القيادي الإسلامي أحمد عبد الرحمن لـ (الصيحة) 1ـ2

الإسلاميون لم يفشلوا  في إدارة الدولة ولكن (….) !!

اجتماع شورى الوطني القادم سيحسم (وضعية ) الحزب

الوحدة  الوطنية لم تكتمل  في السودان حتى الآن

ليست هناك أحزاب حقيقية في الساحة السياسية

هناك (فجوة) كبيرة بين الصادق المهدي وقواعد حزبه

أجد نفسي مؤيداً لقرار الرئيس بتعيين الولاة من العسكر

تجارب المنطقة أثبتت فشل هيمنة الحزب الواحد على الدولة

80% من قيادات الحركة الإسلامية يُمثّلون في الوطني

حوار: آمال الفحل

تصوير: محمد نور محكر

 قال القيادي بالمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، أحمد عبد الرحمن، إنه من أنصار دمج الحركة الإسلامية في الوطنى، إذا اكتفي بأن المؤتمر الوطنى ماعون كبير لديه مرجعية إسلامية، مؤكداً ان الشورى تعد أرقى نظام للبشرية.

 معتبراً  في حواره مع (الصيحة) ما يتم من استفتاء حالياً حول مدى استمرارية الثنائية بين المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية قراراً غير موفق، مبيناً أنه يعكس ضعف المؤسسات القومية، مضيفاً أن مجلس شورى الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ممثلان في جميع أنحاء السودان.

  وتفاءل أحمد عبد الرحمن بتعيين الولاة من العسكر، وقال إن أهم شيء لحراسة السودان هي القوات المسلحة. مشيراً إلى أن السودان يمر بتحديات كبيرة جداً، مبيناً أن الوحدة الوطنية هى التحدي الأكبر للسودان، منوهاً أن المرحلة الحالية تتطلب شخصية قومية كشحصية البشير، التي تمتاز بالقبول من أهل السودان والقوات المسلحة. وتطرق الحوار إلى عدد من المحاور.. فإلى مضابط الحوار:

* بداية، كيف يرى أحمد عبد الرحمن دمج الحركة الإسلامية في الوطني؟

– أنا من أنصار دمج الحركة الإسلامية في المؤتمر الوطنى، إذا اكتفي أن المؤتمر الوطني ماعون كبير له  مرجعية إسلامية، فهذه ليست غريبة على تاريخنا في العمل السياسي، لأن العمل السياسي  يقوم على الفرد  وعلى حقوق الانتخابات، فالحقيقة الأساسية أن يكون الحزب له مرجعية وبرنامج ورؤى  في كل المراحل، على المدى القصير والطويل،  لذا منذ أن بدأنا في حركة الإسلام في السودان،  رأينا أنه لابد أن نستجيب لرؤية المجتمع السوداني، لأن الغلبة في المجتمع  تقوم على المصلحة الدينية،  لأن الوجود الصوفي يشكل غالبية في السودان، كما توجد بعض  التيارات  الجديدة ممثلة ومجسدة  في أنصار السنة،  كانت تعاني من صراعات، لكن بفضل الله وجهود دكتور الترابي  فصلت الحركة الإسلامية عن هذه الصراعات بقيام جبهة سميت بجبهة الميثاق الإسلامي،  وتم إقناعهم  بأن الفهم  الموجود  حينها يمنع عمل الحركات الدينية في السياسة، يعني عدم  إنشاء حزب، وكان هذا هو الفهم السائد في المنطقة العربية جميعها،  يعني أن المسلمين لا ينشئون حزباً سياسياً،  وفى نفس الوقت هم منظومة كاملة، فهذا فهم قاصر،  فالذي لا يهتم بأمر المسلمين فليس  منهم   فالقضايا الحيوية،  يجب أن تُناقش في الساحة السياسية، (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع  بالقرآن)، فنجد مجموعة  تعمل  بالاهتمام  بتزكية الأفراد، والعمل بالدعوة،  وفي نفس الوقت تعمل لامتلاك السلطة التي يجب أن تكون  عن طريق صناديق الانتخابات، الأمر الذي اقتضى علينا عمل حزب، وقمنا بتكوين جبهة وسجلناها كحزب سياسي، ودخلنا بها أول انتخابات في السودانن  بهذا استطعنا أن نكسب  تحديات الصراع بين  أنصار السنة وغالبية أهل السودان.

*وماذا فعلتم حينها؟

–  قمنا حينها برتق النسيج  بين أنصار السنة والمتصوفة،  وأصبح هنالك تعاون بينهما، وبهذه الطريقة استطعنا أن نكسب أصل دعمهم (السعودية)، وكفينا أهل السودان شر هذا الصراع والانشقاق بفضل حكمة الشيخ محمد هاشم الهدية (رحمه الله)، الذي كان رئيساً لجماعة أنصار السنة ووجد طرحنا إليهم قبولاً فشاركنا في الانتخابات،  وفزنا بخمس دوائر في أول برلمان، بعد ذلك قمنا بتوسيع الدائرة ودخلنا الجبهة الإسلامية، واستصحبنا غيرنا من أهل السودان، وبعد عام 1986 أصبح لدينا  51 دائرة، كان عندنا وجود واضح جداً ومجتمع جماهيري وشعبي وقاعدي.

 وفي تقديري أن عدداً من الإسلاميين القدامى يعرفون أن   نهج العزلة الذي ينادي بأن ننكفئ على حركة الإخوان المسلمين هذا غير وارد، وفي تقديري هذا فهم متخلف، فإذا أردنا أن نسير على المسار  الديمقراطي، فإن أهم شيء  لنا هو الشورى،  وفي تقديري هي أرقى نظام للبشرية، فالديمقراطية تقوم  على  أساس مقدرة الفرد  على الاختيار والتمييز،  وفي نفس الوقت الجماعة، فالجماعة هي  الكثرة.

*ماذا عن دعوة دمج الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني؟

– من الطبيعى أن  نسعى ليكون  المؤتمر الوطني هو الماعون الكبير  وبداخله الحركة الإسلامية  والآن تجد  من يقول إن  كل عضو  في الحركة الإسلامية هو مؤتمر وطني،  وليس كل  عضو في المؤتمر الوطني هو حركة إسلامية.

 وفي تقديري هذا غير وارد،  لكن نحن نكتفي بأن كل من انتمى إلينا وقبل دعوتنا  وبرامجنا هو حركة إسلامية  ومؤتمر وطني في نفس الوقت، لابد أن تسميه “مؤتمر وطني”،  لكي تستصحبه معك، فليس كل الموجودين في السودان جميعهم مسلمون،  فيوجد هنالك من هم  غير مسلمين،  فجميعهم يشتركون في المواطنة، فالرسول الكريم، عندما عمل الوثيقة ودستور المدينة،  قال لهم نحن تجمعنا المواطنة، ونحن بهذا الطرح،  نقول إن المواطنة تجمعنا في الحزب الكبير، لكي تمتد دعوتنا في المسائل المشتركة مع أهل السودان  التي تقوم على أساس المواطنة، بأن يصوتوا لنا،  فالانتخابات  قائمة على الكثرة  والطوعية،   ولقد ظهرت مطالبة دمج  الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني  في السودان كله، وقرروا استمرار ثنائية المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وهذا في تقديري قرار يعكس ضعف المؤسسات القومية، ولا أرى أن هناك ضرورة لدمج الحركة والوطني،  لأن مجلس شورى الحركة الإسلامية فيه ممثلون من كل أهل السودان،  كذلك مجلس الشورى للمؤتمر الوطنى لديه ممثلون في  كل مؤسسات المؤتمر الوطني،  وفي تقديري أن القرار الذي اتخذ من عدة شهور بثنائية الحركة والوطني قرار غير موفق.

*أين الحركة الإسلامية الآن؟

– المؤتمر الوطني، هو الذي يعبر عن  الحركة الإسلامية في كل المواقع،  وهي التي تغذيه لأن أفرادها في المؤتمر الوطني يشكلون 80% من القاعدة إلى القيادة في المؤتمر الوطني.

*تقصد من حديثك أن كل أعضاء المؤتمر الوطني حركة إسلامية؟

– ليس بالضرورة أن كل أعضاء المؤتمر الوطني حركة إسلامية، لكن بالضرورة كل أعضاء الحركة الإسلامية   “مؤتمر وطني”،  فالمؤتمر الوطني أعطى الحركة الإسلامية ثقلاً كبيراً جداً، لا يستطيع أحد أن ينافسهم، فالمؤتمر الوطني أكبر حزب استقطب خيرة أهل السودان،  ممثلين في الإدارة الأهلية والغرف التجارية  وأصحاب المصالح والتجار، كما استقطب أصحاب  القدرات،  لقد زرت عشر ولايات في السودان لمهمة تفعيل المؤتمر الوطني  من ولاية  نهر النيل حتى الدمازين، وجدت أن المؤتمر الوطني ليس له منافس  والذي أعطاه وضعاً أفضل  هو غياب وعجز الأحزاب التقليدية  في الولايات.

*يعني الحركة الإسلامية هي (أم) المؤتمر الوطني؟

– الحركة الإسلامية، هي اللبنة الأساسية في البناء، فأي بناء توجد فيه مادة مركزة،  فالمادة المركزة الآن في المؤتمر الوطني وهي القائمة عليها البلاد الآن.

* كيف تقرأ قرار تعيين الرئيس  ولاة (عسكريين) في الولايات هل فيه إقصاء للإسلاميين؟

– نحن في السودان نمر بتحديات كبيرة جداً تتمثل في التحدي الخاص بالوحدة الوطنية التي لم  تكتمل بعد بكل أسف،  فنحن شعب استقل عام 1956 وحتى الآن الوحدة  الوطنية لم تكتمل،  لذلك أهم ضامن لحراسة  السودان القوات المسلحة،  فالتحدي هو في كيفية المحافظة على ما تبقى من السودان بعد انفصال الجنوب، لذلك أهم أمر هو الأمن  قبل الحريات والطوارئ،  لذلك أنا لا أعارض في هذه الظروف الاستثنائية  التي يمر بها السودان،  أن يتم  تعيين  الولاة  من القيادات العسكرية.

*وكيف يرى أحمد عبد الرحمن، الوطني من غير البشير؟

– البشير قدّم تضحيات كثيرة، وله قبول من أهل السودان كما له قبول في  القوات المسلحة،  فالمرحلة الآن تتطلب مثل هذه الشخصية السودانية، خاصة أن السودانيين يقيمون الشخص الشجاع والمقدام،  والعالم الآن يشهد أن البشير استطاع أن  يتصدّى  للمحكمة الجنائية التي تستهدف كل القيادات الأفريقية، وليس البشير في شخصه.  وأنا أقول أين  أهل السودان من قضية الدفاع عن البشير فهو الذي  دافع عن نفسه وعن السودان من أجل كرامة وعزة السودان،  وهو الذي واجهته مشاكل داخلية وخارجية، استطاع المؤتمر الوطني أن يتجاوزها.

*وكيف تقيّم دور حزب المؤتمر الوطني الآن؟

– في تقديري هذه سابقة غير حسنة أن  المؤتمر الوطني الحزب الذي حكم ثلاثين عاماً  ألا يشعر بمسؤوليته في البناء الديمقراطي  في السودان الذي الأساس فيها   الحزب، فما تم من قرارات من المفترض أن تكون قرارات الحزب،  والدور الأكبر في هذه الأزمة الآن هو دور الحزب، فالحزب إذا اقتنع بوجود أزمة،  فالمعروف في العالم  كله إذا وجدت أزمة من المفترض أن  تكون هنالك حكومة قومية تشارك فيها كل القوى السياسية، فالقوى السياسية هي التي تختار في المرحلة الانتقالية للحكومة القومية  من يرأسها. وكنت  أعتقد من هذا المنطلق، إذا كانت الحكومة القومية هي التي اختارت الرئيس بموافقة الحزب لكي يرعى الفترة الانتقالية سواء كانت هذه الفترة طويلة أم قصيرة لتقوم بمهام محددة ويكون هنالك ميثاق وطني معلن للشعب كله، تلتزم به الحكومة وهو راعيها  بهذه الطريقة يمكن المحافظة على الحزب،  ومن المفترض أنه لا يأتي أحد يقول إنني تنازلت عن الحزب، وأن هذا الرئيس غير رئيسي، ويمكن أن أؤسس حزباً  آخر، فالحكم الراشد الديمقراطي هو آلية أساسية من آلياته، ولا يمكن لحزب  ألا يتصرف في هذا الإطار، وهذه الأمور سوف تنجلي في مؤتمر الشورى القادم.

*في اعتقادك هل سيصمد الوطني  بعيداً عن الدولة؟

– الوطني له المقدرة على ذلك، وغالباً  ما يكون قد تحوّط لهذا، فالسودان لا يقبل هيمنة حزب واحد، وتجارب المنطقة جميعها أثبتت أن الحزب الواحد في الدولة فاشل، ومن الصعب وجود حزب في دولة متنوعة الأديان والأعراف، وهذا كان أكبر تحدٍّ،  ولا يزال، لذلك لابد من تنوّع الأحزاب السياسية، لكي تكون هناك ديمقراطية سليمة وتنافس حر.

* كيف ترى المستقبل السياسي للوطني؟

– المؤتمر الوطني هو الآن الحزب الأفضل تنظيماً ورؤية، والأفضل  من حيث الكوادر،  ففي كل عام يعقد الوطني أربعة مؤتمرات في الوقت الذي نجد فيه أن الأحزاب التقليدية المنافسة له لا تستطيع عقد مؤتمر واحد،  وفي تقديري الآن لا توجد في الساحة أحزاب حقيقية قائمة على مفهوم الحزب الصحيح،  ما عدا حزب المؤتمر الوطني، والحزب الشيوعي، وحزب  البعث،  وفي تقديري هذه هي فقط الأحزاب القائمة  على أسس وبرامج ورؤى، أما ما تبقى من الأحزاب فهي فقط قائمة على قيادات اجتماعية، وتوجد لها مظلة سياسية،  ففي السابق كانت الصحف التي تتبع لحزب الأمة  كنا نحن الذين نقرأها، ونحن الذين نكتبها،  فحزب الأمة كانت لديه صحيفة يحررها سيد أحمد خليفة، لكن إذا نظرنا للحزب الاتحادي الديمقراطي،  نجد له كوادر متحضرة ونخبة متعلمة، ويعرفون أن مصلحتهم  في إطار استقرار البلد ولهم تاريخ كبير جداً وحركة وطنية،  وفى نفس الوقت هم سكان المدن المثقفون الذين يطلعون على الصحف ويستمعون للإذاعات،  وهم قوى حقيقة تختلف من القوى الميكانيكية الأخرى،  إذا لاحظنا إلى حزب الأمة  القومي  الآن نجد أن هنالك بوناً كبيراً بين قيادة الحزب المتمثلة في الصادق المهدي،  وقواعده في الحزب،  كما توجد فجوة كبيرة بينه وبين قواعد حزبه، فالمهدي شخصية قومية لها عطاء كبير جداً، عطاؤه أكبر من أي شاب في حزبه

*تقصد من حديثك أن هنالك فرقاً بين قيادات الوطني وبقية قيادات الأحزاب في الساحة السياسية؟

– نعم، هناك فرق، فقواعد المؤتمر الوطني منتشرة، وتمتاز بالكفاءة والاطلاع بعكس قواعد الأحزاب التقليدية  والآن لا يوجد أنصار من حزب المهدي يتعاملون في الأسواق كتجار، كما لا يوجد أصحاب أموال (أثرياء)   كما في السابق  خاصة أن السياسة الآن من مقوماتها الفكر والمال، والآن أوضاعهم الاقتصادية ضعيفة، كما أن ثقافتهم في الفكر ضعيفة أيضاً.

*الإسلاميون فشلوا في إدارة الدولة ماذا تقول؟

– هذا غير صحيح، أما بالنسبة للتحديات الماثلة الآن، فإنها إذا وجدت لأي حكومة سوف تواجهها هذه التحديات لأنها نتجت عن السياسات الخاطئة للتعامل مع البعد الديني في السودان، ونتيجة للضغوط الاقتصادية الخارجية وضعف المواطنة للسودانيين،  إذا نظرنا إلى عائدات المغتربين فنجد أنها أقل من 20% فهم الآن يقومون بشراء الشقق في دولة مصر  عكس المغتربين المصريين، فنجد أن عائداتهم أكبر من دخل قناة السويس والسياحة في مصر.  أما السودانيون صحيح أن لديهم عاطفة للسودان، ولكن لا توجد مساهمة مادية لبلدهم، والآن أهل دارفور ليس لديهم إنتاج، فهم  الآن يعيشون في معسكرات ما يقارب الخمسة عشر عاماً، فحتى إذا نزلت الأمطار لا يزرعون أراضيهم  فهم الآن نازحون في بلدهم، كما توجد جماعة منهم في الخرطوم بالرغم من أنهم ليست  لديهم إمكانات ومؤهلات  للعمل في العاصمة، بل يعملون في مهن هامشية، وهم في السابق يشكلون عمالة كبيرة تمارس حرفة الزراعة  في كل مدن  السودان المختلفة، الجزيرة والقضارف  وكسلا،   كما أن هنالك ضعفاً في المواطنة للسودانيين الموجودين في الخارج نتيجة للضغط الخارجي، ونتيجة للمعلومات الخاطئة التي يكتبها المعارضون في الخارج لصناع القرار في الخليج، هولاء المعارضون جميعهم يكتبون معلومات خاطئة عن السودان، فهم الآن يريدون تغيير النظام بالقوة، وهم  خارج الوطن، لكن لن يستطيعوا ذلك،  لأن الموجودين الآن من حزب  المؤتمر الوطني يعرفون اليسار ونهجه،  ويشعرون بالمسؤولية تجاه وطنهم السودان،  لذلك نجدهم  لا يدخلون مع المتظاهرين في اشتباك  واحتكاك، فأي   تصرفات غير مسؤولة من حزب المؤتمر الوطني  سينزلق السودان إلى الهاوية وإلى حرب أهلية، والحكومة الآن هدفها الأساسي أمن واستقرار البلاد.

مقالات ذات صلة

إغلاق