم وجود الوساطة الأثيوبية، وأردف: كان من الحنكة تأجيل العصيان لتحريك موقف إيجابي في التفاوض.

الدوافع

وذهب المحلل السياسي، د. الحاج محمد خير، إلى ذات الاتجاه وقال (للصيحة )، إن توقيت الاعتصام كان (القشة التي قصمت ظهر البعير)، بيد أن العصيان نفذ في ظروف غير مناسبة صاحبته تصريحات اعتبرت سلبية بترك الاعتصام مفتوحاً. وأردف بأن الحرية والتغيير لم تدرس الواقع، وأن قرار العصيان كان عاطفياً في حد ذاته، ويرى د. محمد خير بأن تعليق العصيان خطوة مهمة وقرار موفق يتيح لقوى التغيير تقييم الجهود السابقة.

مقالات ذات صلة

إغلاق