النار ذات والوقود وحرب ثمود

جبال النوبة شعب مقهور وقيم مهدرة

*خرجت من أم درمان ومن قلب الحارة ١٠٠ التي نطلق عليها اسماً لا يتفق مع واقعها مدينة الصحافيين، ظناً أن سكانها من حملة الأقلام والاستنارة، ولكنها مدينة إن جاز هذا الوصف عمالية يطغى عليها الوجود القسري لمن أخرجوا من ديارهم بغير حق، ونعني النازحين والفارين من موت دارفور المعلن، بحثاً عن الأمان حتى لو كانت العاصمة الخرطوم التي تبعث لأهل الهامش بطائرات الانتنوف وراجمات الدبابات الروسية ٥٥ لتأديب العصاة لأمر السلطان الجائر ، وعدد قليل جداً من الصحافيين يقطنون الحارة ١٠٠ شيخهم الحاج الشكري وكبيرهم صلاح التوم، ومناضلهم الشرعي حسن فاروق وشبابهم أنور شمبال وصلاح باب الله وإبراهيم موسى.

كانت الساعة تشير الى الثالثة صباحاً والدنيا قبائل عيد والأمطار تبلل الأرض الصخرية والمدينة تتنفس تحت الماء.

تقفز أبيات لشاعر من بادية البطانة

أشعر من جرير والفرزدق

يوم الخميس لاقاني الوضيبو مسرح بسمة معاه

بي خاطري وفؤادي اتجرح

يا ود النعيم أبت الظروف تتصلح

نعود للعندها اتقفل الجمال واتّرخ

الحكم بشاعرية الطيب ود ضحوية لم تصدر من هذا القلم الذي لايتبوأ مقام من يصدر الأحكام على الآخرين، ولكنه حكام بل الصحيح شهّاد للطيب صالح، وما أضنى الطيب بالشهادة لصالح الآخرين،   حينها قال الطيب عن الطيب الآخر إنه شاعر من بادية البطانة في شرق السودان، قال

الدرب انشحط واللوس جبالو اتناطن

والبندر فوانيسو البوقدن ماتن

بنوت هضاليم الهوي البنجاطن

اسرع قودع أمسيت والمواعيد فاتن

كان موعدنا تحت زخات المطر مع البص السفري المتجه لأرض الجدود ومن يحبه القلب يفرض على المسافرين الحضور عند الثالثة صباحاً، وابنتي مودة التي رفضت دراسة الاقتصاد والقانون وقررت دراسة الإعلام، وهي تقول نريد دراسة الإعلام وفاء لك ولكفاحك من أجلنا وأجل الوطن، وقد ارتسمت في وجهي ابتسامات الرضا وهي غير ابتسامة الخبز، وضعت حقائب أسرتي في جوف البص المرهق بطول الرحلة ووعورة الطريق من الخرطوم حتى القطينة والكوة التي يكفيها أنها أنجبت ابناء سليمان (غازي وبدر الدين) القادمين إليها من الشمال القريب منطقة جبل أم علي وهم أحفاد الفقيه حامد أبو عصا، ولكن كلاهما في سنوات الصبا الباكر سحرتهم الاشتراكية والثورية حتى انتسب غازي سليمان عليه الرحمة لثوار اليمن مقاتلًا لجانب الشيوعيين اليمنيين مثلما تقاتل القوات السودانية اليوم الحوثيين الشيعة ضمن تحالف استعادة الشرعية الذي تقوده السعودية.

ويكفي السودان عزة وكبرياء وعفة أنه يقاتل مجاناً بلا ثمن بينما قبضت بعض الدول العربية ثمن الدعم السياسي والمعنوي للتحالف مليارات الدولارات والسودان تشكو محطات وقوده قلة الجازولين والبنزين وبترول العرب يذهب لدعم المزارعين الأمريكان الذين يحمون العرب من غول مجهول اسمه (العدو )

الرحلة من الخرطوم إلى الدبيبات، وهي المدينه الأولى بجنوب كردفان استغرقت ١٧ ساعة كاملة، بدأت الرحلة الساعة الرابعة صباحاً وهبطنا الدبيبات الساعة التاسعة مساء، وكانت الرحلة تستغرق فقط خمس ساعات عن طريق (الصادرات) الذي جرفته السيول وتركت خشومنا (ملح ملح ).

ومجلسنا العسكري لم يتكبد مشاق رحلة بطائرة مروحية لمشاهدة مناظر السيارات الصغيرة والشاحنات الكبيرة متناثرة بين (شخاخات ) وادي المخنزر ووادي أبوجداد ووادي أبوحوت وقرية السدر والحجاب.

والشخاخة يا سادتي هي مجرى الماء الفرعي للوادي الكبير حتى لا يفهم البعض أنها كلمة خادشة للحياء العام مع أننا في زمن مات فيه الحياء والخجل، وساستنا يباعون مثل الخراف والنعاج في موسم الأضاحي، وباتت سيارات اللاندكروزر التي تقدم رشاوى ثمناً لشراء الولاء والإذعان لمشيخات الخليج أصبحت مثل ركشات ديوان الزكاة التي تقدم للفقراء والمساكين قبل أن يتم حل الديوان في مقبل الأيام، وفاء لاستحقاقات الدولة المدنية، ولو كان من بين أعضاء المجلس العسكري من ينتمي لأرض دار الريح (أم وجهاً جميل وصبيح )

لخفف عنا وعنهم طريق الدموع التي ذرفها في قبة البرلمان جهراً النائب مهدي عبد الرحمن أكرت وهو يسمع كلاماً (مايعاً) عن التزام وزارة المالية حينذاك بتمويل تنفيذ الطريق وأهل دار الريح المعروفة بالسافل سبق أن جاء لقبة البرلمان ممثلهم عن دائرة المزروب مشاور سهل جمعة، وهو يحمل جركانة فارغة تعبيراً عن حاجة ممثليه للماء فقط، ولم تجد الصحافة الخرطومية حينذاك وصفاً للنائب الهميم العالم الفقيه غير أن أطلقت عليه اسم نائب العطشى ازدراء واحتقاراً له ولمن يمثلهم في البرلمان.

                         (٢)

شكّل المجلس العسكري لجنة تحقيق لمعرفة أسباب جرف الماء للأسفلت الأسود وتقديم المتسببين في ذلك للمحاكمة.

وبطبيعة الحال لن تستطيع اللجنة أخذ شهادة ميكائيل ملك الأمطار عن أسباب صرفه لكوتة ماء مضاعفة مما أدى لفيضان وادي المخنزر، وطبعاً للسودانيين قصص مع الملائكة، حيث قاتل بعضهم من السودانيين في حربهم ضد أنفسهم في جنوب السودان قبل أن ينفصل ويذهب إلى سبيله، وحسناً أغلق المجلس العسكري الطريق بالضبة من غير مفتاح حتى تشيد الحكومة (مدنياوو) جسرين على الواديين عشان يعرف أهل كردفان الإنجاز (الما لعب).

ونعرف نحن حاجة، ويعرف أحمد هارون في سجنه كيف تشيد قوى الحرية والتغيير الجسور والكباري بدلاً من العلب التي عجزت عن تصريف مياه خريف هذا العام، وربما تصبح تلك الجسور الأطول في السودان، ويبلغ عرض وادي المخنزر كيلو وربع الكيلو أي أطول بكثير من جسر الإنقاذ سابقاً وجسر منو كدا ما عارف الآن وجسر آخر   بوادي أبوجداد طوله كيلو إلا بضعة أمتار لحل مشكلة هذا الطريق نهائياً، والمال موجود والمهندسون على قفا من يشيل.

أخذت شرطة المرور تسير أمام المركبات عربة مدججة بالإيصالات والرجال الأشداء وهي تسير بسرعة أقل من سبعين كيلو في الساعة، وسط الحفر العميقة والسيارات من ضحايا الطريق الذي شيده الراحل جعفر نميري وافتتح في بواكير سنوات الإنقاذ وتم ربط الأبيض بالخرطوم كحدث مثل حدث تشييد طريق عمان الزرقاء طربيل العراق الذي افتتح الملك حسين شقه الأردني حتى معبر طربييل، وافتتح صدام حسين الشق الآخر الذي يتهاوى بأرض الرافدين، وحالت الخصومة السياسية والقطيعة دون لقاء الزعيمين في الحدود وتبادل التحايا كسلام شجعان والأردن بدأت بالمناسبة تهتم بالشأن السوداني وتقدم القناة الأردنية أخبار السودان يومياً بعد أن كان السودان في نظر الأردن شيئاً لا يستحق الذكر، ولكن الأردن على الأقل أفضل من لبنان التي تحتفظ أضابير وإرشيف جامعة الدول العربية باعتراضها على انضمام السودان للجامعة العربية في خمسينات القرن الماضي، وليت الجامعة العربية أخذت بتحفظ لبنان وتركتنا أفارقة مسلمين، فقد دفع السودان ثمن خيارات نخبه بأن فقد ثلث أرضه ونصف موارده بانفصال الجنوب بسبب إصرار بعض النخب على عروبة السودان وبعض أهله يزعمون بأنهم أشراف قريشيون من بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الكاتب المصري البروفسير خليل إبراهيم في كتاب الإسلام ودولة قريش أن المسلمين في كثير من البلدان العربية ينتسبون فقط لقريش مع أن هناك عرباً لهم سهم أكبر من قريش في مساندة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهم الأوس والخزرج.

ومن غرائب وعجائب قوى الحرية والتغيير أنها تبعث برسالة في بريد أبناء جبال النوبة أن خير من يمثلهم في المجلس السيادي هو ممثل التيار العروبي في السودان وأحد قادة حزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور صديق تاور كافي أبوراس وهو شخصية عميقة الثقافة العربية وشعار حزبه أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، بينما جبال النوبة حملت السلاح رفضاً لمحاولة فرض الهوية العربية على قوميات ليست عربية، فما هي الرسالة التي يريدون لنا فهمها من مثل هذا الترشيح الذي أولى به الجنرال خميس جلاب، ولكن تلك رؤية من لا يرى إلا تحت قدميه العاريتين مما يستر العورات.

(٣)

*السودانيون في مجالس أفراحهم وأتراحهم لهم قدرة تحسدهم عليها شعوب الأرض في تحليل الواقع وقراءة المستقبل، ولو كان أهل السلطة يجلسون بين عامة الناس ويصغون إليهم ليس كجلوس قادة الحرية والتغيير على الأرض وهم يستمعون لمهندسي الكهرباء بادعاء عريض بأنهم يستمعون لأهل الرأي لمعرفة الداء قبل وصف الدواء في قادم الأيام، وتلك الصورة الكاريكاتورية أثارت سخرية وسط عامة الناس، سألني الشيخ حماد النصيبة: يا ولدي ناسكم القاعدين في الوطا ديل حكامنا الجداد !!

وسأل أغلب الناس عن جلابة الخرطوم الدايرين يرجعوا كادقلي الأبيض وهم عاجزون أو غير راغبين في إيقاف حرب المنطقتين، كثير من الناس هنا تسيطر عليهم هواجس عودة الحرب واشتعال جبال النوبة مرة أخرى وهم يصغون لحديث عبد العزيز الحلو عبر راديو تمازج وعبر راديو دبنقا لأن إذاعة أم درمان لا تسمع هناك إلا حينما تنضم إذاعة شمال كردفان إلى الموجة القومية لنقل نشرة الأخبار، ولا يطيق الناس هنا في جبال النوبة ثلاثية الحقيبة والطنبور والمديح، عندما يعثرون على صوت أم درمان (المشخشخ ).

الخوف من عودة الحرب ورفض الحلو للمعروض من البضاعة السياسية وبؤس أطروحة قوى الحرية والتغيير في الوصول لاتفاق ينهي الحرب جعل الكثيرين يفكرون في خيار القرية البديل والفريق البديل، وقد كشفت الحكومة بقرارها الذي أنهي وجود الدفاع الشعبي ظهرها وكشفت ظهر المجتمع الذي يتخوف من حملة انتقامية تقودها الحركة الشعبية في الأيام العصيبه القادمة، وقد استفادت الحركة من قرار الحكومة بحل الدفاع الشعبي وبدأت الحركة الشعبية في بعض المناطق حملة تجنيد واستقطاب لعناصر الدفاع الشعبي، وموقف الحلو من ثورة ديسمبر أشبه بموقف الحركة الشعبية ورئيسها جون قرنق بعد سقوط مايو ١٩٨٥ وقتها، وصف قرنق حكومة سوار الذهب بمايو الثانية، وهجم قرنق على حاميات الجيش في طمبرة، وسقطت الناصر التي قلل من شأن سقوطها الرجل الثاني في حزب الأمة الراحل د. عمر نور الدائم الذي قال في حديث له بعد أن حاصره نواب الجبهة الإسلامية في البرلمان وحاصره إعلامها: لقد سقطت من قبل برلين شنو يعني الناصر، مما أثار غضب القوات المسلحة التي تقاتل حينذاك في الجنوب، والحلو تلميذ نجيب لجون قرنق، ومغامر خبير بدروب الجبال العصية الوصول وصعبة المراس، والحلو لا يزال يحتفظ بقوة الجيش الشعبي الضاربة، ولم يفقد الكثير بانشقاق جلاب ومالك عقار، وإلى جانب الحلو اليوم أهم قادة الجيش الشعبي الفريق جقود مكوار واللواء كوكو أدريس كوة والعميد حمزه الجمري والكمندان آدم الإحيمر، وأهم المكونات القتالية في جبال النوبة تسانده وتدعمه، ونعني المورو والعطورو وهيبان وتيرا والكواليب والغلفان وبعض أبناء الحوازمة الذين تمردوا على الحكومة السابقة مثل القائد ود الجاك.

*في الدبيبات لا حديث غير قرار من مكتب التعليم بنقل الأستاذ المهدي عبد الله داؤود أستاذ اللغة الإنجليزية بمدرسة الدبيبات الثانوية ويتهم قادة الأحزاب التي لا تزال تحسب نفسها معارضة وهي قد أصبحت أحزاباً حاكمة يتهمون الدولة العميقة بنقل الأستاذ المهدي لكادقلي مكتب التعليم، حتى يستريح من رهق التدريس قليلاً والمهدي عبد الله داؤود الشهير بصدام كان يقود بعد انقضاء اليوم الدراسي عربة كارو في سوق الدبيبات ويصبح (عربجيا)، بدلاً من أستاذ مهدي الشاعر والأديب والمثقف، ولكن مهدي عندما سألته عن أسباب امتهانه للعربجة، وهو من أسرة آل داؤود التي تعتبر من الأسر الثرية وذات النفوذ والجاه، لكنه يقول جزء من النضال إظهار نظام الجبهة الإسلامية بأنه يحتقر العلم والمعلم وهذه هي الحرب الناعمة التي ستسقط هذا النظام ويضحك المهدي حتى تستبين ( شرماته).

وهو يمثل فاكهة المجتمع، وفي الفترة الماضية هو من قاد التظاهرات الطلابية، وأسس قاعدة لقوى الحرية والتغيير وضم بعض المنشقين من المؤتمر الوطني مثل الأستاذ أحمد خضر وبعض أئمة المساجد بمحلية القوز، ورغم وجود المهندس الزراعي إسماعيل عوض الله، وهو شيوعي قديم، ولكن حزب البعث له وجود وسط الأساتذة والمعلمين، وأغلب الذين كانوا ناشطين في البعث قبل الإنقاذ قد عادوا إليه الآن بالحب القديم ولم يرفضوا دعوة العودة لنظرية ميشيل عفلق، وهي دعوة مثل دعوة الصهاينه للعالم اينشتاين لأن يقبل برئاسة أول رئيس لدولة إسرائيل، وكانوا حينها يبحثون عن يهودي مرموق لرئاسة الدولة العبرية كتب آينشتاين العالم المرموق بتواضع العلماء لسفير إسرائيل في لندن الذي نقل إليه الدعوة بقوله أنا أفهم قليلاً في الفيزياء ولكني لا أفهم شيئاً عن الإنسان والسياسة، وهي تنظيم الناس وقيادتهم، وفي رسالة أخرى نصح أبناء جلدته من اليهود ومطالبهم بخلق صيغة مناسبة مع جيرة اليهود من العرب، فإذا لم يفعل اليهود ذلك فإنهم يكونوا قد فاتهم التعلم من التاريخ الثلاثة آلاف سنة التي قضاها اليهود في الشتات !!

لن أجد قوماً جديرين بمثل هذه الحكمة لقادتنا ومنهم البروفيسور الذي تم ترشيحه لمنصب عضو مجلس السيادة ونعني فدوى عبد الرحمن علي طه التي كتبت تغريدة صبيانية تعليقاً تقول إن شعباً يحرس حقوقه لا تخاف عليه وثوار الكلاكلات قد طردوا تجار المواشي ثاني أيام العيد بسبب جشعهم في رفع أسعار الخراف، الدكتورة المحترمة تشجع على الفوضى وأخذ الحقوق باليد، بل تجعل من ثوار الكلاكلة دولة فوق دولة فوضى

أعادت تغريدة ابنة المربي الحكيم عبد الرحمن علي طه وكان من العلماء المستنيرين في حزب الأمة للأذهان واقعة والٍ جاءت به اتفاقية السلام لجبال النوبة، وقد أبلغته الأجهزة الأمنية عن إضراب المعلمين بسبب تأخر صرف المرتبات لمدة ١٥ يوماً، وسال الوالي الجنرال عن الزول الحرض المعلمين على الإضراب، فأشاروا له برئيس اتحاد العمال، أمر الوالي حرسه من منسوبي الحركة الشعبية (جيبو الزول الاسمو …… والجنرال عندما يغضب يعلم حرسه كيف يتصرفون ) تم القبض على رئيس اتحاد العمال ووضعت قدماه في الكلباش، وتم رميه في البوكس حتى مكتب الوالي حمله الحراس مثل خروف العيد من ضهرية الاكسنت إلى داخل حوش حتى تتفرس ست البيت في رجالة زوجها، وهو ينتظر فقط أن يظفر منها بابتسامة وتقدير ورضا ولو مؤقتاً سأل الوالي رئيس اتحاد العمال بعد أن أمر بفك الأغلال عن رجليه انت ليه ـمرت المعلمين بالإضراب فقال الرجل المربي لأنهم لم يصرفوا رواتبهم منذ ١٥ يومًا

نظر إليه الجنرال وقال له شوف يا زول نحن خمسة عشر عاماً في الحركة الشعبية لم نصرف مرتبات

قال رئيس اتحاد العمال بعفوية

سيدي الوالي لكن انت متمرد !

قال الوالي متمرد عشانكم، وهنا جاء نائب الوالي ووزير المالية وتدخل وفض المشكلة وتم رفع الإضراب

ما اكثر العبر وما أقل الاعتبار من الماضي القريب والبعيد.

( ٤)

في قريتنا طيبة كانت فرحة العيد فرحتين الفرحة المضافة هي زواج النقيب محمد البدوي حسن من ست الفريق نعمات أحمد عبد القادر الذي جمع أطيافاً من أهل القرى الذين آمنوا بأن التغيير السياسي ثمرته المنتظرة هي السلام الذي يرفع عنهم المسغبة، ويعيد الجبال كشريان للحياة وهي تتكئ على ثروات ضخمة وقدرات مهدرة، ولكن إنسانها قهرته الحرب الطويلة منذ ١٩٨٣ وحتى اليوم مع وجود فاصل إعلاني وانتخابات شعارها تخيير المواطنين ما بين التصويت لهارون أو القيامة تقوم، أما في معسكر الحركة وضع المواطنون أيضاً ما بين التصويت للنجمة شعار الحلو أو الهجمة، وما بين القيامة والهجمة سقطت كرامة الإنسان وعادت الحرب ببشاعتها، وفقد الإنسان قيمته، وهجر الشباب قسراً جبالهم التي يحبونها وتحبهم وكادقلي والدلنج مدن بلا شباب والفئات العمرية دون الثلاثين عاماً لا تستطيع العيش في كنف الحرب والطوارئ حيث الشباب متهمين بالانتساب للحركة الشعبية وهم في نظر المؤسسات العسكرية مجرد طابور خامس يقتادون إلى (خمس بيوت) ليلاً ويختفون من الوجود وحتى القضاء الواقف أي المحامين لا يستطيعون أداء واجبهم في مناخات الحروب التي تسلب كرامة الإنسان .

*كثير من الناس يعتبرون ما أقبلت عليه قوى الحرية والتغيير من إقدام على تشكيل الحكومة من غير اتفاق مع حاملي السلاح يمثل خيبة أمل كبيرة وحسرة على ضياع الفرصة التي لاحت باستقرار المنطقة ووقف الحرب وإنهاء نزاع طال.

يسأل البعض عن فرص تقلد ابن محلية القوز الدكتور عبد الله حمدوك لمنصب رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية ويشعرون بالرضاء لمجرد أن ابنهم قد تبوأ هذا   المنصب الرفيع في دولة السودان التي تعصف بها المشكلات،   أما عن الموسم الزراعي فقد تحسنت معدلات هطول الأمطار في أغسطس الجاري بعد جفاف يوليو الماضي، ولكن رغم أن بلادنا اليوم أصبحت في رعاية دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية، إلا أن نقص الجازولين ظل يشكل مهدداً يؤرق مضاجع المواطنين وتعاني منطقة هبيلا من نقص الوقود مما أثر على تأسيس الموسم والزراعي، ورغم الارتفاع الكبير في أسعار الخراف هذا العام إلا أن سوق الحاجز الذي يمثل أكبر أسواق الماشية في كردفان والسودان لم يتجاوز سعر الخروف الكبير الثمانية آلاف جنيه، أما أسعار الخبز فإنها ٣ جنيهات للرغيفة الواحدة، لأن الدقيق المدعوم لا يصل لإنسان تلك المناطق وتذهب حصص الولايات لجيوب القطط السمان وحدها.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock