القيادي بالإصلاح الآن د. أسامة توفيق لـ(الصيحة):

أيلا يعمل في الأطراف ولم يصل للقطط السمان بعد

(الوطني) في حالة (يُتم) ويبحث عن ملاذ

الحركة الإسلامية أصبحت إحدى أمانات (الوطني)

مُذكرة العشرة أحدثت تداعيات غير مقصودة من (موقّعيها)

لم ننسحب من الحكومة لأننا لسنا مشاركين

بعض قيادات (الوطني) يستثمرون في الحرب

هؤلاء حاولوا  شق الإصلاح الآن.. ولكن !!!

البرلمان سيُجيز التعديلات الدستورية لهذا السبب

الوطني ما زال يقبع في مباني الدولة

حوار: هويدا حمزة

 (حزب الخمسة)، أو هكذا أطلق عليهم بعض إخوانهم في المؤتمر الوطني بعد خروجهم من رحم الوطني، الذي كان يجمعهم كناية عن قلة عددهم، حيث أشاروا إلى أن عددهم أو عدد قياداتهم على الأقل لا يتجاوز عدد ركاب الركشة إلا براكب واحد.

 ورغم هذه التوصيفات التي تشير إلى الاستفزاز بقدر ما تعبر عن (غيظ) غير خفي، إلا أن الكاريزما السياسية التي يتمتع بها رئيس الحزب دكتور غازي صلاح الدين جعلت الأنظار تتجه إليه بصورة أكبر  دون غيره من قيادات الأحزاب الناشئة، خاصة وأن ميلاد حزب حركة الإصلاح الآن كان أحد أسبابه احتجاج قياداته على تعامل السلطات مع محتجي أحداث سبتمبر 2013.

وكان للحزب وقتها رأي واضح حولها بعكس ما يحدث الآن، حيث تمسك الحركة بالعصا من المنتصف، بينما للقيادي بالحركة دكتور أسامة توفيق رأي سلبي حول شعار المحتجين (أي كوز ندوسو دوس)، وإن كان ذلك لا يعني دعمهم للثورة حسب أسامة الذي استضافته “الصيحة” في الحوار التالي.

*بداية هل انسحبتم فعلاً من الحكومة بعد الاحتجاجات؟

– وهل كنا مشاركين حتى ننسحب؟ الحكومة تعني الجهاز التنفيذي، ونحن كنا ممثلين في الجهاز التشريعي بمقعدين يشغلهما حسن رزق، وفتح الرحمن فضيل، والجهاز التشريعي هو الذي يفترع القوانين ومراقبة الحكومة في الجهاز التنفيذي، وحتى الجهاز التشريعي بالبرلمان انسحبنا منه.

تاريخياً، حركة الإصلاح الآن، قامت في 2013 بعد أحداث سبتمبر احتجاجاً على الطريقة التي عومل بها المتظاهرون في ذلك العام، يعني قيامها كان رفضاً لأسلوب الحكومة مع المتظاهرين، والآن هذا يمثل الخروج الثاني في ديسمبر 2018م.

*ولكن حسن رزق في آخر جلسة طارئة بالبرلمان قال إن الحزب ما زال مشاركاً؟

– لا، حسن رزق قدم استقالته، وكذلك فضيل، تنفيذاً لقرار المكتب السياسي للحركة. وهذا أمر نهائي بالنسبة لنا وتواجد أي شخص في أي مكان بعد ذلك يسأل منه بصفته الشخصية .

*أنت شخصياً لديك رأي مخالف للاحتجاجات وشعار (أي كوز ندوسو دوس) بل تجتهد في تعبئة الشباب باعتبار أن الأمر يعنيكم أيضا كإسلاميين؟

– ليس كل مؤتمر وطني كوز، أنا أعتبر هذا الشعار صنعته الأجهزة الأمنية، فأدخلوا أشخاصاً ليدقوا إسفينا بين الثوار، هذا شعار مصنوع، ونحن كنا في المؤتمر الوطني، ونعرف كيف (نفرتق) الناس، وبعد ذلك تأتي الزراعة والغواصات، هذا عمل إن لم يفعله (الوطني)، فلن يفعله أحد، وأقول إن الشعار مصنوع لسبب أن أول شهيد في التظاهرة في بربر من الكيزان في 19 ديسمبر، وكذلك الأستاذ محمد الخير في خشم القربة من الكيزان، نحن في حركة الإصلاح الآن لدينا رئيس للحركة في نهر النيل هشام منيدرا معتقل منذ 19 ديسمبر ، والجرحى معظمهم من الإسلاميين، فالاحتجاجات حدث فيها تمازج بين شباب كل القوى السياسية، إذن نحن من الذين يدعون لاستمرار هذا الحراك .

*يعني أنتم ضد الشعار ولستم ضد الاحتجاجات؟

– نهائي، لا يمكن أن نكون ضد (الثورة) بل نحن داعمون لها .

*لماذا تحتجون الآن على قانون الطوارئ وغازي شخصياً هو من صاغه، عندما كان رئيساً لكتلة نواب الوطني وعندما اعترض عليها بعضهم أمثال محمد الحسن الأمين لم يلق آذاناً لاعتراضهم مما يشي بأنه لا مواقف له؟

– هذا (كلام فارغ)، لأن غازي ليس قانونياً، ومعروف أن هناك لجنة قانونية، هي التي تصوغ تلك القوانين.

 *تصوغ أم ( تفصّل)؟

– (تفصّل)، قانون الطوارئ موجود في كل العالم، ولكن نحن نتحدث عن استخدام قانون الطوارئ وتطبيقه، فهو لا يطبق إلا في حالة حدوث كوارث بيئية مثلاً أو أمراض تحتاج لدعم الحكومة الفيدرالية للولاية المعنية التي بها كارثة، لكن أول مرة نرى قانون طوارئ يطبق على المتظاهرين، مع أن السيد النائب الأول أعلن أن القانون ليس معنيا بها التظاهرات، ولكنه يطبق حالياً عليهم.

*لماذا خرجتم أساساً من الحكومة وقد كنتم جزءًا أصيلاً منها طالما أنكم لستم ضد المشاركة؟

– لأننا أساساً لسنا أعضاء في الحكومة، والحكومة تمثل الجهاز التنفيذي كما أسلفت.

* قلت إن البرلمان لا يملك غير إجازة ما تطلبه السلطة التنفيذية، وهذا يعني أنكم كمشرّعين مشاركون في (تفصيل) القوانين وبالتالي في السلطة؟

– قلت ذلك، لأن الأغلبية مؤتمر وطني، نحن أساساً عندما شاركنا في الجهاز التشريعي شاركنا بوعد أن القوانين الرئيسية لا تجاز إلا بالتوافق السياسي بين القوى السياسية الممثلة في البرلمان، وهذه حدث بها خرق واضح في قانون الانتخابات، حيث تمت إجازته بالأغلبية الميكانيكية.

*ما هي الإصلاحات التي أنجزها الحزب بعد انفصاله عن المؤتمر الوطني؟

أولاً وقوفنا مع احتجاجات سبتمبر 2013، ثانياً قدمنا خارطة طريق الحوار الوطني، ثالثاً اتفاقية سبتمبر 2014 ما بين دكتور غازي وأحمد سعد عمر ممثلين للجنة الـ7+7 والجبهة الثورية وحزب الأمة والوسيط أمبيكي والتي كانت كفيلة بحل مشاكل السودان وإيقاف الحرب .

*ولماذا لم تفعّل هذه الاتفاقية؟

– لأن عناصر الوطني أفشلت هذه الاتفاقية .

*كيف؟

– بوضع العراقيل أمام تنفيذها وإفشال المفاوضات .

* لماذ فعلت ذلك؟ أليس همها أن توقف الحرب؟

– لا، أكبر جهة تستثمر في استمرار الحرب بعض قيادات الوطني؟

*هل أنت مستعد لإثبات هذا الحديث؟

– نعم مليون %. أيضاً هدفنا كان توحيد قوى المعارضة وهذا فعل ضد ما يقوم به المؤتمر الوطني من سياسة فرّق تسد، فانتقلنا من القوى الوطنية إلى تحالف قوى المستقبل إلى تحالف قوى الاصطفاف الوطني إلى تحالف قوى 2020 إلى الجبهة الوطنية للتغيير الآن، وهذا يمثل السعي لتوحيد المعارضة السودانية، والآن هناك مباحثات بين الجبهة الوطنية للتغيير وتحالف الحرية والتغيير بقيادة السيد الصادق المهدي .

*هل تثقون في أفعال ومواقف السيد الصادق السياسية المهزوزة والمتغيرة بين لحظة وأخرى؟

– السيد الصادق يمثل عمقاً تاريخياً في السودان، إضافة لأن حزب الأمة يمثل أكبر كيانات السودان (كيان الأنصار)، وهو آخر رئيس وزراء انقلبت عليه الإنقاذ، فهو يمكن أن يمثل محور تجمع لقوى المعارضة السودانية.

* حزبكم باهت لا طعم ولا رائحة له ولا قواعد؟ حزب الرجل الواحد بمعنى الكلمة، وهذا ما أدى لظهور ما يسمى تيار تصحيح المسار؟

كل التحالفات التي دخلنا فيها تشرفنا بقيادتها، فهذا قول مردود عليه بعدم صحته، والحزب ممثل في كافة أرجاء السودان، أين هو تيار تصحيح المسار؟ الحزب واجه حملة ضخمة من الأجهزة الأمنية هدفت لإحداث انشقاقات واختراقات فيه، لكن لأنها صنيعة ذهبت كلها مع الريح ومنها ما ذكرتيه، ولا أدري أين هو الآن .

*كم عدد قواعدكم؟ ولماذا لم تعقدوا مؤتمركم العام حتى الآن؟

– المؤتمر العام التأسيسي الذي عُقد في مايو 2014 كانت عضويته 2000 شخص من كافة ولايات السودان، لم ينعقد ثانياً لأن المؤتمر مدته 5 سنوات، يعني في مايو القادم يفترض قيام الدورة الجديدة.

*هل أعددتم لها؟

– نعمل حالياً في الإعداد لانعقاد المؤتمر العام، 90% من الأحزاب المشاركة في الحكومة وداخل القصر الجمهوري لم تعقد حتى المؤتمر التأسيسي على سبيل المثال الاتحادي الديموقراطي الأصل 60 سنة لم يعقد مؤتمره، و90% من الأحزاب لم تعقد المؤتمر التأسيسي ناهيك عن الثاني والثالث.

*هل هذا مبرر حتى لا تعقدوا مؤتمركم؟

– هذه هي السياسة في السودان، إذا الحكومة تشرك أحزاباً بشهادة التسجيل فقط بدون مؤتمر وبدون مقار نحن عملنا مؤتمرنا على الأقل.

*كثيرون انتقدوا كلمة الإصلاح الآن وقالوا إن الحزب نفسه يحتاج لإصلاح؟

“شوفي”، الإصلاح سُنة كونية وفريضة إسلامية، لأن دعوة الأنبياء والرسل هي دعوة للاصلاح، المؤتمر الوطني رفض الدعوة في 2013 الآن يدعو للإصلاح، إصلاح النظام السياسي وإصلاح الدولة.

*هل التعديلات التي أجراها الرئيس وأيلا تعتبر إصلاحاً؟

– هي جزء من الإصلاح، ولكنهم اختاروا أخف المحاور (تبديل الناس) ابتعاد الرئيس وخروجه من المؤتمر الوطني هذه من الآشياء التي كنا ندعو لها، وأي خطوة إصلاحية تقوم بها الدولة الآن هي نتيجة حتمية لضغوط القوى الإصلاحية مجتمعة (حركة الإصلاح الآن، مجموعة الـ52، السائحون، تيار المستقبل، مذكرة الألف أخ)، الفعل التراكمي لهولاء، هو الذي يقود المؤتمر الوطني الآن، الآن لديهم اجتماع لإحداث إصلاح، أهم حاجة اشتغلنا فيها هي الفصل بين الحاءات الثلاث الحكومة، الحركة الإسلامية والحزب، والآن بدأت تؤتي أكلها، لأنه لم يكُ مقبولاً أن يكون الوالي هو رئيس الحركة الإسلامية ورئيس المؤتمر الوطني ورئيس لجنة الأمن في الولاية، هذا لا يجوز! من سيحاسب من؟ إذن الدعوة للإصلاح الآن تؤتي أكلها، فرأينا تعبيرات القطط السمان، وكل يوم أيلا (شايل ليهو واحد).

*يقولون إن أيلا يقوم بتصفية حسابات وليس إصلاحاً؟

– فليكن، نحن ننظر (للحتات الهبشا). آخر شخص أقاله هو رئيس الشركة السودانية للتعدين كانت مخصصاته الشهرية نصف مليار (دي لو تصفية حسابات حبابا)، مفوضيات الجهاز الاستثماري لصناديق الضمان الاجتماعي أقل شخص فيهم يأخذ نفس المخصصات، لكن نحن نعتبر أيلا ما زال يعمل في الأطراف، ولم يصل للقطط السمان، لو حورب الفساد، حال هذه البلد سينصلح لأنه (أكلوها ناس معينة)، ولو أمطرت السماء ذهباً في ظل النظام الحالي لن يجني منها الشعب شيئًا.

*كما تدين تدان، تحدثت عن محاولات لشق الحزب، ولكن يُقال إن الترابي هو من شق المؤتمر الوطني عن طريق غازي؟

– غازي كان في مذكرة العشرة التي كانت تهدف لخلق شورى وإعادة شورى للمؤتمر الوطني، لكن المذكرة حدثت بعدها تداعيات لم تكن مقصودة للذين شاركوا فيها .

* برأيك كيف سيكون مستقبل المؤتمر الوطني بعد خروج البشير منه؟

 – أعتقد أن المؤتمر الوطني الآن في مرحلة (يُتم)، يبحث عن ملاذ لأنه أساساً بُني على الدولة وفطامه صعب.

*وهل يمكن أن تتحدوا معهم؟

– نحن ندعو لوحدة القوى السياسية واتحادها يكون بناء على أشياء على أرض الواقع، فنحن الآن ما زلنا نعتبر أن الوطني هو ربيب السلطة، وأن قصة الرئيس على مسافة واحدة لم تُطبّق حتى الآن على أرض الواقع، الآن يوجد مساعد للرئيس من الوطني، وهو أحمد هارون، إضافة إلى أن الوطني ما زال يقبع في مباني الدولة، ويتحركون بامكانيات الدولة، فأنت لكي تكون على مسافة واحدة، يجب أن تنتزع المقار ووسائل الحركة وجيوش “المفرّقين” في أمانات الطلاب والمرأة والشباب الذين يصرفون رواتبهم ومخصصاتهم من أموال الدولة .

*كيف تنظر لموقع الإسلاميين من المشهد السياسي بعد القرارات الرئاسية الأخيرة؟

– العدد الذي كان يمثل الجبهة الإسلامية قبل 1989 منهم 80% “قاعدين في الرصيف، وهؤلاء ليسوا معنيين بالإنقاذ تقعد ولا تمشي، اي تغيير يحدث إذا أراد أن يقصي أي جهة أخرى (ما حبابو) نحن ضد الإقصاء، وإذا حدث تغيير أي شخص ارتكب جريمة يذهب إلى القضاء وهو الفيصل.

*ما رأيك في مقترح دمج الحركة الإسلامية في المؤتمر الوطني؟ هل هو حجة من الوطني للتحامي في الحركة بعد أن فقد الرئيس؟

– أساساً في التشكيل، المؤتمر الوطني هو الذراع السياسي للحركة الإسلامية، للأسف مع مرور الزمن أصبحت الحركة الإسلامية إحدى أمانات المؤتمر الوطني .

-الرئيس ترك الباب موارباً أمام تعديلات الدستور هل تتوقع أن يرفض البرلمان المقترح؟

– صحيح، كان على الرئيس بدلاً من  أن يطلب تأجيل نظر التعديلات الدستورية أن يعلن عدم ترشّحه للرئاسة مرة أخرى، لكن أعتقد هو يحاول أن يمسك بالعصا من المنتصف، لكن في أي لحظة يتم عرض التعديلات الدستورية على البرلمان ستُجاز لأن البرلمان لا يملك سوى إجازة ما تطلبه السلطة التنفيذية .

مقالات ذات صلة

إغلاق