القيادي بالحزب الاتحادي (المُسجَّل) السماني الوسيلة

السماني لـ(الصيحة):

خطاب البشير تصاُلحي وضع حداً فاصلاً لما قبل 22 فبراير وما بعده

لا زالت هناك نفوس ضعيفة تسعى للمتاجرة في قوت الناس

تجربة التظاهُر (الأخيرة) والتعامُل معها لا تشبه السودانيين

لا بد أن تكون مشاركتنا القادمة في السلطة (حقيقية) ومختلفة

القوى السياسية مُطالبة بالبعد عن العزل وإقصاء الآخر

أنا لا أتبع أشخاصاً بل أتبع الحزب الذي أحلم به

نُموّل الحزب من مساهمات أعضائنا.. ولم نُخاطب البرلمان لفصل إشراقة

أسعى إلى توحيد الحركة الوطنية إلى أن تجف عروقي

حوار: آمال الفحل

تصوير: محمد نور محكر

وصف القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي (المسجل)، السماني الوسيلة السماني، خطاب الرئيس الأخير بالتصالحي، مبيناً أنه يُبشّر بعمل مستقبلي في البلاد، مبيناً أن الخيار الأمثل لحل مشاكل السودان هو الحوار، لأن الحوار هو الشرعية الإلهية التي تنزّلت على ألسنة الأنبياء  والفلاسفة والمرسلين.

 وأشار الوسيلة في حواره مع “الصيحة” إلى ضرورة  جلوس القوى السياسية المختلفة لحل هذه القضايا، ووضع آلية متفق عليها  لحكم السودان، معوّلاً على الرئيس البشير بأن يكون له القدح المعلى في هذه المرحلة، وذلك بإنشاء آليات لتقريب وجهات النظر بين الأطراف، منوهاً إلى حاجة السودان الآنية لتراضٍ يخلق الاستقرار والرضا العام والتخطيط السليم، حتى تخرج البلد من أزمتها الراهنة… إلى مضابط الحوار:

*بداية كيف يرى السماني الوسيلة المشهد السياسي الآن؟

– الآن، وبعدما تمت إجازة قانون  الطوارئ  من قبل البرلمان،  وهي بمعناها الواسع حالة استثنائية، وتقدير الأمر للسلطة، وهي متخذة القرار، بما أن النظام رئاسي، فالأمر هو سلطة تقديرية للسيد رئيس الجمهورية، وحسب ما جاء في خطابه، فنحن نقول إن الخطاب تصالحي وفيه ما يُبشر بعمل مستقبلي ويضع حداً فاصلاً  ما قبل 22 فبراير  وما بعده، صحيح أن الأحزاب شهدت فوضى في مسألة الاقتصاد والمعالجات.

 وكانت هنالك عملية كبيرة امتدت داخل المجتمع، ومن ضمنها مسألة تهريب السلع وتجارة العملة والممارسات التي شهدتها شركات الأدوية، وهي كانت مبالغ مخصصة للأدوية لشركات، ومنحت لشركات أخرى، والتسهيلات في البنوك،  كما تفشت ظاهرة التمويلات غير الموجهة للأعمال المخصصة لها، حيث أصبحت التمويلات في كثير من الأحيان مضاربة وليست للمشاريع الإنتاجية، العملية إن كان القصد منها الإسراع بالإجراءات، فهو عمل محمود جداً، لأن الهيئة القضائية هي صاحبة الهيمنة على القضاء، وفيها كل القوانين (من أين لك هذا؟) و(الفساد)، ولكننا شهدنا في الفترة الأخيرة بطئاً في الإجراءات في المحاكم واحتجاجات على الأحكام وتأخير فيها.

*لكنك تعرف أن الطوارئ فُرضت لأشياء محددة وفق أوامرها الصادرة؟

– إن كان المقصود في الأوامر (3و4و5) هو تخطي البيروقراطية إلى عمل سريع يعيد إلى الدولة ثقتها وهيبتها وثقة المواطن فيها بالمراقبة الدقيقة على المصارف ونشاطها، وعلى الإنتاج ونشاطه والصادرات ونشاطها وتوزيع السلع ونشاطه والتسعيرة نفسها، فمثلاً الأسعار الآن تختلف من بقالة إلى أخرى، وكل شخص يسعّر لحاله، فالنفوس الضعيفة تسعى للمتاجرة في قوت الناس كما شهدناه في المتاجرة بالبنزين والغاز والجازولين، رغم ضيق ذات اليد للحكومة ومحاولتها استيراد أكبر قدر ممكن في ظل الظروف الضاغطة في مسألة النقد الأجنبي ولكن هنالك نفوس ضعيفة ظلت تتاجر في هذا الأمر،  وهذه عملية لا تتم من فرد، وإنما هي عملية منظمة، وكلها تحتاج إلى مثل هذه الإجراءات الرادعة والحاسمة والتي نتمنى أن تسلط تماماً وبحسم لكنها تكون عادلة في محاكماتها ومتابعاتها، وأن لا تجامل جهة وتترك جهات.

*وماذا عن تخوفات البعض من الطوارئ؟

– فيما عدا ذلك، ظل هناك أمران هما (الأول والثاني) وهما مصدر الخوف من القوى السياسية خاصة فيما ورد فيها من تحفظات، ونحن كحزب نتحفّظ على كثير من بنودها وذكرناها في داخل اللجنة، كما أننا نرى أن هنالك تفاؤلاً لإحلال سلام وحوار لتخطي التجربة السابقة للإجماع الوطني، وللتراضي الوطني، وللوصول إلى برنامج وطني كبير، يمكن للناس التنفس  بحرية، وهذا الجو يحتاج إلى مزيد من الثقة، لأن الشارع الآن به أزمة ثقة، والآن نحتاج إلى تعزيز الثقة، والثقة عادة لا تكون من طرف واحد، فلابد أن تكون من الطرفين، ونحن من هنا نناشد كل الذين لديهم تحفظات مع كامل الاحترام لحقوقهم.

فالإنسان عندما يبرز طلباته ومستحقاته وتظلماته ويستمع إليها الطرف الآخر، فهنالك حلان، إما أن يذهب الإنسان ليجلس مع الطرف الأخر ليصلا بحالة الوطن إلى تراضٍ عام وتوافق تام، ويكون الرابح هو الشعب السوداني، لأن الطرفين يمثلان هذا الشعب، أو يكون الحل الآخر هو استمرار الصدام، وعندها تزداد حدة الاستقطاب ويزيد العداء بين الناس ويكلف ذلك البلد الكثير.

*كأنك تريد القول ألا بديل للقوى السياسية غير الحوار؟

– خيار الحوار، ومنذ بدء الخليقة، هو الخيار الأمثل لحل المشاكل، وهو الشرعية الإلهية التي تنزّلت على ألسنة الأنبياء والفلاسفة والمرسلين لتغيير المجتمعات، لأنه لا يوجد حل غيره، ونحن في السودان مختلفون على قضايا، ومن المفترض أن نجلس لهذه القضايا ونعرف طريقة كيف يُحكم السودان. والآن الجميع يعول على  الرئيس في المرحلة القادمة لإنشاء آليات لتقريب وجهات النظر باعتباره الشخص المسؤول وبيده السلطة،  فعليه التحرّك خطوتين نحو الآخرين.

 وفي تقديري أن تجربة التظاهُر التي تمت خلال الأشهر الأربعة الماضية، لا تشبه السودانيين، وما تم من تعامُل لا يشبههم أيضاً، ولم تكن مقبولة، لابد أن يكون التعامُل بين السودانيين بالتي هي أحسن، فالسودان فقط يحتاج إلى تراضٍ يخلق الاستقرار ويخلق الرضا العام والتخطيط السليم .

*موقف الحزب من الطوارئ؟

– نحن نرحب بالطوارئ إذا كانت تهدف لتسريع إجراءات  القوانين الموجودة، وإذا ما مورست بحسم وعدل وإسراع للإجراءات نحن معها، أما ما يخص البندين الأول  والثاني، فلدينا تحفّظات عليهما، لأن الحصانة من القوات النظامية لا ترفع إلا بواسطة رئيس الجمهورية، ونحن نتساءل ونقول: لماذا ذلك؟ لأن من المفترض أن الحصانة ترفع بواسطة النيابة العامة والسلطة القضائية في البلد، لأن رئيس الجمهورية غير متفرّغ لهذا العمل.

*ما موقف الحزب من المشاركة في السلطة؟

– أعتقد أن الفترة القادمة، هي فترة جديدة، لكن إذا تكررت نفس الطريقة الماضية، بألا يُشارك الناس في القضايا الأساسية والقرارات الأساسية في السياسة الخارجية والسياسة الأمنية في إدارة الدولة والعلاقات الخارجية، أنا لا أرى جدوى لهذه المشاركة، وأنا أتمنى أن تكون الفترة القادمة هي فترة تتم فيها المشاركة في اتخاذ  القرار، وليس كما في السابق، ونحن نريد أن تكون الفترة القادمة فترة تحوّل تؤسِّس لفترة مستقبلية لحُكم وطن غالٍ وعزيز، ونوفر للإنسان حياة كريمة.

  *ما المطلوب لكي تكون فترة ناجحة؟

– لا بد للقوى السياسية البُعد عن العزل والإقصاء، وذلك بخلق التراضي والبرامج الوطنية فيما بينهم ويختارون من ينفذ هذا الاختيار بعناية، وأن تكون المسؤولية في التخطيط والتنفيذ نابعة منهم.

*مستقبل العلاقة بين الوطني والحزب الاتحادي بعد القرارات الأخيرة؟

– القرارات الأخيرة، إذا فهمناها بخطاب الرئيس هي المساواة بين الوطني والاتحادي، والمساواة بين الوطني والأحزاب الأخرى، وهي فترة جديدة، والأحزاب هنا  متساوية في أنها تُطبق الأحسن للسودان. أما الأحزاب التي تتشابه مع بعض قطعاً سوف يكون عندها تمثيل أو أي نوع من أنواع التقارُب.

*يرى البعض أن الحزب الاتحادي تلاشى تماماً، وأضحى محصوراً في السلطة، ولكنه ليس ظاهراً جماهيرياً؟

– من الذي يملك المقياس؟ هذه دعوات يقولها البعض لكي يثبتوا بها أهدافهم..

الشواهد تقول إننا أول حزب أنشئ في السودان، وحاولت الحكومات العسكرية الأولى والثانية القضاء عليه، وحاولت الإنقاذ أيضاً القضاء عليه، ولكنها لجأت إليه عندما شعرت أنه قدّم ما يمكن أن يوقف الاحتراب  بين الناس في  مبادرة الراحل المقيم الشريف زين العابدين الهندي، وما زلنا حتى الآن نمثّل التيار العريض، وما زلنا الحزب العريض، والآن نحن تيار الوسط، والآن الساحة متروكة للوسط، والآن فشل اليمين واليسار، فنحن لم نكن حزباً حاكماً، بل إننا نقدّم مبادرات لكي لا يكون هنالك احتراب بين أبناء الوطن.

*ماذا قدّم حزبكم للوسط الآن؟

– حزبنا لا زال يقدم أطروحات، وقمنا مؤخراً بتقديم مبادرة واضحة، نالت استحسان الكثيرين، والآن نحن في حوار مع كثير من القوى، هذه المبادرة موجودة، ونحن نقدم رؤية، ولهم الخيار في أن يُضاف عليها أو يتبنّونها أو يتم إقناعنا بغيرها، فمشكلتنا الوطن، وكيف يُحكَم، وليس من يَحكِم.

*لكن الحزب الاتحادي الآن يعجز عن عقد مؤتمره العام؟

– نحن عقدنا (18)  مؤتمراً في (18) ولاية  من الولايات،  وتم انتخاب مكاتبنا السياسية واختيار الأمين، هو رئيس الحزب في الولايات، وكانت هنالك إجراءات  بسبب مشاكل قضائية أجلّت قيام المؤتمر العام، واستلمنا مؤخراً خطاباً لعقد مؤتمرنا العام.

*هل تم تحديد قيام المؤتمر العام؟

– الآن نحن نتشاور مع السلطة، إذا سمحت الظروف، ونسعى الآن لإقامة مؤتمرنا العام في أقرب وقت ممكن.

* يرى البعض أن الأجسام الموجودة في قيادة الحزب غير شرعية، ولا توجد لجنة مركزية، خاصة وأن الأمين العام  مكلف؟

– فعلاً، تأخّر قيام المؤتمرالعام للحزب، لكن بأسباب،  فالحزب كانت لديه محاكم معلقة منذ ثلاثة أعوام، وهذه المحاكم الآن جميعها تم الفصل فيها وانتهت، وسنعقد المؤتمر العام، وسيتم انتخاب أمين عام جديد للحزب،  وسيكون هناك انتخاب رئيس للحزب، وسيتم انتخاب لجنة مركزية جديدة.

 أما اللجنة المركزية السابقة، فهي لن تُحَل إلا بقيام المؤتمر العام، لكن الآن توجد لجان مركزية في الولايات جديدة ، ورئيس، وأمين للحزب في كل ولاية، وتبقى فقط قيام المؤتمر العام  الذي لا يحتاج إلى أكثر من  يوم ليُجيز دستور الحزب، ويختار قيادته الجديدة وبرامجه، ومجلس الأحزاب أرسل لنا خطاباً قبل أسبوع لتحديد موعد المؤتمر، وسوف يكون مجلس الأحزاب حضوراً.

* يُقال إنكم قدّمتم خطاباً للبرلمان لفصل إشراقة من البرلمان، ما مدى صحة ذلك؟

– لم نقُم باجراءات بهذا الشكل.

*يرى البعض أن رؤية السمانى الوسيلة غير واضحة احياناً داخل الحزب، فهو سياسياً مع أحمد بلال،  وجماهيرياً مع خط الصديق الهندي؟

– الذي يقول ذلك، لا يعرف السماني الوسيلة، أنا لن أتوقف عن توحيد الحركة الاتحادية،  إلى أن تجف (عروقي)، وأنا لا أتبع أشخاصاً، بل أتبع حزباً أحلم وأتمنى أن يكون ذلك الحزب هو حزب الوطن الكبير، أنا لا أقف مع شخص ضد قيادة  الحزب، وكل ما أملكه رأيي فقط، أقوله وسط الناس، إذا  اقتنعوا به الحمد لله، وإذا لم يقتنعوا به أذهب مع رأي الآخرين.  وهذا لا يعني أننى مقتنع برأي الأغلبية، لكن يمكنني قبول رأيهم.

* ارتفعت مؤخراً أصوات بعض قيادات الحزب الاتحادي في المعارضة أمثال سليمان خالد.. كيف ترى الأمر؟

– الذين يؤمنون بالحزب عليهم أن يطرحوا آراءهم داخل مؤسساته مهما كانت هذه المؤسسات.

*من أين يتم تمويل الحزب الآن؟

– الحزب ليست له مصادر للتمويل، وهذه هي الأسباب التي أعاقت قيام المؤتمر العام، وما يتم من تمويل فقط عبارة عن مساهمات من  بعض الأعضاء.

*أين السماني الآن من شعار تسقط بس وتقعد بس؟

– نحن تحدثنا أن هنالك فرصة، أذا حسُنت النوايا والإرادة يمكن أن يكون هنالك تراضٍ بين الشعب السوداني ليصنع مستقبلاً جديداً، فالمضي قدماً في  النهج القديم أتى بشعار تسقط بس، والخطاب فتح باباً للناس كي تلتقي وتتفق حول كيفية إدارة البلاد.

مقالات ذات صلة

إغلاق