تحليل سياسي: محمد لطيف-من يفتح الجامعات.. الاتحاد أم التنظيمات؟!

(شدد خبراء في ورشة علمية، عقدت الأربعاء الماضي، بعنوان “استئناف الدراسة بالجامعات قراءة الواقع واستشراف المستقبل”، نظمها الاتحاد العام للطلاب السودانيين، شددوا على ضرورة استئناف الدراسة في الجامعات الحكومية.. الاتحاد العام للطلاب الذي قال إنه بدأ مشاورات واسعة لاستئناف الدراسة بالجامعات..  اعتبر أمينه  العام.. أن الورشة تأتي في ظل تداعيات استمرار الجامعات ومناقشة افتتاحها، وكل القضايا المربوطة بهذا الأمر معلناً دفع الاتحاد بورقة علمية لفتح الجامعات استندت على تهيئة البيئة الدراسية، وتوفير مستلزمات الطلاب من مسكن وإعاشة وتأمين المكتسبات الطلابية) ..!

لفت نظري هذا الخبر نهاية الأسبوع المنصرم.. والواقع أنه أدهشني أيضاً.. ولو أن الخبر تحدث عن مطالبة الاتحاد باستئناف الدراسة بالجامعات.. لوجدناه مقبولاً لحد ما.. باعتبار أن الاتحاد يمثل شريحة من الطلاب.. ويعبر عنهم.. ويكون الطبيعى أن تنزعج هذه الشريحة من استمرار إغلاق الجامعات.. فتطالب بفتحها.. أما أن يتصدر الخبر أن الاتحاد قد شرع في إجراء مشاورات واسعة لفتح الجامعات، فهذا هو المحير.. ولعل جملة أسباب هي ما يقود لهذه الحيرة.. أولها وأبرزها ولاشك.. أن الدولة التي اتخذت قرار إغلاق الجامعات.. حريصة أكثر من غيرها على استئناف الدراسة بتلك الجامعات.. ولكن من الواضح أن قرار الإغلاق نفسه.. ثم استمرار هذا الإغلاق.. هو قرار سياسي أو أمني بالدرجة الأولى.. وليس قرارًا إدارياً ذا صلة بتوفير معينات ومطلوبات الدراسة بتلك الجامعات.. وبمعنى أن قرار استئناف الدراسة  بالجامعات رهين بأن هذا الاستئناف مشمول بضمان أن يوظف لصالح انتظام الدراسة بتلك الجامعات.. وبالتالي استقرار ما تبقى من العام الدراسي.. وهنا يبرز السؤال.. هل يملك الاتحاد العام للطلاب السودانيين هذه الضمانات ليقدمها للدولة..؟ والسؤال هذا كي نجيب عليه.. لا بد من الإجابة على أسئلة أخرى.. كم نسبة من يمثلهم الاتحاد العام للطلاب السودانيين من طلاب الجامعات..؟ ولأن الإجابة هنا محل جدل واختلاف.. فلن ننتظرها.. بل نذهب لأسئلة أخرى لا تحتمل الجدل.. بل تتطلب إجابات قطعية.. مثل .. هل يقف الاتحاد العام على مسافة واحدة من كل الطلاب.. ؟ أو بالأحرى.. هل يقف هذا الاتحاد على مسافة واحدة من كل التنظيمات الطلابية.. ؟ أهمية هذا السؤال تنبع من حقيقة أن المشروعية القائمة الآن .. هي مشروعية الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف.. لذا يكون طبيعياً أن نسأل هذا السؤال.. ولأن الإجابة هي التي تحدد أهلية الاتحاد في طرح مثل هذه المبادرة من عدمها..!

والإجابة على السؤال القادم يتشكل عليها استخلاص الإجابة على السؤال السابق.. الاتحاد الذي يتحدث عن مشاورات واسعة.. هل أجرى هذه المشاورات مع التنظيمات الطلابية.. التي يفترض أنها بعض قواعده.. ؟ بالسؤال لمختلف المصادر كانت الإجابة للأسف لا ..! مع ملاحظة أن هذه التنظيمات.. وليس الاتحاد العام .. هي من تسببت في إغلاق الجامعات.. عليه يكون مفهوماً أن يبدأ الاتحاد مشاوراته مع تلك التنظيمات ..إن كان جاداً وقادراً على ذلك..  لا مع مؤسسات الدولة.. التي لم تجد الاتحاد العام للطلاب السودانيين.. يوم أن اضطرت لتعطيل الدراسة بالجامعات.. عليه يبدو أنها.. أي التنظيمات.. هي الأقدر على تحديد كيف ومتى تستأنف الدراسة بالجامعات.. كل الجامعات وليست الجامعات الحكومية فقط.. ويوم تحمل الأخبار أن الاتحاد العام للطلاب السودانيين قد بحث مع مؤتمر الطلاب المستقلين والجبهة الديمقراطية وطلاب دارفور وغيرها من التنظيمات الطلابية.. مطلوبات استقرار الدراسة بالجامعات.. وبالتالي استئناف الدراسة فيها.. سيكون الأمر جديراً بالانتباه وبالاحتفاء..!

مقالات ذات صلة

إغلاق