المتحدث الرسمي باسم الحركة الوطنية بدولة الجنوب استيفن لوال لـ”الصيحة”

السودان وجنوب السودان تجاوزا مرحلة الاختلاف ويسعيان لتحقيق رغبة شعبيهما

في وقت اتفقت فيه القوى السياسية الجنوبية الموقعة على اتفاق السلام بالخرطوم على تأجيل تشكيل الحكومة الانتقالية لستة أشهر قادمة، عمت دولة الجنوب دعوات إسفيرية لتنظيم احتجاجات شعبية مطالبة بإسقاط النظام، فضلاً عن العديد من المطالب الأخرى المتعلقة بالحرية والديمقراطية وحرية التعبير.

 وفي ظل الوضع السياسي الهش المتمثل في الانشقاقات داخل منظومة الاطراف الموقعة على اتفاق السلام كمجموعة تحالف “سوا”، إضافة إلى العراقيل اللوجستية، لاسيما المالية التي تعرقل المسار السلس لبنود الاتفاقية، والنقاط الشائكة التي يصعب التوصل فيها لحلول ترضي الأطراف مثل عدد الولايات وحدودها.

 ولمناقشة هذه القضايا وغيرها من مسائل الراهن وهموم المستقبل، “الصيحة” جلست إلى المتحدث الرسمي باسم الحركة الوطنية لجنوب السودان  عضو المجلس الاستشاري ونائب المتحدث الرسمي باسم التحالف استيفن لوال نقور، فإلى مضابط الحوار.

أجرته : إنصاف العوض

*بدءاً ما رأيكم في تأجيل تشكيل الحكومة لمدة ستة أشهر؟

الدعوة إلى التأجيل، جاءت بناء على توافقات تمت بين الجهات الراعية للاتفاق بما فى ذلك الإيقاد والأطراف الخمسة الممثلة في الاجتماع، والتي تشمل كلاً من وفد الحكومة ووفد مثل مجموعة مشار ومجموعة تحالف المعارضة المعروف بـ”سوا”، ووفد مثل المعتقلين السياسيين السابقين وكذلك وفد مثل  تجمع أحزاب الداخل.

وكان الغرض من الدعوة للاجتماع في أديس أبابا مناقشة معوقات ترتيبات الفترة ما قبل الانتقالية ، ووضع خارطة طريق لإنفاذ الأعمال التي لم يتم إنفاذها في الفترة ما قبل الانتقالية، وطلب من المجموعات أن تقدم مقترحاتها بشأن تمديد الفترة ما قبل الانتقالية أو الشروع في تشكيل الحكومة.

ونحن في تحالف “سوا”،  قدمنا مقترحا بتمديد الفترة ما قبل الانتقالية إلى ثلاثة أشهر مرهونة بتوفير الدعم لتحقيق أعمال الفترة قبل الفترة الانتقالية، ولكننا توافقنا وأجمعنا في  أديس أبابا على تمديد الفترة إلى ستة أشهر والموافقة جاءت بالإجماع.

ـ لماذا وافقتم على ستة أشهر أخرى وما هي مبرراتكم؟

  المقترح جاء من الإيقاد وأطراف أخرى، ونحن رأينا أنها مناسبة باعتبارها  فرصة كافية لتوفير المال وبخاصة الأموال التي قدمتها الحكومة وكذلك إنفاذ ما تبقى من البنود، وهنالك التزام من جانبنا لتنفيذ ما تبقى من البنود بناء على المهلة الجديدة.

-هل ما يجري في السودان جزء من دواعي التأجيل؟

أبداً ليس للتأجيل  أي علاقة بالأحداث التي طرأت في السودان.

صحيح السودان يعتبر أحد الضامنين لتنفيذ ملف الترتيبات الأمنية، إلا أن ما حدث في السودان شان داخلي بامتياز، ولن يؤثر على سير تنفيذ اتفاقية السلام.

وإنما هنالك تكاتف من الإخوة في السودان حتى يلعبوا دوراً بارزاً في السلام، ونحن نرحب بهم بعد استقرار الأوضاع بالبلاد.

ـ هنالك حديث عن صفقة أمريكية لتأجيل المحكمة الهجين نظير الاستثمار في الجنوب ما مدى صحة ذلك؟

موضوع إنشاء المحكمة الهجين نص من نصوص الاتفاقية، وهذا يتم بإرادة الشعب الجنوبي، وتوافق الأطراف الخمسة الموقعة على اتفاقية السلام المنشطة.

وليست هنالك مساومات حول نصوص متفق عليها، ولكن نحن جميعاً  قد نتفق في كيفية معالجة خلافاتنا عبر الالتزام بنصوص الاتفاقية المنشطة، ومسألة الاستثمار ليست لها علاقة بقضية المحكمة الهجين، ولكننا نؤكد أن السلام يعتبر مدخلاً مسهلاً لكل المستثمرين سواء كانوا أمريكان ودولاً عربية أو أوربية، أو حتى أفريقية، بحكم أن السلام والاستقرار في بلد مثل جنوب السودان يساعد على جلب المستثمرين ويفتح أبواب العلاقات مع كل الدول.

ـ هنالك حديث عن تطبيع العلاقات بين السودان وجنوب السودان كيف ترون مستقبل العلاقات بعد التغييرات الأخيرة..؟

أولاً العلاقات بين البلدين تسير بشكل ممتاز جداً منذ فترة، تحديداً بعد توقيع الطرفين على اتفاقية التعاون المشترك وتناول الكثير من الملفات المهمة مثل الحدود وقضية أبيي والملفات الاقتصادية والنفط ، وأرى أن السودان وجنوب السودان تجاوزا كافة الخلافات وتوجها نحو تحقيق رغبات شعبيهما، وهذه محمدة لشعبي البلدين في مناطق التماس .

وأرى أن العلاقات ستكون أقوى وأفضل بين البلدين ويستطيعان تجاوز كافة العقبات، ونحن تجاوزنا مرحلة الخلافات، وهنالك تطوير في العلاقات بين البلدين، والآن يعملان في إطار العمل المشترك بين السودان وجنوب السودان من أجل تحقيق غايات البلدين، وهذا هو التغيير في حد ذاته.

ـ أنتم الآن في جوبا، كيف تبدو الأوضاع على الأرض، خاصة بعد رفع الرئيس سلفاكير  حالة الطوارئ  في بعض الولايات؟

بكل تأكيد قرار الرئيس سلفاكير يتوافق مع نص الاتفاقية المنشطة، وهي خطوة نحو تحقيق رغبات الشعب الجنوبي وتنفيذ الاتفاقية، كما وجدت الخطوة  قبول وتوافق الأطراف الخمسة الموقعة على الاتفاقية، ونحن في تحالف SSOA” قبلنا الإجراء باعتبار أن الحرب توقفت في أجزاء كبيرة جداً في البلاد .

منذ توقيعنا على اتفاقية السلام وتحديداً الترتيبات الأمنية، ووقف إطلاق النار لم تشهد جنوب السودان عمليات عسكرية واسعة، وهذا هو المطلوب في الفترة الحالية، وهو أن نوقف الحرب، ونتجه نحو بناء الدولة.

ـ نظرًا للانشقاقات داخل مجموعتكم كيف تم تمثيلها في اجتماعات أديس أبابا؟

تحالف SSOA  مشارك في الاجتماع بمجموعاته الثمان، بما فيها تنظيما الجبهة الوطنية للتغيير الذي يقوده د. لام أكول،  وفصيل حركة توحيد جنوب السودان  التي كان يقودها الراحل الجنرال بيتر قديت، إضافة إلى ستة تنظيمات، وهم  مشاركون باسم تحالف SSOA  المعتمد لدى الإيقاد الذي يقوده قبريال شانقسون .

ـ هل تم حسم خلافات “سوا” في اجتماعاتكم الأخيرة؟

نعم، نحن متفقون على أهمية إعادة وحدة SSOA وأن الاجتماع الذي توسط فيه مجلس الكنائس في جنوب السودان  تناول كافة الاقتراحات المقدمة من جانبنا، ومن جانب الفصيلين د. لام أكول وفصيل الراحل الجنرال قديت. والاجتماع خرج بنتائج إيجابية وأشارت بشكل واضح إلى إمكانية عودة الفصيلين إلى حضن التحالف والمضي قدماً من أجل تحقيق برنامج التحالف وتطويره.

وقد تمت دعوتنا من قبل مجلس كنائس جنوب السودان إلى دولة الفاتيكان، وقد اتسمت بالصراحة، وقد ناقشنا كل السبل المتمثلة في الحلول النهائية للأزمة وننتظر دعوة أخرى من مجلس الكنائس وأعتقد أنها ستخرج برؤية متوازنة .

ـ ما هو موقف تحالف سوا من تشكيل الحكومة في موعدها الجديد؟

أولاً، نحن ملتزمون نصاً وروحاً بتنفيذ الاتفاقية وقد تجاوزنا ملفات كثيرة وبشكل ملفت، ونحن لدينا عضوية تنفيذية في اللجنة القومية للفترة ما قبل الفترة الانتقالية، ونتابع عن كثب تطورات آليات تنفيذ أعمال ما قبل الفترة الانتقالية.

وقد ظهر جلياً أن هنالك بعض التأخيرات طرأت في ملفات مثل التحديد الكلي لمراكز التجمع  والتدريب، إضافة إلى بعض المسائل اللوجستية وقضية تحديد عدد الولايات، إضافة إلى حدود القبائل  كملفات عالقة يصعب تنفيذها في الوقت الراهن إلا بتوافق آراء الأطراف الخمسة الموقعة على الاتفاقية المنشطة . وأعتقد أن الفترة الممنوحة ستمكن الأطراف من الوصول إلى اتفاق بشأنها.

ـ ما هي الأعمال التي لم يتم حسمها في الفترة قبل الانتقالية؟

هنالك عنصران مهمان في الاتفاقية المنشطة أهمها الترتيبات الأمنية، وقد حدث فيها بعض التقدم المهم، وهو تحديد مراكز التجمع أحدهما في منطقة الرجاف، ومناطق أخرى مخصصة لتجميع القوات في أعالي النيل، وبعضها تحت الإنشاء في بحر الغزال (منطقة مليك قميل)، وقد تنتهي الأعمال فيها في أقرب فرصة، بعد توافق الأطراف الخمسة. هنالك مراكز تم تجهيزها بالفعل، لاستيعاب القوات وتجميعها مثل مركز رجاف ونقطتين أخريين سيتم الإعلان عنهما في وقت لاحق.

ـ هل هذا يعني أن تحالف سوا مع تشكيل الحكومة في موعدها؟

ـ ما هي طبيعة الحراك الثوري في جوبا؟

ليس هنالك حراك ثوري  يتحدث عن إسقاط النظام في جنوب السودان، ونحن ضد فكرة إسقاطها.. الشعب الجنوبي يريد السلام والاستقرار، وهذا ما نفعله كأطراف موقعة على اتفاقية السلام المنشطة،  أؤكد لك ليس هنالك ما يسمى مظاهرات تتحدث عن إسقاط الحكومة في مدينة جوبا، هذا كله عبارة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سلبي.

وفي الواقع نحن مع تنفيذ الاتفاقية التي تجمع خمسة أطراف وهم تحالف المعارضة في جنوب السودان المعروفة اختصاراً بـ SSOA  بقيادة قبريال شانقسون، والحكومة بقيادة الرئيس سلفاكير وفصيل د. ريك مشار والمعتقلين السابقين والأحزاب السياسية في الداخل المعروفة بـ OPP هؤلاء هم المكون الأساسي لاتفاقية السلام.

ـ هل تعتقدون أن جوبا قد تصاب بعدوى السودان والجزائر؟

لا نعتقد ذلك، الوضع مختلف جداً بين السودان والجزائر عن الوضع عندنا في جنوب السودان، ولا يمكن أن تكون هنالك دعوات لإسقاط النظام في جوبا في ظل اتفاقية سلام، ونحن كأطراف موقعة على اتفاقية السلام  من أجل وقف الحرب وإعادة الاستقرار بالبلاد.

ونحن كتحالف سوا بوصفنا جهة موقعة على اتفاقية السلام المنشطة،  ليست لنا علاقة بأي حراك يتحدث عن إسقاط النظام في جنوب السودان، فهذه الدعوات تتعارض مع الاتفاقية المنشطة، واتفاقية السلام المنشطة هو  الطريق الوحيد لفتح باب الحوار مع كل الفئات في جنوب السودان .

ـ هنالك حديث عن اعتقالات وترتيبات وسط المتظاهرين في جوبا ما حقيقة هذه الأحداث؟

على حسب علمي وأثناء وجودي في جوبا لم أشاهد تظاهرات أو حتى اعتقالات، بل الوضع مستقر بشكل مدهش، والأوضاع طبيعية بامتياز ليس هنالك أي حراك سلبي يتحدث عن خرق الاتفاقية، والأطراف الموقعة على الاتفاقية ملتزمة بتنفيذها.

ونحن في تحالف سوا لسنا ضد حرية الرأي والتعبير، ولكن الحديث عن إسقاط النظام في جوبا في الوقت الراهن لا ندعمه بحكم شركاتنا في الاتفاقية المنشطة التي توسطت فيها منظومة الإيقاد.

كما أن الدعوة للتظاهر أعتقد أنها  من أطراف مجهولة ليست لهم علاقة بالواقع في البلاد،  وأنا لا  أدعم مثل هذا الحراك الذي لا  يعرفه الشعب،

الشعب يريد تنفيذ اتفاقية السلام، يريد السلام والاستقرار وليس مثل هذه الدعوات المجهولة

مسألة خروج الناس في التظاهرة غير واقعية في جنوب السودان، وما يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي عبارة عن تشويش لمسار تنفيذ الاتفاقية، وهذا لا يعني أننا ضد حرية الرأي والتعبير.

مقالات ذات صلة

إغلاق