النائب البرلماني المستقل المعروف أبو القاسم برطم لـ (الصيحة): الأزمة سياسية، انعكست سلباً على الاقتصاد وعلى المجتمع

المشكلة تتلخص في سوء الإدارة الناتج عن سياسة التمكين

خطاب الرئيس يمثل استجابة لمطالب المحتجين بصورة مختلفة (شوية)

الوقوف على مسافة واحدة يمثل بداية تغيير حقيقي إذا كان التوجه صادقا وجادا

حكومة الكفاءات هي ذات الحكومة الانتقالية التي أشارت إليها المبادرات السياسية

رفع الحصانة عن المؤتمر الوطني هو ما طالبنا به من سنوات

الطواري ليس المستهدف منها المظاهرات وإنما الذين سرقوا عرقنا

إيلا أعتبره أحد الشخصيات الناجحة في العمل العام

أدار الحوار: منى أبو العزائم

المقدمة:

النائب البرلماني أبوالقاسم برطم نائب الدائرة (2) دنقلا أثار جدلاً كبيراً، وهو يخوض انتخابات الدوائر البرلمانية الجغرافية بالولاية الشمالية مستقلاً ضد ممثل المؤتمر الوطني، واستطاع أن يفوز على منافسه بفارق (1700) صوت.. ساندته جماهير دائرته بقوة مما قلب موازين التحليلات السياسية، وجعل الخبراء الاستراتيجيين يعيدون تقييم توقعاتهم السابقة للانتخابات عن الحظوظ الكبيرة التي تنتظر مرشحي حزب المؤتمر الوطني الحزب الحاكم فقلبت الدائرة (2) دنقلا الموازين، وظل وما زال السيد النائب البرلماني المستقل برطم محل جدل لم يقف بل تصاعد ذروة أيام الاحتجاجات، وحراك الشارع بسبب الأزمة الاقتصادية الأخيرة والتي تبلورت إلى احتجاجات سياسية، ظلت تؤرق الدوائر السياسية وتشتت جهودها لمخرج من هذه الأزمة.. وصوّب برطم اتهاماته للحزب الحاكم بأنه سبب هذه الأزمة مما جعله مواجهاً أمام القضاء خصمه حزب المؤتمر الوطني..

التقينا به في زيارة الوفد المرافق للسيد والي الشمالية الجديد اللواء أمن محمد آدم النقي، وكانت سانحة طيبة للحديث معه..

* هل أزمتنا سياسية أم اقتصادية؟

-الأزمة هي أزمة سياسية، انعكست سلباً على الاقتصاد وعلى المجتمع، وهذه هي الأكثر خطورة.. أسباب الأزمة ألخصها في سوء الإدارة الناتج عن سياسة التمكين الذي بدوره فرّخ عدداً من الناس غير المؤهلين وغير الكفؤين لإدارة شأن الدولة.. إذ أن كل مؤهلاتهم وخبراتهم هي الانتماء للمؤتمر الوطني..

* دعنا نسألك ما إذا كان خطاب الرئيس البشير يمثل استجابة لمطالب المحتجين؟

-في تقديري نعم.. لكن بصورة مختلفة شوية، وغير واضحة.. ولهذا طالبت المتظاهرين بإعادة قراءة الخطاب بتأنٍّ وأيضاً طالبت الرئيس بوضع مسافة واحدة بكل وضوح بإعلان تنحيه عن المؤتمر الوطني..

* كيف تقرأ حديث رئيس الجمهورية أنه يقف على مسافة واحدة من القوى السياسية؟

-أنا أعتقد أن هذه بداية إذا كانت صادقة وجادة.. هي بداية تغيير حقيقي، وهذا هو الدور الذي طالبنا به منذ سنوات قوميته وحياديته ورفع الحصانة عن المؤتمر الوطني الذي استعلى في البلاد بسياسة التمكين والمحسوبية.. وأنتج سياسات خارجية وفقاً لمصالحه وليس لمصالح البلاد، مما أكسب السودان العداء من الشرق والغرب.. أي ليس له صليح..!! ووضع تحت قائمة الدول الراعية للإرهاب والمصدّر للإسلام السياسي مما أدخل البلاد في نفق الحصار والذي تضرر منه المواطن في المقام الأول في التعليم والعلاج والتكنولوجيا.. أما أبناؤهم فيدرسون في أرقى الجامعات بجوازاتهم الأجنبية..

* هل استصوبت ابتعاد الرئيس عن المؤتمر الوطني؟

-تماماً.. ونتمنى أن يتم إعلان ذلك حتى يطمئن المواطن..

* ماهي قراءاتك لشعارات المظاهرات؟

-تقديري أن الشعارات “.. نحن مرقنا ضد الناس السرقوا عرقنا.. وغيرها من الشعارات موجهة ضد الحزب السياسي المعني الذي يسيطر على البلد ثلاثين سنة، وعلى موارد الدولة ويسخرها لصالحه منذ ثلاثة عقود..

* هل فهمتم حكومة المهام التي أتى على ذكرها الرئيس أنها ذات الحكومة الانتقالية التي أشارت إليها المبادرات السياسية؟

-نعم.. فالرئيس أشار إلى حكومة كفاءات، وليس حكومة محاصصات سياسية.. وهذا هو الذي أشارت إليه كل المبادرات.. حكومة كفاءات، ومن هنا أنا أرفض الادعاء الذي رشح في الإعلام قبل أيام.. بإعلان حزب المؤتمر الوطني بأن مشاركته ستكون 40% وهذا ادعاء كاذب وعلى المؤتمر الوطني أن يعي تماماً وفقاً لخطاب الرئيس بأنه الآن خارج الحصانة.. وأنه حزب عادي مثله مثل الآخرين بلا تمييز، وهذا التصريح ليس سوى تشكيك في خطاب الرئيس في محاولته إيهام المواطن بأن السيد الرئيس ما زال يحمي المؤتمر الوطني..

* رغم تراجع الوطني عن التصريح وأرجعه إلى سوء فهم من الإعلام لإعلانه ذلك؟

-وهذا مبرر فطير..

* هل ترى في الذي حدث ردة؟

-والله هذه أحلى ردة.. نرحب بهذه الردة ونعتبرها ردة إلى الصواب..

* ما موقف المستقلين من حالة الطوارئ وأوامرها؟

-أنا أعتبر أن الطواري ليس المستهدف منها المواطن أو المظاهرات، فالمظاهرات والاعتقالات والاغتيالات مستمرة منذ شهور، ولم تحتاج إلى أمر طوارئ.. لكن حسب تقديري وهذا مبرر موافقتنا على القانون أن المستهدف هم الذين سرقوا عرقنا وأفسدوا طوال الثلاثين عاماً ومكنوا منسوبيهم في كافة مفاصل الدولة.. وإصابتها بالعجز والفشل..

* تعيين (د. إيلا) رئيساً للوزراء قراءتك وبعد تعيينه أقال جلال شلية من هيئة الموانئ البحرية وعين مصطفى حولي وزيراً مكلفا للمالية وخفض الدولار الجمركي وتخفيض رسوم الميناء وعودة خدمات الإنترنت؟

-دكتور إيلا أعتبره أحد الشخصيات الناجحة في العمل العام ، ويتعامل بمهنية عالية بلا انحياز حزبي وهذا هو المطلوب في المرحلة الحالية.. فنحن نحتاج لرجل دولة وليس لرجل حزب وننادي ونوافق على إيقاف الإجراءات الخاصة بالشركة الفلبينية ونعتبرها فساداً بيّناً.. نتمنى أن يطال أمر استئصال الفساد بدءاً بمطار الخرطوم الجديد والشركة التركية وسودانير والخطوط البحرية والفساد الأكبر الخدمة المدنية وآلاف العطالى والأرزقية باسم الحزب بلا عائد وبلا إنتاج.. أعتبر تخفيض الدولار الجمركي هذا تأكيد على مطلبنا الذي طالبت به إبان اجازة ميزانية 2019م، وذكرت أن هذه الميزانية لن تستمر ثلاثة أشهر وقد كان لأنها بُنيت على ميزانية 2018م، والتي قاطعناها داخل البرلمان وسميتها الميزانية الكارثية وطالبنا باعتماد ميزانية 2019م، كميزانية طوارئ ورُفض مقترحي.. وتغيير سعر الدولار الجمركي من 18 إلى 15 جمركي يعني بوضوح تام أن الميزانية التي صفق لها البرلمان فاشلة، وقد تم رميها في مزبلة التاريخ..

* رأيك في حكومة الطوارئ والاستعانة بالجيش؟

-أرى أنها حكومة ستنجح في حالة الالتزام بالمهنية والحيادية والعدالة في تعاملها مع المواطن السوداني وعدم التمييز أو الحصانة لأي حزب وأن تضع مسافة واحدة لكل الأحزاب وتأكيد وتفعيل خطاب الرئيس بعدم المحاصصة الحزبية أو الارتماء في أحضان المؤتمر الوطني، والعمل على إعادة الثقة في الدولة.. وتفكيك التمكين بدءاً من اللجان الشعبية نهاية بالوزارات، ويصبح المعيار هو الحرية والديمقراطية والعدالة والمواطنة..

* هذه شعارات يسارية حرية ديمقراطية عدالة.. ما هو تفسيرك حول اتهام الكثيرين بدور الحزب الشيوعي في الحراك الحادث الآن عبر واجهته تجمع المهنيين؟

-أنا أؤكد على الآتي: أن تجمع المهنيين ليس واجهة لأي حزب سياسي سواء يساري أو يميني.. أما الشعار حرية – سلام – عدالة ونسبه للشيوعيين إذن فكلنا شيوعيون فمن الذي لا يُطالب بالحرية ومن يرفض السلام والعدالة، لكنها كلها شعارات سياسية حتى الإسلاميين يروجون لحرية سلام وعدالة، لا يوجد حزب سياسي لا يرفع شعار الحرية، السلام، العدالة والديمقراطية.. التعامل بدون مزايدات فارغة مع الأزمة هو الذي سيوصل البلاد إلى بر الأمان فليكونوا شيوعيين أو بعثيين أليسوا هم مواطنون سودانيون من حقهم التعبير عن رفضهم في الحكم المتمثل في المؤتمر الوطني.. هذا حق كفله الدستور والقانون.. من حقي أنا أقول أنا لا أريدك.. فهل كل من لا يرضى عنك يُعتقل أو يُقتل، وأؤكد أيضاً أنا ضد سياسة الإقصاء بالنسبة حتى للمؤتمر الوطني ولا نرغب في تكرار التجربة المريرة بإقصاء الحزب الشيوعي والتي ما زالت مراراتها إلى الآن، وهذا السودان بلد الجميع ويسع الجميع..

هل يمكن الاستعداد للانتخابات في ظل الطوارئ؟

-من الصعب إجراء انتخابات في ظل قانون الطوارئ والذي حُدد بعام والذي ينتهي في 22 فبراير 2020م والانتخابات أبريل 2020م، المدة غير كافية للقوى السياسية للاستعداد للانتخابات..

* ما هو الحل في رأيك؟

-الحل هو حكومة كفاءات مؤقتة لمدة ثلاث سنوات ذات مهام معينة من ضمنها الإعداد لانتخابات حرة نزيهة لا يسيطر فيها المؤتمر الوطني على مفاصل الدولة ومواردها ليسخرها لصالحه في الانتخابات، وبعدها يتم تشكيل حكومة كفاءات بعد نهاية العام..

* ماهي توقعاتكم لحديث الرئيس بشأن إدارة حوار مع القوى السياسية الممانعة؟

-الحوار سينجح في حالة واحدة، بإثبات مدى جدية ومصداقية الخطاب.. وتحديداً بتخليه عن المؤتمر الوطني كواجهة يحميها ويرعاها..

* ماذا تعني لكم “تسقط بس وتقعد بس”؟

-ابتسم، وقال بحماس: هل تقعد وهي عاجزة عن معالجة الوضع الاقتصادي ولا تجرؤ على محاسبة القطط السمان؟ هل تقعد وشيوخها وشبابها يواجهون خطر الموت والذل على ضفاف البحار؟.. هل تقعد في ظل عدم تكافؤ الفرص أم تقعد دون أن تمتلك مقومات “القعاد”..؟ تسقط بس في ظل وجود أزمة اقتصادية وسياسية معقدة.. مع الاعتراف بموضوعية الاحتجاجات، فقد سقطت أدبياً وتنتظر السقوط العملي الذي يفرض تساؤلات على كيفية السقوط ومآلاته والخوف من إعادة إنتاج الأزمة..

* رافقت والي الشمالية الجديد اللواء أمن محمد النقي وهذا غير معتاد مرافقتكم لمسؤولي الحكومة.. ما الجديد؟

-جاءت مرافقتي للسيد الوالي دعماً لخطاب السيد الرئيس وإيماناً بمصداقية الخطاب ومصداقية الوعد بأن الحاكم لن يكون مؤتمر وطني، ولن يأخذ قراراته من دار الحزب وسيتعامل مع المواطنين كراعٍ لكل الناس وليس راعياً لحزب المؤتمر الوطني، وسندفع بهذا الاتجاه إلى أن يثبت لنا العكس..!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق