المُترجِّلون من الحكومة.. مشاهد وأحداث

قراءة: النذير دفع الله

أصبح الجلوس في أي من كراسي الوزارات الحكومية  مخاطرة غير مأمونة العواقب، مهما كانت الضمانات التي يتم تقديمها قبل الدخول في المهمة  جيداً، حتى  تعصف بك الأوضاع السياسية المتقلّبة وتهوي بك الريح في مكان سحيق، وسرعان ما تبدأ العملية العكسية في إظهار المساوئ والعيوب لتلك الحكومة.

 ثلاث حكومات متتالية تم تغييرها خلال العامين الماضيين بحثاً عن الأفضل في كل مرة، كما تقول الحكومة.

 ولعل المترجلين من دفة الحكومة أمس ليسوا هم آخر المترجّلين، ولكن الظروف التي كانت حاضرة ضمن قيادتهم لتلك الوزارات لم تكن في الوضع الطبيعي، فكان الرحيل أسرع..

موسى كرامة وأزمة الخبز والدقيق

موسى محمد أحمد كرامة القادم من حزب المؤتمر الشعبي، الذي تم تعيينه عقب حل حكومة الوفاق الوطني في سبتمبر من العام 2018م، بعد أن واجهت سخطاً من داخل الحزب الذي لم يرض عن أدائها، ثم جاءت أزمة الخبز والوقود والصفوف، فكانت أزمة أحاطت بالحكومة كلها، وأصبح كرامة حائراً إلى أن جاء الموج وعصف به تيار التشكيل فكانت سهير البديل الجديد.

أحمد بلال بين المتلثّمين والاحتجاجات

رجل تجاذبته النزاعات العاتية داخل الحزب حتى طالت مسامعها البدو والحضر مع خصمه اللدود إشراقة سيد محمود، ولكن سرعان ما كانت كل الأحداث في صالح بلال الذي كان رجل الإعلام الأول ولسان حال الدولة منذ زمن ليس بالقريب، حتى شملته تغييرات حكومة الوفاق الوطني، وذهبت به إلى السلطة، فأصبح وزيراً للداخلية، ولكن ربما لعنة إشراقة قد حاقت بالرجل، وهو يتوسط الحرس من كل ناحية وفج، فقامت الاحتجاجات التي كانت بمثابة الاختبار الحقيقي للداخلية، وظهر المتلثمون غير المعروفين، كما ظهر أولئك الذين يحلقون رؤوس الشباب ويحسبون أنهم من الشرطة، إلا أن أحمد بلال توارى عن الرأي العام، لأن الأمر جلل والمصيبة أكبر حتى طالته الطوارئ، وذهبت به بعيداً عن السلطة والحكم، فالتزم عقر دار الحزب ينتظر ما تأتي به الأيام وناقماً على المؤتمر الوطني بأنه سبب الكوارث.

الدولب وامتحان الطوارئ

مشاعر الدولب أخت الشهيدين وصاحبة المبادرات لم تتركها التغييرات السياسية والوزارية داخل البيت الاجتماعي والرعاية ولكنها تجاوزت العقبات وجلست ضمن طاقم التعليم تعالج وتجود وتناكف من أجل الارتقاء بالعملية التعليمية، ولكن قرار إيقاف المدارس أثناء الاحتجاجات أحدث غضب الطلاب وأولياء الأمور وخصم كثيراً من الناحية التعليمية، ولأول مرة يخوض طلاب الشهادة السودانية الامتحانات في جو من التوتر والارتباك.

وداد يعقوب والمتسوّلون

وداد يعقوب، ظل التحدي أمامها قائماً، كما هو بعد أن تم تكليفها بالوزارة، حيث لم تتلاش ظاهرة التسوّل،  ومن ثم أصبحت العاصمة السودانية من أكثر مدن العالم احتشادا بالمتسوّلين.

 ملف لو انتبهت له وداد، وعملت على معالجته لكفاها جهداً وارتقاء، وكأن هؤلاء لا علاقة لهم بالرعاية الاجتماعية، حيث يتساءل الكثير من الناس  من هي وزيرة الرعاية الاجتماعية التي حتى لحظة مغادرتها ليس لها أي نشاط معروف يخدم المجتمع .

أدم دقاش  وكارثة الهَدي

آدم عبد الكريم دقاش، الرجل القادم من حزب التحرير والعدالة ضمن حكومة الصدمة، ذات الاسم انطبق على وزارة الثروة الحيوانية حيث صدمتنا بإرجاع باخرة الهدي خلال عيد الأضحى الماضي، ولعلها أكبر كارثة تحمّلت الحكومة السودانية خسائرها التي فاقت أكثر من 102مليون دولار، بينما لم تكن هنالك أي رؤية واضحة المعالم يتم من خلالها وضع تصوّر للثروة الحيوانية التي لو وجدت الإدارة السليمة لأخرجت الدولة السودانية من الفقر بكل أنواعه ولأصبحنا ننافس هولندا في صناعة الالبان ومشتقاتها.

عمر سليمان  وفشل المهرجانات  

عمر سليمان جاء به حزب الأمة الفيدرالي ضمن شراكته مع حكومة الوفاق الوطني، فأصبح وزيراً للثقافة، ولكن يبدو أن (رجله لم تكن خضراء)، كما يقولون، حيث أصدر رئيس الجمهورية قراراً بإيقاف كل المهرجانات الثقافية، فأحدث ذلك القرار فجوة واضحة في برامج الوزارة قبل أن يعلن الرجل بقاءه ضمن الحكومة، بعد أن خرج حزبه منها مغاضباً، فخرج هو الآخر بأمر الطوارئ.

مقالات ذات صلة

إغلاق