تعرض له مسؤولون بالخارج.. عنف وتحرّش لفظي

دبلوماسي: العنف تجاه السياسيين والدبلوماسيين السودانيين نتيجة للغبن

د. آدم محمد أحمد: الهتاف ضد المسؤول تعبير عن الرأي لا يُعاقَب عليه الأشخاص

د. معتصم أحمد الحاج: التحرّش اللفظي أو البدني بالمسؤولين يعكس ما يشهده الداخل

الخرطوم: نجاة إدريس

سياسيون سودانيون، وممثلون لحكومة “الإنقاذ الوطني”، منذ بواكير سنواتها الأولى تعرضوا لمضايقات – انتهت بعنف وتحرشات لفظية وهتافات في أثناء زياراتهم لدول أوربية أو أمريكية أو حتى عربية، وقد كان  سفير السودان لدى الولايات المتحدة الأمريكية الفريق أول محمد عطا آخر الذين تعرضوا لهذه التحرشات اللفظية من قبل سودانيين هتفوا ضده.

وكشف مصدر مسؤول أن السلطات الأمريكية أبلغت الخرطوم بأنها ستتولى كامل مسؤولية حماية سفير السودان بواشنطن أسوة بمسؤوليتها بحماية كل السفراء الموجودين على أراضيها. مضيفة أن حمايتهم تمثل أولوية لمكتب التحقيقات الفيدرالي كونهم ضيوف من وضع خاص.  وكانت وحدة الحماية الدبلوماسية بمكتب التحقيقات الأمريكي، قد حصلت على صور لسودانيين – المعنيون بالحادثة – من كاميرات عديدة من بينها كاميرات المراقبة بالشوارع والمباني المحيطة ومن كاميرات المركز التجاري، وقالت إنها ستخضع أولئك السودانيين لمراقبة لصيقة، وكان سودانيون قد تعرضوا للهتاف ضد السفير محمد عطا بسبب الاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها البلاد منذ ديسمبر الماضي.

ضربة الترابي بأتاوا

لعل أشهر الذين تعرضوا للعنف من قبل السودانيين بالخارج، وهو خارج تراب وطنه هو الراحل  د. حسن الترابي والذي تعرض للضرب من قبل السوداني هاشم بدر الدين في عام 1992، والأخير هو بطل كاراتيه، كان قد لحق د. حسن الترابي وهو في مدرج مطار العاصمة الكندية “أتوا ” ليلكمه  لكمة خاطفة أردته مغشيا عليه، ومن ثم تم نقله للعناية المكثفة بعد أن كان الشيخ قد سمع آخر عبارة بأذنه من الرجل المندفع نحوه وهو يقول بإنجليزية سليمة

” I have kill him ”

واتضح لاحقاً من خلال التقارير الطبية بأن ضربة  هاشم كانت عبارة عن ثلاث ضربات في ضربة واحدة في الرقبة لفصل السلسلة الفقرية.

ضرب “بالكرسي”  لنافع

كان صيف  العام 2011 هو الأسخن  على السياسي البارز في نظام الإنقاذ  نافع علي نافع ومساعد رئيس الجمهورية  وقتها، والذي تعرض لإصابه بكرسي جعل الدماء تسيل من جبهته، ونقل على إثر ذلك للمستشفى، حدث ذلك لنافع إثر مداخلة الصحفي عمار عوض  لحديثه فكان أن رد نافع بإجابات استفزازية.

هتافات ضد رئيس “المجلس الوطني”

هتافات أطلقها سودانيون مقيمون بالولايات المتحدة الأمريكية ضد رئيس “المجلس الوطني” الحالي بروفيسور إبراهيم أحمد عمر أثناء زيارته لعقد ندوة  بنيويورك – والتي ذهب إليها على رأس وفد برلماني للمشاركة في اجتماع اتحاد البرلمانات الدولي في فبراير من العام 2016 –   وكان رئيس المجلس الوطني إبراهيم أحمد عمر، قد قلل من الهتافات التي تعرض لها من سودانيين خلال ندوة أقامها لمخاطبة الجالية السودانية في “بوركلين”، مشيراً إلى أن الندوة استمرت ثلاث ساعات استمع خلالها لانتقادات شديدة لأداء الحكومة خاصة في قضايا السدود والأوضاع الاقتصادية. وأفاد عمر “بأن المجموعة التي هتفت ضده تمثل بعض الحركات المسلحة، وقصدت من هتافها  إفشال اللقاء، ولكنها لم تنجح وخرجت، غير أنه كان الأصلح لها أن تحضر اللقاء وتعبر عن رأيها كما فعل العديد من الحاضرين الذين ناقشوا بموضوعية ووجهوا انتقادات بناءة”.

احتجاجات مكتوبة

لم تكن الاحتجاجات التي يطلقها السودانيون المقيمون بالخارج والناشطون حكراً على السياسيين والدبلوماسيين الممثلين للحكومة فقط، فقد  رفع ناشطون لافتات حملت عبارات محتجة إزاء  المبادرة التي أطلقها رجل الأعمال عصام الشيخ عندما اصطحب معه وفداً مكوناً من زعماء القبائل وذلك لتقريب وجهات النظر بين الخرطوم وواشنطن، فيما يحمد لهؤلاء الناشطين أنهم لم يستخدموا أي عنف لفظي أو بدني إزاء أعضاء الوفد.

عنف لأسباب

أشار الدبلوماسي، ومدير الإدارة الأمريكية الأسبق بوزارة الخارجية الرشيد أبوشامة، إلى أن العنف اللفظي أو البدني الذي يتعرض له سياسيون أو دبلوماسيون سودانيون بالخارج نتج للغبن المتراكم لدى كثير من السودانيين المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية، مضيفاً أن البعض منهم دفع دفعًا للخروج  من البلاد بسبب التضييق الذي تعرض له من قبل النظام، كما أن نظام التمكين الذي مورس في بدايات حكم الإنقاذ أدى إلى تشريد البعض الآخر منهم.

وأضاف أبوشامة في حديثه لـ”الصيحة، أن  هناك شباباً هاجروا إلى دول أوربا وأمريكا بعد أن ضاقت بهم طرق العيش في البلاد، الأمر الذي جعلهم يحنقون على النظام الذي تسبب في فراقهم لأهلهم وذويهم، مضيفاً بأنهم يعبرون عن آرائهم تلك عند زيارة مسؤول سوداني للبلاد التي  هاجروا إليها.

قوانين حماية

ونفى الرشيد  أن تكون البلاد التي سافر إليها المسؤول تتعامل مع المحتجين  ضده نتيجة لعلاقتها مع بلاده، مؤكدا بأن معاملتها تكون وفقاً لقانون السلك الدبلوماسي والذي يشكل حماية  للمسؤولين، ويوفر الحصانة لهم، مضيفاً بأن الحماية تكون وافرة بالنسبة للدبلوماسيين للدرجة التي تجعل الدولة المضيفة لا تتخذ أي أجراء ضد هذا الدبلوماسي  حتى إذا ارتكب جريمة يعاقب عليها قانون البلد المضيف، بل تكتفي بإبعاده وإخطار دولته بالأمر، مؤكداً أن هذا القانون الذي يوفر الحصانة والحماية للدبلوماسيين معمول به في كل الدول، أما إذا كان المستضاف سياسياً فإن بعض الساسة تتوفر لهم حماية لحصولهم على جوازات دبلوماسية من بلادهم، وبالتالي تتوفر لهم الحماية اللازمة من الدولة المضيفة أثناء مدة زياراتهم والتي غالباً ما تكون لأيام قلائل فقط،  أما الذين ليست لديهم جوازات دبلوماسية فإنهم لا تتوفر لديهم الحصانة، ولكن يتم التعامل معهم كضيوف مهمين، ولفت أبوشامة إلى أن الذين يتعرضون للساسة يكونون معرضين لقانون البلد إذا ما اعتدوا على هؤلاء الضيوف، مضيفاً أن الهتاف ضد المسوؤل لا تتعامل معه البلاد المستضيفة على أنه عنف على المسؤول باعتبار أنه تعبير عن الرأي، إلا أذا كان هذا الهتاف يشكل إخلالاً بالأمن والسلامة، فإن الأشخاص الذين قاموا به يمكن أن يتعرضوا للمحاكمة .

تعبير عن الرأي

اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي د. آدم محمد أحمد، الهتاف ضد السياسيين السودانيين  والدبلوماسيين نوعاً من التعبير عن الرأي الموجود أصلاً في تلك الدول التي تعبر عن نهجها بطرق ديمقراطية تتبعها في سائر أمورها.  وأضاف أحمد في حديثه لـ”الصيحة ” أن غالب السودانيين الموجودين بالخارج مغبونون من النظام، مشيرًا إلى أن التداول السلمي للسلطة دائماً ما يعمل على انتفاء مثل هذه الظواهر.

مرآة عاكسة

الأكاديمي والمحلل السياسي، د. معتصم أحمد الحاج، أشار إلى  أن التحرش اللفظي أو البدني بالمسؤول مرآة تعكس ما يشهده الداخل من ممارسات، مشيراً لـ”الصيحة” إلى التواجد الكثيف للسودانيين بالخارج، لافتاً إلى أن الهجرة الكبيرة غالباً ما تكون أسبابها سياسية، ويعبر الموقف في الخارج عن الموقف في الداخل، لذلك تحدث مثل هذه الممارسات، مشيراً إلى أن العنف السياسي في فترة من الفترات أدى إلى هذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين من الناشطين السياسيين بسبب سياسات التمكين والعنف السياسي، وأضاف  الحاج بأن بعض السياسيين يتعرضون للعنف بالخارج بصورة أكبر من الآخرين ويرجع ذلك لأنهم  لا يتبعون الاحترازات الأمنية ويسيرون كأنهم في بلدهم مضيفاً بأن الاحترازات الأمنية واحدة من الأشياء التي توفر درجات الحماية للمسؤولين السودانيين في زياراتهم للخارج.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق